رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعاني الحوثيون من مشكلة كبيرة وهي طريقة تفكيرهم المتميزة بعدم استخدام عقولهم ليروا ما حولهم.
لقد أصيب هؤلاء الشباب الصغار الذين لا خبرة لهم، وتسيرهم جهات داخلية وخارجية لتدمير بلادهم. استخدمهم المجلس الشيعي وآل حميد الدين وآل الوزير ليكونوا جسراً لهم لعودة حكم شيعي تتنازعه ثلاث جهات من آل حميد الدين وآل الوزير وغيرهم. وتستخدمهم إيران لأغراضها السياسية لتنفيذ مشروعها التوسعي في المنطقة، ويستخدمهم علي عبدالله صالح لإيصال ابنه إلى الحكم ولو على جماجم اليمن، واستخدمهم عبد ربه ليخلو له الجو. وهكذا دواليك. وضع الحوثيون أنفسهم في موقع حرج لا يدركونه، وأصبحوا يمارسون الإرهاب والقمع الشيوعي البشع وحال الحوثيين أن يظهروا أنهم لجان شعبية و...الخ، وأرادوا أن يفرضوا أنفسهم بالقوة.
هؤلاء أصابهم الغرور عندما وجدوا رجالات الأحزاب والدولة تنشد رضاهم، فأصابهم الغرور وظنوا أنهم قوة لأن عبدالملك الحوثي وآل العماد الذين هم ليسوا عربا أصلا، فضلا عن أنهم من آل البيت، وكذلك بقايا المهاجرين المسمين بآل البخيتي وبقايا الإيرانيين في صعده منذ زمن من هؤلاء لا ولاء لهم لليمن، ولذا لا يهمهم مستقبل البلاد والشعب.
يهدد هؤلاء القبائل والقادة ويريدوا حرية وديمقراطية مضحكة وهي أن تكون بأمرهم هم، فهو لا يحترم الاتفاقيات ولا يحترم العهود وينقض الوعود، وسبحان الله يتشابهوا مع إسرائيل بل أسوأ من ذلك بكثير، وأظهر بشاعة وفظاعة، فهو يريد الشراكة بشرط أن يكونوا تحت أمره، وأن يؤمنوا بأفكاره المتخلفة التي نبذها الشعب اليمني والتي تقوم على النرجسية والسامية التي تقول نحن أبناء الله وأحباؤه. المشكلة في هذه المجموعات أنها ترى نفسها وفق ثقافة خبيثة للحكام وأصحاب المصالح أيام الإمامة أنهم أفضل الخلق وأن الناس خلقوا عبيدا لهم وهم يفكرون بنفس بروتوكولات حكماء صهيون.
وحاولت الأحزاب أن تنقذ البلاد من حرب أهلية وذهبت إلى صعدة بما فيها الإصلاح رغم التفاوت في مستوى المعرفة والعلم والخبرة، فرجل مثل الأرياني وخبرته، وكذلك عدد من قادة الأحزاب والمشايخ، إلا أن ذلك زاد غرور الرجل ووجد أن الرئيس السابق والحالي ومن معهم يسترضونه، وهذا أصابه بالكبر والغرور. وهو يعرف قبل الجميع أنه لولا علي عبدالله صالح، ومحمد ناصر وأحمد علي وتسليمهم السلاح والجيش له لأغراض بعيدة، ما حصل على شيء، وهو يعرف أن الذي يستولي بثياب قبلية هم الحرس الجمهوري والقوات المختلفة التي يدفع لها الرئيس السابق أموال باهظة.
أساء الحوثي ومن معه لأنفسهم وفقدوا محبة الناس وأصبحوا مكروهين، لأنهم لو كانوا يؤمنوا بالإسلام ما نسفوا المساجد ومدارس تحفيظ القرآن، وما أحرقوا المصاحف وأهانوا العلماء وأئمة المساجد. ولو كانوا عربا وقبائل ما اعتدوا على البيوت والنساء وانتهكوا حريات الناس وانتهكوا الحرمات، فهذا غير معهود بين الناس. لقد مارسوا أبشع الجرائم بحق الإنسانية، فقد آن الأوان للناس أن يستمر في توثيق هذه الجرائم والبيوت والممتلكات الشخصية للمحاكم الجنائية الدولية.
وما غرور هذا الرجل محاولة فرض إيران وحزب الله على الشعب اليمني، وهما المعروفين بجرائمهم ضد الإنسانية والمسلمين، وبالأخص في سوريا والعراق بما يخدم مصالح إسرائيل وإبعاد الناس عنها وجرائمها.
وأما حملات الحوثي وتهديداته لدول الخليج، فهو أمر مضحك وفيه سذاجة سياسية لأن إيران التي تدفعه لهذا الموقف وحسن نصر الله الذي يلقنه هذه الخطابات عن طريق خبراء قد أوقعه في ورطه وما زال، فهناك فرق بين السعودية ودول الخليج من ناحية وإيران من ناحية أخرى.
أما كلامه عن الجارة الشقيقة الكبرى التي وقفت مع اليمن وساعدت اليمن بالطرق والمستشفيات والمدارس ودعمت ميزانية الدولة، وفتحت أبوابها لأهل اليمن وأكرمتهم، وتثبت الوثائق الغربية في أرشيفها دفاع قادة هذه البلاد عن اليمن وأهلها بالدليل والرهان.
وهذه البلاد المباركة التي شرفها الله بخدمة الإسلام هي التي تقدم الإغاثة لليمن وتقدم الإغاثات للكوارث وللمحتاجين في العالم الإسلامي، وللفقراء وتدعم برامج التنمية في كل دول العالم الإسلامي، وتدافع عن المقدسات، وعن الشعب الفلسطيني، ويشهد الجميع بذلك على حليفته إيران التي تصدر الموت لليمن والعراق وسوريا، وأضرت بقضية فلسطين وأثارت النعرات الطائفية والعراقية، وتحتل أرض عربية هي العراق وترسل الأسلحة والقتل والموت للمسلمين ومنذ قيام ثورة إيران لم نرى إلا الإرهاب والجماعات الإرهابية ي كل مكان وليس ما يزعمه هؤلاء باتهام خصومهم بالدواعش، وهم يعرفون جيداً من صنع الدواعش لضرب العشائر السنية ولتغيير التركيبة الاجتماعية للعراق وكل شيء مكشوف ومعروف علاقة إيران والحوثيين بالغرب والأمر انفضح.
ولكن المؤلم أن الحوثي لم يحفظ هو وأمثاله الجميل للمملكة التي أكرمتهم واستضافتهم، وفتحت أبوابها لهم أيام الحرب في سبتمبر، والآن الكثير منهم يعيشوا في الغرب ولهم شركات، ولكن للأسف لم يحفظوا ذلك وتنكروا مما يدل على أنهم لا علاقة لهم بآل البيت الكرام الذين يردوا الجميل والكرم بأحسن منه، وليس بالكره، كما تفعل الضبع والذئاب والثعابين والطبع غلب التطبع.
ماذا قدمت إيران لليمن وماذا قدم الحوثي لشعب اليمن سوى القمع والقتل والسجون والتعذيب والجرائم بحق الإنسانية والعدوان وفرض التخلف والجهل من أناس خارج الحياة البشرية، مليئين بالحق وثقافة الكراهية وأسوأ من أيام الشيوعية. هذا نظامهم. اليمن اليوم عرفت ذلك واستخدام الجيش وشراء فقرهم لتدمير أمن اليمن واستقرار البلاد وتمزيقها لطوائف والغريب أنه يتهم الآخرين بذلك وهو يعرف أن الناس لم يعودوا أغبياء.
من الذي دمر دماج ومن الذي دمر المساجد ومدارس تحفيظ القرآن وأحرق المصاحف وسجن واختطف الدعاة وأساء لهم، وأرادوا أن يكمموا أفواههم.
للحوثي أخطاء كثيرة في حساباته، فاليمن ليس لبنان وأخطأت إيران في حساباتها، لقد نشرت الكره والعداء لها في اليمن بعد سوريا والعراق، أصبحت دولة مكروهة أشد من إسرائيل لا يوجد في العالم الإسلامي من يحب أو يثني على الحوثيين، ولا شك أن الجيش والحرس الجمهوري والأمن الذين باعوا البلاد ومكنوا هؤلاء قد ارتكبوا جريمة لا تغتفر بحق الشعب اليمني.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
844
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
702
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1087
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026