رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اجتمع هذا الأسبوع وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في الرياض لإطلاق منتدى التعاون الإستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، ولكن أعمال الاجتماع قد صاحبتها أجندة غريبة لم تألفها شعوب الخليج وهي مقترح نصب الدرع الصاروخية الذي تعتزم الولايات المتحدة نشره على أراضي منطقة الخليج في مواجهة الخطر الإيراني.
وفي أول رد فعل إيراني على مشروع كلينتون الأمني، أكد رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي، أن طرح مشروع الدرع الصاروخية في الخليج موضوع مثير للتوتر. وأشار بروجردي في حديث صحفي، إلى لقاء وزيرة الخارجية الأمريكية مع العاهل السعودي، وقال: "إن أمريكا ومنذ سنوات ومن خلال خداع دول المنطقة، وتصوير إيران بأنها خطر على منطقة الشرق الأوسط، تقوم بابتزاز دول المنطقة، حيث تقيم العديد من القواعد العسكرية في المنطقة"، مضيفا، أن "أمريكا قامت خلال السنوات الماضية ومن خلال خدعة التخويف من إيران وإثارة الرعب في المنطقة، ببيع كميات ضخمة من أسلحتها".
وقال بروجردي: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبدي ردا حازما ومناسبا حيال أي إجراء يتعارض مع مصالحها الوطنية". إلا أنه وفي الوقت نفسه أكد أن اقتراح نشر الدرع الصاروخية في السعودية إنما هو على صعيد الكلام، ولا بد أن يمر بمراحل عديدة من أجل تطبيقه على أرض الواقع.
ولا يبدو أن الهدف من وراء المقترح الأمريكي من نصب هذه الدرع الصاروخية يتعلق بأخلاقيات العالم المتحضر - ممثلا في أمريكا - الرامية لحماية شعب الخليج وبنيته التحتية من الخطوات الإيرانية الجادة لتطوير سلاح نووي، بقدر ما يتعلق أولا وأخيرا بمصالح الولايات المتحدة متمثلة في مشاريع النفط الخليجي.
وأمريكا التي لا يهمها سوى مصالحها الاقتصادية التي يتمحور الجزء الأكبر منها حول نفط الخليج، وكذلك مصالحها السياسية التي لن تستطيع التخلي عنها حتى لو أدى ذلك لأن تصب الزيت على النار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، من خلال بناء هذه الدرع الصاروخية المقترحة، وبالتالي جر دول الخليج إلى حرب بالوكالة ضد إيران، دون أن تكون لدول الخليج في هذه الحرب المفتعلة ناقة ولا جمل، لم ولن تكون من ضمن أهدافها يوما حماية الإنسان الخليجي، ولن يهمها أمر شعب الخليج، وإن احترق جميع الشعب بنيران الحرب، فإن جل ما يهم أمريكا هو: ألا تحترق آبار نفط الخليج.
أبدت إيران تحفظها أيضا على قرار الحكومة التركية بإقامة رادارات تابعة لمنظومة الدرع الصاروخية الأمريكية على أراضيها العام الماضي، تماما مثلما فعلت روسيا. ووقتها، وحسب بعض المواقع الإخبارية، فإن سكان قرية "كوراجيك" التركية خرجوا في تظاهرات احتجاجية للتعبير عن قلقهم الشديد ورفضهم لإقامة المنظومة الصاروخية في منطقتهم، وأوضح المتظاهرون "أن نظام الرادارات الجديد ستكون له مشاكل كثيرة تتعلق بالبيئة وصحة السكان والاستقرار في المنطقة". وكذلك تظاهر عشرات الآلاف من الأتراك في العاصمة التركية أنقرة، وطالب المشاركون وقتئذ بتحويل ميزانية المنظومة الصاروخية إلى قطاع التعليم، كما رددوا في شعاراتهم: "لا نريد أن نكون درعا لإسرائيل" و"لا نريد الدرع الصاروخية".
ولا يكاد يختلف اثنان على مدى خطورة هذا المشروع الأمريكي خاصة بعد تكشف أبعاد الأهداف الحقيقية للمشروع من خلال محاولات الولايات المتحدة لضرب عصفورين بحجر واحد: الحصول على نفط الخليج بأقل الأسعار، والتكسب ماديا ببضعة مليارات من خلال بيع مشروع الدرع الصاروخية لدول الخليج بأعلى الأسعار.
ويقضي مشروع الدرع الصاروخية التي تعتزم الولايات المتحدة نشرها في الخليج، بإنشاء المضادات الصاروخية وربطها بأنظمة رادارية للإنذار المبكر التي قد يتم نشرها على مساحة ما في منطقة الخليج، في حال موافقة دول المجلس على ذلك. فلقد أضحى مفهوم (أمن الطاقة) أحد المفاهيم الأمنية الأساسية التي تتبناها الولايات المتحدة ضمن سياستها الخارجية، ولذلك باتت العديد من المناطق التي تتميز بوفرة مصادر الطاقة فيها، مناطق صراع حقيقي، وبالطبع فإن منطقة الخليج العربي تأتي على رأس القائمة.
ولقد تناول البروفيسور "كليفورد سينجر" ـ أستاذ الهندسة النووية وعالم الطاقة، والذي عمل سابقا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية - في دراسة له بعنوان " النفط والأمن"، دور النفط في العمليات العسكرية للدول العظمى والنشاط الاقتصادي العام.
وحسب دراسة "سينجر"، فقد أعلن الرئيس الأسبق كارتر في أحد خطاباته في 1980، أن أي محاولة من القوى الخارجية للسيطرة على الخليج ستمثل تهديداً للمصلحة الأمريكية، والذي يستدعي التدخل بالقوة لحماية المصلحة الأمريكية، و"بالتالي" حماية دول منطقة الخليج من التدخل الخارجي (وكان يقصد بالقوى الخارجية في حينه، الاتحاد السوفييتي السابق)، كذلك كان لدى إدارتي كارتر وريجان خوف من قوى إقليمية ساعية إلى السيطرة على الخليج، لاسيَّما إيران الراغبة في لعب دور محوري في منطقة الخليج والسيطرة على منابعه النفطية. وتلك كانت أيضا أولوية لإدارة كلينتون حيث تضمنت وثيقة الأمن القومي في عام 1996 أن أي تهديد لمنطقة الخليج العربي يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية، مما يتطلب معه استخدام القوة المسلحة.
ولا ننس مقولة الرئيس نيكسون الشهيرة والهامة جدا التي ذكرها في مذكراته التي كتبها سنة 1983 - صفحة 105 - "أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخليج العربي والشرق الأوسط تشكل مفتاحاً للسيطرة على ما في العالم".
وعليه، فإنه من المهم جدا التأكيد على أن نصب درع صاروخية في منطقة الخليج، حتى وإن كان لغرض دفاعي، إلا أنه سيدفع كل دول الخليج مجددا إلى جبهة الحرب الباردة، إضافة إلى أن مشروع الدرع الصاروخية سيعرقل علاقات دول الخليج مع إيران وروسيا والصين، الذين سيجدون في هذه الدرع تهديدا لأمنهم، بجانب الكثير من المشاكل مع بعض الدول المجاورة. ودول الخليج العربية في غِنى عن كل هذه المخاطر والمغامرات، فلماذا تحاول الولايات المتحدة أن تفرض علينا إستراتيجيتها الملوثة بهدف أن نكون مدعاة للفتنة والحروب بعد أن ظللنا لقرون مضت دعاة للمحبة والسلام؟ ولماذا لا يكون حل معضلة الطموح النووي الإيراني ضمن أجندة السياسة الخارجية لدول الخليج؟ فنحن لا نرغب أن نكون مستهدفين بالصواريخ الإيرانية من أجل عيون أمريكا وحماية حلف الناتو.
وهناك سؤال هام أيضا ربما يتبادر بقوة إلى أذهاننا، وهو أنه حتى وإن وافقت دول الخليج على هذا المشروع، فهل يحق لها أن تستخدم هذه الدرع الصاروخية لصد أي هجوم محتمل آخر من أي دولة أخرى غير إيران؟ وعلى سبيل المثال إسرائيل!
فلذلك نحن لا نريد للمنطقة الخليجية أن تكون على فوهة بركان، ولا نريدها أن تتحول إلى ساحة حرب، أو شاشة عرض يعاد فيها مسلسل الصراعات القديمة، ولقد وقعت إيران قبل عدة أيام اتفاقا أمنيا مع روسيا، ربما كرد فعل على مشروع الدرع الصاروخية في الخليج، مما ينذر برياح مشبعة بغيوم الخطر تتخللها أجواء الحرب الباردة. فبعد تداعيات الثورات العربية، أصبحت كل من روسيا والولايات المتحدة تتنافسان بشدة على مصالحهما في دول الربيع العربي، فتخسر أمريكا سوريا وتكسب ليبيا، وهكذا.. وكأن التاريخ يتهيأ لكي يعيد نفسه.
ومن هذا المنطلق أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية، أن دولة قطر تعارض أي ضربة عسكرية لإيران، كما ترفض تماما استخدام قاعدة العديد لشن هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية. وأضاف، في لقاء مع برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة الأسبوع الماضي، أن الإيرانيين والأمريكيين "يعلمون موقف قطر الرافض لأي عمل عسكري ضد إيران"، إضافة إلى "أننا لن نقبل أي عمل عدائي ضد إيران من قطر".
ويبقى السؤال الملح: هل يرضخ مجلس التعاون للضغوط الأمريكية لنشر منظومة الدرع الصاروخية على أراضي الخليج العربي، أم يرفض المشروع المقترح، للمحافظة على أمن وسلامة شعوبه ومواطنيه في المقام الأول، ثم المحافظة على علاقاته مع جيرانه ثانيا، وأمريكا وروسيا والصين آخرا وليس أخيرا؟
رئيس تحرير جريدة البننسولا
الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة
يشهد مجال العلاقات العامة ثورة كبيرة يقودها الذكاء الاصطناعي، لتتحول الى إدارة أكثر تفاعلاً وإنتاجاً وتطوراً، من خلال... اقرأ المزيد
4782
| 17 مارس 2024
الذكاء الاصطناعي وقمة الويب
الأسبوع الماضي، استضافت الدوحة فعاليات قمة الويب قطر 2024، وهو أكبر مؤتمر في قطاع التكنولوجيا في العالم يناقش... اقرأ المزيد
792
| 03 مارس 2024
فلسطين والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني
أدى التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إشعال نقاش محتدم حول كيفية استخدامه في الحروب الحديثة، خاصة فيما يتعلق... اقرأ المزيد
2511
| 25 فبراير 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8934
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4851
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4167
| 23 سبتمبر 2026