رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس هناك أدنى شك بأن إسرائيل تتمنى ليل نهار، لا بل تعمل جديًا على تحويل كل أعدائها في المنطقة العربية إلى صحارى قاحلة وشعوب متخلفة فقيرة هائمة على وجوهها. ولو كنا بقوة إسرائيل ونخشى من جيراننا، لتمنينا لهم مصيرًا مشابهًا لحالنا الآن، فكل القوى عبر التاريخ حاولت أقصى جهدها كي تبقى في القمة على حساب تخلف الآخرين وخراب أوطانهم، فما بالك إذا كانوا يعادونها. حتى الأشقاء في البيت الواحد يغارون من بعضهم البعض أحيانًا، وبعضهم يريد أن يكون أفضل من بقية الأشقاء، فما بالك بالأعداء. وكذلك الدول، فهي تحاول أن تكون أفضل وأقوى من غيرها، حتى على حساب شقاء الآخرين وكوارثهم. لاحظوا أن أمريكا مستعدة أن تدوس العالم أجمع من أجل المصالح الأمريكية. باختصار، لا يمكن أن نبرئ إسرائيل من التآمر على سوريا. لكن تعالوا ننظر إلى ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا. هل إسرائيل هي السبب؟ أم إننا استسهلنا أن ننسب كل مصائبنا وكوارثنا وفشلنا وأخطائنا القاتلة إلى إسرائيل؟
لا يمر يوم إلا وتسمع أبواق حلف الممانعة والمقاولة بزعامة النظام السوري وهي تتهم إسرائيل بالتآمر على سوريا. صحيح أن تدمير الجيش السوري يصب في مصلحة إسرائيل. لكن من دمره؟ هل فقد جيشكم "الباصل" ثلاثة أرباع جنوده ومعداته في حرب تحرير القدس من إسرائيل؟ هل واجه جيش إسرائيل منذ أربعين عامًا؟ هل خسر رصاصة واحدة باتجاه الحدود الإسرائيلية؟ هل سمح لجندي سوري بأن ينظر باتجاه حدود إسرائيل، فما بالك أن يعكر صفوها؟ هل استنزف احتياطي الوقود المخصص للجيش والقوات المسلحة في حربه مع إسرائيل؟ أم أنه دمر جيشه، وخسر مئات الألوف من جنوده، واستهلك ملايين اللترات من الوقود لتشغيل آلته العسكرية ضد الشعب السوري بالدرجة الأولى؟ ألا يخوض جيش الأسد مئات المعارك يوميًا، وكلها على الأرض السورية ضد السوريين؟ كم معركة خاض ضد العدو الصهيوني وكم معركة خاضها ضد الشعب؟
هل إسرائيل يا ترى من اتخذت قرار إنزال الجيش السوري إلى الشوارع وتوريطه في حرب مع الشعب بعد أربعة أسابيع فقط على انتفاضة الشعب السوري من أجل أبسط حقوقه الإنسانية؟ بالطبع لا. إن من اتخذ قرار توريط الجيش السوري وتدميره هو صاحب قرار إنزال الجيش إلى شوارع المدن والقرى السورية الثائرة. ولو افترضنا أن الذي دفع باتجاه هذا القرار هو الجناح الإسرائيلي داخل القيادة السورية، فهذه مشكلة النظام الذي سمح لإسرائيل باختراقه على أعلى المستويات العسكرية والأمنية، وليست مشكلة إسرائيل.
لا بد أن نؤكد ثانية أن إسرائيل جارة عدوة، وتتربص بأعدائها ليل نهار. لكن لماذا يا بشار الأسد سمحت لبعض الضباط العسكريين والأمنيين الكبار أن ينفذوا المخطط الإسرائيلي في سوريا المتمثل بتوريط الجيش واستنزافه في حرب داخلية بدل محاربة إسرائيل؟
من الذي دمر المدن السورية، وسوّاها بالأرض؟ الطيران الإسرائيلي، أم الطيران السوري؟ من الذي جعل مشاهد تدمير مدينة القنيطرة السورية وبيروت اللبنانية وغزة الفلسطينية على أيدي الصهاينة تبدو أقل بشاعة بكثير مقارنة بمناظر تدمير حلب وحمص وإدلب ودير الزور وداريا وريف دمشق ودرعا ومئات القرى والمدن الأخرى؟ أيهما أكثر بشاعة: منظر شوارع مدينة غزة التي قصفها الطيران الإسرائيلي، أم مخيم اليرموك الفلسطيني في دمشق الذي اضطر ساكنوه أن يأكلوا أوراق الشجر بسبب الحصار الفاشي الذي فرضه الجيش السوري وأجهزة المخابرات عليه؟ كم مدينة وقرية سورية دمر الطيران الإسرائيلي في كل حروبه مع سوريا، وكم دمر الطيران السوري؟ كم عدد الغارات التي شنها الطيران الإسرائيلي على السوريين، وكم شن طيران الأسد على المدنيين في سوريا؟ ألم يسمع بشار الأسد الشعب السوري وهو يطالبه بأن يعامله كما عاملت إسرائيل أعداءها؟ ألا يتمنى الكثير من السوريين أن يكونوا فلسطينيين بعدما وجدوا أن إسرائيل أرحم مع أعدائها من النظام السوري الفاشي مع شعبه؟ هل إسرائيل من دمر ألوف المدارس والمشافي والمخابز السورية على مدى الخمس سنوات الماضية؟ هل إسرائيل من عذب عشرات الألوف من المتظاهرين السوريين حتى الموت لمجرد أنهم طالبوا بقليل من أوكسجين الحرية؟ أم فروع الأسد الأمنية التي تفوقت على النازيين والفاشيين كما أظهرت ألوف الصور المسربة من السجون السورية؟
من الذي جعل السوريين طعامًا للأسماك والحيتان في عرض البحار؟ أليس الذي شردهم من ديارهم بوحشيته الهمجية؟ هل إسرائيل حرضت الطوائف السورية على بعضها البعض على مبدأ فرق تسُد، أم المخابرات السورية كي تعيش على تناقضات الشعب السوري وتناحره الطائفي؟ كم قتل جيشكم "الباصل" من الإسرائيليين في كل حروبه، وكم قتل من السوريين؟ كم قتل الجيش الإسرائيلي من السوريين على مدى عقود، وكم قتل الجيش الأسدي؟ من الذي شرد نصف الشعب السوري: الجيش الإسرائيلي أم الجيش الأسدي الفاشي؟ ستقولون إن الذي دمر سوريا وشرد شعبها الجماعات الإرهابية التي أرسلتها إسرائيل وأمريكا، لا بأس: يعني تعترفون بهزيمتكم أمام الجماعات العميلة لإسرائيل؟ طيب لماذا بقيتكم في السلطة إذا كانت هذه الجماعات العميلة لإسرائيل فعلت بكم وبسوريا الأفاعيل؟ وإذا كانت الجماعات المتطرفة عميلة لإسرائيل، فلماذا أخرجتم شقيقاتها من سجونكم وزودتموها بالسلاح كي تدخل في معارك استنزاف مع الجيش السوري لتخويف الداخل والخارج من الخطر الإسلامي المتطرف؟ هل من فعل ذلك التآمر الإسرائيلي، أم مخابرات الأسد؟ كيف تتهمون تلك الجماعات المتطرفة بأنها صنيعة إسرائيلية وفي الآن ذاته تخرجونها من سجونكم لتقاتلكم؟ من المتآمر إذًا؟
صحيح أن إسرائيل سعيدة بدمار سوريا وتشريد شعبها وتآكل جيشها وبقاء إسرائيل الدولة الأقوى في المنطقة. لكن هل كانت إسرائيل ستكون سعيدة لو أن البغل الحاكم في دمشق تصرف بحكمة، ولم يدمر البلاد، ويشرد العباد؟ لقد كان بمقدور البغل أن يتصرف بطريقة أخرى، ويجعل إسرائيل العدو اللدود لسوريا حزينة، لكنه جعلها سعيدة جدًا دون أن يكلفها فلسًا واحدًا. لا شك بأن الدمار والخراب الذي حل بسوريا وأعادها نصف قرن إلى الوراء يصب في مصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى، لكن هل إسرائيل هي من ضغط عليكم لتدمير بلدكم رغمًا عنكم، أم أنكم دمرتم سوريا بأيديكم وبقراركم "الوطني المستقل" أيها الأوباش؟
ثم هل نسيتم يا من تتهمون إسرائيل بالتآمر عليكم بأن أقوى حليف لروسيا التي تحمي النظام في سوريا هي إسرائيل؟ بعبارة أخرى إسرائيل حليفة النظام إذا ما عملنا بالمبدأ السياسي الشهير: حليف حليفي حليفي. وبالتالي من حق السوريين أن يتهموا نظامهم بأنه دمر سوريا بعد أن فشل في السيطرة عليها من أجل عيون إسرائيل.
المؤامرة الكبرى لم تستثن أحداً في سوريا
كي لا يأخذنا الحقد واليأس والتضليل بعيداً عن الحقيقة، لابد أن نضع النقاط على الحروف، ليس تبرئة لطرف... اقرأ المزيد
2394
| 15 ديسمبر 2019
التنين الصيني يكشِّر عن أنيابه
ليس هناك استعمار جيد واستعمار سيء على مدى التاريخ، فالمستعمر مستعمر سواء أكان أمريكياً أو أوروبياً أو روسياً... اقرأ المزيد
2117
| 08 ديسمبر 2019
ماذا تفعل عصابات المرتزقة الروسية في ليبيا؟
مهمة الروس في ليبيا لا تختلف مطلقاً عن مهمتهم في سوريا الرهان الروسي على حفتر فاشل لأن الرجل... اقرأ المزيد
1438
| 01 ديسمبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2976
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2838
| 30 أكتوبر 2026