رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سامي جاد الشامي

* معلم اللغة العربية - ⁠مدرسة أبو بكر الصديق

مساحة إعلانية

مقالات

339

سامي جاد الشامي

الاختبارات وصناعة المستقبل

05 يونيو 2026 , 12:04ص

على امتداد سنوات طويلة قضيتها بين أروقة التعليم وقاعاته، رأيت أفواجا من الطلاب يعبرون هذه المراحل كما يعبر المسافر محطات الطريق؛ بعضهم كان ينظر إلى الدراسة بوصفها واجبا مؤقتا ينتهي بانتهاء الاختبار، وبعضهم كان يدرك أن وراء الكتاب والقلم رسالة أكبر، وأن وراء كل جهد يبذله اليوم مستقبلا يصنع وحياة تبنى، وأمة تنتظر منه نصيبا من العطاء. ومن هنا، فإن موسم الاختبارات ليس موسما للقلق والتوتر فحسب، كما يصوره كثيرون، بل هو فرصة تربوية كبرى لإعادة تشكيل وعي الأبناء بقيمة العلم، وإدراك أن النجاح الحقيقي لا يقاس بدرجة تكتب في شهادة، وإنما بما يتركه العلم من أثر في العقل، وما يغرسه من قيم في النفس، وما يصنعه من قدرة على خدمة الدين والوطن والإنسان. لقد هيأت المؤسسات التعليمية اليوم بيئة ثرية بالفرص والإمكانات؛ مدارس متطورة، وبرامج نوعية، ووسائل تعليمية حديثة، ومعلمين يحملون رسالة التربية قبل التعليم. وهذه المكتسبات ليست منحة للترف المعرفي، بل مسؤولية تستوجب من الأسرة والطالب أن يحسنا استثمارها، وأن يدركا أن الأمم التي تتصدر مشهد الحضارة لم تبلغ مكانتها إلا حين جعلت من التعليم مشروعا وطنيا، ومن الطالب استثمارا استراتيجيا للمستقبل. إن أعظم ما يمكن أن تقدمه الأسرة لأبنائها في هذه المرحلة ليس الضغط النفسي ولا المراقبة القلقة، وإنما بناء الثقة، وتعزيز الدافعية، وربط الاجتهاد بمعاني الرسالة والاستخلاف. فالطالب الذي يشعر أن تفوقه اليوم قد يفتح بابا لعلاج مريض، أو تعليم جيل، أو بناء مؤسسة، أو ابتكار حل لمشكلة مجتمعية؛ سيتجاوز حدود الدراسة إلى آفاق الطموح والإبداع.

كما أن أبناءنا بحاجة إلى خطاب يوقظ فيهم الأمل لا الخوف، ويستثير فيهم الهمة لا الرهبة. فكم من كلمة صادقة غيرت مسار إنسان، وكم من ثقة منحت لطالب فصنعت منه قائدا أو عالما أو مصلحا. وقد ربط الإسلام بين الإيمان والعمل والإتقان، فقال تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم﴾، وقال النبي ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه».

إن الاختبارات تمضي في أيام معدودة، أما آثارها التربوية فتظل ممتدة في حياة الأبناء. ولذلك فإن واجبنا ألا نخرج طلابا يجيدون الإجابة عن الأسئلة فحسب، بل أن نخرج جيلا مؤمنا برسالته، واثقا بقدراته، قادرا على تحويل العلم إلى عمل، والطموح إلى إنجاز، والفرص إلى صروح تحفظ للأمة مجدها، وتصنع لها مستقبلها المنشود.

* مدرب التنمية البشرية وتطوير الذات.

مساحة إعلانية