رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتميز شهر رمضان المبارك بأمور مختلفة منها تعزيز النشاط الاقتصادي في البلدان الإسلامية لسبب جوهري وهو ارتفاع ظاهرة النفقات على المأكولات والأنشطة. ويكون هذا الأمر واضحا أكثر في السعودية وتحديدا في مدينة مكة المكرمة والتي تستعد لاستقبال مئات الآلاف من المسلمين في العشر الأواخر من الشهر الفضيل.
كما تتميز هذه الفترة بظاهرة ارتفاع الأسعار فيما يتعلق بالفنادق والوحدات السكنية على وجه الخصوص بالنظر لحجم الطلب. بل تصعد الأسعار بنحو 30 في المائة في المنطقة المحيطة بالحرم المكي في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك نظرا لتزامنه بنزول القرآن الكريم. وليس من المستبعد دفع مبالغ تفوق 10 آلاف دولار للسكن ووجبتي الإفطار والسحور لمدة 10 أيام في الديار المقدسة بل يزيد الرقم عن ذلك بكثير بالنسبة للذين يصرون النزول في أفخم الفنادق التي تطل على الكعبة المشرفة.
المشهور أيضا عدم تدخل السلطات المسؤولة عن شؤون الحج والعمرة في موضوع الأسعار بحجة ترك الأمور لعوامل العرض والطلب. بل الاعتقاد السائد هو قدرة هذه الفترة بتوفير فرص للمستثمرين لتحقيق مكاسب تجارية في هذه الفترة والتي يطلعون عليها على مدار السنة. وليس من السهل مجادلة حجج السلطات لأنه في العادة يتسبب التدخل في بعثرة الإمكانات وإساءة استخدامها.
وجميل تقدير السلطات السعودية للدور الإيجابي للعمرة في خدمة الاقتصاد السعودي الأمر الذي يفسر بشكل جزئي على الأقل استصدار المزيد من التأشيرات وقبول المعتمرين على مدار السنة باستثناء موسم الحج. حتى الماضي القريب كانت العمرة بالنسبة لغير رعايا دول مجلس التعاون الخليجي تقتصر على سبعة شهور في السنة. وخير دليل على تقبل المزيد من المعتمرين هو زيادة عدد التأشيرات من قرابة 4 ملايين تأشيرة قبل عدة سنوات إلى أكثر من 5.5 مليون تأشيرة في السنة حسب آخر إحصائية.
مؤكداً لا يمكن إغفال الجانب المادي بالنسبة للانفتاح على المعتمرين حيث تشير إحصائية حديثة إلى مساهمة قطاع العمرة لوحده إذا جاز التعبير بنحو 9 مليارات دولار في الاقتصاد السعودي. طبعا يرتفع الرقم لأكثر من 30 مليار دولار بعد إضافة النفقات المتعلقة بموسم الحج. تشمل مصروفات الحج والعمرة أمورا مثل تقديم القرابين والسفر والسكن والأكل والاتصالات.
ويتوقع ارتفاع مستوى الضغط على الخدمات العامة في مكة المكرمة خلال منتصف شهر أغسطس الجاري لسبب إضافي وهو استضافة المدينة المقدسة لمؤتمر استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي وهو الاسم الجديد لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وسوف يتوافد زعماء المنظمة والتي تضم 57 بلدا على مكة لمناقشة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في هذا العصر.
اللافت في هذا الصدد هو امتداد السياسة الرحبة تجاه المعتمرين لجوانب أخرى في الاقتصاد السعودي من قبيل التوجه لتحرير السوق المحلية للطيران في سابقة هي الأولى من نوعها. حقيقة القول توجد الكثير من الأسباب الموضوعية لفتح سوق الطيران المحلية أمام المنافسة الدولية بالنسبة لبلد يقطنه نحو 28 مليون نسمة وفي مقدمة ذلك تحقيق التنافسية والكفاءة.
وحسب أحدث الإحصاءات المتعلقة بسوق الطيران في السعودية فقد فاق عدد المسافرين على الخطوط الداخلية 22 مليون مسافر في السنة. طبعا لا يمكن إنكار حقيقة كون نسبة من المسافرين هم من الحجاج الأجانب حيث يصر البعض للاستفادة من موسم الحج والعمرة لزيارة الأماكن السياحية المنتشرة في ربوع المملكة المترامية الأطراف مثل العسير.
وتبين حديثا أن لدى الخطوط الجوية القطرية رغبة بتسيير رحلات داخلية منتظمة في السعودية. والحال كذلك بالنسبة لطيران (هاينين) وهي ناقلة صينية فضلا عن شركة طيران الخليج البحرينية. وليس من المستبعد حصول القطرية على حق امتياز رحلات داخلية بالنظر لسجلها الحافل وتوفيرها طائرات حديثة وبالتالي قدرتها على منافسة كل من شركتي السعودية وناس.
ويبدو أن السلطات السعودية جادة في تطوير كل ما له علاقة بالطيران تقديرا للفوائد التي يمكن تحقيقها عبر تحرير القطاع تماما كما هو الحال مع إمارة دبي حيث بات مطارها وجهة دولية. حديثا فقط نالت شركة (تاف أنزات) التركية وحلفاء لها عقدا بقيمة 800 مليون دولار لإنشاء وصيانة شماعات وأجهزة في مطار الملك عبدالعزيز في جدة. ويلاحظ عدم اقتصار الأمر على الشركات المحلية بل الانفتاح على العالم للحصول على أفضل العروض.
كما تم الكشف حديثا عن تحديد قائمة قصيرة من أربع مجموعات بغية الحصول على عقد لإنشاء قطارات تسير بالكهرباء تربط بعض النقاط الرئيسة في العاصمة الرياض. وتشمل النقاط المرغوبة محطات مطار الملك خالد الدولي فضلا عن مركز الملك عبدالله المالي في وسط العاصمة.
الاعتقاد السائد في أوساط العاملين في مجال الخدمات المالية هو اللجوء لخيار سوق الصكوك الإسلامية للحصول على التمويلات المطلوبة وبالتالي التأكيد على شراكة المستثمرين في المشاريع المطروحة. وفي كل الأحوال تعتبر السوق السعودية هي الرائدة في المنطقة بلا منازع في مجال الصكوك الإسلامية ربما بسبب الإمكانات المتوافرة في المملكة. وكانت الهيئة العامة للطيران المدني قد نجحت في استصدار صكوك بقيمة 4 مليارات دولار في بداية العام الجاري وهناك توقع بتكرار التجربة بالنظر لنجاحها.
الأمور المشار إليها أعلاه وغيرها كثير هي التي دفعت بمؤسسة (بلومبرغ) المتخصصة في مجال الخدمات المالية بتوقع تحقيق نمو فعلي أي بعد طرح عامل التضخم للاقتصاد السعودي في حدود 4.8 في المائة في 2012. تعتبر نسبة النمو هذه ثاني أعلى نسبة من نوعها بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد قطر. لا شك قطر لها خصوصيتها بالنظر لتطوير القطاع النفطي من جهة وتوجه الدولة للصرف على البنية التحتية بغية إعداد البلاد لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022.
معالم من بدر
إنها معركة بدر، إنها معركة الفرقان، إنها فاتحة معارك النصر والعزة في الإسلام، قائدها رسول الله صلى الله... اقرأ المزيد
192
| 05 مارس 2026
الدبلوماسية الخليجية خط الدفاع الأول في زمن الحرب
تشهد منطقة الخليج تصاعدًا ملحوظًا في حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؛ فلم يعد المشهد مجرد توتر سياسي... اقرأ المزيد
159
| 05 مارس 2026
الكلمة دائما لـ «صحاب الأرض»
منذ أسابيع أصابتني قفلة من القراءة. تركت نفسي للأفلام والمسلسلات. سأقف عند مسلسل واحد هو «صحاب الأرض». حقق... اقرأ المزيد
195
| 05 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2883
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2829
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1215
| 04 مارس 2026