رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. خالد آل شافي

د. خالد آل شافي

مساحة إعلانية

مقالات

752

د. خالد آل شافي

الاتفاق التركي الأمريكي.. خطوة استراتيجية في الحرب على الإرهاب والتضييق على داعش

05 أغسطس 2015 , 02:19ص

التحرك التركي- الأمريكي الجديد على الحدود السورية العراقية التركية، يمثل تحولاً مهماً وذو أبعاد استراتيجية كبيرة، حيث كانت أولى ثمار الاتفاق إنشاء منطقة آمنة هدفها الأساسي إبعاد ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية "داعش" عن الحدود التركية، وقبل أن نستعرض المكاسب الأمريكية من هذا الاتفاق نجد أن تركيا ستضرب أكثر من عصفورين بحجر واحد، لانها ستضع يدها على منطقة استراتيجية تتيح قدرات عسكرية مؤثرة لمن يسيطر عليها، بالإضافة إلى قطع الطريق على أعدائها التقليديين والجدد والمتمثلة في أطماع الأكراد وتنظيم داعش في العراق والشام.

ويرجع دخول تركيا بهذه القوة الى التمدد الذي حققته داعش في الحدود السورية الى جانب الشرعية التي اكتسبها الاكراد في حربهم ضد داعش مما منحهم تعاطف القوى المناهضة للإرهاب، وبالتالي فان انقرة سوف تكسب ايضا بوقف الدعم عن الاكراد ومنعهم من الحصول على مزيد من التأييد في حربهم التي يخوضونها ضد الارهاب خاصة ان تركيا أولى بقيادة الحرب ضد الارهابيين من القوى الاخرى التي ترى تركيا فيها خطرا على حدودها السياسية ومصالحها في المنطقة.

تاريخياً، ظلت تركيا على الدوام، حريصة على عدم السير وفقاً للأهواء الأمريكية التي لا تخدم مصالحها الاستراتيجية وبرز ذلك في عدم المشاركة في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لاسقاط النظام العراقي عام 2003.

وخلال الأزمة الحالية بظهور تنظيم الدولة الاسلامية وقفت تركيا موقف المتردد من ما يجري في سوريا والعراق بشأن تنظيم داعش وما يقوم به من استيلاء على المناطق لذلك تباطأت في مشاركة أمريكا بجميع توجهاتها واولوياتها في التحالف الدولى ضد التنظيم، لان انقرة ترى انها واحدة من اهم المتأثرين وبشكل مباشر من تداعيات الامور سواء على الساحة الداخلية او الخارجية لدى الدول المحيطة بها، لذا فهي تحاول الوصول الى صيغة تناسبها وتحميها من النتائج والتطورات المحتملة في المستقبل.

ومن الواضح أن واشنطن أدركت أهمية التعاون مع تركيا لأنها ستحصل على دعم ميداني عسكري بالاضافة إلى الحصول على قواعد جوية مهمة في المنطقة الآمنة مما يساعدها على توجيه ضربات جوية للتنظيم قد تمنعه من استعادة زمام المبادرة مما يعني النهاية الفعلية لداعش.

صحيح أن الاتفاق التركي- الامريكي هو حلقة جديدة من حلقات المشروع الأمريكي لقيادة تحالف دولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" بعد تعاظم قوة التنظيم في كل من سوريا والعراق وتوسع نطاق سيطرته منذ يونيو 2014، فيما حاولت الإدارة الأمريكية تجميع أكبر قدر ممكن من الحلفاء المشاركين والداعمين للتحالف بمختلف الأشكال، الا ان الاتفاق التركي- الامريكي يمثل خطوة أكثر فاعلية في هذه الحرب خاصة ان التحالف لم يحقق منذ انشائه اي نتائج ايجابية تذكر، وانحصرت مهامه في توجيه هجمات جوية متكررة على التنظيم في سوريا والعراق ولكن لم تقض على تواجده واماكن سيطرته بل اصبح يمتد من منطقة الى أخرى، لذلك وجدت واشنطن نفسها بحاجة الى شريك قوى عسكريا واقتصاديا مثل تركيا، وهذا هو سبب اعادة النظر في امكانية توسيع هذا الحلف ومشاركة لاعبين اساسيين بالمنطقة وعلى رأسهم تركيا التي تقف على الحدود مع كل من سوريا والعراق، ولهذا يتوقع أن يؤدي هذا الاتفاق الى تعديلات جوهرية على ساحة الحرب.

وعلى الرغم من أن الوقت ما زال مبكرا للحكم على الاتفاق وقراءة مستقبله خاصة مع اختلاف التصريحات بين المسؤولين في البلدين بشأن فحوى الاتفاق وأهدافه، إلا ان التصريحات التي صدرت قد تكشف بعض جوانب الاتفاق، حيث قالت صحيفة الواشنطن بوست إن أمريكا اتفقت مع تركيا على خطة قتال تنظيم الدولة الاسلامية في الشمال السوري لطرده من منطقة بطول 90 كيلومترا غرب نهر الفرات وصولا الى محافظة حلب، وبعمق يصل الى خمسين كيلومترا داخل الاراضي السورية ومساعدة المعارضة السورية المعتدلة على السيطرة عليها. وفي حال نجاح تطبيق الخطة ستعمل الطائرات الامريكية على منع طائرات النظام السوري من دخول هذه المنطقة وحمايتها مما يتيح فرصا واسعة أمام المعارضة السورية لتضييق الخناق على نظام الأسد.

لقد كانت تركيا متحفظة تجاه الدخول المباشر في حرب بالوكالة لخدمة المصالح الامريكية، إلا أن الموقف التركي من تنظيم الدولة الاسلامية تبدل بشكل كامل منذ اعتداء داعش الإرهابي على مدينة "سروج" الواقعة على الحدود السورية- التركية يوم الاثنين 20 يوليو والذي اسفر عن سقوط 32 قتيلاً، مما دفع الجيش التركي الى قصف مواقع تنظيم الدولة في سوريا للمرة الاولى في خطوة رحبت بها الولايات المتحدة التي تقود التحالف ضد داعش مما مهد الطريق لهذا الاتفاق.

ومن هنا فإن المعطيات تشير إلى أن هذا الاتفاق سيؤدي الى تحولات كبرى على ساحة الحرب لعل من أهمها سيطرة تركية- أمريكية وتراجع مرتقب للدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) مع تراجع مماثل لجيش العمال الكردستاني وبالتالي عودة المناطق الاستراتيجية على الحدود التركية السورية العراقية الى سيطرة الجيوش النظامية مما يعني عمليا التضييق على الارهابيين في هذه المنطقة.

اقرأ المزيد

alsharq الجمال.. أم الصحة؟

حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع،... اقرأ المزيد

57

| 16 مايو 2026

alsharq صنائع المعروف

بين الخير والشر مسافات، لا يميزها إلا من يعرف حقيقتها، فالخير حالة خاصة يعيشها الإنسان مع ربه ويتفانى... اقرأ المزيد

54

| 16 مايو 2026

alsharq ببغاوات الثقافة

هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في التعامل مع الثقافات الغربية، وذلك عندما يقومون بدور الببغاوات ويعملون... اقرأ المزيد

99

| 16 مايو 2026

مساحة إعلانية