رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الصهيونية ومنذ مؤتمرها الأول لإنشاء دولتها في فلسطين مرورا بولادة هذه الدولة : تعتمد الأساطير والأضاليل للترويج لكيانها في محاولة إضفاء "الحق التاريخي" لها في الأرض الفلسطينية وفي التسويق لهذه الدولة .لقد اعتادت إسرائيل منذ إنشائها وحتى اللحظة , الادّعاء : بأنها الدولة " الديموقراطية " الوحيدة في المنطقة ! نتنياهو رئيس وزراء الكيان ادعى في تصريح له ( الأربعاء , 14 أغسطس الحالي ) بعد لقائه بحاكم نيويورك الأسبق أندرو كومو , وفي مؤتمر صحفي مشترك بينهما : " بأن إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط , ديموقراطية تتصرف بطريقة شرعية لحماية مواطنيها " . من ناحية ثانية : أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ( الإثنين , 12 أغسطس الحالي ) عن تشكيل لجنة تقصي حقائق أممية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها على غزة , والعمل كأعضاء للجنة الدولية المستقلة للتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في قطاع غزة المحتل في سياق العدوان على القطاع .كما أوضح المجلس في بيان له: أن اللجنة ستشكل برئاسة القاضي الدولي ويليام شاباس .
بمجرد الإعلان عن تشكيل اللجنة , سارعت إسرائيل إلى مهاجمتها , وكيل الاتهامات لرئيسها , فقد أعلن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية :" أن الوزير ليبرمان ورئيس الحكومة نتنياهو أكدا : أن مجلس حقوق الإنسان تحول منذ فترة طويلة إلى مجلس لحقوق الإرهابيين ! معتبرين أن نتائج تحقيقاته معروفة سلفا "! الصحف الإسرائيلية عن بكرة أبيها هاجمت اللجنة ورئيسها , وقالت صحيفة " هآرتس " حول الموضوع "شاباس معروف بآرائه الناقدة لإسرائيل, ولا يمكنها أن تتوقع العدالة من لجنة من هذا النوع , وأضافت : بأنه كان قد قد دعا في الماضي نتنياهو وبيريس إلى المحكمة الدولية بتهمة: ارتكاب جرائم حرب. كما أن شاباس أيد تقرير لجنة غولدستون وأشاد به واعتبر أن القاضي الدولي يستحق جائزة نوبل للسلام . كما قال العام الماضي في مؤتمر في نيويورك: " كنت أود أن أرى نتنياهو يقف في قفص الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية " . نتنياهو كعادته انتقد اللجنة الدولية ومجلس حقوق الإنسان الذي شكلها معتبرا " أن الأولى بالمجلس فتح تحقيق دولي في هجمات حماس ضد المدنيين الإسرائيليين , وفي مجازر سوريا وغيرها " .
بداية , من الضروري التأكيد على : أنني لن أخوض في البحث النظري والعملي عن حقيقة "ديموقراطية إسرائيل " , فحول هذه المسألة صدر لي كتاب في عام 2006 بعنوان " زيف ديموقراطية إسرائيل " عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر , وقد لاقى وما يزال رواجا واسعا , الأمر الذي ينم عن اهتمام القارىء العربي بالقضية المطروحة .. لذا ستنصب مقالتي هذه على الحقائق الإسرائيلية فقط التي ترد على ادّعاء نتنياهو, ولن أكتب عن الشهداء والجرحى والعائلات التي أبيدت عن بكرة أبيها بفعل المذابح الإسرائيلية , والبيوت التي هدمت , والأحياء التي جرفت في قطاع غزة , وثلاثة أرباع المليون فلسطيني الذين شردوا في القطاع بفعل العدوان الصهيوني الأخير , فهذه الحقائق باتت معروفة للقاصي والداني وللصغير والكبير , وانتشرت إعلاميا بشكل كبير . كل هذا يتناقض مع المبادىء الديموقراطية التي تدعيها إسرائيل ! .
خلال أيام العدوان , وتحديدا ( الثلاثاء ,29 يوليو الماضي ) نشرت الصحف الإسرائيلية جميعها , عريضة وقعها 350 أكاديميا إسرائيليا ينددون فيها : بسياسة تكميم الأفواه التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية وإدارات الجامعات ضد المعارضين للحرب على غزة (وبخاصة ضد الأكاديميين والطلاب). قال الأكاديميون في عريضتهم : " إننا نندد باستدعاء أكاديميين وطلاب من الجامعات الإسرائيلية إلى - محاكم تأديبية – تشكلها الجامعات بعد رصد ما كتبه ويكتبه بعضنا على شبكات التواصل الاجتماعي, بعد إغلاق المنابر الحكومية والإعلامية الإسرائيلية في وجوهنا للتعبير عن وجهات نظرنا . إننا نندد بالتهديدات الأمنية التي تصل إلى العديدين منا لان أصحابها يعارضون الحرب على غزة . إن أي صوت يشذ عن الإجماع يجري إسكاته , وأي شخص يختلف مع الرأي العام السائد تجري مهاجمته, إن كان ذلك بالكلام أو القبضات . في الوقت الذي يحارب فيه جنودنا في قطاع غزة , تعاني الديموقراطية الإسرائيلية من ضربات موجعة . إننا ندعو للعودة إلى اتخاذ زمام الأمور وقيادة النضال من أجل مجتمع ديموقراطي ,انفتاحي , تعددي . إننا نطالب بحرية التعبير, وعدم إسكات الكلمة بأي حال من الأحوال ." هذا هو جوهر عريضة الأكاديميين .ما يقوله هؤلاء يتعارض ويتنافى مع أبسط الأسس الديموقراطية.
من ناحية أخرى : تصدر"المنظمة الإسرائيلية لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل – عدالة -" , تقارير دورية تتضمن : التمييز الإسرائيلي الممارس ضد العرب في منطقة 1948 . تقول المنظمة في تقاريرها : في إسرائيل يوجد 20 قانونا تمييزيا ضد العرب . منها 12 قانونا تميز ضدهم بشكل واضح وصريح , إضافة إلى 8 قوانين تمييزية بشكل غير مباشر ضدهم ( العرب ) . هذا كان حتى عام 2008 . بعد ذلك تورد المنظمة في تقاريرها المتعددة : أنه في السنوات الأخيرة وبخاصة في السنتين الأخيرتين (الدورة 19 للكنيست وسيطرة اليمين المتطرف والديني والفاشي عليها ): فإنه جرى سن 8 قوانين عنصرية جديدة في الكنيست ضد العرب . إسرائيل تفتقد إلى دستور مكتوب , تستعيض عن ذلك بسن الكنيست ل " قوانين أساس " , كما أنها تعاني من تدخل المؤسستيين : الدينية والعسكرية في الحياة السياسية الإسرائيلية . هناك في إسرائيل أعراف فعلها فعل القوانين : يهود غربيون ( ذوي امتيازات ) وشرقيون يعانون من التمييز , وفالاشا من اليهود السود ,لا تقبل مختبرات وزارة الصحة الإسرائيلية , تبرعهم بالدماء ( فقط لأن لونهم أسود ) , وقد جرى إتلاف الدماء التي سبق وأن تبرعوا بها , بدعوى احتمال احتوائها على فيروس الإيدز ! ( وكأن المختبرات الإسرائيلية غير قادرة على اكتشافه ) ! . قانون الرقابة العسكرية على النشر والمعلومات أثاء حروب إسرائيل , فبموجب هذه القوانين : فإن كل المطبوعات تخضع للرقابة كما المعلومات . هذا أيضا يتعارض والأسس الديموقراطية .
ما نقوله هو غيض من فيض من زيف ادعاء إسرائيل وقادتها " بديموقراطية وإنسانية " دولتهم ! ويتناقض بشكل رئيسي مع ما كرره نتنياهو في مؤتمره الصحفي المذكور ! وأخيرا وباختصار : الدولة الديموقراطية لا ترتكب المذابح ولا الإبادة الجماعية بحق الآخرين ! كما تنصاع إلى القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان , وتطبق القرارات الصادرة من المنظمات والهيئات الدولية التابعة لها ... وإسرائيل تمارس عكس كل ذلك , فهل هي دولة ديموقراطية حقا بعد كل هذا الذي ترتكبه !؟ .أما بالنسبة " لإنسانية " هذه الدولة , فيكفي استعراض ما ارتكبته من مجازر بحق الفلسطينيين والعرب على مدى تاريخها ويكفي أن العالم راى ما ارتكبته من فظائع في عدوانها الاخير على القطاع . نتنياهو وكل قادة دولته يسبحون في الوهم , يصدقون أكاذيبهم من كثرة ما رددوه ! باختصار : لم يعد أحد ليصدق بين شعوب العالم , الأكاذيب والأضاليل الصهيونية. تعم , لقد انكشفت إسرائيل .
من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟
شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد
57
| 19 يونيو 2026
حياءٌ يردع الخطايا
ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد
57
| 19 يونيو 2026
الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل
تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد
51
| 19 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17589
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
8178
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4416
| 15 يونيو 2026