رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة ماهر

معلمة رياضيات
مدرسة المشاف الابتدائية للبنات

مساحة إعلانية

مقالات

225

فاطمة ماهر

من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

19 يونيو 2026 , 02:00ص

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم مجرد حفظ المعلومات واسترجاعها في الاختبارات، بل أصبح التركيز منصباً على بناء شخصية المتعلم وتنمية قدراته على التفكير والتحليل وحل المشكلات.في الماضي كان الطالب يقاس غالباً بكمية ما يحفظه من معلومات، أما اليوم فقد أصبحت المهارات العقلية العليا هي المعيار الحقيقي للنجاح. فالعالم يتغير بسرعة، والمعلومات أصبحت متاحة للجميع في أي وقت، بينما تبقى القدرة على التفكير الناقد واتخاذ القرار والإبداع هي المهارات الأكثر أهمية لمستقبل أبنائنا.

ومن واقع العمل في الميدان التربوي، أصبح من الواضح أن الطلبة يتفاعلون بصورة أكبر مع الأنشطة التي تمنحهم فرصة للاستكشاف والمناقشة والتجريب، مقارنة بالأساليب التقليدية التي تعتمد على التلقين فقط. فالطالب عندما يشارك في بناء المعرفة بنفسه يصبح أكثر فهماً وثقة وقدرة على تطبيق ما تعلمه في حياته اليومية.

وفي مادة الرياضيات على وجه الخصوص، لم يعد المطلوب من الطالب حفظ القوانين والخطوات فحسب، بل فهم العلاقات الرياضية والتفكير في أكثر من طريقة للحل وتحليل المعطيات للوصول إلى النتائج الصحيحة. وهذا ما يسهم في تنمية مهارات التفكير المنطقي التي يحتاجها الطالب في مختلف جوانب حياته. كما أن نجاح هذا التحول يتطلب شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة. فالأسرة التي تشجع أبناءها على الحوار والتساؤل والبحث والاستقلالية في التفكير تسهم بشكل مباشر في دعم أهداف التعليم الحديثة. فالتعلم لا يقتصر على جدران المدرسة، بل يمتد إلى المنزل والمجتمع وكل المواقف الحياتية التي يمر بها الطالب.

إن الاستثمار الحقيقي في التعليم يبدأ من بناء العقول القادرة على التفكير، لا من تكديس المعلومات في الذاكرة. ولذلك فإن الانتقال من ثقافة الحفظ إلى ثقافة التفكير يمثل خطوة أساسية نحو إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل والمشاركة الفاعلة في نهضة وطنه.

مساحة إعلانية