رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قدّمت الثورات العربية المباركة دروساً مجانية كثيرة للشعوب وللحكاّم على حد سواء في البلاد العربية والإسلامية ممن كانوا يشاهدون ما يحدث على أرض الواقع في تونس ثم مصر ثم ليبيا واليمن وسوريا، كان من بينها أن الشعوب العربية والإسلامية تعلّمت - من المفترض - إلى حدّ ما دروساً في أسباب النصر وكذلك الحكّام تعلموا - من المفترض كذلك - دروساً في أسباب الهزيمة وفقدان محبة الشعوب ومن ثمّ فقدان الحكم والكراسي التي يتشبثون بها جيداً من أول مرّة تذوّقوا فيها طعم السلطة.
وكثيراً ما نتساءل ونحن نرى تأخّر النصر من بلد إلى آخر أو بمعنى آخر.. تأخر سقوط الطغاة شيئاً فشيئاً كما حدث مع القذافي الذي دمّر البلاد وقتل الآلاف من شعبه حتى حان موعد نهايته المشؤومة، تلك التي لا يحسده حاكم عليها على الإطلاق، وكذلك الحال في تأخّر سقوط الطاغية الأكبر والمجرم القاتل بشار الأسد الذي مازال يقتل المزيد من أبناء شعبه بشكل يومي بالعشرات أحياناً وبالمئات أحياناً في مدة قاربت السنتين من السنين العجاف التي ذاقت فيها سوريا مرارة القتل والظلم والعدوان من هذا الطاغية الذي أذاقهم صنوف العذاب بمعاونة "حقيرة وحاقدة" من إيران وذيولها وأتباعها في العراق ولبنان ممن مدّوا يدهم الملطخة بدماء أهل السنة في إيران والعراق ولبنان ليمارسوا جريمة جماعية كبرى هذه المرّة على أرض الشام.
نعم لقد تأخّر النصر كثيراً كما تأخّر في سقوط القذافي بل وأكثر من ذلك كثيراً فهذا الطاغية يأبى السقوط لأن أطرافاً خبيثة حاقدة على الإسلام والمسلمين تريده أن يبقى أطول فترة ممكنة في الحكم لضمان أمن إسرائيل ولزيادة رقعة السرطان الخبيث الذي ينتشر في جسد الأمة الإسلامية انطلاقاً من إيران إلى العراق فسوريا ولبنان، ونعلم تماماً أن لله حكمة بالغة لا نستوعبها بعقولنا الصغيرة القاصرة العاجزة عن فهم كل شيء إلا بأمر ربنا العليم الحكيم سبحانه، ونعلم أن في تأخر النصر اختبارا وتمحيصا للأمة ليميز الله الخبيث من الطيب، فلولا هذا التأخير لما اكتشفنا حقد إيران ولا انكشفت لنا حقيقتها بشكل جليّ وواضح بمشاركة جنودها في قتل شعب سوريا وهو الأمر الذي كان واضحاً لدى الكثيرين حتى من قبل أحداث سوريا فإيران كما يقولون " لا تهرول عبثاً " فمنذ سنوات وهي تسعى مع أعداء الأمة لتحقيق إمبراطوريتها "الفارسية" على أنقاض دولة الإسلام، تماماً كما يريد الصهاينة فعل الشيء نفسه بدءاً من هدم الأقصى ثم الانتشار والتغلغل في جسد الأمة الإسلامية في كل بقعة أرض منه.
كثيراً ما نتوقّع أن تأخير النصر يعود إلى أسباب خارجة عن إرادتنا وبعيدة عن أيدينا، فتلك الأسباب والتي نعزوها بفهمنا القاصر إلى التهرّب من المساءلة الشخصية والنقد الذاتي لأنفسنا، فمثلاً كثيراً ما نعزو تأخّر نصر الشعوب - رغم دُعائنا في صلواتنا وبذلنا أموالنا وجهدنا من أجل نصرة شعب سوريا - إلى أنه اختبار للأمة وأن الله يريد أن يرى نصرتنا لإخواننا على سبيل المثال، وقد يحدث أن نقوم بتلك النصرة وحثّ الناس على الجهاد بالمال والنفس ونحوه ولكن يتباطأ النصر أكثر فأكثر حتى يصل البعض إلى حالة من اليأس أو القنوط من رحمة الله تعالى والعياذ بالله، ولكننا لا نلتفت في الغالب إلى أنفسنا فنلومها بالتقصير المفرط في جنب الله تعالى بكثرة المعاصي والذنوب أو البعد عن الله في غالب أمور حياتنا.
فتجد أن البعض يظلم زوجته وأبناءه وموظفيه في العمل بكل قسوة قلب وفحش لسان وبطش يد وغلظة معاملة وجفاء مشاعر وفظاظة ألفاظ وسوء أدب وظلم كبير يرتكبه في حق من حوله ثم تجده في نهاية الأسبوع يتضرع إلى الله ويدعو رافعاً كفّيه بل ويقول بحرقة "آمين" وقت دعاء خطيب الجمعة وحين قوله "اللهم عليك بالظالمين" ولا يدري بأنه واحد منهم!!، بل وتجد البعض يظلم من حوله ويبطش بهم ويغتصب حقوقهم ويسرق أموالهم وينهب ممتلكاتهم ثم تجده يرفع كفّيه ويدعو "اللهم عليك بالطغاة المجرمين" ولا يدري بأنه عبارة عن "مشروع طاغية مبتدئ".
ومنّا من لا يزال يأكل الربا أضعافاً مضاعفة وهو يغفل عن تلك الكبيرة التي يرتكبها والمعصية التي يقترفها، ويتحجج البعض بأعذار واهية ضعيفة وهم يُسألون "لماذا لا تضع حسابك وراتبك في بنك إسلامي؟" فتجد المبررات الفارغة والأعذار الواهية، هؤلاء ماذا سيجيبون ربّهم عندما يسألهم عن أموالهم من أين اكتسبوها وفيم أنفقوها؟! بل إن البعض يزيد على هؤلاء الذين يضعون أموالهم في بنوك ربوية فيفوقهم في الإثم والمعاصي بقيامه بالمتاجرة في المحرّمات والمنكرات والشبهات، فيسعى لزيادة ثروته ومضاعفة أمواله بكل وسيلة وطريقة محرّمة كانت أم لا، حتى وإن كانت ستؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل عن طريق الغش أو التحايل والاحتيال عليهم، فهؤلاء يضاعفون من ثرواتهم في الدنيا مؤقتاً ولكنهم يضاعفون في الوقت نفسه حسابهم وعقابهم عند الله ويُعجّلون انتقام الله منهم في الدنيا قبل الآخرة.
فكل تلك المظالم التي نرتكبها بشكل جماعي أو فردي هنا وهناك قد تكون سبباً رئيسياً في تأخير النصر لهذا الأمة على أعدائها من الطغاة من حكّامها أو على أعدائها من خارجها، أحد الصحابة كان يلوم نفسه أولاً إذا ما عثرت دابته أو ساءت أخلاق زوجته أو تعثّرت تجارته أو أي أمر دنيوي آخر فإنه يجد نفسه هو المتسبب في كل ذلك لمعصية قد يكون ارتكبها، فذلك معيار جيّد نقيس به كل ما يقع علينا من محن وكوارث فإننا يجب أن نلتفت إلى أنفسنا بالنقد والتأنيب وأن نكتشف عيوبنا ومكامن الخلل فينا حتى نعرف كيف سنخطو الخطوة القادمة بعد ذلك.
لقد كانت فرصة فريدة عندما كشف لنا هذا التأخير في النصر أن أعداء الأمة الحقيقيين في الداخل "كإيران وأتباعها" أخطر من أعداء الخارج وقد كانت فرصة عظيمة كذلك عندما كشف لنا الكثير من علماء السلطة الذين اشتراهم الطغاة بثمن بخس وباعوا دينهم من أجل دنياهم، كل ذلك ما كان سيتحقق لولا تأخّر النصر وقت المحن والشدائد، فحرى بنا أن نلتفت إلى أنفسنا دوماً لنكتشف أن معاصينا وخطايانا مثلما قد تمنع المطر من السماء ومثلما قد تضيّق علينا في أرزاقنا فإنه بسببها قد لا يستجيب الله لدعواتنا حينما ندعو لإخواننا في سوريا وكل مكان بأن ينصرهم الله على عدوّهم.. لأننا لم ننتصر على شهوات أنفسنا وعلى شياطيننا، فالله لا يستجيب دعاء الظالمين وإنما يستجيب دعاء المظلومين والصالحين من عباده.. والله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.
بعد الحربين.. هدنة مؤقتة أم ردع جديد؟
أظهرت حربا الـ 12 يوماً في 2025 والـ 40 يوماً في 2026 أن الشرق الأوسط يقف اليوم على... اقرأ المزيد
105
| 13 أبريل 2026
ارفعوا أيديكم عنا
أحياناً يشعر المرء بالاشمئزاز والتقزز بسبب ما يتداوله بعض السياسيين الغربيين عن المنطقة، وكأنهم ما زالوا أوصياء علينا،... اقرأ المزيد
162
| 13 أبريل 2026
القرارات الإدارية والطعن فيها
قد تتعارض في كثير من الأحيان المصلحة الخاصة للأشخاص مع مصلحة الإدارة، فتتخذ هذه الأخيرة تعبيرها عن تعارض... اقرأ المزيد
84
| 13 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
14583
| 06 أبريل 2026
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
2859
| 12 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1587
| 06 أبريل 2026