رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التفاهمات الجديدة بين أمريكا وإيران يتوقع أن تكون لها تداعياتها وامتداداتها في كل ملفات المنطقة، في أفغانستان والباكستان، وفي الخليج وفي الشام وفي طول وعرض مساحات التعارك السني الشيعي، والإيراني العربي، والغربي الإسلامي.. فإذا أضفنا لذلك التمددات غير الجغرافية من اقتصادية وأمنية.. إلخ.. فإننا نتكلم حينئذ عن حدث يراد له أن يتجاوز المنطقة كلها إلى العالم بأسره، وأن يتجاوز الحالة الراهنة إلى عديد السنوات وربما إلى القرن القادم كله..
البعض يستهين بهذه التفاهمات، ويحاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد محاولات أمريكية لاحتواء إيران التي تناقضاتها معها أكثر من أي توافقات، ويتوهم أن شيطانا مهولا يكمن في تفاصيل الملفات كفيل أن يفجر أي تفاهم بينهما مهما علا شأنه أو أهم الطرفين أمره..
طائفة من دولنا القابعين في الحديقة الخلفية لأمريكا يتصورون أن ما بينهم وبينها من المصالح كفيل بحفظ حد عال من الثقة يتجاوز العثرات ويغلب أي مستجدات.. وذلك يذكرنا بمراسلات وزير خارجية بريطانيا " السير هنري مكماهون " للشريف حسين وكان يطمئنه فيها على صداقة بريطانيا وأنها لن تخلف وعدها له بإقامة مملكة عربية على أنقاض الخلافة الإسلامية يكون مليكها.. فيما كانت على الحقيقة تخدعه وتغشه وتتآمر مع اليهود ضده وضد الدولة العربية الموعودة.. وعلى كل لست الآن في معرض التوسع في تقييم مدى موضوعية الثقة في أمريكا والارتكان لصداقتها قياسا أو استقلالا عن قصة بريطانيا والعرب..
وبالعموم أقول : لا بد من الأخذ في الحسبان جملة تحولات تجعل تفاهمات أمريكا والغرب مع إيران ذات بعد جدي وجوهري واستراتيجي وعالمي يتجاوز كل أصدقاء أمريكا في المنطقة وكل المصالح معهم.. وحتى نرى هذا القدر من الخطورة والأهمية ؛ لنلحظ ما يلي..
أما من جهة أمريكا والغرب فهم لم يستطيعوا إيقاف المشروع النووي الإيراني، وبات واضحا أن الدخول في حرب عدمية مع إيران لن يوقف هذا المشروع بقدر ما سيكون خطرا حقيقيا على ( إسرائيل )، وبقدر ما سيفجر من معادلات الاستقرار النموذجي الذي تبحث عنه أمريكا في المنطقة بالأخص بعد انحسارها في العراق وأفغانستان وفقدانها زمام أمور كثيرة طالما أعدوا وخططوا ونفذوا وأنفقوا عليها.. الغرب رأى صعود نجم الإخوان المسلمين – السنة – ورأى النظم التي كان يعول عليها أن تجفف منابعهم قد صارت بين متعاطف يؤيدهم وربما يدعمهم، وخائف لا يحتك ولا يصطك بهم، ومتآمر عليهم لكنه عاجز عن تحقيق إنجازات حقيقية في مواجهتهم.. الغرب رأى أيضا الثورات العربية واستشرف ما ستتمخض عنه من اتجاهات الحرية والاستقلال والشعبية.. وتيقن أن كل ذلك لا يمكن وقفه بحرب مباشرة فضلا عن إفلاس غير المباشرة.. وهنا بالضبط أتى دور إيران التي يعول على أنها ستتمكن من إشعال المنطقة بحروب طائفية تعثرها لعشرات وربما لمئات السنين.. ( أنصح هنا بدراسة أفكار المستشرق الصهيوني الأمريكي ربيب البيت الأبيض برنارد لويس للاطلاع أكثر على أبعاد المشروع الفتنوي الطائفي الذي يراد لإيران أن تقوده في المنطقة ) هذا البعد يأخذ جديته من أن الإخوان بلغوا بالفعل قمة الحكم في دولتي رأس العلمانية الغربية الإلحادية - تركيا ومصر - وثبتوا رؤيتهم وصفاء عقيدتهم وسلمية منهجهم بما جعلهم الخيار الأوحد في طول بلاد العرب والمسلمين وعرضها، وصاروا البديل الوحيد لأي نظام متأسرل ومتأمرك يسقط.. من هنا وجد الغرب في إيران وطائفييها القِرن المكافئ للإخوان الذي يناهزهم شعبية وعقدية وتنظيما.. وهنا بالضبط تجلت المصلحة الغربية الإستراتيجية في التحالف مع إيران..
وإيران أيضا وعلى ذات قاعدة مواجهة المد الإخواني السني والثوري العربي أتت بالنسبة لها هذه التفاهمات ؛ فإيران تريد مساحات عمل وهوامش تأثير وفرص تدخل لحماية مشروعها الفارسي ثم الشيعي الطائفي في لحظة يكاد ينهار هذا المشروع على من فيه وبكل ما فيه وكل ما يسعى إليه.. تحت وقع الثورة السورية التي قسمت الشيعة عن السنة وقسمت إيران عن العرب، وجعلت النظام في سوريا في مرمى السقوط، بما سيسقط تلقائيا حزب نصر الله وشيعته، ويقلم أظافر إيران في العراق.. فإذا جمعنا مع ذلك حصار الغرب لإيران وقدرته على تجيير الباكستان وأفغانستان والهند وبعض الدول العربية ضدها.. فنحن إذن نتحدث عن موت سريع وليس بطيئا للمشروع التاريخي القومي الديني الذي تطمح إليه إيران..
صحيح أن لإيران تناقضات مع الغرب ومع أمريكا وإسرائيل، وبالتحديد على خلفية تدافع الهيمنتين، وصحيح أن الشعارات الثورية التي أطلقها الخميني لا تزال نافذة في شعبه، وصحيح أنه مرت العلاقات الإيرانية الغربية بسلسلة طويلة من التصعيد والتصادم وتأججت مع البرنامج النووي ؛ لكن صحيح أيضا أن لدى كل من أمريكا والغرب وإيران الدافعية الكاملة لإبرام هكذا تحالف، وصحيح أيضا أن السياسة لا تعرف الجمود وفي كثير من الأحيان لا تعرف المبادئ والأخلاق..
آخر القول : إذا كانت أمريكا استطاعت بالتفاهمات أن تحتوي إيران والنظام السوري وحزب نصر الله وأن تضمهم لعدتها، واستطاعت أن تعيد مصر إلى حظيرتها بالانقلاب، فلماذا لا يزال البعض ممن هم في مرمى هذا الحلف الشيطاني لا يزالون يتآمرون على المكافئ الوحيد لذلك وهو الشعوب والثورات والإخوان وعقيدتهم وإمكاناتهم؟
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
679
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
979
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
618
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12033
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
4677
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2814
| 22 أكتوبر 2026