رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• تتنوع خطط وبرامج الناس في الإجازات، منهم من يرغب في قضاء الإجازة في بلده والاستماع بجمال المناخ والأماكن وهدوء الشوارع كون العدد الأكبر يقضي إجازته خارج البلد، ومنهم من يقرر مع كل إجازة رسمية أو خاصة السفر خارج البلد مع تخفيف الإجراءات الاحترازية لكوفيد - 19.
• وهناك دول تشجع السياحة كمصدر اقتصادي للدخل للبلد، سعت لتخفيف الإجراءات واستقبال السائحين من دول العالم.. لتستقبل وترحب بالجميع مع احتياطات واحترازات متوسطة!.
• والسفر جواً الأكثر طلباً وتخطيطاً.. وفي رحلة العودة من رحلة سفر قصيرة، وكالعادة دائما السعي لاختيار المقعد المريح والصف الأول، المقصورة الأولى إلى غيرها من متطلبات يسعى المسافر لطلب الراحة والاستمتاع بالهدوء على متن الطائرة، والابتعاد عن ضجيج وبكاء الأطفال.
• وكل له طقوسه على متن الطائرة، هناك من يقرر قراءة كتاب.. خاصة في الرحلات الطويلة، وهناك من يقرر النوم والاستمتاع بهدوء الرحلة الليلية، وهناك من يقرر الكتابة، وهناك من يقرر الحديث والدردشة مع من يجلس بجانبه، وهناك من يقرر مشاهدة الأفلام الحديثة على متن الرحلة.
• أثناء رحلة العودة طلبت من موظف القطرية الأرضي الصف الأول ولم يكن المقعد الآخر متاحاً لمن معي، قررنا انتظار من سيكون لنطلب منه التغيير.. وحضر الراكب، طفل لم يتجاوز 13 سنة تقريباً.. لم يعجبه المكان وعصب وقال بصوت عال لأمه: ما يعجبني الكرسي ما ابيه!، فرحت قلت له تروح ورا الصف الثاني يسار؟، قال لا: قالت له أمه وكانت على الجهة اليمنى مع ابنتها الأصغر تقريباً 6 سنوات أن تغير معه، إلا أنها تراجعت وقالت إنها ترغب في رعاية الطفلة وطلب الطعام لها، قرر أخيراً البقاء.
• وما أن جلس وربط الحزام: يماا جوعااان! يماا شنو البست سيلر؟! Best seller، يماا جوعااان؟ يماا أبي أكل! والأم في عالم ثان.. وتكتفي بالابتسامة!، طلبت من المضيفة أن تسحب الحاجز الصغير بيني وبين ابنها ليأخذ راحته.
• جلس وقام بفتح شاشة التلفاز أمامه باللمس.. وأنا أراقبه… ويرافق الفتح باللمس على طائرة الإيرباص القديمة.. إلى أن استقر على مشاهدة فيلم أجنبي أكشن.
• اعتقد كل من يجلس بالطائرة على الجهة اليمنى يشاهد ما يشاهده في تحركهم لدورة المياه أجلكم الله.. وطبعا الأم من تجلس في الصف الأول الجهة اليمنى يفترض أن تشاهد وتراقب ما يشاهده ويتابعه ابنها!.
• طبعاً.. مشاهدة الفيلم مع صراخه المستمر: بعد الانتهاء من الوجبة الرئيسية وسبقة مكسرات ومشروب غازي.. طبعاً أرى كل ذلك بحكم الطاولة المشتركة بيننا بالمنتصف.. بدأ بالصراخ وين الـ dessert وين الحلو أبي الحلو، والأم صامتة مع ابتسامتها!.
• للأسف الشديد الأم في عالم آخر عما يشاهده من فيلم أجنبي يتضمن مشاهد خليعة وإباحية وعنف وغيرها من صور لا يفترض أنه يشاهدها من هم أكبر منه.. فما حال طفل بعمره، خاصة أنه يسبق عرض أي فيلم كتابة رسالة لتضمين الفيلم مشاهد لا يجب على من هم دون 18 عاماً مشاهدتها.
• والله هالني ما يشاهده وصمت الأم، قررت أرسل له رسالة بطريقة غير مباشرة، قمت بفتح الشاشة وقمت باختيار فيلم كرتون للأطفال.. قلت عل وعسى يشاهد ما أتابعه ويستحي على وجه، إلا أنه أنهى الفيلم وقام بعده بفتح فيلم كرتون.
• وقام باستظراف دمه وإضحاك الأم.. والأم تضحك على تعليقه أن بطل الكرتون يشبه والده!، وبعدها هو وأخته بصراخ ويكرران: وين رايحين؟ ما ندري، وصراخ يماا كم باقي على الرحلة يما اشكثر باقي.. والأم لا نسمع لها صوتاً!.
• قررت ألا أسكت عن الطفل.. أزحت الحاجز الصغير بيننا.. وكانت الرحلة في نهايتها قاربت على الوصول لمطار حمد الدولي، والتفت إليه.. سألته بأي صف؟ أجاب بهدوء الصف الثامن.. سألته أي مدرسة؟ ذكر اسم مدرسته من المدارس الدولية المعروفة في قطر.. اقتربت منه وقلت له بعدها بنبرة عتاب: شكلك شاطر إذا كنت بهالمدرسة.. لكن أنا زعلانة منك على الفيلم اللي كنت تشوفه!، قال كنت أبي أشوف سباق سيارات، قلت له شوفني أنا كبيرة وأشوف كرتون.. وطلبت منه ما يشوف مثل هذه الأفلام بالمستقبل وتمنيت ودعيت الله يحفظه.
• مع وصولنا ووقوفنا للاستعداد للنزول من الطائرة وإنزال حقائب اليد من الخزائن العلوية؛ تلتفت إلى الأم لأسمع صوتها لأول مرة بعد رحلة تقريباً أربع ساعات… لتقول بنبرة متوسطة العصبية: شنو قلت لولدي؟، قلت لها اسأليه شنو قلت له.. وكان مسكيناً خجولاً ومنحني الرأس.. التفت له وقلت له: ايش سألتك وقالت لك؟؟ لم يرد! قلت له سألتك بأي صف صح؟ أشار برأسه بالإيجاب، سألتك بأي مدرسة؟ أشار بالإيجاب، قلت لك إني زعلانة على الفيلم اللي كنت تشوفه، وقلت للأم ما كان من مشاهد في الفيلم الأجنبي.. ردت ببرود ما انتبهت لأني نمت!!!! (للأسف لم تكن صادقة لأنها لم تنم).. وبعدها تبرر عادي هالجيل يشوفون كل شيء بالجوال شنو وشنو راح نمنع!، ورد الأم بأنها لحالها معهم بالسفرة وهي من تحتضنهم ويعيشون معها يبدو أنها مطلقة والله اعلم، قلت لها عزيزتي لابد من تعليمه ومنعه ومراقبة ما يشاهده ويتابعه.. وخافي عليه.. لترد علي: أنت مدرسة!.
• طبعاً الطفل بمجرد هبوط الطائرة بدأ يصرخ: وين 4g أبي النت أبي فور جي!!! واضح جداً جداً الإدمان على الجهاز، ونزلنا من الطائرة ويصادف يكون معنا في الباص، ومعنا في ممرات المطار وعند الحقائب وطبعاً كان مشغولاً بالجوال والنت والفور جي!.
• تخبرني إحدى الأخوات بعد سرد ما حدث مع الطفل بالطائرة بأنها كانت في مطعم، وطفل يشاهد تك تك ومشاهده خليعة ويذهب للأم أو الأقارب ويريهم ما يرى وهم يضحكون! دون رادع ودون منع ودون توبيخ وضرب على اليد وسحب الجهاز منه.
• الخطوط الجوية القطرية نتمنى منها الكثير كمنع الخمور على رحلاتها.. كما نتمنى في الرحلات الطويلة والمتوسطة المسافات التي أكثر من ساعتين أو حتى أقل أن يتم وضع رقم سري أو كود لا يسمح للأطفال بالدخول لمشاهدة الأفلام، خاصة أنهم على علم بأسماء وأعمار الركاب، وفقط يكون للأطفال الصلاحية للدخول على أفلام الكرتون والأفلام الوثائقية.. خاصة في ظل غياب رقابة ذاتية ورقابة والدين وأسرية.
• لا نستهين ونبرر بأن ذلك متاح بالهواتف الحديثة، ولا نبرر بأن الطفل لا يعي ما يشاهده.
• آخر جرة قلم: كيف سنربي جيلاً قوياً وصالحاً وعاقلاً يعتمد عليه في بناء أسرة صغيرة وبناء مجتمع أكبر وبناء دولة إن لم تتوحد القرارات والتوجيهات والمصلحة العامة واتخاذ الإجراءات الاحترازية لحماية الأخلاق قبل الأبدان؟.. والحرص على القيم من كافة الأطراف الأسرة، المدرسة، والمؤسسات المختلفة كالخطوط القطرية الناقل الرسمي للدولة.. إن لم يراع ذلك على مستوى قيادات في ظل غياب دور الأب وتراخي الأم… فكيف نتوقع لأجيال قادمة ستكون؟ فكلنا راع مسؤول عن رعيته.
Te:@salwaalmulla
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
alsalwa2007@gmail.com
@salwaalmulla
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8361
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4797
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026