رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما نكون في قلب الحدث قد نعجز عن التعبير لهول ما نرى! خاصة عندما يحدث ما نعجز عن تفسيره من شدة الصدمة، بالصدفة كنت بجانب قصر ثقافة بورسعيد، فجأة انطلق بشر يركضون من كل اتجاه ناحية شارع الاستاد، كلهم يحاولون الاطمئنان على أولادهم بعدما أذاع التليفزيون خبر الأحداث الفاجعة بالاستاد، في كل شارع ومنحنى هلع، ودموع، وصراخ أمهات، وآباء يركضون، وآخرون يجأرون لله وهم سائرون بالدعاء أن تطمئن قلوبهم على أولادهم، ووسط كل هذا الهلع تتعالى أصوات أبواق عربات الإسعاف طالبة إخلاء الطريق لتمر، وكان هذا كافياً بأن يشي بحجم الإصابات التي لم نكن نتخيلها بعد، وصلت بيتي منهكة المشاعر، تسمرت أمام التليفزيون أتابع الأخبار التي أدمت قلوب بورسعيد بل مصر كلها، مر الليل ثقيلاً لم ينم أحد، لم تنقطع الاتصالات الهاتفية كل يحاول أن يطمئن على أولاده الذين لم يعودوا أو يطمئن على أولاد أقاربه أو جيرانه، ولنعلم أن من تأخر إما مصاب أو يساعد في الإسعاف، وقد اصطف شباب بورسعيد أمام المستشفيات في طوابير للتبرع بالدم، ومر اليوم المثقل بالحزن والدموع، بطيئاً بطيئاً حتى طلوع الشمس ليرى المتجول في الشوارع منظراً لم تشهده المدينة الطيبة أبداً، بورسعيد كلها متشحة بالسواد، كلها حداد، بورسعيد الموجوعة تبكي، بحرها الحزين يبكي، شوارعها تبكي، شبابها يبكي في الشوارع ويصرخ (مش احنا اللي قتلنا)، بورسعيد الجميلة، الجليلة، الفاضلة، الباسلة، المناضلة التي حمت يوماً أمة بكاملها من اعتداء ثلاثي مجرم بلحمها الحي، بنسائها، ورجالها، وشبابها، وشيابها، تبكي هي الأخرى محزونة فبعد تاريخها الشريف، النظيف، النضالي، البطولي، تتهم بقتل جمهور الأهلي على أرضها، تشتعل بورسعيد غضباً وأصحاب الإفك يروجون ظلماً فاجراً بورسعيد منه بريئة، تندفع بورسعيد رجالاً ونساء إلى شوارع المدينة بهتافاتها الموجوعة "مؤامرة دنيئة بورسعيد بريئة"، والحقيقة الساطعة فعلاً التي لا يغطيها غربال أن الحكاية كلها كلها مؤامرة دنيئة خسيسة، قادها البلطجية بعد تخطيط الذين دفعوا لهم لينفذوا الجريمة بكل نذالتها، وبشاعتها، ووحشيتها دون أن يهتز لهم جفن، ولعل ما واسى حزن بورسعيد المتهمة زوراً وظلماً وبهتاناً ما أذاعته قناة الشباب في خبر يقول لقد أمسكت الشرطة بمن أقر بأن منفذي المجزرة هم 600 بلطجي وصلوا إلى بورسعيد بباصات تقاضوا من 150 إلى 400 جنيه، ودخلوا الاستاد دون تفتيش يذكر، وكانت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم بعد صافرة الحكم وانتهاء المباراة، وكان السيناريو المتصور للمخططين الأغبياء أن الأهلي سيكسب المباراة، وهذا كافٍ لإلصاق التهمة بجماهير بورسعيد التي سيغضبها الفوز فتنقض على الجماهير في مجزرة مروعة، لكن شاء الله أن يفوز المصري 3/1 ليفضحهم الله وينفي التهمة التي أصبح ظاهراً كعين الشمس أنها من صنع بلطجية النظام، وأصحاب شلة طرة الذين يديرون حرائق مصر، وفتنها من أحداث ماسبيرو، البالون، السفارة الإسرائيلية، محمد محمود، مجلس الوزراء، وأخيراً بورسعيد، الآن وقد بدأت تتضح المؤامرة الخسيسة الآن يسأل كل بورسعيدي لجنة تقصي الحقائق قبل كتابة تقريرها أسئلة كثيرة:
1 – لماذا لم يتم تفتيش الجماهير الداخلة إلى الاستاد، والعرف يقتضي تفتيش كل فرد داخل إلى الملعب، واحتجاز زجاجات المياه، والولاعات، ولزيادة الحرص خلع الأحذية؟
2 - كيف دخلت (الشماريخ) النارية والأسلحة البيضاء، والولاعات، والشوم، والعصي، والطوب؟ هل ارتدى البلطجية الداخلون بكل هذه (البلاوي) طاقية الاخفاء فلم يرهم الأمن؟
3 – من الذي قفل باب الاستاد الحديدي وسده باللحام المحكم؟ ألم يكن هذا لإحكام حبس جمهور الأهلي لتمكين البلطجية من قتل مباشر؟
4 – لماذا في هذه المباراة سمح بدخول الجماهير دون تذاكر وكان يتم التدقيق الشديد فيما قبل؟
5 – كيف للأمن الذي ينجح في تأمين مهرجانات، ومحاكمات المخلوع وزبانيته، وانتخابات، ورؤساء، ووزراء، وكبراء كيف يرسب في تأمين (ماتش كورة)؟
6 – لماذا تم تغيير مدير أمن بورسعيد قبل مباراة المصري والأهلي قبل تسعة أيام؟
كل بورسعيدي يطلب من لجنة تقصي الحقائق مراجعة الحراسة الأمنية (بماتش المحلة) ثم يراجع الحراسة في (استاد بورسعيد) لتتكلم الصورة وتنطق بشهادة الحق.
8 – لماذا إلى الآن لم يتم جمع البلطجية في كل الأحداث السابقة ومحاكمتهم ليتكلموا ونعرف من التحقيقات تفصيلات التواطؤ؟
• طبقات فوق الهمس
- عتاب بورسعيد على الإعلام الرياضي تحديداً الذي نزل بسكاكينه عليها ليشبع قلبها ضرباً مميتاً، واتهامات مروعة، ولم يسأل نفسه لماذا تقام مباراة بمثل هذه الحساسية في هذا الوقت بالذات والجو العام ملبد بل وتحتم تأجيلها؟
- إلى (المنحط) الذي كتب في سيناريو المؤامرة لافتة (بلد البالة مافيهاش رجالة)، نقول عليك زيارة متحف بورسعيد الحربي الذي يوثق بالسيرة الذاتية والصور لمئات مئات الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم رخيصة لحماية الوطن والأوغاد أمثالك، ألعب غيرها فضحكم الله وكشف ملعوبكم.
- إلى بورسعيد الحبيبة، الجميلة النقية، الصابرة الطاهرة، فلتهدأ أحزانك، فالكل يعرف أنها مؤامرة دنيئة أنت منها بريئة.
كبسولة لتقوية الإرادة
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار... اقرأ المزيد
213
| 01 مارس 2026
استفزازات الحكومات العراقية للكويت تحيي الهواجس وتهدم الثقة
كان صادما ومحبطا عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم... اقرأ المزيد
93
| 01 مارس 2026
آمنون مستأمنون بإذن الله
قبل أي شيء وقبل الدخول في الحديث عن أي شيء دعوني أولا أن أدعو وأقول: اللهم اجعل بلادنا... اقرأ المزيد
81
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
13572
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2514
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2064
| 25 فبراير 2026