رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• قبل سنوات وفي حجرات خشبية ناحية مستشفى حمد اطلقت "دار تنمية الاسرة" خطا هاتفيا ومن منزل احدى الاخوات رفيقات دروب العمل الطوعي للرد على استفسارات الاسر"المتصدعة" وللمساهمة في حلحلت ما ينتقص حياتهم كان ذلك انجازا رائعا وعتبة اولى لطموح كبير قام على اثره مركز متخصص للاستشارات العائلية يضطلع الآن بأدوار مهمة تبدأ بطرح برامج تأهيلية وتثقيفية للمقبلين على الزواج وصولا لاسر متماسكة صالحة لنفسها ولمجتمعها.
• مع تباشير العام الجديد تلقيت خطابا رقيقا ممهورا من الاستاذ راشد بن احمد الدوسري وفي معيته العدد الاول من مجلة "مودة" كانت فرحتي بها كما مولودي البكر وظللت انتهز السوانح والتهم صفحاتها الغنية بمواد علمية متخصصة تارة وتجارب ورؤى مستقبلية حزمتها الكلمة الافتتاحية لرئيسة مجلس الادارة الفاضلة ام نواف بقولها "ثماني سنوات انقضت منذ انشاء مركز الاستشارات العائلية حداثة التجربة ليس فقط على مستوى دولة قطر والدول العربية ومتطلبات التنفيذ المرتبطة بالخوض في خصوصيات اسرية واتاحة معلومات تعتبر في اطار المحظورات في مجتمع يقدس الحياة الاسرية والزوجية كانا كافيين بالاجماع حينها على ان المشروع قد ولد حاملا معه عوامل فشله، إلا اننا مضينا قدما في تأسيسه وبيقين تام بان الهدف السامي يستحق خوض المخاطرة وتمثلت اول التحديات في انعدام الكوادر الوطنية في مجالات التخصص الاجتماعي والارشادي والنفسي وبقدر ما اثبتت التجربة القدرة الفائقة للتعاطي مع المشاكل التي تهدد كيان الاسرة واستقرارها فقد نجح في ان يكون ملجأ امينا لاسرار البيوت ومانعا حصينا لها من المعوقات المتعددة التي تهدد مسيرتها".
• نعم.. بدأ مركز الاستشارات العائلية بحلم صغير وخط هاتفي محدود وطموح كبير اوصله فريق العمل لمركز اقتطع له مساحة فاسحة في خريطة العمل المجتمعي يقدم برامج وقائية وخدمات استشارية وتضج بين اركانه ندوات لتأهيل المقدمين على الزواج والمتزوجين الجدد وورش عمل لبر الوالدين واقسام للمصلحين الاسريين ونادٍ لاصدقاء المراهقين والمراهقات وآخر للتسريح بالاحسان وغرف مغلقة للبوح بالاسرار ولترميم ما انكسر بين الزوجين وفي اجواء تحفها السرية واحترام الخصوصية ومد يد العون بالارشاد النفسي والاجتماعي للوصول لبر الامان إن كان لاحد طرفي العلاقة او للابناء.
• ولعل من ابرز انجازات المركز فرع الاستشارات بمبنى المحاكم الابتدائية، الذي باشر عمله منذ 2004 كحلقة وصل والمجلس الاعلى للقضاء لاصلاح ذات البين بين طرفي الخلاف كالطلاق والخلع والنفقة وزيارة المحضونين من الاطفال الخ، لان الاهتمام بهم اولوية لابعادهم من اجواء الشحناء والاختلال الاسري.
• في آخر زيارة للمركز قصدت ان ادخل لروضة الاطفال الملحقة به ودون سابق موعد وجدتها كعش العصافير يرفرف الاطفال بين جنباتها بفرح وعفوية وانطلاقة يتحلق الصغار حول مربيتهم ممتلئين بالامان لانها وفرت لهم بيئة ملائمة للتنفس الصحي وبعيدا عن حالات الشد والجذب القاتلة لاي نبت صغير حينما تدخل "خميرة العكننة" للبيوت الآمنة.
• مجلة "مودة" بجوفها حزم من الخبرات الحياتية وكبسولات تثقيفية نتمنى ان تدخل لكل بيت ولكل اسرة وان تتصفحها كل الشرائح العمرية لخلق نسيج أسري متماسك يسوده الاستقرار والوئام والمحبة وهذا وحده هو رصيد المجتمعات التي تتقدم للامام.
همسة: لاتجعلوا المشاكل الصغيرة تتراكم كجبال الجليد لا يسهل تسلقها.. فالحياة الزوجية ابتسامة ومسؤولية وتسامح من رهق الحياة و"مودة" بين دفتيها تجدون بعض الحلول..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2466
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
753
| 15 يناير 2026