رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ضمن فلسفة ونهج تمليك المعلومات الدقيقة الذي ظلت تنتهجه السفارات بالخارج عقدت سفارة السودان بالدوحة لقاء صباح الأربعاء ٥ أغسطس ٢٠٢٦م بحضور كوكبة من الإعلاميين وأجهزة إعلام محلية وعالمية وناشطين بالسوشيال ميديا وتم عرض فيلم وثائقي لم تغب عنه معسكرات النازحين، وقدم السفير بدر الدين عبدالله تنويرا دقيقا عن مسارات الحرب، وما حققه الجيش السوداني على أرض الواقع. إن تمليك الحقائق ونقل الاحداثيات امر يزداد اهمية خاصة مع التجاهل الواضح للإعلام الاقليمي والعالمي، حيث ظلت حرب السودان رغم انها اكثر شراسة إلا ان الاعلام العالمي والاقليمي ظل يغض النظر عنها ويتجاهل آثارها التي طالت العمار والإنسان، صحيح السودان بلد شاسع ومترامي الأطراف، لكن مع تطور اجهزة الاتصال والتواصل ليس مستحيلا نقل الوقائع التي تدمي القلوب.. وحاليا مع موجة التغير المناخي والبنية التحتية التي نالها التدمير والخراب ومع هطول الأمطار الغزيرة والنازحين الذين فقدوا بيوتهم وما عادت التعربشات والخيام توفر لهم الغطاء هذا غير الجوع والعطش وفقد الدواء مع تفشي الأمراض والحميات والكثير من الأمراض نتاج لتلوث الهواء والماء وقلة الغذاء. اللافت للنظر تلبية دعوة السفارة لهذه الإحاطة ان لم نقل كل، فغالبية المؤسسات الإعلامية الاقليمية والعالمية، وكان للمداخلات والاستفسارات اضافة حقيقية لتلك الإحاطة التي قدمها السفير بدر الدين بكل شفافية مما يزيل العتمة والضبابية ويصحح الأخبار المغلوطة التي باتت ديدن غالبية الميديا وقد كانت للحوارات الجانبية بعد انتهاء اللقاء اضافة وازالة لبعض الضبابية خاصة وانها كانت شهادة من شهود عيان ضمن مهامهم الوظيفية حطوا بارض السمر. وقد اشاد بدر الدين بالمواقف الأخوية الثابتة لدولة قطر تجاه السودان، مثمناً ما قدمته من دعم إنساني وتنموي على مدى السنوات الماضية، سواء عبر المؤسسات الرسمية أو المنظمات الإنسانية، بما أسهم في تخفيف معاناة المتأثرين بالأزمة. واستعرض آخر التطورات العسكرية، موضحاً ما تحقق من تقدم ميداني للقوات المسلحة السودانية واستعادة عدد من المناطق الإستراتيجية، إلى جانب الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وتأمين الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم بصورة آمنة وتدريجية. كما تناول مستجدات المسار السياسي والدبلوماسي، مؤكداً استمرار جهود الحكومة السودانية لتحقيق تسوية سياسية مستدامة عبر حوار سوداني–سوداني يحفظ وحدة البلاد وسيادتها، إلى جانب استكمال مؤسسات الدولة، وتعزيز الانخراط الإيجابي مع المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة لإنهاء الأزمة، مع التأكيد على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه. وفي الجانب الإنساني، أوضح أن الحكومة تبذل جهوداً متواصلة لإعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية والمؤسسات التعليمية والخدمية في المناطق التي استعادت الدولة السيطرة عليها، بالتوازي مع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وأشاد بالدور الإنساني الرائد الذي تضطلع به دولة قطر، ممثلة في مؤسساتها الرسمية ومنظماتها الخيرية، وفي مقدمتها قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري، مؤكداً أن مساهماتهما كان لها أثر ملموس في دعم الشعب السوداني والتخفيف من الآثار الإنسانية للأزمة. ووعد سعادة السفير بالعمل لترتيب رحلة للإعلام القطري للسودان للوقوف مباشرة عن المستجدات. شكرا سفارة السودان بالدوحة
327
| 06 أغسطس 2026
في بعض اللحظات لا يبكي الإنسان شخصًا، بل يبكي زمنًا كاملًا اختصره ذلك الشخص في سيرته. وحين يغيب الكبار، لا تفرغ المقاعد التي كانوا يجلسون عليها إنما يخيّم الصمت على الأمكنة التي اعتادت حضورهم. وكأن الطير والحجر والشجر والطرقات يعرفون معنى الفقد. في طريقي لقصر الوجبة لتقديم واجب العزاء، لم تكن السيارات مجرد وسائل نقل، بل قوافل وفاء. الشوارع والجسور مكتظة على نحو لم أشهده من قبل، حتى خُيّل إليّ أن أشجار النخيل تنحني والعصافير تنوح، وأرصفة الشوارع تهمس، فالدوحة كلها التحفت أثواب الحداد. مساء اليوم الأول للعزاء، خرجت بعد صلاة المغرب، لكن أفواج السيارات كانت كالسيل، فعُدت أدراجي دون أن أؤدي واجب العزاء. لم أشعر بالخيبة بقدر ما شعرت بأن هذا الزحام نفسه كان رسالة حب، وأن الأمم لا تخرج عن بكرة أبيها إلا لمن سكن قلبها قبل أن يسكن قصورها وأبراجها العالية. وحين أتيح لي الدخول لمجلس العزاء، كانت هناك لحظة ستبقى محفورة في ذاكرتي رأيت أمامي صاحبة سمو تحمل فوق كتفيها ذاكرة وطن بأكمله كانت سمو الشيخة موزا تقف بصبر المؤمنين رغم الرهق وبثبات القادة، وبهيبة من يدرك أن الرجال العظام قد يرحلون، لكن الرسالة التي يحملونها لن ترحل معهم لانها كانت مجردة من الآنا. وقبل أن أصافحها قرأت كلماتها التي نعت بها الأمير الوالد، فوجدتها تشبهها وتماثلها تماما كلمات لا تستعرض الحزن، وإنما تسمو به. كلمات يكتبها قلب عرف معنى الشراكة قبل أن يعرف معنى السلطة، والإيمان والتواضع قبل أن يعرف المجد. فعلى امتداد سنوات النهضة، كان حضورها حضور العقل الذي آمن بأن الثروة الحقيقية ليست الغاز ولا النفط، وإنما الإنسان. ولذلك، لم يكن غريبًا أن تتحول المدارس والجامعات والمؤسسات الصحية ومراكز البحوث والطفولة، ومشروعات تمكين المرأة، ورعاية ذوي الإعاقة، لعلامات مضيئة في مسيرة قطر الحديثة. ولم يكن غريبًا أن يصبح اسمها مقترنًا بكل مشروع يزرع الأمل في الإنسان قبل أن يشيّد الحجر. وحين صافحتها أدركت ان الأمير الوالد اسكنه الله الفردوس الاعلى لم يترك خلفه دولةً قوية فحسب، بل مدرسة كاملة في القيادة، من أعظم فصولها الشراكة التي جمعت بين قائدٍ صنع الرؤية، وصاحبة سمو حملت رسالة بناء الإنسان، حتى أصبحت جزءًا أصيلًا من هوية قطر الحديثة. ولم يفتني، وسط هذا المشهد الإنساني عميق الشأن، أن أحيي رجال ونساء المراسم، وأفراد الشرطة ولخويا الذين نظموا حركة ملايين المعزين باحترافية لافتة، في أداء امتزج فيه الانضباط بالإنسانية. كانت ملامح الحزن على وجوههم لا تقل صدقًا عن دموع الواقفين في الصفوف الطويلة، وكأن الجميع كانوا أهل بيت الفقيد. إن الأوطان العظيمة لا يحفظها الحجر وحده، وإنما الوفاء. وربما لهذا السبب، لم أشعر وأنا أغادر قصر الوجبة أنني خرجت من مجلس عزاء، بل من درسٍ في فلسفة صناعة دولة وترسيخ ثقافة ترابط الشعوب وقيمة الوفاء، وقوة الشراكة التي تجعل المشروع الوطني أكبر من الأشخاص، وأبقى من الغياب. رحل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لكن إرثه باقٍ في مؤسسات صنعت المستقبل، وبقيت في سجله الناصع في ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه، الرجال الكبار يرحلون، أما الأوطان التي بنوها، ستواصل السير بثقة نحو المستقبل.
288
| 17 يوليو 2026
في صباح الأحد 12 يوليو 2026، خيّم الحزن على دولة قطر بعد إعلان الديوان الأميري وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله. وما أن انتشر الخبر حتى ارتفعت الأكف بالدعاء، وانهمرت الدموع هنا وهناك إذ لم يكن الراحل قائدًا لدولة فحسب، بل كان شخصية استثنائية تركت بصماتها في وجدان الملايين عبر العالم. لم تبكِ الدوحة وحدها، بل بكته عواصم ومدن في الشرق والغرب، واستعاد كثيرون مواقفه الإنسانية التي امتدت إلى غزة، والبوسنة والهرسك، وسوريا، والسودان، وافغانستان ولبنان وغيرها من المناطق التي أنهكتها الحروب والأزمات. فقد لامست مبادراته آلام الأيتام واللاجئين والمحرومين من التعليم والرعاية الصحية والغذاء، والامن حتى غدت أياديه البيضاء رمزًا للعطاء الذي تجاوز الحدود والجغرافيا. برحيله، فقدت الأمة العربية والإسلامية أحد أبرز قادتها الذين اقترنت أسماؤهم بالبناء والتنمية والرؤية المستقبلية والمصالحات الاجتماعية فقد آمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار في التعليم والصحة هو الطريق الأقصر لبناء الأمم. لذلك شهدت قطر في عهده نهضة شاملة شملت مختلف القطاعات، وأصبحت نموذجًا تنمويًا يحتذى به. كما أحدث نقلة نوعية في المشهد الإعلامي بإطلاق شبكة الجزيرة عام 1996، لتصبح واحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية تأثيرًا في العالم، وأسهم في ترسيخ مفهوم الإعلام المهني المستقل، وفتح آفاقا جديدة للكلمة الحرة والحوار المسؤول. ولم يكن التعليم أقل أهمية في مشروعه الوطني، إذ شهدت قطر في عهده تأسيس المدينة التعليمية التي استقطبت نخبة من أعرق الجامعات العالمية، لتصبح الدوحة مركزًا إقليميًا للمعرفة والبحث العلمي، وتجسيدًا لإيمان راسخ بأن نهضة الأمم تبدأ من المدرسة والجامعة. وعلى الصعيد الاقتصادي، قاد الأمير الوالد مشروعًا استراتيجيًا لتطوير صناعة الغاز الطبيعي، فانتقلت قطر إلى مصاف أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وترسخت مكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة، مستندة إلى رؤية بعيدة المدى في إدارة الموارد وتنويع الاقتصاد. أما في السياسة الخارجية، فقد انتهج سياسة متوازنة وفاعلة جعلت من قطر وسيطًا موثوقًا في العديد من النزاعات الإقليمية والدولية، وأسهمت جهودها في تقريب وجهات النظر في ملفات عدة، من بينها لبنان والسودان وأفغانستان، حتى أصبحت الدبلوماسية القطرية إحدى العلامات الفارقة في المنطقة. ولم تكن تلك الإنجازات الرسمية وحدها ما يميز الأمير الوالد، بل إن حضوره الإنساني كان ملموسا في تفاصيل الحياة اليومية. ولا تزال ذاكرتي تحتفظ بصورة جولاته بين أجنحة الأسر المنتجة في المعرض الذي نظمه آنذاك مركز الإنماء الاجتماعي في الدوحة خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث شاركت بجناح حمل عنوان “تدوير المعرفة”. كان يتوقف عند كل جناح باهتمام، ويستمع للمشاركين، ويناقشهم ويمنحهم من كلماته وتشجيعه ما يبث الحماس ويضاعف الثقة، في مشهد يعكس قربه من الناس وإيمانه بقدراتهم. لقد كان الشيخ حمد قائدًا استثنائيًا، جمع بين الرؤية والشجاعة والإنسانية، وأرسى دعائم دولة حديثة أصبحت نموذجًا في التنمية والاقتصاد والدبلوماسية والتعليم والإعلام. إما إرثه الإنساني، فقد بقي حاضرًا في المدارس والمستشفيات والمشروعات الخيرية التي امتدت لعشرات الدول، وفي الأمل الذي زرعه في نفوس ملايين المحتاجين ولا ننسى اهتمامه بحفظ الارث والتراث، ولعل سوق واقف انموذج للمساته الفنية وعشقة للمحافظة على ارث الأولين. العزاء اليوم لا يقتصر على قطر، فالأوطان الكبيرة تنجب رجالًا كبارًا، والرجال الكبار لا يرحلون من ذاكرة الشعوب. لذلك، لم تبكِ قطر وحدها الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بل بكتْه الإنسانية كلها، وسيبقى اسمه حاضرًا في سجل القادة الذين صنعوا الفارق، وتركوا للأجيال إرثًا من البناء والعطاء والوفاء العزاء متصل لرفيقة دربة سمو الشيخة موزه بنت ناصر وال بيته الكرام.
450
| 13 يوليو 2026
أمسية الإثنين ٨ يونيو ٢٠٢٦م شهدت قاعة سلوى في فندق شيراتون الدوحة حفلاً ذا طعم خاص وكيف لا يكون ذلك وهي أفريقيا التي أنجبت باكراً رموزاً للنضال نيلسون مانديلا وإخوته وباطن أرضها غني بالكنوز والألماس وأنهارها متدفقة تسقي الزرع والضرع وغاباتها خضرة تسر الناظرين، إنها قارة أفريقيا حيث أقام مجموعة السفراء الأفارقة بدولة قطر احتفالا أنيقا بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لـ "يوم أفريقيا"، وسط حضور دبلوماسي قطري رفيع ومشاركة واسعة من ممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية. شرَّف الحفل، سعادة عبدالله حسين الجابر مدير إدارة الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، وسعادة د. أحمد حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية وسعادة إبراهيم يوسف فخرو مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية وسعادة علي إبراهيم أحمد، سفير دولة إريتريا وعميد السلك الدبلوماسي، وسعادة حمد بن عبدالعزيز الكواري مدير مكتبة قطر الوطنية، وعدد من رؤساء البعثات المعتمدين لدى قطر. قال سعادة تشيرنو عبد الله صو سفير جمهورية غينيا كوناكري ورئيس مجموعة السفراء الأفارقة: "إن إرث الآباء يلهمنا ويذكرنا بأن الوحده ليست شعاراً بل مسوؤلية، وأن الكرامة ليست امتيازاً بل حق أصيل، وأن التنمية ليست خياراً بل ضرورة". واحتفالنا رسالة واضحة للعالم "أفريقيا تتقدم.. أفريقيا تتحول.. أفريقيا تلهم". وفي كلمته قال د. حمد بن عبدالعزيز الكواري رئيس مكتبة قطر الوطنية: "لقد أصبحت أفريقيا اليوم قارة المستقبل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي القارة الأكثر شباباً من حيث التركيبة السكانية، والغنية بالموارد الطبيعية، والواعدة بقدراتها الاقتصادية والإنسانية. والعالم بدأ يدرك هذه الحقيقة بصورة متزايدة وهي نفسها بدأت تأخذ ناصيتها بيدها، وأن ترسم مساراتها التنموية والأهم من ذلك أن تعمل بثقة أكبر على تجاوز آثار الاستعمار وتوابعه، وعلى تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بين دولها وشعوبها". ويُعد "يوم أفريقيا" مناسبة سنوية تُحيي ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، التي تحولت لاحقًا إلى الاتحاد الأفريقي تهدف إلى إبراز وحدة القارة وتعزيز التعاون بين دولها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب دعم السلام والتنمية المستدامة.. تميز الاحتفال "الأفروعربي أوروبي" إن جاز التعبير بعروض ثقافية وفنية وتلفزيونية جسدت التنوع الحضاري الغني للقارة الأفريقية، إلى جانب أجنحة تراثية أشرفت عليها زوجات السفراء الأفارقة وقدمن المأكولات التقليدية من العصيدة للكسكسي للحوم المطبوخة بطرق تتميز بالطعم الشعبي، ورافق الاحتفائية أغانٍ وطنية عكست ثراء وتنوع الثقافات الأفريقية تماما كما كانت الأحاديث الجانبية تتلاحق بعضها باللغة العربية وأخرى بالإنجليزية أو الفرنسية وكثيرا منها باللهجات المحلية.. قاعة سلوى كادت أن تتحول لصالة عرض أزياء حيث ارتدت نساء السلك الدبلوماسي ورجالها الألوان الفاقعة التي تعانق شمس أفريقيا الساطعة ولم يغِب القدح والقفاف والطباقة والمضمورة والغفطان المغربي والجلباب السوداني وثوب الجرتق.. أغلب الأجنحة ازدانت بلوحات جمالية ومنحوتات من أخشاب المهوقني وسن الفيل بل لم تغِب مجسمات الفيلة والأسود والتماسيح والتي نحتت بحرفية عالية وكان السكسك والخرز والسبحة وجلود الحيوانات حاضرة بجانب العطورات.. وسيد الموقف كان مشروب الكركدي الذي تشتهر بإنتاجه عدة دول.. ليت يوم أفريقيا امتد ليخصص يوم لرجال الأعمال والمستثمرين القطريين فبلاد أفريقيا غنية بكل أنواع الاستثمار بباطن أرضها وغنى غاباتها وسهولها ووديانها وحيواناتها وشمسها المشرقة وقلوب أهلها الصافية المتطلعة للأمام..
351
| 13 يونيو 2026
فقدت دولة قطر، ومعها قطاع الطاقة العالمي، واحدًا من أبرز رجالاتها الذين أسهموا في صناعة نهضتها الحديثة، برحيل رجل الدولة عبدالله بن حمد العطية، أحد أهم العقول الاستراتيجية التي قادت مسيرة التحول الكبرى في قطاع الطاقة القطري، ورسخت مكانة الدولة كقوة عالمية في صناعة الغاز الطبيعي المسال. ويُعد عبدالله بن حمد العطية من الشخصيات المحورية التي لعبت دورًا بارزًا في بناء قطاع الطاقة والصناعة الحديث، حيث ارتبط اسمه بالمراحل المفصلية التي شهدت انطلاقة المشاريع الكبرى للغاز والطاقة، والتي نقلت قطر إلى مصاف الدول الأكثر تأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية. وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، قاد العطية ملفات الطاقة بثقة واقتدار، وتمكن عبر رؤيته الاستراتيجية وخبرته الواسعة من الإسهام في تطوير صناعة الغاز الطبيعي المسال، حتى أصبحت قطر واحدة من أكبر الدول المصدرة له في العالم. كما مثّل الدولة في المحافل الدولية والمؤتمرات والمنظمات المتخصصة بالطاقة، وكان صوتًا حاضرًا ومؤثرًا في القضايا الاقتصادية والاستراتيجية المتعلقة بالطاقة العالمية. وفي نوفمبر 2015، أسس “مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة”، وهي مؤسسة مستقلة تُعنى بقضايا الطاقة والتنمية المستدامة وتعزيز الحوار الدولي حول الاقتصاد والطاقة، في امتداد طبيعي لمسيرته الفكرية والمهنية وإيمانه بأهمية التنمية المستدامة والشراكات الدولية. وعُرف العطية بأسلوبه العملي وقدرته الكبيرة على التفاوض وبناء العلاقات الدولية، حتى أصبح أحد أبرز الوجوه الخليجية المؤثرة في قطاع الطاقة العالمي، جامعًا بين الحزم في اتخاذ القرار والهدوء في إدارة الملفات الكبرى. وبرغم مكانته الرفيعة ومسؤولياته الثقيلة، ظل قريبًا من الناس، متواضعًا في حضوره، بسيطًا في تعامله، وإنسانيًا في تفاصيله اليومية. فكثيرًا ما كان يُشاهد وهو يمارس رياضة المشي على كورنيش الدوحة أو في المسارات البحرية بمدينة اللؤلؤة، يبادل المارة التحية والابتسامة بروح ودودة وأريحية لافتة. كان رجلًا لا يشبه إلا نفسه وهذه الدولة التي تصنع الكبار … صلبًا في المواقف، ثابتًا في المسؤولية، ومخلصًا لوطنه حتى آخر العمر. واجه المرض بصبر المؤمن وعزيمة الرجال، كما واجه طوال حياته تحديات العمل الوطني بإرادة القادة الكبار. وقد التقيناه عن قرب أنا وصديقتي الإعلامية الدكتورة بخيتة أمين، خلال مشاركتها كضيفة شرف في منتدى الصحافة الخليجية بالدوحة، حيث منحنا جزءًا من وقته الثمين، مستعيدًا بعض محطاته وعلاقاته مع شخصيات سودانية قيادية، في لقاء كشف جانبًا من تواضعه وإنسانيته الرفيعة. كما أتيحت لي فرصة لقائه مرة أخرى عندما كنت أوثق سيرة وزيرة التعليم الأسبق طيبة الذكر شيخة المحمود، كأول امرأة خليجية تتولى حقيبة التعليم وتضع بصمتها في مسيرة تطويره. وقد رغبت حينها أن يحمل الغلاف الأخير من الكتاب شهادة من شخصيات وطنية بارزة عملت معها عن قرب على طاولة مجلس الوزراء. وحين طلبت موعدًا، استقبلني في مكتبه بكل تواضع وترحاب، مؤيدًا فكرة كتاب: “شيخة المحمود… امرأة عانقت الشمس”. وقال عنها: “أعتقد شخصيًا أن شيخة المحمود من أنجح نساء قطر، وقد تركت بصمات واضحة في مجالات التربية والتعليم، فهي إدارية وتربوية من الطراز الأول، وقد استمتعت كثيرًا بالعمل معها والتفاعل مع رؤيتها وأفكارها الواضحة”. رحم الله شيخة المحمود، وعبدالله بن حمد العطية، الذي غادر دنيانا في مدينة لندن يوم الأربعاء 27 مايو 2026م، تاركًا خلفه إرثًا وطنيًا كبيرًا، وتجربة استثنائية للهمة العالية ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال، بما حملته من إخلاص وكفاءة ورؤية بعيدة المدى. وقد كان رفيقا مخلصا لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية، فكان نعم الرفيق ونعم السند، ونموذجًا نادرًا لرجل الدولة الوفي الذي اقترن اسمه بمسيرة بناء وطن مزدهر يشار له بالبنان، العزاء لأسرته وأهل بيته ومعارفه ولقطر كعبة المضيوم والنور الوهاج برجالها ونسائها.
630
| 29 مايو 2026
كتب الله لي أن أحج رفقة أمي أمنة كانور وأنا يافعة وما زال مبنى الغرفة التي آوتنا بمكة راسخة في ذهني كأحد بيوت الصحابة أو التابعين، طيب الله ثراهم، مبنى من الطين الأخضر والسقف من جريد النخيل.. اليوم ونحن على عتبات العام ٢٠٢٦م أتيح لنا أداء عمرة الدوحة الرياض مكة المدينة وأن أطوف بصحن الكعبة المشرفة وقاب قوسين أو أدنى من ملامسة الحجر الأسود.. فإذا البيت العتيق يلامس قلبي وكأن ريحا طيبا ينفح من جوانبه والمسعى الذي كان صخورا اليوم رخام وفنادق مصممة بأشكال هندسية بديعة لم تشغلني من التمعن في تلك الجبال العاتية التي تحيط بالبقعة الشريفة كالاسورة بالمعصم وكأنما البيت العتيق يتوسط صحنا محكما لا تهزه الريح ولا يشرخه زلزال، إنه الإبداع الرباني.. إن البيت المعمور محروس بصخور جبلية تماما كذلك السكن الذي استضافنا في أول حجة رفقة بت كانور. وخلال عبورنا من الرياض كان التطور العمراني سيد الموقف وأشجار النخيل تطرح رطبا وإضاءات ملونة ولوحات إرشادية واستراحات ومطاعم جاذبة.. الرحلة لأداء العمرة مع زخات المطر ونسيم الهواء لم تكن لي مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة روحانية واستكشافية لحجم التحول العمراني الذي تشهده المملكة العربية السعودية لفت نظري لوحة «الفساد يضر بالتنمية». وتملكني إحساس التمعن بفلسفتها كرسالة قاطعة تعكس الوعي بأهمية النزاهة في دعم التطور والنماء وحماية المال العام. والانفتاح الاقتصادي على دول العالم يلمسه الزائر فالشاحنات المحملة بالبضائع تحتل الطريق بتراتبية وانتظام والانفتاح المجتمعي واضح فهو يمثل مزيجا من الحداثة والأصالة والحفاظ على الهوية الدينية الروحانية والثقافية فكثير من النساء يقمن بأعمال إدارية بوقار واحترام.. القوات النظامية تشاطر المعتمرين المسارات بانضباطية ووجوه مبتسمة ييسرون الحركة بكل أريحية لهذه الحشود البشرية المتدفقة كالسيل من بقاع الأرض باختلاف لهجاتهم وسحناتهم يربط بينهم فقط «لا إله إلا الله محمد رسول الله». إن رحلتي لأداء العمرة بمكة فالمدينة لم تكن عابرة بل قراءة لمدن نحبها وتحبّنا بصدق نابع من قلب محب للبقعة المباركة وتلمس لكيف تمضي بلاد الحرمين بثبات نحو المستقبل تحقيقا لرؤية 2030 التي أصبحت واقعًا ملموسًا: تنمية اقتصادية، انفتاح اجتماعي، تطوير حضري، وخدمة ضيوف الرحمن بروح العصر والرفاهية لكمال الروحانية ومن قبل ومن بعد لله الحمد والشكر أن يسر لنا ذلك رغم ضجيج الحياة وتسارع وتيرتها.
384
| 01 أبريل 2026
صباح ٧ يناير٢٠٢٦م شاءت الظروف ان اذهب لمستشفي عائشة بنت حمد العطية بمدينة الخور، وبرغم البعد المكاني من سكني لكن الاجواء الربيعية المنعشة طوت المسافة. دلفت وانا منبهرة بالمبني الهندسي الأقرب للفنادق منه لمركز رعاية صحية، فقمت بجولة سريعة فاذا هو مشفى متكامل لا يخدم شمال قطر فقط بل يُعزز نظام الرعاية الصحية في البلاد من خلال خدماته الشاملة، وتخصصاته الدقيقة، وموقعه الاستراتيجي، مما جعله من الركائز المهمة في منظومة الصحة بدولة قطر والتي قطعت أشواطا معتبرة في المجالات الصحية والعلاجية. «عايشة» الآن واحد من أهم المستشفيات الصحية العلاجية المجتمعية، ويُعتبر جزءًا من مؤسسة حمد الطبية التي تُقدم الرعاية الصحية العامة وبه أحدث الأجهزة الطبية. ويقع فعليا في منطقة تنبك شمال قطر بين مدينتي الخور ولوسيل. وتقول سيرته ان العمل به بدأ بشكل تدريجي منذ نهاية عام 2022، وأصبح يعمل بطاقة كاملة في 2023. ويعتبر اليوم ثاني أكبر مستشفى تابع لحمد الطبية، ويُساهم وبجودة عالية في تقليل الضغط على المستشفيات الأخرى وفعليا كان هناك عدد كبير من المراجعين ومن جنسيات مختلفة. وهو يوفر طيفا واسعا من خدمات الرعاية الصحية من خلال تجهيزات طبية حديثة وكفاءات معتمدة، من بينها: • الطوارئ (للرجال والنساء والأطفال). • الخدمات الجراحية طبّياً وجراحيًا. • التوليد وأمراض النساء، وقد تم نقل بعض هذه الخدمات إليه من مستشفى الخور لتسهيل الرعاية. • العناية المركزة والمراقبة الطبية للحالات الحرجة. • العيادات الخارجية والكشف الطبي. • التصوير الطبي والتحاليل المخبرية. • العلاج الطبيعي للرجال وإعادة التأهيل. • وحدة رعاية حديثي الولادة (NICU). ومؤخرًا أطلقت خدمة متكاملة للرعاية الحادة لكبار السن (60 عامًا فما فوق) بهدف التعامل مع تدهور الصحة المفاجئ مثل السقوط أو مشاكل الإدراك. ويعتمد الفريق الطبي في تناسق على خطة علاج فردية تشمل الأبعاد الطبية والاجتماعية والنفسية للمريض. وبرغم عمره القصير إلا انه نجح في إجراء عمليات جراحية متقدمة وغير شائعة، مثل علاج تشوهات الركبة النادرة، مما يبرز قدرته على تقديم خدمات دقيقة متخصصة وعالية المستوى. وقد أفرد بكوادره الطبية والتمريضية لنفسه أهمية عالية في النظام الصحي حيث يساهم في توسيع الوصول للخدمات الصحية لجميع الفئات ووفق الكثافة السكانية الجزئية شمال الدوحة. مما يساعد في تحسين جودة وكفاءة الرعاية الصحية بتقديم خدمات متقدمة وتخفيف الضغط على المستشفيات وسط البلد وبما يواكب أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024–2030م بتوفير رعاية متكاملة ومستدامة تلبي احتياجات السكان. وبعد ان اجريت الفحوصات الاولية بغرفة التمريض دلفت لغرفة الطبيبة والتي رحبت بي بلطف وقصدت ان ادعي انني لا اعلم شيئا عن فحوصاتي السابقة بالمركز الصحي او ما أتناوله من علاجات.. فاذا بها تقلب صفحات شاشتها السجل الطبي الكامل لشخصي وبما يعني ارتباط المؤسسات الطبية القطرية بشبكة إلكترونية دقيقة وفاعلة وترابط النظام بعضه بعضا حتى ولو بعدت المسافات الجغرافية. حقيقي مستشفى عائشة بنت حمد العطية نقلة حقيقية شكلا ومضمونا ومطعم بكوادر تمريضية وطبية وإدارية متخصصة وراقية التعامل والمبني الهندسي وتجهيزاته تطفي الراحة النفسية على المريض، والثقة بكوادره.. بارك الله هذه الجهود المستنيرة التي تجاهد من اجل صحة وعافية المواطنين والمقيمين.
486
| 10 فبراير 2026
شهدت الدوحة في ختام شهر ديسمبر ٢٠٢٥م فعاليات عديدة سياسية وثقافية ورياضية ولعل أبرزها الاحتفاء باليوم الوطني وما رافقه من مسيرة رسمية وشعبية بكورنيش الدوحة أسعدت الجميع بجانب الفعاليات الرياضية لمنافسات كأس العرب حيث تدافع لمتابعة « المستديرة معشوقة الجماهير « جمهور غفير من الدول المشاركة وعشاق كرة القدم هذا غير تدشين معجم اللغة العربية التاريخي وفعالية المحامل بالحي الثقافي بكتارا.. ونحسب أن الفعالية التي اقامتها وزارة البلدية ممثلة بإدارة النظافة العامة وبالتعاون مع شركة الديار القطرية، تحت شعار «مسير واحد.. مدينة أنظف»، خدمت هدفين اولاً إبراز جهود عمال النظافة و تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على بيئة نظيفة ومستدامة. فعليا هو هدف نبيل وراقٍ “مسير النظافة العامة ” الاحتفاء بجهود عمال النظافة وتثمين دورهم وذلك يوم الأربعاء 24 ديسمبر 2025م في درب لوسيل، وكانت لها رونقها وتميزها جاء بالدعوة انضموا إلينا للاستمتاع بالفعاليات المصاحبة والمساهمة في تعزيز ثقافة النظافة والمسؤولية المجتمعية. ما أقامته وزارة البلدية بتنظيم مسير النظافة العامة ليس لان الدوحة اقل نظافة لكن للاستمرارية ولتاكيد وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على نظافة المدن وجمالها واستدامتها لامعة وصحية ولترسبخ مفهوم أن النظافة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع. الشاهد أن المحافظة على نظافة المدن والحض على مشاركة ساكني المدن يتمثل في وجود حاويات القمامة بجوار المنازل مع انتظام تحميلها بالسيارات المخصصة مع التنبيه على الحاويات المخصصة للتدوير للأنواع المختلفة من الفوارغ والمخلفات بكل أنواعها بالمدارس والمراكز الصحية والمؤسسات الخدمية والوزارات امر ايجابي ولافت للنظر. ولعل التشجير والاستزراع عموما هو رفيق للنظافة والذي انتظم بكل مدن وأحياء قطر وساعد كثيرا على إضفاء جماليات الخضرة والميادين الفسيحة والحدائق وجعل من النظافة رديفا ومتلازما ولوحة لجماليات المدن. شكرا وزارة البلدية لهذه الفعالية الحيوية والتي تعطي العامل جرعة من المعنويات والنشاط بأن المواطنين يقدرون دورهم حتى ولو كانت مهنتهم ووظيفتهم. ان شعار النظافة من الايمان يحتاج من وقت لاخر لفعالية حيوية تقرب المعاني وتجعل من النظافة امرا حيويا ومهما للجميع.. فالنظافة هي الصحة والعافية وراحة البال.
627
| 26 ديسمبر 2025
في أكبر تجمع للمبدعين التشكيليين أمسية الثلاثاء ٩ ديسمبر ٢٠٢٥ لم يكن أحبارا وريشة بقاعة جاليري المرخية بالحي الثقافي كتارا بل حركت الفنانة التشكيلية سعاد السالم مكامن الجمال والعشق واستدعت جماليات الارث والتراث القطري المعطر بالانسانية وروح العطاء الثقافي ونحن نتجول بين لوحات مخضبة بالريشة والالوان وكمال الروية لتحكي ليس من الخيال بل عن «حكايات تكتب نفسها»، قالت سعاد إن المعرض يأتي بوصفه رحلة بصرية عبر طبقات متعددة من الذاكرة الإنسانية والمكان والهوية، إذ تتنقل مجموعاته بين البيت، والجدار، والحكاية الشعبية، والتراث العربي، والمشاعر الإنسانية، والجُرح الفلسطيني لتقدّم قراءة شاملة للإنسان في علاقته بذاته وعلاقته بالآخر والعالم من حوله فما بال غزة الجريحة. وعن فكرة المعرض الفني الذي جذب كوكبة من التشكيليين والمهتمين وتحلقوا في حلقات نقاشية كعرجون النخيل المتشابكة، رسمتها السالم لإعادة اكتشاف العلاقة بين الإنسان وذاته ومكانه بوصفها علاقة موغلة في الوجدان ومتبادلة بالمشاعر تتجسم في مجموعة «هل نسكن البيوت أم تسكننا؟» سؤال محوري طرحته مبدعتنا وهي تحرك ريشتها المعطونة بالألوان ولم يفُت عنها إبراز دور المرأة كعنصر بناء وأمان وهوية كما في مجموعة «نساء تسكن الجدران» و»نجمة»، لإحياء الموروث الشعبي والتراث المحكي والمكتوب وتقديمه بلغة بصرية معاصرة، كما في «حمدة والفسيچرة» و«عقلاء المجانين»، بالإضافة إلى الغوص في النفس البشرية وفهم طبقاتها المتقلبة كما في «حالات». نحن فعلا أمام مدرسة متقنة ورسالة إيحائية لعصارة مشوار امتد لعشرين عامًا من البحث الوجداني والبصري. لاستكشاف الأبعاد العميقة لمفهوم البيت ككائن يحتفظ بالأثر ليس هو فقط جدار صامت أما (نساء تسكن الجدران) فتعيد فيه ايقونة الفن والجمال قراءة لحضور المرأة كركيزة أمان تمنح المكان روحها وأنفاسها والأسرة كينونتها و(حمدة والفسيچرة) استحضارا للذاكرة الشعبية القطرية الممزوجة بالخيال والبحر واللؤلؤ عشق الخليج ودوحة الخير في حين تأتي مجموعة (عقلاء المجانين) مستوحاة من مخطوط النيسابوري لتحوّل حكمة النص التراثي للوحة معاصرة. وفي (حالات) هي بذاتها مبدعتنا سعاد تغوص في الطبقات النفسية المتشابكة للإنسان، بينما تسلط (وين) الضوء على معاناة اهلنا بغزة بلغة بصرية صادقة. أما (نجمة) فهي احتفاء بالمرأة القطرية في البادية والساحل، مستعينة بمختارات شعرية لشاعرات قطريات لإضافة عمق ثقافي وإنساني. إن المعرض الفني للفنانة سعاد الذي اشتمل أكثر من ستين لوحة مدرسة حياة متكاملة الأركان وسعاد من الرعيل الثاني للتشكيليين وتسنمت عدة وظائف وجابت العالم مشاركة بلوحاتها كإحدى صانعي الابداع القطري الثقافي ليس بالريشة والالوان بل رسالة ناطقة بالاخبار والأحوال والحكايات ومطعمة بالأنفاس الانسانية لتملأ النفوس طاقة إيجابية للحياة بكل جمالياتها حتى ولو انتقصتها بعض المسارب من هنا وهناك.. شكرا مبدعتنا السالم ولمزيد من تلوين الجدار بلوحات تسعد القلب وتحولها لاتكاءة إنسانية ملهمة للغد الأخضر.
393
| 14 ديسمبر 2025
صباح الاثنين ٢٤ نوفمبر٢٠٢٥م وبحضور فارع علما ومعرفة تم افتتاح القمة العالمية للابتكار في التعليم «وايز» بدولة قطر. لترسيخ مكانة وايز كمنصة عالمية تجمع القادة والمفكرين والمبتكرين لمناقشة مستقبل التعليم وبناء أنظمة أكثر عدالة وإنصافا، استقبلت «وايز» أكثر من 15 ألف مشارك يمثلون مختلف القطاعات التعليمية والبحثية كمنصة رائدة تجمع صناع القرار والخبراء لتبادل التجارب وتطوير حلول عملية لتحديات التعلم خاطبتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. خطاب الشيخة موزا مثل ايقونة رصينة حركت الوجدان نقتبس منه مقولتها: »التعليم يجب أن يبقى مجالا مفتوحا للإبداع والابتكار، وليس إطارا للتقليد». فالتعليم ليس قطاع خدمة مثل غيره، بل هو حق متوارث لا نقاش فيه، وركيزة تبنى عليها الكرامة الإنسانية والعدالة والنهضة. والذكاء الاصطناعي يمثل تحديا نوعيا، لأول مرة في التاريخ أن يتنازل الإنسان عن جزء من ذكائه لصالح آلة قادرة على التفكير. وشددت الشيخة موزا على أن «وايز» صنعت لتكون فضاء محفزا لكسر القوالب التقليدية واستنفار العقل نحو التفكير خارج المألوف. والتعليم ليس قطاع خدمة كبقية القطاعات، بل هو «حق متوارث» ترتكز عليه الكرامة الإنسانية والعدالة والنهضة، ولا يجوز أن يتحول لسلعة أو امتياز يمنحه طرف لآخر، والخطاب العالمي حول التعليم بات بحاجة لمراجعة عميقة تنظر للمعوقات التي تعترض النهوض التعليمي، لا إلى الإنجازات فحسب. وإن العالم يعيش اليوم تفاوتا معرفيا لافتا، إذ لا تشكل البشرية مجتمعا واحدا بل مجتمعات مختلفة تتحرك في «أزمنة معرفية متباينة»، وهو ما يعود في جانب كبير منه لتراكم اختلالات مؤسسية وتعليمية في دول ومناطق عديدة، خاصة في العالم العربي والأفريقي وأجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية، مشيرة لغيابها عن منصات التتويج العالمية في مجال العلوم والاكتشافات، إلا في حالات فردية ترتبط غالبا بالهجرة لبيئات علمية أكثر دعما وتحفيزا. وتساءلت عن مكمن العجز: هل يكمن في الإنسان نفسه أم في بيئته الاجتماعية والعلمية؟ والإجابة تقود لسؤال أكبر يتعلق بشروط اللحاق والمواكبة والمنافسة، وتتطلب تطويرا مستمرا وحقيقيا للمناهج التعليمية وأساليب التدريس وبيئات التعلم. =والقمة بصدد إطلاق مؤشر جديد لقياس جودة التعليم، يتميز بكونه لا يقتصر على تقييم الأداء الأكاديمي، بل يدمج في منظومته القيم الاجتماعية والثقافية التي تشكل جوهر العملية التربوية، و»جوائز وايز» تدعم المبادرات التي تقدم حلولا مبتكرة تعزز جودة التعليم عالميا. والبشرية التي انتقلت عبر آلاف السنين من عصر لآخر، باتت تنتقل اليوم من حقبة لحقبة خلال عقود قليلة، وهو ما يعكس تسارعا غير مسبوق في المعرفة والتكنولوجيا، منوهة بأن العلم الذي كان أساس الحضارات وركيزة كل تحول علمي، يقف اليوم عند منعطف جديد يتجاوز قدرات الإنسان على الاستيعاب والاستجابة، في ظل السرعة الهائلة للتطورات التقنية. والذكاء الاصطناعي يمثل تحديا نوعيا، إذ يحدث لأول مرة في التاريخ أن يتنازل الإنسان عن جزء من ذكائه، وحذرت من مخاطر توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لمستوى قد يؤثر على حرية الإنسان ويجعله في حالة «تبعية تكنولوجية»، إذا لم يضبط بمبادئ أخلاقية واضحة. و»العلم حين ينفصل عن القيم والأخلاق» قد يتحول لأداة تخدم الشر بدل الخير، مستشهدة بأسلحة الدمار الشامل التي وصفتها «ثمرة فاسدة» للعلم حين يمارس خارج المسؤولية الأخلاقية. ومشاهد الصراع وسفك الدماء في العالم، بما فيها غزة والسودان، تمثل صورة من صور غياب الضمير الإنساني وانفصال العلم عن مقاصده النبيلة. متسائلة ما إذا كانت المدرسة بصورتها التقليدية ستبقى، والقاعة الجامعية ستظل كما هي، أو ما إذا كان التطور التكنولوجي سيفرض نماذج تعليمية جديدة تقوم على «فردانية التلقي» بدل التلقي الجماعي، وما إذا كانت العملية التعليمية ستتحرر بالكامل من ارتباطها بالمكان والزمان. وهذه الأسئلة لا تمنح المجتمعات ترف الانتظار، بل تتطلب وعيا استباقيا ورؤية قادرة على ابتكار الحلول وصياغة مستقبل التعليم بما يتناسب مع التغيرات الكثيفة الجارية. والعالم الذي ينعم اليوم بوفرة في فرص الحياة الجيدة بفضل العلم، يواجه في الوقت ذاته خطرا يتمثل في فقدان الإنسان لجوهر إنسانيته بسبب ما قد تفرضه التكنولوجيا من تحولات جذرية، معتبرة ذلك «المفارقة الكبرى» في عصر المعرفة. وأن وضع القيم الإنسانية في قلب النظام التعليمي يمثل «رد اعتبار للعلم وللإنسان»، داعية لتعزيز قيم الحق والعدل والجمال، ولعلم يكون وسيلة لتحرير الإنسان لا لاستعباده. وقمة «وايز» انطلقت من رؤية عربية أصيلة ذات أفق إنساني شامل صاغتها صاحبة السمو الشيخة موزا وجعلت من التعليم استثمارا في الإنسان وقدرته على الإسهام، والمؤتمر ظل منصة عالمية تعيد التفكير في دور المتعلم بوصفته شريكا في صناعة المستقبل، لا مجرد متلقي للمعرفة. وستبقي قمة وايز ترسخ مكانتها كمنصة عالمية من خلال مبادراتها وشراكاتها الدولية تجمع القادة والمفكرين والمبتكرين لمناقشة مستقبل التعليم وبناء أنظمة أكثر عدالة وإنصافا حول العالم. شكرا حاملة شعلة الإنارة والاستنارة سمو الشيخة موزا.. وشكرا لؤلؤة الخاطر حاملة حقيبة التعلم النابض بالحيوية.
573
| 26 نوفمبر 2025
خلال خطابها في الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية للتنمية الاجتماعية، رفيعة المستوى والتي عقدت مؤخرا بالدوحة شعارها «التعليم كأساس للعقد الاجتماعي الجديد»، أكدت سمو الشيخة موزا أن التعليم ليس ترفا بل «أساس لمجتمع عادل « و“ أن التعليم ليس جزءًا من القضايا الاجتماعية، بل هو جوهر كل التقدم المجتمعي.” وهي عبارة تلامس كل ذي عقل رشيد وتعبّر عن وعيٍ وجداني عميق بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الفرد: من قدرته على التعلم، من انتمائه، من كرامته. وإنسانيته وهذا إشعاع وضاء يمثل انتقالًا من المنظور الذي يرى الإنسان كمستفيد، إلى المنظور الذي يرى فيه شريكًا فاعلًا ومحركا للمواعين الاقتصادية والسياسية والإنسانية المجتمعية. وعرجت سموها للتأكيد أن التعليم يجب أن يستمر حتى في ظل الحروب والنزاعات، مثل حرب غزة والسودان الذي استهدفت فيه المؤسسات النابضة. وذكرت ان التعليم هو تجسيد للإضاءات الحياتية والشعلة التي تزيح الظلام إن الحديث عن «الاستمرار في التعلم رغم الصعوبات» رسالة للإنسانية جمعاء بأن الحياة تستمر، وأن الإنسان ليس ضحية مصير بل فاعل ومحرك لمواعين الحياة في أسمى تجلياتها. خاصة وان فحوى خطابها شابك بين ضرورات الرؤية المستقبلية واستشراف المستقبل والذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الرقمي في ظل الحس الإنساني الذي تنطلق منه مستبقة ومستحضرة معاناة الشعوب، للعدالة، الكرامة. ولعل إضاءتها على ضرورة الانتقال من الرعاية إلى «التمكين» فلسفة مشحونة بإيمانها ومجاهداتها التي طافت بها لكل الشعوب المنهكة ولامست بأياديها العطوفة أطفالا فقدوا القدرة للجلوس بكراسي الدرس.. ان فحوى رسالة الشيخة موزا من أن التعليم هو بوابة العدالة الاجتماعية، وما يمكن استنباطه أنه يؤيد فكرة الانتقال من تقديم خدمات فقط لبناء قدرات واستقلال.. مما يؤطّر لفلسفة ان الحكمة أن يتحول الإنسان من معتمد، لمتمكن، يملك أدوات التغيير باياديه. وبان «العقد الاجتماعي الجديد» يتسق تماما وحراكها النابع من ايمان راسخ وسموها شعلة للتعليم طافت به لأركان المعمورة من خلال قناعاتها الراسخة لترسم صورة مجتمعية تتجاوز الفرد إلى الجماعة. وتضع التعليم في بؤرة الاحداث كوسيلة لتعزيز التماسك الاجتماعي، والعدالة، والمشاركة. هذه الرؤية تحول «الحاجة الفردية» إلى «قيمة مشتركة» أنا لا أتعلم لأجل نفسي، بل أتعلم لأجل مجتمعي، ولأكون مشاركا ومساهما على ارض الواقع. نعم فخطاب سمو الشيخة موزا رسالة ذات مضامين للمتخصصين والمهتمين للالتزام والتحرك وإنزاله لارض الواقع لانه لم يكن دعوةً نظرية بل دعوة للفعل « في عالم تحوّلاته الرقمية وسياقه الصراعي، لإعداد الاجيال للقادم.” وتحفيزه للقيام بالمسؤولية ليس فقط كمستمعين بل كفاعلين ومؤثرين. مما يُعزّز فكرة أن التغيير يبدأ من قرار، وخطوة، ومن التزام فردي وجماعي. بارك الله جهود الشيخة موزا حاملة شعلة « اقرأ « فاتحة كتابنا الكريم ليملك الفرد الحق في التعليم، ويكون قادرا عليه حتى في أصعب الظروف، مشاركا في بناء مجتمعه، ومسلّحا بمهارات المستقبل. لان الاستنارة هي معنى للكرامة الإنسانية في سياق التعليم. وتحض الأمل والفاعلية حتى في الأزمات. وتحقق التوازن بين العقل (التخطيط، المستقبل، المهارات) والعاطفة (العدالة، المشاركة، الكرامة). بما يحقق التمكين وليس المساعدة فقط، أي إلى استقلال الفرد والمجتمع. يحول التعليم من خيار إلى عقد اجتماعي، ومن خدمة إلى شريك. رفع الله الضيق والهوان عن أهلنا بغزة وبدارفور الجريحة وعن كل طفل يصرخ جوعا ومرضا. بعيدا عن كراسي الدرس.
807
| 09 نوفمبر 2025
لن أضيف جديدا إن ذكرت أن أنظمة وزارة الداخلية حققت فعليا ما. يطلق عليه (. الحكومة الالكترونية. ). وفوائد تلك الأنظمة مجتمعيا لا تحصى ولا تعد أبسطها. تقليل ضغوطات. المراجعين. على. مكاتب الوزارة. المختلفة وهذا. ينطبق. أيضا على التخفيف. على. الطرقات والشوارع هذا غير الضغط النفسي على أصحاب العلاقة موظفين وجمهورا . يغادر أحد أفراد أسرتك وتكون منتظرا بالمطار وما أن ينجز معاملته بالجوازات إلا وتتلقى رسالة بأن ابنك أو ابنتك قد غادر فتدخل تلك الرسالة من هذا ( المطراش ). الطمأنينة والسرور خاصة بالنسبة للتلاميذ والطالبات وهكذا . الأسبوع الماضي. تعاملنا مع. بوابة الوزارة الالكترونية لإنجاز معاملة عائلية وبعد ثلاثة أيام حينما تلقينا ما يفيد بأن المعاملة تم إنجازها لم أكن لأصدق إلا بعد طباعتها ورقيا وبحساب بسيط تكون خدمات مطراش تضاهي أحدث الأنظمة العالمية وما أتت به من ايجابيات الثورة المعلوماتية التي جاءت أيضا بكثير من المفاسد والخروقات ولعل ما نطلع عليه من خرق للأنظمة المالية والمعلومات الشخصية دليل أن اختيار البرامج التي أدخلتها وزارة الداخلية مفيدة وجيدة وأيضا من يقومون بالتشغيل من كوادر مهنية وهندسية هم على كفاءة عالية وحرص على مصلحة العمل والجمهور .. تحية التقدير والاحترام عبر هذه السطور المتواضعة لأتيام وكوادر وزارة الداخلية والبرامج الحيوية التي يتم تفعيلها لصالح إنجاز معاملات الجمهور والتي تحقق الأهداف وتقلل الظل الإداري .. كونوا دايما متأكدين أن جودة وانضباط العمل ينعكس على كل مفاصل المجتمع في الشارع والنادي والأسواق وهذه الرسايل التي تبثونها عبر الهواتف الجوالة تقتصر الظل الإداري وتقلل الضغط على المنتفعين من الخدمات المتطورة .همسة: مطراش دليل تطبيقات إلكترونية متطورة وانضباط كوادر التشغيل .
531
| 30 يناير 2017
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
9006
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
2730
| 16 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...
1740
| 17 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
1629
| 16 أغسطس 2026
من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...
1008
| 17 أغسطس 2026
لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...
903
| 15 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
792
| 12 أغسطس 2026
فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...
669
| 17 أغسطس 2026
في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...
615
| 16 أغسطس 2026
تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...
564
| 15 أغسطس 2026
إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً...
522
| 16 أغسطس 2026
ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...
507
| 12 أغسطس 2026
مساحة إعلانية