رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال صديقي.. عندما أرى حال الأمة وما يقع عليها فإنني أحيانا أحس باليأس، ثم أشعر بالغضب من نفسي عندما أخجل وأتردد في الإفصاح عن ذلك حتى لأقرب من حولي.. لا أريد أن أبدد فرحتهم بالثورات، وأملهم في أن تتمكن من إعادة ترتيب بيت الأمة، وأن توصلنا لطموحات الحرية والعزة والتمكين التي طالما حلمنا بها، حتى رأينا بشائرها لبعض الوقت قبل أن ينقلب سارقو الثورات عليها أخيرا.. ثم قال: أين نحن من هذه الآمال والطموحات؟ وهل علينا أن نظل على الخجل والتردد، أم نتهيأ ونهيئ من حولنا لتقبل الأمر الواقع بحقائقه المرة وأوشحته السوداء؟
فقلت له: أما أنا فلست أخجل من الإقرار بأن بعض اليأس يداخلني كما يداخلك، ولن أتردد في الإفصاح أن بعض الخوف والضعف يخالجني كلما اشتدت الأمور على إخواننا في فلسطين أو في مصر أو الشام أو ميانمار أو أواسط إفريقيا.. وقد شعر بذلك قبلنا من هم أفضل وأزكى وأوثق بموعود الله تعالى بالنصر منا (الأنبياء والمرسلون الكرام)، وقد قال رب العزة: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ).
بل إن هذا الإحساس علامة يقينية على أن القلب عامر بالولاء لدين الله تعالى، والإخلاص للأمة، والوفاء للوطن والعروبة والانتماء للجنس الإنساني! وهل فيه فهم أو علم أو وعي من يجهل أو يتجاهل هذا الواقع البائس؟ وهل فيه ذرة إنسانية من لا يغيظه هذا التمادي في الباطل والجاهلية؟
ولكن هل هذا السواد والسوء الذي نراه هو كل الصورة؟ وهل الأمور مقطوعة عن مسار الأسباب والمسببات التي أقام الله تعالى نظام الكون كله عليها؟ أم ثمة ما يجب أن نتذكره وأن نستعيد به ذاتنا ووعينا ونرى به الأمور بإجمالها وإستراتيجياتها؟
وأقول: إن كان الذي ييئسنا أحيانا أن الأمور لا تتغير بسرعة لصالح الحق ودين الله تعالى وشرعه؛ فلنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت رضي الله عنه: "ولكنكم تستعجلون"، ثم نسأل أنفسنا: أليس الحق الذي ندافع عنه هو حق لله أولا وأخيرا؟ وأليس الله تعالى له الملك كله وبيده الأمر كله، وهو المطلع على السر وأخفى والعزيز القاهر والقادر على إنصاف دينه وعباده من أعدائه؟ أليس يرى الشرعية المسفوحة في مصر مثلا ويرى ثورتها تسرق والسلميين يذبحون بالعشرات والمئات والآلاف؟ ويرى يتولى عليها الفسدة والمشعوذون والمغيبون المهرطقون والفئويون والطائفيون والفاشلون المنحكمون لهوى أعداء الأمة والمتحركون في مداهم؟ أليس سبحانه يرى فلسطين يحتلها وينتهك حرماتها ومقدساتها منذ سبعين سنة أو يزيد بضعة ملايين من شذاذ الآفاق الذين لم تقم لهم قائمة حقيقية في التاريخ منذ وجدوا إلا على رقابنا وبأكتاف زمرة العاقّين من أبناء أمتنا؟ أليس وأليس وأليس.. فإن كان سبحانه يرى كل ذلك – وهو يراه حقيقة - فَلِمَ اليأس ومم اليأس؟
وإن كان الذي ييئسنا أحيانا أننا نرى كثيرين من أمتنا ينساقون ضد الحق بغوغائية بعض الإعلاميين الكذبة والمستأجرين.. فلنتذكر أننا على الحق، وعلى دين الله تعالى وعلى المقاومة والشرعية والسلمية وعلى الحرية واحترام شعوبنا وعلى الولاء لأمتنا وعلى الديمقراطية الحقة؛ فإن مضينا إلى الله تعالى – وسنمضي ذات يوم قريب أو بعيد – بهذه العدة والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)، إذن.. فما الذي يضيرنا، وما الفرق بين أن نعيش في الدنيا البليدة الغليظة القصيرة بعذاباتها أو بإنعاماتها إلا فارق الحس الآني الزائل!!
وإن كان الذي ييئسنا أن الأمة تخسر أحسن شبابها، وتقدم خيرة قادتها، في أتون معركتها هذه؛ أفلا نرى في المقابل أن الأمة تغيرت قناعاتها تجاه ذاتها وهويتها وتجاه احترامها لذاتها؟ لقد صارت ترى حقها في الحرية ككل الشعوب! وفطنت لخط التاريخ الذي تاهت عنه لعقود أو لقرون حتى الآن، فلماذا لا نستبشر خيرا ونحن نرى شبابها الذين هم رصيدها الفطري وصناع مستقبلها، والذين تآمرت عليهم قوى الخارج ونقائص الداخل والذين بذلت الأموال ووضعت الخطط واستجلبت السياسات من أجل تتفيههم وتعبيثهم وتعديمهم؛ نراهم اليوم يمارسون الثورة والفدائية والوطنية في أعلى وأجلى صورها فيَقتلون ويُقتلون (بفتح الياء ثم ضمها)، ثم لا تلين لهم قناة ولا تتردد لهم عزيمة..
وإن كان الذي ييئسنا أننا نرى على وجوه أعدائنا لمعة الراحة، ورياش النعومة، ومن حولهم المنافقون والأفاكون، ومن وراء ذلك أعداء الأمة الرسميون والتاريخيون يدعمونهم ويحرضونهم على سفك الدماء؛ فلماذا لا نرى الهموم والغموم والأخواف التي تحيق بهم؟ ولماذا لا نلمح فوق رؤوسهم الذل وفي أجوافهم نجاسة الارتكاس وخراب الذمة؟ ألم يقل الله تعالى ذات يوم عن قوم يشبهوننا وقوم يشبهونهم: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون).
آخر القول: كل الأمم تقدم التضحيات لتظفر من حاضرها بخط مستقبلها؛ وما من أمة بلغت، قديما ولا حديثا، مجدا إلا على عشرات الآلاف وعلى الملايين من أزكى دماء أبنائها، فلا يظنّنّ ظانّ أن أمتنا يمكن أن تنهض استثناء على قانون (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
670
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
976
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
612
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1920
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026