رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. علي عفيفي علي غازي

مساحة إعلانية

مقالات

183

د. علي عفيفي علي غازي

رمضان في قطر قديمًا وحديثًا 1-2

06 مارس 2026 , 12:36ص

يرتبط شهر رمضان المبارك في قطر؛ بالكثير من المناسبات والعادات والتقاليد، التي تغيرت مع التطور والحداثة، وتغير أسلوب الحياة، ما أدى لأن اختلف الكثير من المظاهر الرمضانية، التي اعتاد عليها القطريون قديمًا؛ بل واختفى الكثير منها مع العولمة والذكاء الاصطناعي، ومن هذه الرموز المسحراتي أو المسحر، والذي كان يطوّف بالبيوت ليوقظ الناس قبل أذان الفجر، فيبدأ جولته قبل الإمساك بساعتين، ويضرب بعصا خاصة على الطبلة، التي يحملها في رقبته بحبل، فتتدلى على صدره، أو قد يحملها بيد ويضرب عليها باليد الأخرى، ويردد بعض الأذكار، كقوله: «قم يا نائم وحد الدائم».

تزدان مساجد قطر في ليالي شهر رمضان المبارك، ويكثر بها المصلون، وخاصة في صلاتي العشاء والتراويح، ولأهل قطر ارتباط خاص بالمساجد؛ منذ أن أشرقت شمس الإسلام عليها، وما إن تجلس في أحد مساجد قطر، حتى تُلاحظ أن ثلاثة أرباع الموجودين من المصلين يقرؤون في المصحف قراءة صحيحة، ويقرضون الشعر، ولهم معرفة بالتاريخ والأنساب، كما يرتبط شهر رمضان بالاجتماع في المجالس بعد صلاة التراويح، لتداول القصص والأخبار والأشعار، إذ إن المجالس مدارس، يتعلم فيها جيل الأبناء العادات والتقاليد والقيم من جيل الآباء والأجداد، فهي منتدى علمي لأهل الفضل من العلماء والأدباء، يتدارسون فيه ويتذاكرون، ويسمعون تلاوة القرآن الكريم.

ولا يزال إطلاق مدفع الإفطار في شهر رمضان تراثًا عربيًا إسلاميًا في الكثير من الدول العربية والإسلامية، ومنها قطر، حيث كانت، ولا تزال بعض الأسر القطرية تحرص على أخذ أطفال لمشاهدة مدفع الإفطار، حيث تسعدهم هذه الزيارة، وتورثهم الموروث القطري والهوية القطرية الخليجية العربية الإسلامية.

تتمتع المائدة القطرية في شهر رمضان المبارك بعدد من المأكولات، التي ترتبط بهذا الشهر الكريم خاصة، والتي تُمثل جزءًا أساسيًا من التراث التقليدي القطري المتوارث، وتميز شهر رمضان عن بقية شهور السنة، حيث تستعد الأسرة القطرية لاستقبال هذا الشهر بتجهيز بعض المأكولات، منذ منتصف شهر شعبان، أو ما يُعرف بيوم النافلة، إذ يشتري رب الأسرة الميرة والمواد التموينية الخاصة بتحضير الأكلات الرمضانية، مثل الحب، الطحين، الحلويات التقليدية كالساقو والنشا، وغيرها. ويرتبط شهر رمضان في قطر بالأكلات الشعبية كالهريس، والثريد، واللقيمات، والعصيدة، وخبز الرقاق، والبلاليط، والقرص المفروك. وكانت سيدة البيت تستخدم الحب في إعداد الهريس، حيث تجتمع نساء الفريج في بيت إحداهن، ويقمن بتنظيف الحب ورشه بالماء، ثم وضعه في «المناحيز»، التي لها عصا طويلة، ويرددن أثناء هذه العملية بعض الأغاني الخاصة، والتي تعرف بأغاني طحن ودق الحب، وتستمر هذه العملية في كل بيت من بيوت الحي أو الفريج حتى ينتهين جميعًا.  وتعتمد أكلات الثريد واللقيمات والعصيدة على الطحين المستخرج من الحب بعد تنظيفه وطحنه في رحى خاصة، تدر بواسطة عصا صغيرة مثبتة فيها، وتتشارك نساء الحي في هذه العملية أيضًا، إذ يتناوبن إدارة الرحى، ووضع الحب من ثقبها، وذلك حتى ينتهين من هذه العملية، التي يقمن بها وهن فرحات مسرورات، سعيدات بتعاونهن وتشاركهن، فقد كانت هذه المناسبات بمثابة أعياد يجتمعن فيها، وتبدو فيها أسمى معاني التعاون والمودة والتراحم والأخوة، وبعد الانتهاء من عملية الطحن، يتم نخل الطحين حتى يصبح جاهزًا للاستعمال، وكانت هذه العملية، كذلك تصاحبها أغانٍ  خاصة بها، تعرف بأغاني طحن الحب في الرحى.

واستخدمت المرأة القطرية الطحين في صناعة وإعداد خبز الرقاق، الذي يُعتبر عنصرًا أوليًا لتحضير الثريد، حيث تقوم ربة البيت بعجنه بالماء والملح، وقليل من التمر على صاج «التاوه»، ثم تقوم بخبزه على الفحم، وبعدها يصبح جاهزًا لإعداد الثريد، أو لأكله كخبز مرقوق، ولإنتاج الثريد منه، فإنه يكسر في أوانٍ مفتوحة، يطلقون عليها «بادية»، ثم يرش عليه مرقة الثريد، ثم يوضع اللحم والخضار، ومن ثم يصبح جاهزًا للأكل. وتنتج البلاليط من الشعيرية والبيض، أو الأرز باللبن، وتمثل وجبة السحور في بدايات شهر رمضان المبارك، حيث تتناول الأسرة السحور مع بعضها البعض، ثم يقوم كل فرد فيها لصلاة الفجر، ومع شروق شمس اليوم الجديد يخرج كلٌ إلى عمله. ويمثل الهريس، الذي يتكون من حب ولحم وماء وملح؛ طبقًا رئيسًا على مائدة الإفطار الرمضانية، ويبدأ الاستعداد بتجهيزه من بعد صلاة الظهر، إذ يترك على النار لفترة طويلة، حتى ينضج، ثم يغطى ويترك حتى قرب موعد الإفطار، فيؤتى بالحب المطبوخ، ويوضع في قدر، ثم يضرب بعصا خشبية خاصة، من أسفل القدر إلى أعلاه حتى يصبح الخليط ناعمًا، وبعد ذلك يوضع في الصحون، ويسوى سطحه بالدهن، وعندئذ يصبح جاهزًا للأكل، ومن ثم يوزعه بعض الصبية الصغار على الأهل والجيران من باب صلة الأرحام.

وبعد صلاة الظهر تدب الحركة في البيت القطري لإعداد مرقة الثريد، التي تتكون من اللحم والخضار، ويتميز شهر رمضان بخصوصية في إعداد الثريد، حيث تقوم ربة البيت بإضافة القليل من التمر فيها، وهي إضافة لا تضاف إلا في هذا الشهر فقط.

وعند إعداد اللقيمات تبدأ المرأة القطرية بعجن الطحين مع الماء والخميرة، ويترك لمدة كافية، ثم تبدأ عملية قلي اللقيمات في الزيت، ثم تشريبها بالقطر أو الساقو بغلي الماء والسكر والكركم، وإضافة حبيبات الساقو بعد نقعها في الماء، وتترك على النار حتى تتماسك، ثم يضاف السمن والهيل والزعفران.

وتزدان المائدة الرمضانية القطرية كذلك بالقرص المفروك، والذي يتكون من الطحين الذي يُعجن بالماء، ثم يشكل على هيئة أقراص، ويخبز في رماد الجمر، وبعد نضجه يقطع إلى قطع صغيرة.

مساحة إعلانية