رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خلف ظروف الحياة وجدت أوراقا قديمة لقضية منسية تدعى "القضية الفلسطينية"هل تذكرتموها أم أنكم انشغلتم مع زلازل بوسطن لتحصوا ضحايا زلزالها، هل تذكرتكم بأن في الجزء الجنوبي من الساحل الشرقي للبحر المتوسط توجد دولة اغتصبت منذ 65 سنة، لن أروي لكم قصتها منذ البداية فأنتم على يقين بتلك القصة.
يربطنا بهم الكثير فنفس اللغة نتكلم والدم الذي يسير في عروقنا هو ذلك الدم الذي يسير في عروقهم — دم عربي —،ديننا واحد وكتابنا القرآن الكريم واحد وفوق كل هذا همنا واحد هو نصرة الدين الإسلامي وعلو شأنه.
لا، نحن لم ننسها، لكننا تناسيناها فالفرق كبير بين الكلمتين،شغلتنا أمور أخرى لقضايا صنعناها بأيدينا،في السابق كان همنا الوحيد هو نصرة فلسطين وكنا دائماً ندعو بنصرتها،كانت قضيتنا الأولى والأخيرة،لم يكن ذلك فحسب بل إن النشرات الإخبارية لم تكن تبث سوى قضيتنا الأولى "القضية الفلسطينية".الان لم أعد أعرف سوريا من مصر من فلسطين فكلهم ضحايا، لكن هناك فرقا كبيرا بين تلك الدول وبين فلسطين،ثورات الربيع العربي أخذ العرب يهاجمون بعضهم، أصبح العرب يقتلون أنفسهم بأنفسهم، أما القضية الفلسطينية فهي بين دولتين إسرائيل وفلسطين،لا هي ليست بين دولتين فقط بين دولة فلسطين وإسرائيل فإسرائيل ليست دولة،لكنها ألقت وعد بلفور وألبسته فلسطين لتحصل على دولة.
لا تهمني إسرائيل الان،كل ما يهمني ألا ننشغل بقضايا عصرنا الحالي التي أقيمت لتنسينا قضيتنا التي منذ أن فتحت عينيي على هذه الدنيا وأنا لا أسمع إلا اللهم انصر اخواننا في فلسطين.
أتساءل هل ثورات الربيع العربي أقيمت لتنسينا القضية الفلسطينية؟ لا أتسءل ذلك فحسب، بل إنني أتساءل لماذا كنا نلوم أعداءنا الإسرائيليين حينما احتلوا فلسطين، فنحن لا يربطنا بهم شيء لا دين ولا دم ولا كتاب، إن أردتم أن تلوموا فلوموا أنفسكم أيها العرب،إن ما يحدث في سوريا الان هو من صنع يد العرب، إسرائيل لم تهاجمكم أنتم الذين هاجمتم أنفسكم بأنفسكم، وآسفاه على أمة محمد التي استبشر بها نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال "الخير فيّ وفي أمتي الى يوم القيامة"، لا أطلب منكم شيئا سوى إننا نريد أن نعود لنتذكر قضيتنا الفلسطينية، لا تنسوها مهما حصل ومهما كثرت الظروف تذكروا بأن فلسطين لا زالت تصرخ ونحن نتألم.
تحزنني أمور أخرى في تلك القضية فأنا لا أود أن أختم مقالي هذا، فالموضوع كبير جدا، ماذنب أبناء وبنات فلسطين الذين لم يروها، لكنهم يسمعون عنها، تشردوا في كل الدول، صديقات لي كثر من فلسطين يحكين لي كل يوم عن مدى المعاناة التي يعيشونها وهم لم يرين دولتهم منذ أن وُلدن.
لا نريد أن يشتد الحصار لنتذكرهم، دعونا نتذكرهم اليوم، الان، بل في هذه الساعة،لم أكتب لمجرد أنني أريد أن أملأ السطور التي تقرؤنها الان بل إن لدي رسالة واضحة:
أيها المسلمون وأيها العرب لاتنسوا قضيتنا فلسطين،فالوضع في فلسطين مؤلم حقا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1542
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1161
| 16 أكتوبر 2026