رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما جرى من سقوط عمران وتسليم الأمور لرجالات الإرهاب وما جرى في همدان والجوف وارحب وغيرها تحت سمع وبصر الدولة والأحزاب وبتلاعب واضح من الجميع لتدمير وإنهاء اليمن، ولكن هنا كلمة حق يجب أن تقال ولست ممن يؤمن بالمدح أو السب والتهريج، ولكني أقولها صادقة وبنية مخلصة رسالة إلى الأخ عبدربه منصور هادي الذي تفاءل كثيراً بتوليه المنصب لما أعرفه عنه من إيمان وخوف من الله، وصدق القبلي والشهامة.
ولكني بصراحة أصبت بصدمة عنيفة وعانيت من أزمة عندما وجدت موقف الرئيس تجاه عصابات الإجرام وكأنه الأخضر الإبراهيمي، فمقتل القشيبي والاستيلاء على المعسكر وفرض شروط الإرهابيين هو إعلان سقوط الدولة اليمنية، وكان الواجب أن ينسحب الكل من العمل السياسي بعد هذه الفضيحة المدوية، ولم يحصل في التاريخ وكل دول العالم أن الدولة تتنازل للإرهابيين وتسلم جيشها وسلاحها لهم وتتكلم معهم بليونة، فلم أعهد قائد يعمل ذلك، كيف حمل فخامته السلاح عام 94 مع صديقه علي عبدالله صالح ضد الانفصال ولم يهادن وكيف سيقابل ربنا المسؤولين من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ماذا سيقولون عن تلك الدماء الدماء أريقت بأي ذنب قتلت والبيوت والمساجد ومدارس تحفيظ القرآن، وإن ما تقوم به إيران في اليمن هو نفس ما تقوم به صديقتها وحليفتها إسرائيل في غزة وما تقوم في العراق وسوريا. يا فخامة الرئيس ويا مجلس الوزراء ويا قيادة الجيش ويا حزب المؤتمر ويا حزب الإصلاح، هذه الدماء التي سفكت والبيوت التي دمرت والمساجد هدمت، فإن الله سائلكم عنها يوم القيامة أم تظنون أنكم مخلدون، وتقولوا للعالم إن هذا صراع بين الإصلاح والحوثيين، يتم قتل الجيش والشرطة يوميا في مناطق الشمال وفي مناطق الجنوب لتدمير الجيش لأن هناك قادة في اليمن يريدون تحقيق أجندات شخصية ويرفضون أن يسموا الأشياء بمسمياتها، وللأسف إن الرئيس السابق جعل حبه للرئاسة والانتقام أن يساعد هذه الجماعات التي زادت من قوتها وتسليطها على الشعب وضرب البلاد وجمع الأموال، أقول لهؤلاء جميعا من الدولة ومن علي عبدالله صالح ومن معه وحزب الإصلاح وشيوخ القبائل اتقوا الله، اتقوا الله ماذا أعددتم للقاء الله عندما تنزلوا القبور، وكذلك جمعية علماء اليمنن الذين ماتوا بفضل الأموال والأراضي والترف، في اليمن شعب جائع وأطفال مرضى وتخلف صحي وبيئي وأزمة مياه وكهرباء، وبالمقابل ترف وثراء وفساد عند المسؤولين. ثقافة العنصرية غزت اليمن، ها هي الجنوب وصلت فيها ثقافة الكراهية أعلى درجاتها لأن الميدان كان فارغاً لدعاة الكراهية والعنصرية من بقايا الشيوعيين الذين يريدون أن يعودوا للحكم، طردوا في المجر وبلغاريا ورومانيا وبولندا وأوروبا الشرقية، وفي اليمن المتخلف عادوا باسم الانفصال ولهذا أنا لا أخاطب المشترك، فهم جزء من المشكلة وأصلها من الرافضة الشيوعيين والناصريين ولكن حب قادة الإصلاح للسلطة جعلته يتحالف معهم بعد أن أفسدهم جميعا النظام السابق. وقد أبرزت قيادات هزيلة لا علم لها بالسياسة وأغلب قادة الأحزاب لا يستطيعون أن يقولوا شيئا لأنهم يتسولون على أبواب المسؤولين بالمخصصات والصفقات والنظام السابق أفسدهم جميعا حتى العلماء، وأغرقهم في بحور الفساد المنتنة. يستغرب العالم الحر والمخلصين من هذه المواقف، ماذا جرى لأهل اليمن؟ أين رجالاتهم أين شجاعتهم أين نخوتهم أين قلوبهم، أين إنسانيتهم، للأسف لا نجد ذلك، أقول ما يجري مخيف، ودعوني أقول بصراحة إن ثقافة الكراسي والمناصب والركض ورائها قد أصابت القوم بالهلوسة والجنون، فلأجل فصل الجنوب دعونا نحرق الشمال، هذه خطة الحراك والحزب الاشتراكي، ومن خدعوهم بأنهم سيعطونهم القيادة والرئاسة ممن كانوا وحدويين، ولكن أقولها بصراحة لن يحكم هؤلاء الجنوب، ولم ولن لأن السيد الإيراني والإمبراطور الكسروي يردها أرضا محروقة لتدريب أنصار الشريعة وتجار المخدرات والأسلحة لتصدير الإرهاب لتدمير الجزيرة العربية، هذا ما قاله روحاني وطريف ضمنا، ما يقوله الملالي علنا، أصبحت اليمن بشمالها وجنوبها مستعمرة إيرانية، فإن كان المطلوب الانفصال فهو حاصل وأن أصررتم على هذا الخراب فأبنوا سور عازل بين البلدين من أموال الجفري وبن زيد وتجار حضرموت التي جمعوها وبإشراف ابن عمر حتى لا يتسرب الإرهابيين وحتى لا تصدر جماعات الإرهاب الأسلحة عبر الحدود، وحتى لا يتحمل أحد مسؤولية لاجئين من الحروب الأهلية القادمة، البلاد مقدمة وسائرة نحو حرب أهلية بأموال وخطط إيرانية، أما سمعتم ما قالته صحيفة أمريكية إذا دخل السنة بغداد سيدخل الحوثيين صنعاء، مبروك عليكم أن يتصدركم الصعاليك والبلاطحة، وا أسفاه على اليمن وا أسفاه على تنازل اليمن عن شرف منحهم راية رسول الله وأصحابه، أرق أفئدة وألين قلوب، الإيمان يمان والحكمة يمانية ضاع الإيمان وقست القلوب وزالت الرحمة وسفكت الدماء وكثرت الاغتصابات والاختطافات والأسوأ قادم على يد هؤلاء ولي نصيحة دنيوية لا أخروية لكل القادة وللأحزاب والقبائل، ابنوا قبورا خمس نجوم عندما يأتيكم الموت حتى تنزلوا بالفلوس والأموال إلى قبوركم وتؤثثونها وتدفعوا رشا للدود حتى لا يأكلكم أو أصدروا قرارات جمهورية، وما أكثرها، بالخلود وتمديد أعماركم لمئات السنين!! وفي الأخير تذكروا ما يجري هو عقوبة من الله، والمظلومون والذين سفكت دماؤهم والجوعى والفقراء سيتعلقون برقابكم عند الميزان ولن يكون معكم وزراء ولا حرس ولا مرافقين ولا ألقاب، بل ستكونون حفاة عراة ويلكم من الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيكم.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
847
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
705
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1090
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3165
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026