رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبير تميم العدناني

عبير تميم العدناني

مساحة إعلانية

مقالات

407

عبير تميم العدناني

هذه حياتهم

06 أغسطس 2015 , 01:40ص

إن أولادنا كما يقال أكبادنا تمشي على الطريق، خلق الله تعالى لهم مكانة لاتساويها مكانة ، وجعل لهم في قلوبنا وفي كل تفاصيل حياتنا النصيب الأكبر، يكرمنا الله تعالى بهم فيصبحون ذلك الجزء الكبير من أفئدتنا وعقولنا، نفكر ونعمل ونصنع المستحيل من أجل أن نحافظ عليهم، وأن نؤمن لهم حياة كريمة نسعى لأن تكون أفضل من حياتنا، ومستقبلاً جميلاً بقدر جمال مشاعرنا تجاههم، وهذه هي الفطرة التي فطرنا الله تعالى عليها.

وبكل ذلك الحب والاهتمام وبدرجاته المتفاوتة من أسرة لأخرى يكبر أطفالنا وينضجون سنة بعد أخرى حتى يصلوا لمرحلة إختيار مسارهم التعليمي حين يقفوا على أعتاب الجامعة ليختاروا دراستهم الجامعية ، وهنا يحدث أن يطغى طوفان الحب الأبوي على مصلحة ورغبة الابن أو الإبنة في بعض الأحيان ، فيشعر كلا الأبوين أو أحدهما أن من حقه بعد عناء الإنجاب والتربية طوال تلك السنوات أن يقرر مصير هذا الإبن ويختار له دراسته وحياته العملية ومستقبله ، وهذا قد يتعارض في كثير من الأحيان مع رغبته وطموحه وميوله ، فيقف أمام عقبة كبرى متخبطاً بين مايريده هو وبين مايريده له أبواه ، وهنا تبدأ المشكلات بالتوالي.

إن العاقل هو الذي يوازن بين حبه لفلذة كبده وبين مصلحته وبين رغباته وميوله وقدرته على الإختيار ، فإن الزمان يتغير ويتقدم ولايمكن إسقاط كل مابداخلنا عليهم.

فكما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه "لا تربوا أبناءكم كما رباكم أباؤكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم" أي أننا يجب أن نكون عاقلين ونوجه أبناءنا قدر الإستطاعة لما نراه بمصلحتهم ، ولكن دون إجبارهم على مانريد ، فهم كيان وعقل وروح وطموح وقدرات ورغبات لايمكن أن نلغيها ونطمسها، وإنما نوجهها ونعمل على نصحها لما نظن أنه الأفضل، ويبقى الإختيار لهم فهذه حياتهم.

مساحة إعلانية