رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتفاقم الأوضاع الاقتصادية في الشرق الأوسط مع اتساع دائرة الصراع في المنطقة خاصة مع استمرار الحرب في غزة التي قد تدفع إلى أزمة اقتصادية إقليمية طاحنة ولم تسلم منها دول المنطقة ولاسيما دول الجوار، ولن يكون الاقتصاد الإسرائيلي بمنأى عن ذلك إلا بفضل الدعم الخارجي الأمريكي والغربي غير المحدود عسكريا وماديا وعلى المستوى الدولي والأممي، خاصة أن الاقتصاد الإسرائيلي أكثر سوءا منذ طوفان الأقصى ولا يتحمل حربا طويلة، فالحرب كلفتها حتى الآن 73 مليار دولار ولا يتحمل اقتصادها تكاليف استدعاء جنود الاحتياط، وزيادة ميزانية الدفاع، بخلاف دول المنطقة ذات الاقتصاد الضعيف الذي يتكبد خسائر فادحة لا يمكن تعويضها لسنوات قادمة وسوف يتحمل أعباءها أجيال المستقبل.
وتبدو المخاطر من تحريك أمريكا لسفنها الحربية وحاملات الطائرات والمدمرات والطرادات في البحرين المتوسط والأحمر لحماية إسرائيل والدفاع عنها، بعد أن تلبدت سماء المنطقة بغيوم الحرب، وكأن إسرائيل تجر المنطقة جرا إلى حرب اقتصادية في المقام الأول، وتنبئ بأزمة اقتصادية إقليمية، قد توثر أيضا على الاقتصاد العالمي، تحت وطأة التطورات المختلفة، وعلى رأسها العوامل الجيوسياسية، بدءاً من الحرب في أوكرانيا والاضطرابات الواسعة والتوترات في منطقة البحر الأحمر وبحر العرب وانعكاساتها على حركة التجارة الدولية.
وقد رصد صندوق النقد الدولي أثر هذه الصراعات ووصفها بأنها تمثل التحديات الاقتصادية الأكبر التي تؤثر على النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي يصاحبها التخفيضات في إنتاج النفط وارتفاع أسعاره، وفشل جهود مكافحة التضخم في معظم اقتصادات دول المنطقة، مع استمرار ضغوط الأسعار، التي أثرت على الإنتاج وزيادة خسائر الشركات بسبب ارتفاع التكاليف، وانعكاس ذلك على حياة السكان في نطاق فلسطين ودول الجوار لبنان وسوريا والأردن ومصر أكبر الدول تأثرا بالأزمة، ومعها قطاعات السياحة والطيران وإلغاء الرحلات الجوية، التي تعكس تحديات كبيرة في عديد من الدول التي تعتمد على السياحة كمصدر أساسي للدخل والعملة الصعبة، والتي سوف تتفاقم آثارها السلبية، مع تطورات الأحداث، ومدى اتساع رقعة الصراع ومدته الزمنية، بعد أن تخرج الأحداث وردود الأفعال عن نطاق السيطرة، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط شديدة التعقيد، بما فيها من علاقات وتحالفات ومصالح متضاربة وأطماع سياسية واقتصادية تحكمها الرغبات الدفينة في نهب ثرواتها ومواردها وإضعاف اقتصادها والتحكم في شعوبها، في ظل غياب القدرة الذاتية على الدفاع عن النفس والمحافظة على كياناتها بدون الحماية أو الدعم الأجنبي، حتى أصبحت مرتعا للإرهاب والاغتيالات السياسية التي تهدد الاقتصاد وتعمق جذور الأزمات الاقتصادية في الإقليم، والتي تبدو إرهاصاتها في وهن اقتصاد دول متعددة مثل الصومال والسودان وليبيا ولبنان وسوريا واليمن والعراق ومصر على الرغم من محاولات الإصلاح المتكررة والجهود الدبلوماسية المصرية - القطرية التي تحاول نزع فتيل الأزمة الاقتصادية من خلال تخفيف حدة الصراعات والتوترات القائمة التي تدق طبول الحرب صباح مساء وتجعل من المواجهات العسكرية أمرا محتملا.
نظرا لهشاشة الاستقرار والصراعات المستمرة في المنطقة التي تخلق بيئة غير مواتية للاستثمارات تساعد على هروب رؤوس الأموال إلى المناطق الآمنة، بعيدًا عن مناطق النزاع ومحيطها. علاوة على انخفاض قيم العملات الإقليمية، وندرة الفرص الاستثمارية التي تعزز النمو والتنمية، وهذه المؤشرات تطلق إنذارًا حول المخاطر الاقتصادية التي تواجهها الشرق الأوسط بسبب تنامي الصراع واتساع رقعته خارج قطاع غزة، والذي يكبد اقتصاد المنطقة ثمنا باهظا.
خاصة أن المنطقة تحولت إلى سوق لتجارة السلاح التي تستنزف موارد وميزانيات شعوب المنطقة لإصلاح الخلل في ميزانيات الدول الكبرى المصدرة للسلاح والتي تحرص دائما على تأجيج بؤر الصراع في الشرق الأوسط، ولا تسعى جديا للتهدئة او إيجاد الحلول الجذرية لمشاكلها التاريخية، لتحول بينها وبين العمل والإنتاج والتقدم لتظل تدور في فلكها العسكري والاقتصادي بعد أن توجه مواردها إلى اقتصاد الحرب، وتعرض بعض الدول للإفلاس بسبب تراكم الديون وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها قبل المقرضين من الدول أو المؤسسات المالية الدولية، لأن حشد الولايات المتحدة قواتها في منطقة الشرق الأوسط، مؤشر واضح على الأزمة الاقتصادية الإقليمية القادمة التي تغذيها حرب غزة برعاية أمريكا التي تجر المنطقة إلى أتون حرب طاحنة، وتضعها على صفيح ساخن ومواجهات مستمرة، وسوف تؤثر على موازين القوى في المنطقة بشكل أو بآخر، وإن كانت حرب إسرائيل على غزة واستمرارها لأكثر من ذلك تزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي وعدم استقرار الأسواق المحلية والعالمية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4887
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2595
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026