رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كتبت في الأسبوع الماضي هذه المقدمة، واليوم أرويها لكن الوقائع جديدة "سيكتب التاريخ مرحمة المعتصمين السلميين وسماحتهم وثباتهم بحروف من نور يضيئ للأجيال التالية، كما سيسجِّل بحروف من نار الرَصاص ملحمة الانقلابيين الدمويين بأشكال من الخسة والسفاهة والنذالة غير مسبوقة لطَّخت تاريخ الجيش والشرطة بدماء وشواء أجساد المصريين، سيخجل منها كل مصري حر، بل كل إنسان في العالم".
وإليكم اليوم أمثلة جديدة من نبل وسماحة أولئك المعتصمين السلميين، وسفاهة ووضاعة وخسة هؤلاء الانقلابيين الدمويين:
1. ذهبتُ في الأسبوع الأول لتولي د.مرسي إلى قصر الرئاسة مع وفد من مجلس أمناء الاتحاد العالمي، برئاسة العلامة د.القرضاوي وحضور الشيخ الددو من موريتانيا، ود.خالد المذكور من الكويت، ود.عبد اللطيف المحمود من البحرين، والشيخ فريد واصل مفتي الديار المصرية سابقا، و..... بهدف نصح الرئيس، ومما دار في الحوار الموقف من تهديدات إيران للخليج فرد فخامة الرئيس: أول لقاء للمجلس العسكري طلبتُ إعادة تحديد مجال الأمن القومي المصري ليكون من المحيط إلى الخليج ، وأن أي اعتداء على دولة خليجية أو مغربية نعتبرها اعتداء كاملا على مصر، فقال أحد العلماء: حتى مع تصريحات ضاحي خلفان، فرد الرئيس فورا: هل من المعقول أن أضيٍّع بلدّا وشعبا بسبب تصريح واحد، مصر أكبر من كده" هذه هي سماحة وكياسة وعروبة ورجولة الرئيس ومن يعتصم لأجله اليوم الملايين، لكن أكثر دول الخليج انغمست يدها في الانقلاب والدم والتآمر على قوت الشعب المصري بتدمير مشروع مستقبل مصر كلها "محور قناة السويس" الذي سيدِّر على مصر كل عام 100مليار دولار ليُغنيَها عن التسول، ويحرر قرارها من التبعية للخارج، ومع مرارة الدماء والخنق والحرق الذي تم بيد مصرية، وتمويل ومؤامرات صهيوأمريكيليجية، سفاهة وخسة، لكننا نفتدي أرض الخليج وشعبها الطيب الحر بأرواحنا، ونقدر الفرق بين القشرة الظالمة والمجتمع المقهور.
2. عندما يخرج عشرات الملايين في مصر كلها يوم 30/8/2013م حتى ازدحمت 5 كيلو في شاطئ الإسكندرية بأكثر من مليون مصري بهروا العالم، بما يزيد عن كل ما جمعته حركة المخابرات "تمرد"، التي صنعها، وامتلأت شوارع مصر كلها من الصعيد إلى محافظات الدلتا والإسكندرية، ومن سيوه ومرسى مطروح إلى كل سيناء ، فعلى الأقل كانت هناك 400 مظاهرة في وقت واحد، وكأن اعتصام رابعة كان قد حبس الناس عن إقناع بعض ذويهم وأسرهم وجيرانهم، فانتشروا في كل شبر بمصر انتشارا أذهل العالم ما عدا تليفزيون مصر وقادة الانقلاب: عسكريين وشرطة وإعلاميين فقد قالوا: "انحسار تيار الإخوان، والشعب تنكر لهم، وقال أحدهم على قناة الجزيرة كلهم 30 ألفا، وهؤلاء تعداد مسيرة في حارة من حارات مصر، وماذا عن مسيرات واعتصامات ضد الانقلاب في تركيا وواشنطن واليابان وفرنسا ولندن وإيطاليا واستراليا، وألمانيا، وأفغانستان والباكستان، وماليزيا و.... وصار اعتصام رابعة ورمزها بالكف أشهر رمز على مستوى العالم كله، وهذه كلها لم تحدث فيها حالة إخلال بأمن المواطنين أو المنشآت، ولم يستجب المواطنون الواعون في بورسعيد وغيرها لرجال أمن الدولة باللبس المدني في تحريض المعتصمين على ضرب المنشآت، فرفضوا جميعا حبًا لبلدهم وإخوانهم وسماحة في أخلاقهم، وأؤكد أن كل مواطن مُس بسوء أو منشأة مصرية هو من سفاهة وخسة بعض كتائب الجيش والشرطة والبلطجية.
3. لم يشهد كبار الضباط في جيشنا حربًا مع الصهاينة منذ تخرجوا لأن حرب أكتوبر مر عليها أربعون عاما، فهم حكموا مصر ولم يحاربوا، وشهوة الحكم تخللت كل ذراتهم، وكل المصاريف التي أنهكت وأرهقت الاقتصاد المصري والمنح الأمريكية التي أذلونا بها وخطفوا جيشنا، الآن تحمي بني صهيون، ويُقتل من أبناء مصر ويُحرق في50 يوما ويُخنق 6000، ويُجرح 25000، ويُعتقل 12000 على يد جيش الانقلابيين، وهو ما لم يفعله شرفاء الجيش في كل حروبه مع الصهاينة، لكنه اليوم يحكم ويحاربنا، ويقتلنا مرة بيده، ومرة بيد شرطته، ومرة بطائرات صهيونية وبتنسيق مباشر مع السيسي، وأخيرا يقتل أبناء سيناء بإخراجهم فجأة من ديارهم في رفح كي يهدم بيوتهم، في مناظر بشعة للجيش، أراها الآن وهي تدك بالطائرات وبالقنابل بيوتا في العريش، ليقيم منطقة عازلة بين غزة هاشم ومصر، فأهلنا في مصر قرابين من أجل عيون بني صهيون، ويريد أن يكمل دور سيده المخلوع في خنق قطاع غزة رمز العزة، وبوابة الحماية لمصر من خطر الصهاينة، ولو شاءوا لدخلوا غزة بدباتهم يحملون معهم أمثالهم في حب الصهاينة عباس ودحلان وعزام الذي تمنّى أن يدخل غزة على دبابة الجيش المصري وعلّقتُ على التويتر عندي: "عزام الأحمق يريد أن يدخل غزة على متن جيش مصر والدبابة، مرحبا بك أولا لتلعق البيادة، ثم يكون مآلكم الهزيمة والخيابة يا من خسرتم الصناديق وأدنى صفات الرجولة والقيادة". نحن إذن أمام خطف حقيقي من الانقلابيين لجيشنا المصري ليتحول إلى غول على الشعب المصري يحكمه بالحديد والنار والسيف البتار، وفي الوقت نفسه حَمَلٌ وديعٌ مع الصهاينة، وهو تحول خطير لا يرضاه الكثير من شرفاء الجيش، لأنه قد يؤدي لكارثة ونكسة كبرى تماما كما فعل الصهاينة بعد الانقلاب العسكري من عبد الناصر، فحدث العدوان الثلاثي سنة 1956م، ونكسة 1967م، وكان الجيش آنئذ لا مهمة له سوى ملاحقة الإخوان المسلمين، فالتهَمنا الصهاينة وهم لا يبالون بأي عميل، المهم هو مشروعهم الجهنمي الذي ستحبطه إن شاء الله شعوب الأمة كلها، وعذرا شيخنا "رائد صلاح" لاعتقالك اليوم؛ لأنك تقف اليوم وحدك تدافع عن حرمة المسجد الأقصى من قطعان الصهاينة.
4. أليس من السفاهة ما قالته المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق، خلال لقائها ببرنامج "بيتنا الكبير" على التلفزيون المصري، عن الأسباب الرئيسية لعدم محاربة الولايات المتحدة الأمريكية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، حيث قالت: "إن أمريكا التى تحرك المجتمع الدولى ضد مصر، متهمة بوثائق لدى أجهزة الأمن القومى المصري، ولابد وأن تظهر للنور، لتؤكد بأن هذا التنظيم الدولي صُرف عليه من المخابرات الأمريكية حتى يصل إلى سدة الحكم!!!" وأضافت: "نحن نهدي للشعب الأمريكي معلومة أن شقيق رئيسهم الإفريقي هو أحد مهندسي الاستثمارات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، وعندما طلب منها مقدم البرنامج إعادة تصريحها مرة أخرى قالت: "شقيق أوباما هو أحد مهندسي الاستثمارات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، ولذلك فهم لا يريدون محاربة قيادة التنظيم حتى الآن بسبب ذلك، على حد قولها، فهل نتصور سفاهة تفوق ذلك، وهم يدركون جيدا أن السيسي قد صرح أنه كان على تواصل يومي مع وزير الدفاع الأمريكي قبل وبعد الانقلاب، وكانت السفيرة الأمريكية بالقاهرة "آن باترسون" مهندسة الانقلاب، وقد صرح على التليفزيون عضو كبير بحزب النور أن السفيرة اتصلت به وطلبت منهم الموافقة على أن يكون البرادعي رئيسا للوزراء مقابل أن يُختارمنهم 4 وزراء في حكومته، فيتعجب الإنسان من حجم الكذب والافتراء والاستخفاف بعقول الناس.
5. عندما تحمل لنا الكاميرات والصور التي لا تخطئ أن هناك شابا أحسن الظن في أخيه الذي يركب دبابة جيشنا، ودخل على الدبابة رافعا يديه - يعني لا شوكة معه - فعاجله الضابط أو الجندي المصري برصاصة مباشرة في الصدر فأرداه قتيلا، وعندما يخرج أعداد من اعتصام رابعة رافعين أيديهم أمام قادة حرب الإبادة من الجيش والشرطة لكن ضباطنا الأشاوس صوَّبوا الرصاص إلى إخوانهم الخارجين من الميدان رافعي أيديهم! ومن يحمل جريحا فيصوب إليه جنود مصر لا الصهاينة الرصاص فيرتمي مع الجريح قتيلان؟ فهل هناك سفاهة أحط من هذا في الوقت الذي ظللنا 47 يوما بين الجنود والمباني التابعة للشرطة والجيش دون أن نؤذيهم بكلمة أو حجر.
6. عندما نحمي الكنائس إلى اليوم بصدور مصرية، وتوضأ المسلم بماء المسيحي، فهذه سماحة مصرية من عبير ثورة25 يناير واعتصامات ومسيرات دعم الشرعية ورفض الانقلاب، لكن عندما يقود تواضروس بابا الكنيسة الأرثوذوكسية التمرد المسيحي، ويجلس على بركة من دماء المصريين، ويدفع بأعداد هائلة من البلطجية لقتل إخواننا وقد رأيت بعيني بعض نصارى الدويقة من البلطجية وعلى يدهم نقش الصليب، في أحداث المنصة التي راح ضحيتها 300 شهيد و4500 جريح، وقد قال وزير الداخلية إن أهالي الدويقة - وأكثرهم مسيحيون – هم الذين واجهوا معتصمي رابعة طبعا تحت رعاية منه كاملة مرئية غير مسموعة فقط، فهل من سماحة أكثر منا؟ وسفاهة قادة يحرقون مصر حاضرا ومستقبلا بوهم أنهم منتصرون ووراءهم سند صليبي قوي.
7. عندما يُقبض على د.محمد البلتاجي وهو كما كتبتُ عنه في التويتر:" لك الله د.بلتاجي: أشهد ربي أنك أرق الناس قلبًا، وأعفهم لسانًا، وأصدقهم حديثًا، وأوسعهم صدرًا، وألينهم عريكة، وأنشطهم حركة، و...." سيجعل الله بعد عسر يسرا"، ويُضرب ويُهان، ويسجن في زنزانة انفرادية لمن يحكم عليه بالإعدام، قبل صدور أي حكم عليه وفقا للقاعدة الأصيلة في كل القوانين والدساتير "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، و"الشك يفسر لصالح المتهم"، لكن الإعلام المصري والداخلية كانوا في غاية الخسة والسفاهة عندما يقول وزير داخلية الانقلاب: إن نخنوخ كلمه وطلب منه أن يسلمه البلتاجي، فهذا قمة الإسفاف بقيمة الإنسان، ويؤكد على لسان أعلى سلطة في شرطة الانقلاب أن هناك تواصلا وتنسيقا بين البلطجية والداخلية، ويؤكد ذلك رواية المقدم محمد كمال التى نشرها عبر حسابه على "فيس بوك" وهو مسئول تأمين المستشارين المسئولين عن التحقيق مع البلتاجي والتي بثها مساء الجمعة، وقال فيها: "بتوع الجيزه شغالين" تعذيب" من 9 مساء ومكملين ولسه القاهره ما بدأتش، أحب اطمنكوا إننا قايمين بالواجب وزياده مع البلتاجي من بعد التصوير ما خلص وشرب الكابي والميه، وتم تطبيق نظرية الضرب عالقفا شفا …. أما نخنوخ بئه اللي هيموت ويبات الليلادي مع البلتاجي عشان يوريه نكاح الجهاد المعتاد في السجون وأحب أوجه الشكر لإخواتنا في العمليات الخاصة علي جهودهم"، ولا أدري في أي عالم نعيش؟!!! وعندما يتسفل الإعلام في اللعب والشماتة في قتل أسماء البلتاجي، فيقول أحد الإعلاميين: هم يتاجرون بأبنائهم، ويفقد هؤلاء المصداقية المهنية فيقول أحدهم : بلتاجي معندوش بنات أصلا، بينما يفبرك آخر - دون تنسيق – اتصالا من واحدة مأجورة، وتقول: أنا أسماء البلتاجي، وبابا حابسني عشان يتاجر بيَّ، وأنا ماموتش ولا حاجة"!!! ولا يوجد واحد عنده أدنى درجة من الإنسانية يمكن أن يشمت أو ينكر الموت مثل هؤلاء، ومع هذا يقيني أن سماحة د.بلتاجي - بعد أن يفك الله أسره بإذن الله - ستكون مصلحة مصر وشعبها فوق جراحه في ابنته، وضربه وإهانته، وتهديد أمه ومساومتها، واعتقال ولده، ثم زوج أخته وهو معصوب العينين من عملية جراحية قبل 3 ساعات من اقتحام بيته وسحبه وسحله من رجله على الأرض واعتقاله.
8. أليس من السماحة أن يتغاضى الإخوان عن مظالم بالجملة لمصلحة مصر وشعبها وقد حُكم بالسجن ظلما في عهد المخلوع مبارك على أعضاء الإخوان بما مجموعه 15ألف سنة، وتجاوزا كل الإسفاف في الإعلام، وكان أول ممارسة لصلاحيات الرئيس إصدار قانون يمنع حبس الصحفيين، وهو أول رئيس في العالم كان يُشتم ويُهان جهارا نهارا، ويقتل أبناء جماعته، وتحرق مقرات جماعته وحزبه، ولم يُقدِم أحدا للجنايات، واليوم يحال د.مرسي سفاهة وخسة إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل أنصاره!!! بينما تم الإفراج عن المخلوع مبارك مع كل الجرائم التي فعلها أثناء حكمه وثورة الشعب عليه، فضلا عن 1400 قتلى العبارة المصرية، و130 من كبار ضباط الجيش المصري، وملايين ماتوا صبرا بأمراض الكبد والسرطان بسبب الأغذية الملوثة التي باعها حاشية مبارك، وأترك بقية الكلام للكاتب العالمي "روبرت فيسك" "بالاندبندنت" بعنوان: "سري للغاية": "علم من عدة مصادر أن السيسي أخرج مبارك من محبسه؛ ليجرى له عدة اتصالات مع قادة دول الخليج لإقناعهم بضرورة مساندة مصر حتى نهاية المطاف رغم خطورة ذلك على انقلابه العسكري إلا أنه اضطر إلى ذلك اضطرارا، وقد أجرى مبارك عدة مكالمات مع بعض القاده بمساعدة السيسي أخبرهم فيها بحقيقة الوضع الاقتصادي الكارثي الذي يهدد نظام الحكم بالسقوط المدوي في حالة استمرار التظاهرات الكبيرة التى لا زالت تخرج بشكل يومي". ليست المأساه أن يخرج مبارك من محبسه فقط، إن الجريمة الكبرى أن يعود مبارك إلى ممارسة شئون رئاسية من وراء ستار أسود حتى بدون علم أغلب قادة الجيش المصري. من المكالمات التى أجراها مبارك هي مكالمة مع "بنيامين بن أليعازر" وزير الدفاع الإسرائيلي السابق الذي تربطه بمبارك علاقه شخصيه وطيدة رغم أنه الضابط الذي قتل مئات الأسرى المصريين سنة 1967م وطمأنه "أليعازر" بأن إسرائيل لا تمل من محاولات إقناع الغرب بضرورة إعطاء فرصة أكبر للجنرال السيسي حتى يستعيد السيطرة على مفاصل الدولة، وأخبره مبارك أنه لن يعود للسجن مرة أخرى إلا إذا عاد الإخوان للحكم مرة أخرى، وتم تجهيز جناح مبارك في مستشفى المعادي العسكري بأحدث الأجهزة الطبية وأثمنها كما زوِّد الجناح الملكي الفخم بكل أجهزة الاتصال....، وفي المقابل يتعرض المرشد العام للضرب من قِبل رجال الأمن ويتعرض الرئيس د.محمد مرسي الرئيس المنتخب لمعاملة لا تليق برجل تولى رئاسة مصر" هذه شهادة لرجل من غير العرب من كبار الكتاب في العالم كله وهو يتوقع انهيار الانقلاب.
9. ليس أشد سفاهة ولا أعظم خسة من موقف الانقلابيين من البنات والنساء، فالرصاص المصوب بعناية إلى الرأس والصدر طال الكثير أمثال هالة شعيشع، ثم اعتقال والدها م. محمد شعيشع، وأسماء البلتاجي، وحبيبة أحمد عبد العزيز وتصويب بلطجية الشرطة الرصاص على الطفلة أثناء السحور في اعتصام النهضة، ودفنت الأم طفلتها ولبست الكفن هي وأولادها وجاءت من القبر على المنصة وقالت يا سيسي قتلت طفلتي بنت السادسة من العمر، والآن أنا جاهزة للشهادة مع كل أولادي، اقتلنا جميعا لنلحق بطفلتنا، وتكرر دخول البيوت في الاعتقال بعد كسر الباب وعدم السماح للنساء بالحجاب، وضربهن وإهانتهن وتوجيه أحط الألفاظ للنساء والأطفال والأمهات العفيفات، واعتقال 300 أخت منهن الدكتورة حنان أمين الأستاذة بكلية طب الزقازيق التي اعتًقلت من مسجد الفتح برمسيس وهي تقوم بدورها الإنساني مع أخواتها في الجانب الطبي الإغاثي لضحايا الجيش والشرطة والبلطجية، واعتًقلت بنت السابعة عشرة شروق شواف بنت طبيب المستشفى الميداني، وحفصة أحمد وعفت البحيرى و... وندع لصحفي ألماني اسمه "سباستيان باكوس" اعتًقل ورأى بعينيه كل صنوف الخسة والسفاهة والسفالة والتعذيب والتحرش بأخواتنا من أخساء الشرطة والبلطجية داخل سيارات نقل المعتقلين ناهيك عما يحدث داخل الأقسام والزنازين، يقول "سباستيان باكوس": " بعد يوم من الاعتقال والتعذيب شهدنا فيه محاولة اغتصاب بعد أن كدنا أن نُقتل، أفرجوا عنا، لم يكن لنا أن نخرج من دون تدخل السفارة الألمانية، أما بالنسبة للمساجين الباقين فلا أعرف عنهم أي شيء، فهم لم يكونوا من ألمانيا!. وأضاف: "العبء يزول عن كاهلك عندما تدرك أنك لن تُحترق حتى الموت في سيارة ترحيلات تابعة للشرطة المصرية، لكن على الرغم من ذلك، مشاهدة محاولة اغتصاب بعد ذلك بلحظات يريك مباشرة حقيقة الوضع الذي تعيشه، وهو - في حالتي- أنك سجين في القاهرة أثناء أكثر الاشتباكات دموية في تاريخ مصر الحديث، تحركنا في سيارة أخرى مع تسعة سجناء، وعندما ركبنا في السيارة كانت هناك امرأة شابة معنا، وبعد دقائق من تحركنا بدأ الرجل الجالس أمامها بالتحرش بها جسديا، بدأتُ وصديقي بالصراخ محتجين، لكنه لم يلتفت إلينا، ظل الرجل يحاول أن يمسك بقدميها، وبعدها أمسك بصدرها، ثم حاول أن ينزع عنها حجابها، ثم أمسك برأسها بعنف صادما إياه بجدار السيارة، وبعد أن أدرك أنه لن يستطيع أن يحصل منها على ما يريد، بدأ يضربها بشكل عنيف ويائس، لاحظت عندها أن الرجل كان يرتدي ضمادات على يديه وقدميه، لكنه لم يكن مُقيدا مثل الباقين، كما أنه كان الشخص الوحيد الذي من المسموح له أن يتكلم مع الضباط من غير أن يعاقبوه لاحقا. حاول الشخص الجالس بجوار الفتاة أن يساعدها، إلا أن الرجل المهاجم أزاح ضمادته عن سكين أخفاها، ثم طعن الشخص الذي حاول مساعدة الفتاة مخترقا يده، بدأ الجريح في الصراخ مع مشهد الدماء تغرق السيارة، ولم يهدأ إلا بعد أن حاول أحد المسجونين الأكبر سنا تهدئته".
هذه بعض صور تستنفر كل إنسان حر في العالم لا زالت فيه إنسانية وكرامة وغيرة على الأعراض، وخوف على مصر حاضرا ومستقبلا أن ينفض عنه غبار الكسل، وقيود الخوف، وحدود المكان، أن يخرج ثائرا سلميا ضد هذا الانقلاب مع اليقين بأن الله تعالى في عليائه لن يدع هؤلاء السفهاء طويلا، قال تعالى: "وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا" (طه: من الآية111)، وللكون إله واحد يحكم ما يريد، و"سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا " (الطلاق: من الآية7).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2502
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2277
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1179
| 11 أكتوبر 2026