رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمارس أحزاب اليمين الأكثر تطرفا في الكنيست الصهيوني. ومعها أطر يهودية صهيونية مختلفة. تمارس ضغوطا شديدة على حكومة نتنياهو. لإقرار قانون ما يسمى "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي". إلا أن خلافات أيديولوجية دينية بين اليهود أنفسهم. تعرقل حتى الآن إقرار قانون كهذا. علما أن البنود العنصرية ضد الفلسطينيين في القانون تحظى بإجماع صهيوني.
نعم. مطروح على جدول أعمال الكنيست حتى الآن. أربعة مشاريع قوانين مشابهة. آخرها تم تقديمه قبل أسبوع. كلها تبدأ بتعريف إسرائيل على أنها "الدولة القومية للشعب اليهودي". بقصد إرساء تعبير "الشعب اليهودي" في الكيان وعلى صعيد العالم. إن مسألة "الشعب اليهودي" سواء في الكيان أو في العالم. هي بدعة اختلقتها الصهيونية لتبني عليها فكرتها للاستيلاء على فلسطين. ومن المفارقة. أن بعض العرب يقعون في مطب هذه الركيزة الصهيونية! بينما تؤكد كل الحقائق عدم وجود شعب يهودي لا في الكيان ولا في العالم. نعم. هناك العديد من الأبحاث (ومنها لكاتب هذه السطور). ومنها لعلماء يهود. تؤكد عدم وجود "شعب يهودي". فيما تقول وجهات نظر أخرى. إن أبناء الديانة اليهودية الذين هاجروا إلى فلسطين منذ منتصف القرن التاسع عشر ولاحقا. كوّنوا ملامح "شعب". ويُقصد بذلك "الشعب الإسرائيلي".
هناك دلائل تاريخية كثيرة. التي تؤكد عدم وجود "شعب يهودي". ولا حتى تاريخيا. وإنما اليهودية ديانة انتشرت خارج حدود فلسطين التاريخية التي نعرفها اليوم. ولاقت امتدادا في الإمبراطورية الرومانية. وهذا يظهر جليا،. فمثلا. في الإنجيل المقدس في سفر "أعمال الرسل" يظهر بشكل واضح. أن تلاميذ السيد المسيح حينما انتشروا في الإمبراطورية الرومانية والقسطنطينية. كانت محطاتهم الأولى. لدى عائلات وأشخاص يحملون أسماء رومانية. يعتنقون الديانة اليهودية. الداعم الأحدث نسبيا لهذه الحقيقة. هي مملكة "الخزر" التي انتشرت في محيط بحر قزوين. وامتدت جغرافيا في مناطق باتت دولا مستقلة. مثل تركيا والمجر وغيرهما. إذ يؤكد التاريخ أن ملك الخزر اعتنق اليهودية في العام 740 ميلادية. وتبعته قطاعات واسعة من شعبه. بينما الباقي بقي على عباداته الوثنية. كما يؤكد التاريخ أن أولئك اليهود هم أجداد اليهود الذين انتشروا في تركيا وأوروبا الشرقية وروسيا.
نعم. هناك حقائق تفند مزاعم اليهود بحجم "مملكة يهودا". وكأنها كانت تمتد على كامل فلسطين التاريخية وأكثر. إذ نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. قبل ما يقارب العام تقريرا عن تفاصيل حفريات جديدة في منطقة غربي جنوب منطقة الخليل.تتحدث عن مدينة "جت" الكنعانية. التي كان يسيطر عليها "الفلستيين" (ليس الفلسطينيين). الذين ورد ذكرهم مرارا في التوراة. وكانوا في حالة صراع دائم مع "مملكة يهودا". وكان لأولئك الفلستيين في العام الألف قبل الميلاد. خمس مدن كبرى في فلسطين. ويقول علماء آثار. إن مدينة "جت" كانت تمتد على مساحة 500 دونم. بينما "مملكة يهودا". التي حكمها الملكان (النبيّان) داود وابنه سليمان. هذه كانت عبارة عن مدينة القدس. بمساحة لا تتعدى 120 دونما. ومساحة ضيقة جوارها. وأنها "كانت عبارة عن إمارة صغيرة".
إن نقض ونسف الفكرة الصهيونية الاقتلاعية العنصرية. يجب أن يبدأ من نسف مزاعم وجود "شعب يهودي" في العالم. والصهيونية تعرف في داخلها هذه الحقيقة. لذا فإن الكثير من التقارير الصادرة عن مؤسسات ومعاهد الحركة الصهيونية في العالم. تتركز في كيفية جذب الأجيال الجديدة من أبناء الديانة اليهودية في أوطانها خارج إسرائيل إلى اليهودية كـ"شعب". وإلى الصهيونية كمنظمة ترعى فكرة "الشعب". اعتمادا على تلك التقارير وحدها. فإن معركة الصهيونية سجلت وتسجل خيبات كبيرة. لأن كل استطلاعات الرأي تؤكد ابتعاد الأجيال الشابة اليهودية في أوطانها عن مؤسسات الديانة اليهودية. بما فيها الأطر التعليمية. ولكن بشكل خاص الابتعاد عن "الانتماء" للمشروع الصهيوني المسمى إسرائيل. ربما نجحت الصهيونية في ترهيب أبناء الديانة اليهودية في أوروبا وفرنسا خاصة. للهجرة إلى فلسطين بدافع الخوف من "العداء للسامية" باستغلال العمليات الإرهابية التي تقع في أوروبا. هذا هو الأسلوب الذي اعتمدته الصهيونية في النصف الأول من القرن العشرين بين الحربين العالميتين. وما بعدهما. نعم إنه فشل جديد للصهيونية الفاشية وكيانها النازي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8382
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4818
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026