رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابعت ما قاله الشيخ محمد الحمدي في مقابلاته التي هناك أكثر من علاقة استفهام في موعدها، وفي النقاط التي أثيرت فيها، والأهداف التي تقف من ورائها، فوجدت أشياء كثيرة وأبعاد يستحيل تجاهلها والسكوت عنها، بالمقابلة تقف من ورائها جهات تريد أن تسجل اختراقاً للوصول إلى أهداف كبيرة، فالناصريون في اليمن الذين فقدوا مواقعهم ودورهم بعد سقوط نظام القذافي وبعد الهزائم المتتالية لهم أرادوا أن يبرزوا من خلال عاداتهم في الغوغائية وتزوير التاريخ والمغالطات، ونريد أن نقف قليلا أمام هؤلاء نسأل شيئاً: ما هي إنجازات التيار الناصري للأمة فمنذ كان الناصريون يحكمون مصر ماذا جنت منهم الأمة العربية، حروب وتمزيق للأمة، فقد تولوا مصر وهي دائنة لبريطانيا بمائة وخمسين مليون جنيه استرليني ذهب وقمعوا الأحزاب والرأي الآخر وأدخلوا خصومهم السجون من الإسلاميين وحزب مصر وحزب الوفد وأذلوا النحاس باشا والهضيبي وأعدموا الأستاذ عبدالقادر عودة وسيد قطب، وننسى محاكمات جمال سالم التي كان يقول فيها اقرأوا الفاتحة بالمقلوب واقرأوا بدل آل عمران آل الكابوني "عصابة شيكاغو" وعاقبه الله، ثم الألفاظ التي كانت تقال حول الذات الإلهية أضف إلى إهانة العلماء كالشيخ محمد الغزالي وكذلك العالم الجليل مفتي مصر الشيخ حسين مخلوف، والكاريكاتير المشهور وكذلك الاستهزاء برسول الله في جريدة المساء التي صورت رسولنا على شكل ديك وحوله تسع فرخات إشارة لزوجاته للرسام صلاح جاهين، والكثير، وشتم الدول العربية وبث الحقد، وأخيراً هزيمة سبعة وستين "الأيام الستة" التي كلفت مصر المليارات ودمرت أسلحتها المغشوشة وليلتها كان قادة الجيش يرقصون ويشربون مع مها صبري وبرلنتي عبدالحميد، الأولى مع المشير عبدالحكيم عامر والثانية مع شمس وزير الدفاع وكلاهما مشبوهان وغيرها وقصص صلاح نصر برامج التأميم الإفساد الزراعي وجر مصر لديون وخراب اقتصادي، ولا أريد أن أتكلم عن فشل هذه التجربة التي جعلت عبدالناصر في مؤتمر الخرطوم يقف في وضع لا يحسد عليه، لولا شهامة وكرم وصدق عروبة الملك فيصل وغيره وجهود إسماعيل الأزهري ومحمد أحمد محجوب، لقد ضاعت سيناء والقدس وغزة والضفة والجولان ومضائق تيران أيها السادة الناصريون.
وحدثونا عن إنجازات معمر القذافي من مجازر وتدمير ليبيا ونهاية سيئة ومساندته لقرنق وبكل شر وتخريب وزراعة الفتن باليمن وتدمير ليبيا، هذه إنجازات الناصريين، أما إبراهيم الحمدي فلا ننسى أيام محمد خميس وأحمد عبدالرحيم وحسن عزيز وغيرهم والسجون المخيفة واختفاء أناس على رأسهم سلطان القرشي، والكبت وعدم السماح للناس بالسفر إلا على يد الأمن الوطني والطلاب والموظفين وإنزال المسافرين من الطائرات بإهانة وقصف أرحب بالصواريخ والجوف والرعب وكذلك وكل مرافقي الحمدي لامرأة بمطار تعز عندها معروض وكذلك طفل أراد أن يسلم على الرئيس في مكة فألقاه مرافقوه في الأرض إضافة إلى سمعة الرئيس واتصالاته بالوزراء بالليل بعد أن يكون ساهراً في لياليه وكلامه غير اللائق معهم وإهانته للناس الكبار وتعاونه مع شاه إيران ووزرائه لا أريد أن أقول عن انتمائهم وولائهم وتنكيله بالمعارضين من الرأي الآخر، وهناك الكثير. فلماذا هذا التزوير وتغيير الحقائق، والناصرية هي التي وقفت مع نهرو ضد مسلمي الهند وكشمير وباكستان وقتلتهم ومع نايريري ضد مسلمي زنجبار والمجازر التي تمت ومع تيتو ضد مسلمي البوسنة وكوسوفا ومع اليونان ضد مسلمي قبرص ودعم مكاريوس ومع كل محارب للإسلام ومع روسيا والصين ضد المسلمين هناك.
ولعل رئيس التجمع اليمني للإصلاح والشيخ عبدالمجيد الزنداني وغيرهم يعرفون من هو إبراهيم الحمدي وعهده، فأما لعبة الإغاظة والانتقام من علي عبدالله صالح بقضية الحمدي فهي لعبة مكشوفة للناصريين الذين خسروا الشارع.
وأقول لقادة الإصلاح تذكروا الأيام السوداء في فترة الحمدي، وأقول لتوكل كرمان سلي أباك عن فترة الحمدي واسألي أباك عما عاناه من الناصريين وطردوه من مصر وسافر بعدها للعراق لإكمال دراسته واسأليه عن قصته مع العهد الناصري فأرجو أن تراجعي التاريخ مع أبيك الذي وصل عدن وليست عنده حتى بدلة!! من الظلم الذي عاناه وكذلك اسألي أقرباءك الآخرين وهناك الكثير، فعلينا ألا نقبل بهذه المغالطات، أما الدور في التشفي بمرض الشيخ عبدالله وهو الذي كان سبب وصول الحمدي وهي غلطة كبيرة للشيخ دفع اليمن ثمن الديمقراطية وها هو أخو الحمدي يتشفى بمرضه وموته جهلاً وحقداً، والشيخ ليست من أخلاقه العمل في الظلام بل من الرجال الذي تفخر بهم اليمن ويعمل بوضوح النهار.
وإذا كان الشيخ محمد الحمدي وغيره يطالبون بدم الحمدي فهناك من يطالبهم بدم القاضي الشهيد عبدالله الحجري وقصة اغتياله وتواطؤ الحمدي في قتله مع الشيوعيين وإرساله الكحلاني وكيل الداخلية لهذه المهمة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والشيوعيين في عدن.
ودعونا من المغالطات كنت أتوقع من التجمع اليمني للإصلاح أن يطالبوا بدم الزبيري والحجري ودم عبده محمد المخلافي ورفع صورهم بدلاً من جيفارا وعبدالفتاح من حلفائهم، إن هذا اللعب بالنار يضر بالثورة اليمنية وإشعال النار ويفتح باب جهنم على الجميع لأن النبش في الماضي سيفتح لفتن تقود اليمن لحروب وصراعات هي في غنى عنها، وإذا فشل اليسار والشيوعيون والناصريون أمام التيار الإسلامي فليس من صالحهم الدخول في حرب الفتن والتحالف مع الحوثيين، وتزوير ومغالطة التاريخ، والمؤتمر الوطني وصناديق الاقتراع هي الحكم رغم أنهم لم يعرفوا الديمقراطية في عهد عبدالناصر والقذافي والحمدي، ونذكرهم بمحمد نجيب واسألوا محسن العيني عن الفرقة التي أرسلها له الحمدي لاغتياله أثناء زيارته لدولة خليجية ومحاولات اغتيال الكثير.
وهناك عتاب على الإصلاح؛ بأنهم يجب أن يوعوا الشباب الأبرياء بالحقائق ولا يتركوهم ضحايا وهم مشغولون بالمناصب، وأن يطالبوا شركاءهم بترك مثل هذا لأن البلد لا يتحمل الشعارات والصراعات لصالح إيران وغيرها، وهو محتاج لمصالحة وطنية والحفاظ على الأمن وحل المشاكل الاقتصادية، وأن يقنع شركاءه الناصري والاشتراكي بأن الصندوق والانتخاب هو الحل، وليس اللعب بالنار وخداع الشباب الأبرياء، والكل يعرف التحالف الناصري-الإيراني والأجندة، فالله الله احذروا الفخ.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2511
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2283
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1185
| 11 أكتوبر 2026