رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتدحرج الأوضاع السياسية في كثير من بلدان العالم العربي من حالة الصراعات الحزبية والنقابية ومن وضعية الخلاف بين المجموعات النشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ،إلى حالة صراع ميليشياوية بعد أن تحول الكثيرون إلى النمط الميليشياوى في التفكير والسياسة والتنظيم والإعلام ،وهو ما ينبئ بتصعيد أعلى ينقل الخلافات إلى حالة النزاعات المدمرة.
الصراعات الجارية في كثير من بلدان الربيع العربي ،لم تعد حالة من حالات "الصراعات الديمقراطية أو الانتخابية أو حالات من الخلاف والحوار السياسي أو الإعلامي تحل بالعودة أو بالاحتكام إلى الشعوب عبر الآليات الديمقراطية .المجموعات والأحزاب صارت متعادية لا مختلفة فقط ،وأصبح نمط عقلياتها وممارساتها تتدحرج بإصرار نحو النمط الميليشياوي ،حتى صرنا نرى بأعيننا أعقد حالات الظاهرة الميليشياوية ممثلة في تشكيل طغمة أو مجموعه من الشخصيات داخل كل تنظيم ، تمسك بأيديها كل شيء وتحيط نفسها بزرافات من الأتباع والمنتفعين تستمد منهم قوتها وسطوتها وسيطرتها وتحارب بهم كل من حولها داخل أو خارج تنظيمها.صارت هناك مصالح خاصة لتلك الطغمة من عدم الوصول إلى حلول وسط ،وصارت تتمترس عند تصعيد الصراعات وديمومتها.
لقد رأينا في حالات كثيرة كيف انسلخت قيادات وأحزاب وجماعات من فكرة الاحتكام للشعب والعمل من أجل تحقيق حالة تداول السلطة في المجتمع عبر صناديق الانتخابات ،وكيف صارت تعمل جاهدة لإثارة الكراهية – وليس الاختلاف في الرأي أو المصالح - بين أنصارها والآخرين وإلى درجة الحض على القتل ، وكيف أخرج بعض الأطراف خصومه من النسيج الوطني، وبات يستخدم الإعلام لتجييش الشارع والدفع للمواجهة مع هؤلاء الخصوم –وبعضهم كان في تحالف سياسي وانتخابي معهم من قبل - باعتبارهم خونة .
لقد جرت تحولات لدى كثيرين ،من تبني فكرة الحرية والديمقراطية–بعد نضال أو حديث طويل عنها -إلى تبني أفكار الحسم في الشارع أو بالشارع بقوة الشارع ،وصارت بعض القيادات متلبسة بجرم الترويج العلني لحالات التعصب الأعمى والحض على الاقتتال،والأدهى والأمر أن نمط العقليات الميليشياوية لم يعد محصورا في هذا النمط الشعبوي فحسب ،بل صار هناك من يدير الدول ومؤسساتها بتلك العقلية الميليشاوية .بعض المسؤولين تحول من النظرة الوطنية لأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والسياسية إلى نظرة ميليشاوية تدير مختلف أجهزة الدولة لحساب جماعته أو طائفته أو زمرته أو طغمته دون مراعاة لأي مصلحة وطنية.
ما يجري هو عملية مبرمجة مخططة لإخراج بقية ثورات الربيع عن مسارها الحقيقي السلمي الذي جعل منها ربيعا ،وهو خطة إستراتيجية تستهدف منع دولنا من التقدم والتطور في نظمها السياسية .وهو قطع للطريق على إمكانية أن تصبح دولا ديمقراطية حقيقية.ما نشاهده جليا ليس أمرا عفويا وليس حالة تستهدف دول الربيع وحدها بل هي حالة يجري تعميمها في دول الإقليم جميعها .هذا نمط من تطبيقات الفوضى الخلاقة أو الهلاكة والفتاكة ،الذي يقوم على تعميق حالة ووضعية العقلية والممارسة الميليشياوية ،فلا تقوم للديمقراطية قائمة ..أبدا.
الحالة الميليشاوية بدأت تستشري ،وإذا كان البعض لا يدرك مخاطرها الآن ومستقبلا مكتفيا بالإشارة إلى قلة أعداد من يسقط من ضحايا ، فهو لا يدرك مخاطر استمرار تأثيرات تلك الحالة على تماسك المجتمعات وعلى أجهزة الدول التي تتعرض الآن لتحولات هائلة خطرة .وهو لا يدرك أن كثيرا من البلاد العربية دخلت بداية نفق الفوضى .
الحالة الميليشاوية تشق طريقها عبر كثرة من أجهزة الإعلام التي ركزت أهدافها ودورها في وضع عصابة على أعين المواطنين ،لكي لا يروا حقيقة ما يجري.بعض أجهزة الإعلام باتت أقرب إلى ممارسات الصحافة الصفراء في متابعة الأخبار ،ولممارسات الدعاية النازية في الكذب على الشعب وتجييشه .ولا هم ولا دور لها إلا مطاردة الخصوم وتحويلهم إلى أعداء داخل الوطن.
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد
342
| 01 مايو 2026
ضريبة المشروباتِ المحلاة
في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد
192
| 01 مايو 2026
كن ذهباً حيث يدركون قيمتك
هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد
78
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3750
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
822
| 30 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
777
| 27 أبريل 2026