رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يستطيع الفلسطينيون أن يدهشوا أنفسهم، وأن يقدموا أحياناً على ما لا يتوقع منهم، لكن الآخرين ولا سيما العرب يتوقعون منهم أن يقوموا بالخطوة الضرورية والصحيحة لمصلحة قضيتهم وأن يكفوا عن إضاعة الوقت والفرص والجهود في صراع على السلطة رغم أن الأرض والشعب لا يزالان تحت الاحتلال، ولا تنفك المخططات تتجدد لإدامة هذا الاحتلال وتوسيعه وإضفاء الشرعية عليه.
أما الإدهاش فرأينا عينة منه في غزة، التي فتحت كبرى ساحاتها لمهرجان حركة "فتح" في الذكرى السنوية لانطلاقتها، فما كان مستحيلاً منذ عام 2007 أصبح ممكناً بعد هذه الأعوام السوداء.. ورغم ما في ذلك من حساسية، خصوصاً وسط الحديث عن الانتخابات، فإن رئيس الحكومة "المقالة" اتصل برئيس السلطة في رام الله ليهنئه بالمناسبة.
لا شك أن "حماس" التي تحكم القطاع وتديره، برهنت عن ثقة بالنفس ورحابة صدر وأريحية وطنية بتسهيلها الاحتفال الفتحوي. لعلها لا تزال منتشية بنتائج المواجهة الأخيرة مع العدو، بعدما خاضت التحدي ضده وجعلته يطرح على نفسه أسئلة غير مسبوقة، وأهمها: ما العمل إذا لم تعد القوة النارية والتفوق العسكري والقدرة على الغدر والاغتيال كافية لتحقيق الردع؟ بل لعلها خرجت من هذه المواجهة وقد تخلصت من بعض العقد التي اعتملت في داخلها بفعل الحصار القاسي الذي أثبتت بوضوح أنها تغلبت عليه، ولو بثمن كبير من الدم والدمار، ولعلها، أخيراً، تشعر بأنه أصبح لها مدى حيوي سياسي يتمثل في الحكم الجديد في مصر، على عكس السلطة و"فتح" اللتين تشعران بضغوط من كل جانب.
كانت المناسبة لـ"فتح" وقد استطاعت أن تبرهن فيها أن القطاع ليس حمساوياً، فالحشد الكبير أراد أن يقول إن الأمر الواقع السياسي الذي يعيشه القطاع لا يعبر عن حقيقته الشعبية أو عن خياراته الاجتماعية، وبالتالي فإنه يعكس أيضاً صورة واقعية عن شارع موزع بين اتجاهين شبه متساويين، بمعزل عمن يحكم أو يعتقد أنه يحكم، والعبرة، تحديداً في الحال الفلسطينية، في ما يستطيع الحكم أن يحققه للقضية والشعب، لا في من هو في السلطة.
كان المهم والأهم في هذه المناسبة أن الجميع شاء أن ينسبها إلى "المصالحة" التي يرغب فيها الطرفان ويجزمان بأن تقدما أحرز في سبيلها، بدليل أن اتفاقات وقعت وتفاهمات أبرمت ونيات أبديت.
لكنهما راكما الكثير من خيبات الأمل لدى الفلسطينيين والعرب إلى حد أن أحداً لم يعد يثق بدخان الأماني التي تطلق بين الحين والحين، حتى أصبح مفهوما أن تلك المصالحة دونها صعوبات وكأنها مدعوة لأن تجرى بين شعبين مختلفين تماماً ولم يسبق أن كانا شعبا واحدا، وقد حصل أن أحد السياسيين العرب شبّه مساعي المصالحة بمشاريع الوحدة التي شهد العرب نماذج عدة منها خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ولم تنجح بل لم يتبق منها أي أثر. ولم يكن صاحب هذه المقارنة متهكماً ولا ساخراً، وإنما ساقها بكل مرارة وأسف مشيرا إلى أن إدارة الخلاف بين "حماس" و"فتح" جعلت من الضفة والقطاع أشبه بدولتين منفصلتين ومتباعدتين، حتى أن العدو الإسرائيلي بات يجد ضرورة لأمنه ولأمن كل من الدولتين أن يصرف النظر عن الاقتراحات التي كان يقدمها سابقاً لتحقيق مطلب الفلسطينيين بأن يكون هناك تواصل جغرافي بين مناطق دولتهم العتيدة.
لعل المفارقة الكبرى أن حديث المصالحة يتجدد فيما تمر الضفة وسلطتها، والقطاع وحكومته "المقالة" بمزاجين متعارضين تماماً.
فالضفة تعيش إحباطاً ثقيلاً بسبب الأزمة المالية التي بدأت واستمرت للضغط على السلطة الفلسطينية أولاً لأنها وضعت شرطاً لتجميد الاستيطان لفك المفاوضات، وثانيا لأنها أصرت على الذهاب إلى الأمم المتحدة والحصول على وضعية الدولة المعترف بها تحت الاحتلال، أما القطاع فيعيش حالاً واعدة إلى حد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوقع أن تسيطر حماس على السلطة الفلسطينية "في أي وقت"، وليس مفهوماً إذا كان يدفع بهذا التوقع من قبيل تخويف الإسرائيليين أو استفزاز "فتح". الأرجح أنه أراد أن يبرر مسبقاً برنامجه الانتخابي الذي لا يعترف بشيء اسمه "سلام" مع الفلسطينيين.
في أي حال يتجدد البحث عن المصالحة الفلسطينية وسط عودة إلى الحديث عن مشاريع مشبوهة ليست من الخيارات لدى أي من الفصائل الفلسطينية، فلا "الكونفيدرالية" مع الأردن من الخيارات التي طرحتها "فتح" أو السلطة، ولا "التمرد في سيناء" من الخيارات التي طرحتها "حماس" أو تحاول تسويقها، لكن المعلومات تفيد بأن إسرائيل (بالتفاهم مع الولايات المتحدة) هي التي وضعت هذين الخيارين في التداول، باعتبار أن اليمين المتطرف الذي بات متوقعاً أن يبقى في الحكم لا يريد إزالة الاحتلال عن أجزاء كبيرة من الضفة بذريعة التوسع الديمغرافي، ولا يرى حلاً للمسألة الفلسطينية إلا بالتخلي عن بعض الضفة لتكون في كنف الأردن وبدفع غزة نحو مصر لتكون تحت مسؤوليتها، ورغم أن الولايات المتحدة لا تبدي رسمياً تبنيها لهذه الأطروحات إلا أنها توحي باستعدادها لمباركتها إذا حظيت بموافقة الأطراف، وبالنسبة إليها، وطالما أن إدارة باراك أوباما لا ترغب في تقديم أي مبادرات، فإن أي حلول قابلة للتطبيق ولا تضطرها للتدخل وخوض معارك دبلوماسية من أجلها، هي حلول مرحب بها.
بين الردود التي سمعت على إثارة موضوع "الكونفيدرالية" أنها يمكن أو لا يمكن أن تبحث قبل نيل الفلسطينيين كامل حقوقهم، أو قبل إعلان الدولة الفلسطينية والاعتراف بها، لكن إسرائيل (والولايات المتحدة) تدفعان باتجاه هذه الفكرة تحديداً لأن "حل الدولتين" لم يعد ممكناً، وكذلك لأن هذه الصيغة يمكن أن تغرق قضية التوسع الاستيطاني في الترتيبات الكونفيدرالية المتوقعة في حال أمكن فرض هذه الصيغة، أما تمدد غزة إلى سيناء فيروّج له على أساس أن مصر لم تبد منذ استعادتها شبه الجزيرة تحت سيادتها اهتماماً نشطاً في تنميتها وتأهيلها ولا في الاستفادة منها.
في إطار المصالحة الفلسطينية أصبح مطلوباً، وبإلحاح، توضيح الموقف الفلسطيني من هذه المشاريع، ليس فقط لأنها تثبط جهود المصالحة وتنقض أهدافها، وإنما خصوصاً لأنها تحاول استثمار الانقسام الفلسطيني والإيحاء بأن "الحل المشرف" للقضية الفلسطينية لم يعد ممكناً.
المالكي ومخاطر التلاعب بالسلطة
آخر حجة يريد العراقيون سماعها من رئيس الوزراء نوري المالكي أن استهدافه وزير المال رافع العيساوي، وقبله نائب... اقرأ المزيد
650
| 31 ديسمبر 2012
سقوط "الممانعة" في مخيم اليرموك
كانت صدمة مروّعة لفلسطينيي مخيم اليرموك أن تُقصف "عاصمة الشتات" – كما كرّسوا مخيمهم – بطائرات "نظام الممانعة"،... اقرأ المزيد
559
| 24 ديسمبر 2012
التغيير الروسي المرتقب حيال سوريا
السؤال الملتبس والمحيّر طرح نفسه طوال الشهور الماضية: هل لروسيا نفوذ على النظام السوري؟ قد يكون الجواب: نعم،... اقرأ المزيد
835
| 17 ديسمبر 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
5262
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3837
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026