رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد موفق زيدان

@ahmadmuaffaq

مساحة إعلانية

مقالات

2553

د. أحمد موفق زيدان

سوريا.. التوجه خليجياً

07 يناير 2025 , 02:00ص

ردُّ العهد الجديد سريعاً وعملياً على الزيارة والتصريحات غير المريحة التي صاحبت زيارة وزيري خارجية فرنسا وألمانيا لدمشق، حين أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني عن زيارة خليجية لقطر والإمارات والأردن، في خطوة فُسرت على أنها ردٌ عملي واضح على تصريحات الوزير الفرنسي والوزيرة الألمانية إلى دمشق، والتي اعتبرها المحللون والخبراء نوع من الوصاية والإملاءات الغربية الجديدة، مدفوعة بعقلية استعمارية غربية.

زيارة المسؤولين الفرنسي والألماني كانت مستفزة لكثير من السوريين بدءاً من الطائرة العسكرية التي أقلتهما، إلى اللباس غير الرسمي للوزيرة الألمانية، ومعها ارتداء كليهما للسترات المضادة للرصاص، فضلاً عن قصة عدم مصافحة المسؤولين السوريين للوزيرة الألمانية، على الرغم من أن ذلك متفق عليه بروتوكولياً ومسبقاً، ولكن اللافت سورياً أن البلد الذي خرج من ثورة شعبية استمرت لـ 13 سنة، وقدم خلالها مليون شهيد ونصف مليون معتقل، و15 مليون مشرد، ولا يزال ينبش الأرض بحثاً عن مقابر جماعية، كان آخرها ثلاث مقابر في ريف حلب أُكتشف فيها 16 ألف جثة، كل هذا يتطلب من كل زائر لسوريا احترام دماء الشهداء وتضحيات الأحياء، لكن ما حصل هو العكس، فالزائر تجاوز هذا كله وتصرف بعجرفة وعنجهية لا ترقى إلى هذه التضحيات، كما لا ترقى إلى الأخطاء التي كان يمعن فيها ضد هذا الشعب حين كان يدعو قبل أيام فقط للتطبيع مع مرتكب كل هذه المجازر.

جاءت مطالبة الوزيرين بحقوق الأقليات، ليزيد من غضب الشارع السوري، فالأغلبية التي كانت تعاني على مدى 53 عاماً من التهميش، والقتل والتشريد والمجازر والسجون، لم تُحرك شعرة في جسد هذه الدول الغربية، ولم تطالب يوماً بإنصافها، لتحركهم حقوق الأقليات اليوم، في حين ترى شريحة واسعة من السوريين، أن النظام الحاكم طوال عقود كان نظاماً أقلوياً طائفياً، ومع هذا لم تلجأ الغالبية السنية بعد الثورة إلى أي أفعال انتقامية أو ثأرية، وهو الأمر الذي كان ينبغي على العالم كله الإشادة بهذه التجربة، لا العكس.

الظاهر أن قادة العهد الجديد تنبهوا مبكراً للسياسة الغربية هذه، فكانت أول زيارة خارجية له إلى المملكة العربية السعودية، والانفتاح عربياً، وتحديداً خليجياً، وذلك من أجل نسج شراكات عسكرية وأمنية واقتصادية مع هذه الدول التي رأت في العهد الجديد فرصة ذهبية لتخفيف أعباء أمنية قاسية كانت تتحملها أيام حكم آل الأسد لعقود، وكان على رأس هذه العقود تجارة تهريب الكبتاغون، فضلاً عن تحالفاته مع قوى مهددة للمحيط العربي.

تحصين الجبهة العربية وتمتينها وتقويتها حول العهد الجديد، وتأكيد على أن سوريا الجديدة لن تكون إلاّ امتداداً للأمن العربي، يأتي ليطمئن الدول العربية، وحتى غير العربية، لاسيما وأن الغرب بشكل عام مشغول اليوم في أحداث أوكرانيا، ولم يعد بمقدوره أن يقدم الكثير للدول، في ظل شيخوخته، وانشغاله بالحرب الأوكرانية، بينما سوريا الواعدة اليوم بخبرات شبابها، لاسيما الشباب الذين تشتتوا في الشتات والمنافي، واكتسبوا خبرات متعددة، يمكن الاستفادة منها في بناء الدولة الجديدة، لاسيما إن عزز ذلك دعم الأشقاء في الخليج والعالم العربي بشكل عام، ومعهم تركيا.

العالم العربي ومعه تركيا يستطيعون أن يساعدوا بشكل كبير في إنجاح التجربة السورية، لأن فشلها لا سمح الله سيكون مدمراً على المنطقة برمتها، فالفشل سيقود إلى تفجير كل براكين الغضب المعتملة لعقود في الجسد السوري، ومعه صواعق متعددة الأبعاد والاتجاهات، مما سيدفع ثمنه ليس السوريون فقط، وإنما المحيط كله، ولعل أهم تحرك للأشقاء في هذا، وقادر أن يمنع هذا الفشل، تحرك دول الخليج وتركيا والأردن للضغط على أمريكا والغرب بشكل عام لرفع كافة العقوبات المفروضة على البلد، وعدم الاكتفاء بالرفع الجزئي، لأن هذا خيانة للشعب السوري وتضحياته، فهذه العقوبات إنما فُرضت على النظام البائد، وإلاّ فإن أي تبعيض في عملية الرفع كما يتم تسريبه اليوم، إنما يعني أن هذه العقوبات كانت مفروضة على الشعب السوري وليس على جلاديه وطغاته، وبالتالي من عوقب بالأمس ويعاقب اليوم هو الشعب.

المسألة الثانية التي يستطيع العالم العربي وتركيا مساعدة العهد الجديد فيها، تتمثل بالضغط على القوى الداعمة لمليشيات قسد، والتي لا تزال تسرق النفط السوري منذ سنوات، وتمارس العنف والإرهاب ضد السوريين، مما يتوجب رفع الغطاء عن هذه المليشيات لتعود إلى رشدها، وتندمج بطريقة وطنية مع العهد الجديد، وتكفّ معه عن التعرض للمدنيين في أحياء حلب، حيث تمارس عمليات القنص لكل مدني حلبي يعبر أحياءها التي لا تزال تسيطر عليها..ندرك أن المهمة صعبة في سوريا المحطمة، ولكن بجهود السوريين وبدعم الأشقاء والأصدقاء والأحرار في العالم ستخرج سوريا قوية، مفيدة لشعبها، ومفيدة لجوارها والعالم كله.

اقرأ المزيد

تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي

أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد

1026

| 01 يوليو 2025

تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء

التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد

900

| 24 يونيو 2025

سوريا.. الجمهورية الثانية سوريا.. الجمهورية الثانية

في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد

1554

| 17 يونيو 2025

مساحة إعلانية