رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد الله بخيت الصعاق

Vo.v@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

258

عبد الله بخيت الصعاق

منتخب اليابان الأولمبي.. تجربة تستحق التأمل

24 سبتمبر 2026 , 12:00ص

اليابان، ذلك الكمبيوتر الذي لطالما أمتعنا بسرعة التطور الذي يمر به، حتى أصبحنا نشاهد بين الحين والآخر جيلًا يابانيًا جديدًا قادرًا على المنافسة. فهل كانت اليابان محظوظة بالأجيال التي قدمتها؟

الحقيقة عكس ذلك، فاليابان لم تعتمد على الحظ ليجلب لها الأجيال، بل بنت منظومة استمرت لعقود.

بداية التجربة اليابانية

تعود إحدى أهم محطات دخول كرة القدم إلى اليابان إلى عام 1873، مع الضابط البريطاني أرشيبالد دوغلاس. ولعبت المدارس والجامعات لاحقًا دورًا كبيرًا في انتشار اللعبة واكتشاف اللاعبين وتطويرهم.

وفي عام 1921 تأسس الاتحاد الياباني لكرة القدم، قبل أن تظهر اليابان في أولمبياد برلين 1936 وتحقق واحدة من أشهر مفاجآتها، عندما قلبت تأخرها أمام السويد بهدفين إلى انتصار 3-2، في مباراة عُرفت لاحقًا بـ«معجزة برلين». لكن اليابان خسرت بعدها أمام إيطاليا 8-0 في ربع النهائي.

ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتوقف الكثير.

وبعد استسلام اليابان عام 1945، بدأت كرة القدم تستعيد نشاطها تدريجيًا، وعادت مسابقات كأس الإمبراطور في 1946، ثم عاد الاتحاد الياباني إلى عضوية «فيفا» عام 1950.

الكمبيوتر الياباني يطلب المساعدة الألمانية

نعود إلى عام 1960، عندما فشلت اليابان في التأهل إلى أولمبياد روما، بينما كانت تستعد لاستضافة أولمبياد طوكيو بعد أربع سنوات.لم يرد اليابانيون الظهور بالمستوى نفسه، فنظر رئيس الاتحاد الياباني يوزورو نوزو إلى ألمانيا الغربية باعتبارها نموذجًا يمكن التعلم منه. دولة خرجت مثل اليابان مهزومة من الحرب، لكنها سبقتها كرويًا وحققت كأس العالم 1954.

طلب الاتحاد الياباني المساعدة من نظيره الألماني، فجاء ديتمار كرامر، الرجل الذي سيُعرف لاحقًا في اليابان بـ«أبو كرة القدم اليابانية».ولم يكن كرامر مجرد مدرب لإدارة المباريات، بل ساهم في تطوير التدريب والمدربين واللاعبين الشباب، أي أن اليابانيين لم يبحثوا عن نتيجة مؤقتة، بل عن المعرفة التي تمكنهم من بناء منظومتهم.وفي أولمبياد طوكيو 1964 ظهرت أولى النتائج، عندما وصلت اليابان إلى ربع النهائي.

لكن «الكمبيوتر الياباني» لم يتوقف.

حصاد مكسيكو

استمر المشروع حتى أولمبياد مكسيكو 1968، واحتفظ المنتخب بمعظم عناصر فريق طوكيو. وحتى ارتفاع مكسيكو سيتي، الذي يتجاوز 2000 متر عن سطح البحر، تم الاستعداد له بمعسكر في المكسيك قبل البطولة بأشهر للتأقلم مع الظروف.

وكان الحصاد تاريخيًا.

وصلت اليابان إلى نصف النهائي، ثم هزمت المكسيك 2-0 في مباراة المركز الثالث، لتحقق الميدالية البرونزية، أول ميدالية أولمبية في كرة القدم لدولة آسيوية.

تجربة تستحق التأمل

قصة اليابان لم تكن قصة جيل محظوظ، ولا مدرب أجنبي، ولا ميدالية عابرة، بل قصة منظومة.

وعندما أدرك اليابانيون أنهم متأخرون، لم يخجلوا من طلب المعرفة ممن سبقهم، ثم حافظوا عليها وطوروها.

وهنا تكمن الرسالة التي تستحق أن نتأملها في كرتنا العربية:

الاستمرارية في بناء المنظومة أبقى من فرحة انتصار مؤقت يعقبها تراجع وانتظار جيل جديد.

لذلك، عندما نشاهد اليوم جيلًا يابانيًا يتبعه جيل آخر، ربما لا يكون السؤال: من أين تأتي اليابان بكل هؤلاء اللاعبين؟

بل: ما المنظومة التي تجعلهم يستمرون في الظهور؟

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية