رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يحلو للرئيس الامريكي جورج بوش مخاطبة وزيرة خارجيته إلابِ «كوندي» بدلا من الدكتورة فهي حاصلة على الدكتوراة من كلية الدراسات الدولية في جامعة دينفر في 1981 ، او كوندليزا والتي تطلق على نوع خاص من الحلوى الايطالية، وان كان من النادر ان يتخلى المسؤولون سيما من رجالات الدول عن التخاطب بالأسماء الحقيقية فان كوندي أو دكتورة رايس تشذ عن القاعدة ان كان المخاطب بوش لأنها لعبت ومازالت دورا كبيرا في توجيهه- ويقول البعض في توريطه-، اكثر مما ادت دورا في تحسين صورته.
وعلي اعتبار ان اوروبا الغاضبة احد افرازات الورطة بعدما غزت القوات الأمريكية العراق مع حليفها البريطاني بدأت كوندي جولتها الاولى بأوروبا واختارت بريطانيا أولى محطاتها لتقول امام وكالات الانباء «مامن صديق افضل من بريطانيا».
هذه هي كوندي اما طلائع الطغيان فهو الوصف الذي انفردت باطلاقه الدكتورة رايس على مجموعة من الدول ستكرس السنوات الأربع المقبلة لتأديب هذه الدول وجرها الى الحظيرة الأمريكية وتطبيق ماتراه تحت دعاوى الحريات وحقوق الانسان.
وان كان اشهر كاتب لخطابات بوش ديفيد فروم صاحب عبارة محور الشر التي ضمت الثلاثي المغضوب عليه كوريا الشمالية وايران والعراق في 2002، فان رايس في 2005 حذفت العراق بعدما اصبحت تنعم بالحرية خصوصا التعذيب في سجن ابوغريب«!!» وهلم جرا من ممارسات، واضافت لايران وكوريا كلا من بورما وروسيا البيضاء، إلا أنها في رحلتها الحالية اضافت روسيا ووجهت ملاحظتها من دون ان يسألها أحد ووعدت روسيا بالويل والثبور ان لم تنفذ وان لم تبادر وان لم تبدأ في تحسين صورتها، تقول رايس: «علي روسيا بذل المزيد لاظهار التزامها بأساسيات الديمقراطية اذا كانت ترغب في علاقات أعمق مع الغرب، وكان من الطبيعي ان يسأل الصحافيون رايس عما تعني بأساسيات الديمقراطية فقالت: تدعيم حكم القانون وتقويه دور القضاء المستقل والسماح بصحافة حرة مستقلة».
وعلى مايبدو أن رايس خانها التعبير في تعريف الديمقراطيه لأسباب أو معطيات تدركها هي قبل غيرها:
اولا: اي قانون تتحدث عنه وواشنطن تنتهك القانون وتدوسه في معتقلاتها ولكن فلندع المعتقلات وخصوصا غونتانامو بعد تبين انها سجنت أبرياء دون ذنب وهو أمر ذكّرني حين قبضت السلطات المصرية في الستينيات علي أحد المسيحيين بتهمة الانتماء لجماعة الاخوان المسلمين، فلندع غوانتانامو جانبا، ونقول هل احترمت واشنطن القانون الدولي أو حتى استندت اليه حينما غزت العراق واحتلت ارضه؟ نحسب ان الدكتورة في العلاقات الدولية تعرف حجم الخرق لكنه خرق مقبول ومبرر في حاله واشنطن فقط
ثانيا: هل المحاكمات التي تجري للمعتقلين في غوانتانامو أو حتي المتهمين الواقعين تحت الاحتلال في العراق تخضع لقضاة مستقلين؟ أليست واشنطن هي التي تفكر في انشاء اكبر سجن في العالم لحبس مشتبه بهم وليس متهمين مدى الحياة من دون محاكمة أو قضاة أو حتى مثوله امام كاتب في النيابة؟
اما السماح بحرية الصحافة فهو موضوع فضحه غزو العراق والشهادة لصحفي أمريكي يدعى جميل ضاهر ونشرنا له في الشرق شهادته الصارخة على مايحدث في العراق، متضمنة تجاوزات القوات الأمريكية ويقول ضاهر نفسه إنه رفض ان يكون ضمن جوقة الصحفيين المصاحبين للقوات الأمريكية لكي ينشر ويكتب مايراه وليس مايملى عليه، وهناك سيمور هيرش الكاتب في نيويوركر صاحب صور التوابيت التي حملت الضحايا الأمريكيين في العراق والذي يتعرض لاضطهاد كبير.
وحين سئل ضاهر ألا تخشى الموت من الانتحاريين في العراق فقال الرجل إنهم يملكون حق المقاومة عن وطنهم وهم مقاومون، ولكن ما اخشاه هو المساءلة من قبل رجال البنتاغون لدى عودتي إلى الولايات المتحدة، وهذا الخوف الصريح يكذب حرية الصحافة، وان كانت رايس تفقد الشيء فلا يجوز مطالبة الغير به اما ان الأمر مجرد عبارات رنانه وشعارت براقة من أجل تسويق إدارة بوش امام الغرب والعالم؟.
لو لم تكن رايس هي اللاعب الرئيسي في غزو العراق، وفي سجن غوانتانامو، وفي اقتراح السجن الخاص، لقلنا إن الامر التبس عليها وانها رددت عبارات ديبلوماسيه لن تسمن ولن تغني من جوع لاحقا، لكن الكارثة انها رايس نفسها التي يجمع المحللون بانها وراء توريط بوش من جهة وتوسيع دائرة الكراهية للولايات المتحده في شتى انحاء المعمورة، وحينما تحل رايس ضيفا على الغاضب شيراك لعلها تتطلب صحيفة التابلويد الساخرة التي تصدر في فرنسا والتي كتبت يوم اعادة انتخاب بوش «فرنسا مستعدة لمنح حق اللجوء السياسي لجميع مواطني الولايات المتحدة» في تعبير صريح عن الورطة من اعادة انتخاب بوش!!
وان كانت حرية الصحافة إحدى مقومات رايس غير الحقيقية أو المنطقية فقد طالنا في صحيفة الشرق جانبا منها حين أثارت شبكة «سي ان ان» الاخبارية نقاشا موسعا حول كاريكاتير نشرته الشرق للزميل المبدع خميس الراشدي عن الانتخابات العراقية في ظل الاحتلال، واعتبرت الصحف الأمريكية ان نشر الكاريكاتير يعد تأليبا للمواطن العربي ضدها، وان الزميل خميس المسلح بفكرة وريشة قادر على تأليب الامة العربية ضد الولايات المتحدة، وفي عموده اليومي طرح الزميل نائب رئيس التحرير جابر الحرمي سؤالا جوهريا حول الغضب الأمريكي من كاريكاتير الراشدي وقال: والغريب ان «سي ان ان» لم تتحدث عن وسائل اعلام أمريكية عديدة انتقدت الدور الامريكي خلال الانتخابات العراقية. ونشرت المئات من الرسوم الكاريكاتورية في صحف ومواقع امريكية، فهل يجوز لمثل هذه الجهات ان تنشر مايحلو لها بينما يحرم على مؤسسة اعلامية عربية ان تبدي رأيا حول قضية عربية نتفق أو نختلف بشأنها، ولأن الزميل جابر لن يتلقى اجابة شافية حول هذا السؤال فانني اقول له نعم حلال عليهم حرام علينا، حتى وان كانت القضية تخصنا، وان كنا نحن الذين نكتوي بنيرانها، والسبب واضح هو ان امريكا تكيل ليس بمكيالين بل بمئات المكاييل، وما علينا مثلما على بوتين ان نقبل وان نقر وان نهتف ليل نهار، وان نعلم اولادنا واحفادنا ان الحرية الأمريكية صنوان لا يجوز المساس به.
نعود إلى طلائع الطغيان، فبعد ان سمت رايس 5 دول قالت عن الشرق الاوسط كله، وفي القلب منه الدول العربية «إن الشرق الاوسط سيبقي مصدرا للتطرف يهدد أمن الولايات المتحدة واصدقاءها مادام منطقة استبداد ويأس وغضب»، الشرق الاوسط اذن من طلائع الطغيان بل اكثر من ذلك بكثير، فهو مصدر قلق وتهديد لأمن امريكا والغرب الذي تزوره حاليا، ومثلما حرمت رايس علينا التعبير بريشة وقلم فهي تحرم علينا ان نغضب رغم انها سبب الغضب وهى أدرى!! فهل لا تدري ان مايحدث في العراق يؤرقنا؟ وهل لا تدرك ان منظر الدماء الفلسطينية الذي روى الاراضي المحتلة لا يحرك مشاعرنا؟ وهل لا تستوعب ان خطابنا الإعلامي يتهم قادة العرب بكثير من الاتهامات بسبب حالة العجز التي بلغناها فتعاطينا الصراخ حتى ادمناها وبعدما كنا والحمد لله نسبق الدنيا في الادانة والاستنكار والشجب صرنا في حالة من البلادة تعتبرها رايس غضبا!!!
اما كون المنطقة منطقة استبداد فماذا فعلت امريكا لوقف الاستبداد؟ أليس من الاولى ان تلتزم امريكا بمحاربة استبداد قواتها قبل ان تطالب بوقف الاستبداد في الشرق الاوسط.
أمور كثيرة غير منطقية في عقلية رايس تحتاج إلى إعادة نظر قبل ان تطلقها للعنان وتجعلها موضع التنفيذ وهنا ستقع كارثة لايعلمها الا الله، فحين كانت رايس مجرد مستشارة للأمن القومي حدث ما حدث ومازلنا نكتوي بنيرانه، فما بالنا حين تكون على قمة هرم الخارجية الأمريكية مدعومة بالثلاثي تشيني زميلها النفطي السابق في هالبيرتون ورامسفيلد عراب الضربات الاستباقية، وبول وولفويتز وعن الاخير حدّث ولا حرج فهذا الرجل لن يهدأ له بال قبل ان يجيّش قواته لضرب سوريا وايران معا.
ومايدور في عقلية رايس يحتاج إلى درس وتمحيص وتحليل لان المستقبل حين ينطلق من افكار رايس فهو جد خطير، هناك مثال حى سأورده للقارىء ليدرك حجم الخطر المحدق بنا جميعا، فبعد كارثة تسونامي قالت رايس إن المد البحري في آسيا كان فرصة رائعة للدبلوماسية الأمريكية وقالت: جنينا منه فائدة كبيرة، نعم لقد رأت رايس في مآسي الآلاف فرصة لتحسين صورة الولايات المتحدة لاسيما ان مراصدها في المحيط الهندي رفضت ابلاغ الدول المنكوبة لأنها كما قلت في مقال سابق لم تعرف ارقام الهواتف!!، وفي المقابل قامت الدنيا ولم تقعد حين قال الشيخ الفوزان إن تسونامي عقاب من السماء، وننقل هنا رد فعل امريكياً علي ما قالته رايس، تقول السيناتورة بربا بوكسر: «اشعرني تصريح رايس بخيبة أمل، تسونامي كان واحداً من افدح المآسي الانسانية في حياتنا، اطفال يعانون. انها كارثة كارثة طبيعيه حقيقية».
رايس مواطنة امريكية مفرطة في الوطنية، والوطنية أمر يستحق عليه الشخص التقدير مهما اختلفت معه، ولكن ان تستغل رايس موقعها وقوة بلادها لتكرس فقط مصالح امريكا الشخصية الضيقة جدا فهذا أمر مثير إن انسحب على مانحن فيه فهي في العراق من أجل نفطه.
وهي مع اسرائيل من أجل ابادة ماتبقى من الشعب الفلسطيني.
وهي ضد سوريا حتى لا تقوم لها قائمة الا بتجريدها من أسلحتها .
وهي تستعد لضرب ايران حتى تظل اسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك وسائل تأديبنا وتهديدنا وتنغيص حياتنا.
وهي في افغانستان لأن نفط قزوين دغدغ مشاعر امريكا الساعية لكل نقطة نفط.
وهي الضاغطة علي روسيا من أجل وقف تعاونها العسكري مع العرب.
وهي التي تناور السودان ليس حبا في قرنق أو كرها للبشير بل من أجل ماباحت به ارضه من ابار نفطية.
هذا غيض من فيض ولكن اخطر مافي الأمر، يكمن في ان رايس تعد انموذجا مثيرا من ساسة العالم، فهل يصدق احد ان جميع من عملوا معها يثنون عليها على اعتبار انها لا تأمر بشيء ولكن في الوقت نفسه تنفذ ماتراه داخل عقلها، فهى تترك المعارك من حولها تستعر، ولا تتدخل بالأمر بل تطرح اسئلة تفسد ما ينحو الاجتماع الذي تحضره لاتخاذ قرار لايروق لها.
إن قراءة طبيعة رايس يجب ان تكون متعمقة قدر أهمية دورها المقبل لا من أجل سبر اغوار مايدور في عقلها بل لمعرفة ما يخطط لنا في دهاليز واشنطن لانه أمر لا يهمنا وحدنا بل يهم اجيالنا المقبلة التي سنورثها قائمة طويلة من الهموم.
لقد بدأ عصر رايس وكل مانملكه أن نقرأ فيم تفكر هذه السيدة وهو موضوع مقالات مقبلة إن شاء الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4317
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3126
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1194
| 28 سبتمبر 2026