رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الاتحاد قوة والتفرق ضعف، عبارة حفظناها منذ الصغر مؤيدة بقول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..) آل عمران وعرفنا من ذلك عظمة التضامن والتعاون لصد اعتداء المستعمر من جهة أو الوقوف في وجه الطاغية المستبد من جهة أخرى وأفدنا- كما في المقالة السابقة- كيف أخذ الداعية المجاهد الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله يعلمنا من تجاربه الكثير النافع قال في كتابه "هكذا علمتني الحياة": صادفت جماعة من النمل بعيراً متجهاً نحوها فقال بعضهن لبعض: تفرقن عنه كيلا يحطمكن بخفه فقالت حكيمة منهن: اجتمعن عليه تقتلنه! فالتكاتف والتعاضد يأخذ بيد الضعفاء المتفرقين إلى القوة ماداموا على ذلك واذا تشتتوا وافترقوا ولم يعتصموا قلبا بقلب ويدا بيد ذهبوا أدراج الرياح وذلك كما أكد الشاعر:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت آحادا
وهكذا فما رأيناه ونراه في اسبوع الصمود هذا من تزاحم المتظاهرين من أركان مصر الأربعة وجموعهم بالملايين في ميدان التحرير يؤكد معنى الاتحاد والاعتصام ليرسل رسالة إلى طاغية مصر وطواغيت العالم أن الشعب وحده هو صاحب ومالك القرار لاسيما أن الجميع يلتقون شبابا وشوابا رجالا ونساء مسلمين ومسيحيين لهدف واحد هو إعلاء الحق ورفع راية الكرامة والحرية وتطبيق التغيير الذي يجب الوصول إليه بالاصلاح السلمي والإرادة وليس بالقوة المستبدة، هؤلاء هم أسود مصر الذين يعتبرون في هذه الحقبة من تاريخها كما كان أسلافهم الرجال الأحرار الذين يكونون محور المعادلة في الصراع بين الحاكم المتجبر والمحكوم المظلوم وهم أول اللاعبين وأقواهم أمام المشهد السياسي الحالي في ميدان التحرير لأنهم عرفوا دورهم نحو الوطن الغالي بدينهم العظيم وأخلاقهم النبيلة يريدون أن يحبطوا سحر الساحر ويخذلوا فرعون وهامان وجنودهما وكما يقول السباعي فإن الوطنية والرجولة أن تحبط مكر أعدائك وبهذا تكون وفيا للدين والوطن: إن هؤلاء الاشاوس علمونا كيف يمكن كسر حاجز الخوف الذي يهيمن على الكثيرين من المضطهدين والبؤساء فمن كان يتصور أن الجيل المخنوق في مصر والذي جعله الطاغية مستكينا قهرا واستعبادا في واقعه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ينهض من هذا القعود وثابا كالأسد الهصور، لا ريب أن الضغط يولد الانفجار وأن دماء ودموع الثكالى والمظلومين لابد أن تفتح منافذ الأنوار من ثقوب الظلماء الدامسة لقد سطر هؤلاء ويسطرون ملاحم البطولة، بمختلف المعاني، بطولة الشجاعة والصمود وبطولة الوقفة الانسانية التي لم تفرق في التلاحم بينهم وإن اختلف البعض ديناً، إنهم التقوا بكل أطيافهم السياسية لهدف التغيير بكل محبة وتضحية إذ لا يزول نظام فاسد ورأسه دون الاتحاد والتفاني، وثمن الحرية عظيم عظيم إنه الدم والتعب ومواصلة الاصطبار، إنهم الطلقاء الحقيقيون في ميدان التحرير بينما نجد قصور الظالمين قد أصبحت سجونا إذ يرتعدون من هذا الشعب الأبي العزيز، بل يفهمون أولئك الطغاة الذين لا يستطيعون الانتصار على أنفسهم حقنا لدماء الشعب أنهم الاقل قوة وهيبة كما قال مكرم عبيداً قد يكون المنتصر على غيره قويا لكن من ينتصر على نفسه هو الأقوى، ولكني أقول: أين قوة الضمير عند هؤلاء الطغاة إن جنرال آخر زمان الذي طويت صفحته إلى غير رجعة كما قال محمد حسنين هيكل يريد أن يحرق مصر ويدمرها من أجل أن يبقى، لقد جاء هؤلاء الاسود ليكرروا على مسمع النظام في مصر والعالم قول أبي العلاء المعري:
إذا لم تقم بالعدل فينا حكومة
فإنا على تغييرها قدراء
ويكرروا قول (سالازار) قد يكون من السهل الوصول إلى الحكم لكن من الصعب أن تحكم، أي لابد أن تحقق النتائج على الأرض دون ظلم ثم هل أتاكم أن الفرحة إنما تنبع من أعماق الحزن كما ينبثق الفجر من الظلام، أليست فرحة العبادة والصلاة في الميدان والدعاء ومؤازرة العالم لهم أعز وأكبر من المعاناة التي تمثلت في الهجوم عليهم، هناك قتلى وكلمى بالمئات والآلاف بل لقد تمت فرحة أحد الفتيان وإحدى الفتيات بعقد القران في ميدان التحرير وبين حشود المتظاهرين إنها ذكرى لن تمحى من ذاكرة الزمان أبداً للعروسين والناس.
فيا شباب مصر الاشاوس البسلاء إن معرفتكم بأهداف المعركة مع أعداء الأمة قد تقصر أو تطول ولكنكم في تجربة إثر تجربة تنتقلوا من نصر إلى نصر فلا تيأسوا واذكروا قول الشاعر عمر أبي ريشة:
شرف الوثبة أن ترضي العلا
غلب الواثب أم لم يغلب
لكنكم غالبون بإذن الله وأنتم الرقم الصعب في المعادلة استراتيجيا وأهم الظواهر المميزة لجيل اليوم والغد يا أغرودة الأمل الباسم في النيل والوادي الجميل يا من هم أحق بحماية الوطن من غيركم فابقوا حارسين له داخليا وقفوا من أعداء الخارج الذين يتربصون بكم كالأمريكان والإسرائيليين موقف الليوث إذ تذود عن عرائنها، وتأكدوا أن سجالكم على الجهتين لم ولن ينتهي أبدا لأن صراع الحق والباطل كذلك وإن العالم إلى اليوم لم يحظ بقيادة راشدة حكيمة تنهي النزاعات وإذا أردنا معكم أن نحلل أحداث مصر اليوم في هذا الصدد فإننا نتساءل بدهشة: هل غدت أمريكا ألعوبة إسرائيل أحرص من زعماء مصر وأغير عليها أم أن الأمر مختلف ومبني فقط على المفاجأة التي أذهلتهم أن يبدأ بالتهاوي أكبر حليف استراتيجي لهم اليوم لاعتداله حسب وصفهم سياسيا، خاصة تجاه مصالحهم ومصلحة إسرائيل لاشك أنه معتمد عليهم وهم الذين يكيلون بمكيالين لن يخسروه فبماذا يجيبون، وبما أنهم يدعون إلى الحرية وحقوق الإنسان ظاهريا مع أنهم يعملون على مسخ الهوية للشعوب فإنهم بداية أيدوا المتظاهرين ودعوا إلى الاصلاح ووقفوا منزلة بين المنزلتين دون الخيار إلى مبارك ولا إلى الشعب مذبذبين دون قرار وقد بدا هذا من تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خاصة بعد جمعة الغضب ثم كونت الإدارة الأمريكية حلقة نقاشية لمعالجة الأزمة ثم عقد الرئيس أوباما جلسة مع كبار مستشاريه وكذلك مع نائبه جوبايدن في جلسة أخرى ومستشار الأمن القومي توم دونيلون، واذيع أن واشنطن تعمل على رفع حالة الطوارئ بالضغط على القاهرة. وقد صرح أعضاء جمعية الصداقة المصرية الأمريكية بأن التغيير تأخر كثيرا وصرح ديفيد لابان المتحدث باسم البنتاجون بأن الأحداث كشفت ضعف أمريكا في المنطقة واستبان بعد ذلك أن واشنطن اسرعت للتوفيق بين مصالحها الاستراتيجية في المنطقة ودعوتها للاصلاح لكن أوباما صرح أكثر من مرة ومازال يصرح بأنه يريد انتقالاً فورياً للسلطة ولكنه بعد أن ارسل مبعوثه ويزنر إلى مصر طلع علينا الأخير يقول: على مبارك أن يبقى حتى يقوم بالتعديلات وأن هذا أولى لاستقرار مصر، ثم عادت الإدارة الأمريكية لتنوه بأن هذا رأى ويزنر وليس رأى الإدارة! إلى غير ذلك من هذه التحولات السريعة المتقلبة التي تثبت بلا ريب أن الوحش إنما يستر مخالبه بالحرير ليخدع فريسته فهي لا تريد إلا حاكما تابعا لها وتعمل على كسب الوقت عسى يبقى مبارك ليحقق لها أهدافها أكثر للمرحلة المقبلة فهي الوحيدة التي تتحكم بمصائر الملايين وليس مصر فقط زد إلى ذلك امتلاكها مراكز بحوث همها الوحيد إجهاض أية نهضة عربية أو إسلامية، أمريكا لا تعمل إلا لبقاء مصالحها وإن تغيرت الشخوص، ولكنها مسألة وقت وإن كانت تثق تماما برئيس الجيش طنطاوي وبنائب الرئيس عمر سليمان خاصة فيما يخص تلبية ربيبتها إسرائيل إذ تعمل على احتكار قوتها في المنطقة وترفع يدها عن مطالب الفلسطينيين، إن أمريكا وإسرائيل شريكان ولن تخرج أمريكا من الكهف الإسرائيلي وهي المتفهمة لملاحظات نتنياهو عن وضع إسرائيل حيث بقي ومايزال على التشاور قبل أو بعد تنحي مبارك، وهو الذي يشبه ثورة الشباب بثورة إيران ويخوف من الإخوان المسلمين ويشترط في كل حكومة استمرار اتفاقية السلام السابقة ويجتمع مع مجلسه المصغر عدة مرات ويصغي لابن اليعازر وهو يعتبر أن مصر هي الدولة الأهم لإسرائيل فهل نقلل من دورهم في الاحداث؟ لا ولكن يد الله فوق كل الايادي.
Khaled_hindawi@hotmail.com
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
486
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
595
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
402
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8901
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4824
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
3552
| 23 سبتمبر 2026