رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إذا قال ترامب.. هل يقول له العالم آمين ؟.. وهم مكتوفو الأيدي عاجزون حتى عن الرفض باللسان لطرحه تهجير الفلسطينيين وكأنهم ُصُم عُمي بُكم لا ينطقون للوقوف ضد الظلم والتصدي للطغيان، وعودة الاستعمار القديم،ولذلك نطلب من المجتمع الدولي أن يكون منصفا لقواعد العدالة وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والإنساني، ويعمل جادا على تهجير الإسرائيليين من فلسطين المغتصبة إلى موطنهم الأصلي والذي لا زال موجودا حتى الآن في «بيروبيجان» وهي مقاطعة يهودية في شرق روسيا وأول أرض تجـمّع فيـها اليهود مـن جميع أنحاء العالم في عـام 1928م، أي قبل إعلان قيام دولة إسرائيل بـحوالي 20 عامًا، وعلى ضمير العالم المتقدم والمتحضر أن يصحو لتصحيح الوضع وعودة الحق لأصحابه، لأنه منذ وعد بلفور في عام 1917 الذي « أعطى من لا يملك حقا لمن لا يستحق أو يملك «ومنذ هذا التاريخ ومشاكل العرب في العصر الحديث بدأت مع اغتصاب اليهود للأرض العربية في فلسطين وبعد أن زرعتها إنجلترا بإعطائها هذا الوعد وبداية عمليات التهجير للفلسطينيين والاستيطان للإسرائيليين منذ نكبة 1948 وأن ما يُعيده الآن الرئيس الأمريكي ترامب يرسخ لفكرة التهجير القسري للفلسطينيين كخيار في الخطاب السياسي الغربي- الأمريكي، الأمر الذي يمنح إسرائيل غطاء دوليا،، ليفرض واقعا جديدا على الأرض.
ويمثل امتدادا للفكر الاستيطاني الاستعماري القديم الذي يمهد للهيمنة الصهيونية الأمريكية على خريطة منطقة الشرق الأوسط الجديد وتحقيق المصالح الأمريكية في مواجهة المد الصيني وإحياء طريق الحرير، والسيطرة على حقول النفط والغاز، ثم التواجد العسكري الأمريكي على سواحل غزة وموقعها الاستراتيجي في البحر المتوسط من خلال احتلال فلسطين وأراضيها وتفريغها من سكانها الأصليين، لتصفية قضيتهم، بدلاً من اللجوء إلى التسوية العادلة التي تُرضي الطرفين.
وهذا يفسر أسباب ما يطرحه الرئيس ترامب الآن استكمالا لسيناريو تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن، ليؤكد التوجه الصهيوني منذ المؤتمر الأول للمنظمة الصهيونية، الذي عقد بزعامة تيودور هرتزل في مدينة بازل بسويسرا في عام1897. ليطلب من أغنياء اليهود المساعدة في تمويل مشروع إقامة وطن قومي لليهود ويكون إما في فلسطين، أو الأرجنتين، أو أوغندا
وهذا يؤكد عدم وجود استحقاقات تاريخية لليهود في فلسطين كما يدعون، لأنها كانت مجرد مقترح ضمن بدائل في دول أخرى، على الرغم من وجود الموطن الأصلي لليهود، ووصل الأمر الآن إلى أن المغتصب الإسرائيلي هو المتحكم والمسيطر على الأرض الفلسطينية ويعمل وبإصرار على تهجير وطرد أصحاب الأرض وأصبح هو المالك والمتصرف الأوحد وأن أصحاب الأرض يعيشون في التيه والضياع وفي حالة رد الفعل، ولا يقبل المُغتصب حتى بحل الدولتين الذي يتمناه العرب وارتضوا به لحل القضية الفلسطينية وفقا لمبادرة السلام العربية، وإن كان في الواقع هو تنازل من العرب ومن الفلسطينيين عن جزء من أرضهم، ومع ذلك والغريب أن الدول العربية برغم الإمكانيات المادية والبشرية لا زالوا في مدرجات المتفرجين، منذ عام 1948، في ظل الصمت المهين للمجتمع الدولي والعنصرية وازدواجية التعاملات في مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية،على عكس مساعداتهم غير المحدودة المعنوية والمادية والعسكرية والإعلامية لإسرائيل وفي المنظمات والمحافل الدولية، مع أن المُغتصب الإسرائيلي يُعربد ويُدمر ويٌقتل ويُشرد أصحاب الأرض بحماية ومساندة أمريكا والدول الغربية المنحازة لهم، والتي تكيل بكيلين بعد أن فقدت بصيرتها الإنسانية والأخلاقية، ولم تفرق بين الضحية والجلاد، وجيشت غواصاتها ومدمراتها وحاملات طائراتها وقواعدها العسكرية الرابضة والمتمركزة للأسف في معظم دولنا العربية، للمساندة في تصفية الفلسطينيين من خلال ثلاثة خيارات فرضت عليهم لا مفر منها وهي «الهجرة أو الموت أو الدمار الشامل باستخدام الأسلحة النووية لإبادة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذه الخيارات مفروضة على العرب بكل أسف وأسى، وهى من خطوات التنفيذ الدقيق لقرارات المؤتمر الصهيوني الأول بقيادة المفكر اليهودي تيودور هرتزل، والتي نصت على أن «هدف الصهيونية هو إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ومن النيل إلى الفرات «
وهذه الأهداف معلنة ومعروفة للجميع ومع ذلك لم يستعد لها العرب حتى جاءت هزيمة الجيش المصري وكسر شوكة جمال عبد الناصر والإعلان عن نكسة 1976
وبعدها تم القضاء على صدام حسين وتسريح الجيش العراقي بمباركة البعض ثم حرب غزة وتدميرها وهدم بنيتها الأساسية تماما وجعلها غير صالحة للحياة، ولتصبح طاردة لأهلها لعدم قدرتهم على العيش فيها، تمهيدا لنشر المستوطنات والاستيلاء عليها، بعد تأمين الحدود مع لبنان بتصفية حزب الله، ليصبح المشهد أكثر مأساوية بعد القضاء بسهولة وبدون مقاومة على الجيش السوري، لتصبح الأرض ممهدة لتحقيق هدف «من النيل إلى الفرات «، لذلك علينا أن ننتبه إلى ذلك وألا تقف مصر بمفردها ومعها الأردن - إذا صمدت - ضد التهجير ومخطط تصفية القضية الفلسطينية وصفقة القرن، وأن تتحرك جامعة الدول العربية طبقا لمفهوم أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم وأن نكون فاعلين ومؤثرين في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل حتى تتحول إلى مفعول به وتنشغل بالدفاع عن نفسها وعن وجودها غير الشرعي وغير القانوني، ومن ثم علينا أن نخطط من الآن وفق استراتيجية عربية جديدة واضحة تضعها جامعة الدول العربية لطرحها على الرأي العام الدولي وتتبنى من خلالها رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين خاصة أنها لم تلتزم بتنفيذ كل القرارات التي صدرت عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المرتبطة بالقضية الفلسطينية وأصحاب الأرض الأصليين، وذلك بالتنسيق مع مؤتمر منظمة الدول الإسلامية، على أن تلتزم بها الدول الإسلامية والعربية للعمل على نشر فكر وثقافة تهجير الإسرائيليين إلى موطنهم الأصلي.
القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة
جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد
126
| 15 مايو 2026
النور فى المشاركات الإستراتيجية
المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد
84
| 15 مايو 2026
الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات
في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد
78
| 15 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
3315
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
3036
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1425
| 13 مايو 2026