رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

1245

جاسم الشمري

الإنسانية في قلب المقاومة الفلسطينية!

07 مارس 2025 , 12:29ص

دَعت القوانين السماوية والأرضية لحماية الإنسان، أيّ إنسان، في الظروف الطبيعية البعيدة عن الحروب، وكذلك حماية "الخصوم" من العسكريين والمساندين لهم في مرحلة الوقوع في الأسر أثناء الحروب!

ويكفل القانون الإنساني الدولي حماية الأشخاص الذين يقعون في الأسر أثناء النزاعات المسلّحة، وقد نظّمت اتّفاقيّة جنيف الثالثة لعام 1949 معاملة أسرى الحرب!

وهذه المعاملة تشمل عدم استعمال الأسر والاحتجاز حجّة للانتقام وسوء المعاملة، أو التعذيب للحصول على معلومات من الأسرى، وأيضا ضرورة حصولهم على الرعاية الطّبّيّة والطعام والسكن وغيرها من الضروريات!

وبعد حرب غزّة، وانطلاق المرحلة الأولى من اتّفاق وقف إطلاق النار وبداية عمليات تبادل الأسرى لاحظ العالم الفرق الهائل بين أوضاع الأسرى الصهاينة لدى المقاومة الفلسطينية والأسرى الفلسطينيين لدى "إسرائيل" من حيث القدرات البدنية والعقلية والنفسية!

ومع ذلك حاولت حكومة بنيامين نتنياهو قلب الحقائق والادعاء بأن أوضاع الأسرى الصهاينة سَيّئة جدا!

وخلافا للافتراءات الصهيونية أعلن طبيب بمستشفى شيبا "الإسرائيلي" الذي نُقِلَت اليه الأسيرات الثلاث بعد الإفراج عنهنّ من غزة، يوم 20 كانون الثاني/يناير 2025: "أنا سعيد بإبلاغكم بأنّهنّ في حالة مستقرّة!"

وبالمقابل فإن شهادات عشرات الأسرى الفلسطينيين المُفْرَج عنهم أكّدت بأن الاحتلال تعمّد حرمانهم من الرعاية الصحّيّة والطعام والنوم، تماما مثلما تعامل مع المدنيين العزّل في غزة، ونشر بينهم الموت والاعاقة والدمار والخراب فضلا عن حرمانهم من الغذاء الماء والدواء والخيام!

وهنالك عشرات الأسرى المُفْرَج عنهم، وفقا للهلال الأحمر الفلسطيني، نقلوا إلى المستشفيات "المتهالكة" داخل غزّة بسبب "وضعهم الصّحّيّ الصعب"!

وتفاوتت أوضاع الأسرى الفلسطينيين السيّئة بين الهزال الكبير، وفقدان الذاكرة، والصعوبة في المشي والتحرّك، والأمراض الجلدية، وخصوصا الجرب، وغيرها من الأمراض الجسدية والنفسية!

وأظهرت تقارير المستشفيات الفلسطينية أن بعض الأسرى من مرضى السّكّرّيّ، عانوا من الإهمال التامّ ممّا تسبّب ببتر قدم أحدهم، ويد الآخر!

ولم يتوقّف الأمر عند الإهمال الصّحّيّ والغذائي بل أكّد العديد من الأسرى الفلسطينيين بأنهم كانوا يتعرّضون إلى التعذيب والتنكيل في سجون حكومة نتنياهو!

ويمكن اختصار الحقد الصهيوني بالإبقاء على الأسير، المُفْرَج عنه، "كاظم زواهرة" في الأسر رغم أنّه في حالة غيبوبة، وفقا للهلال الأحمر الفلسطيني!

وتعمّدت "إسرائيل" معاملة الأسرى بوحشية وهمجية عند تسليمهم للصليب الأحمر الدولي، الذي أعرب عن غضبه بسبب "اقتياد الأسرى الفلسطينيين بعد رفع أيديهم المكبّلة بالأصفاد خلف رؤوسهم وهو وضع مؤلم"!

لقد أثبتت المرحلة الأولى من عمليّات تبادل الأسرى بأن إنسانية المقاومة الفلسطينية مُتقدّمة بدرجات كبيرة على همجيّة قوّات الاحتلال في التعامل الإنساني رغم أن الظروف في غزّة كانت مليئة بالموت والقتل الجماعي والإرهاب العشوائي الذي استخدمه قوّات الاحتلال والمتمثّل بتدميرها لأكثر من ٨٠% من القطاع، ومع ذلك كانت الظروف الإنسانية "الجيدة" للأسرى الصهاينة لا تُقارن بالحالات المؤلمة التي ظهر فيها غالبيّة الأسرى الفلسطينيين!

منطقيّا لا يمكن توقّع أن الظروف الإنسانية التي يَتواجد فيها الأسرى الصهاينة في غزة صحّيّة وآمنة، ورغم ذلك أظهرت الصور المنقولة لأرجاء العالم، الأسرى الصهاينة، المُفْرَج عنه، وهم يرتدون ملابس جديدة ونظيفة ويتمتّعون بصحّة تامّة!

فكيف حافظت المقاومة على حياتهم، فضلا عن صحّتهم، وطعامهم وبقيّة احتياجاتهم الضرورية؟

قوّات المقاومة، أيّ مقاومة، التي تُقاتل لاسترجاع الحقوق الأصيلة، الإنسانية والتاريخية، دائما تُحْسِن معاملة الأسرى، والقوّات المحتلّة والمليشيات دائما تُسْيء معاملة الأسرى!

النضال الفلسطيني الأصيل، ورغم التحدّيات، مُتمسّك بالقيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، وهذا دليل على الترابط التاريخي الجامع بين المقاومة والحقوق الأصيلة التي تقود في نهاية المطاف إلى تحقيق النصر والخلاص التامّ من الاحتلال ومشاريعه التوسعية التخريبية!

@dr_jasemj67

مساحة إعلانية