رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا خلاف بأن الكثير من العوامل الأُسرية والوراثية والنفسية والمجتمعية والحياتية والدراسية تُؤثر في تكوين شخصية الإنسان، الذي يُوْلَد على الفطرة السليمة. وتلك المؤثرات قد تكون إيجابية وصحية، أو سلبية وسقيمة، والمؤثرات الايجابية تلعب دورًا كبيرًا في توجيه غالبية الناس نحو البناء والاستقرار والفضيلة والبراءة، وبالمقابل تلعب المؤثرات السلبية دورًا كبيرًا في توجيه بعض البشر نحو الخراب والضياع والرذيلة والجريمة. والجرائم من أكبر أسباب انتشار الخوف والرعب والفقر والموت في المجتمعات. وهنالك تعاريف شرعية ونفسية وقانونية للجريمة، والذي يعنينا هنا هو التعريف القانوني، وهي: "كل عمل، أو امتناع يُرتب القانون على ارتكابه عقوبة". وتتكون الجريمة من ثلاثة عناصر: العنصر القانوني؛ لأنه لا جريمة إلا بنص، والعنصر المادّي، أي الفعل الإجرامي من الجنايات أو غيرها، وأخيرًا العنصر المعنوي، (النية الجُرْمية)، أي هل وقعت الجريمة مع العِلم، وسبق الإصرار والترصد، أم عن طريق الجهل، والخطأ، والإهمال. والجرائم على أنواع، ومنها الجرائم البسيطة، وتشمل: (المخالفات المرورية والبيئية وغيرها). والجُنَح، المتوسطة، وتتضمن: (الاحتيال المالي الصغير، والسرقات البسيطة وغيرها). وهنالك الجرائم الإلكترونية، وتشمل: اختراق حواسيب الآخرين، وسرقة البيانات وغيرها. والجرائم الاقتصادية المتعلّقة بالاحتكار، وغسيل الأموال وغيرها، وأخطر الجرائم هي الجنايات، وتشمل القتل العَمْد، والمخدرات وغيرها. ونحاول تَفَحُص بعض مجازر نظام بشار الأسد التي وقعت - مع العِلْم وَسَبْق الإصرار والترصد - ضد المواطنين خلال الثورة الشعبية السورية بين عامي 2011 - 2024! ولقد جَرَدَت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" نهاية العام 2024 الخسائر البشرية التي خلّفها النظام على مدار 14 عامًا من الثورة، حيث وَثّقت مقتل نحو 202 ألف مدني على يد قوات النظام، بينهم 23,058 طفلًا، و12,010 سيدات، ونحو 96,321 حالة اختفاء قسري، بينهم 2,329 طفلًا، و5,742 سيدة. وحاولنا الوقوف عند بعض مجازر النظام السوري وعناصره، ومنها مجزرة "حي التضامن"، وخصوصًا بعد إعلان وزارة الداخلية السورية، يوم 24 نيسان/ أبريل 2026 إلقاء القبض على "أمجد يوسف"، المتّهم الأول بارتكاب المجزرة خلال عملية أمنية نُفِّذت بريف حماة شمالي دمشق. وكان دور "أمجد يوسف" مِحْوريًّا في المجزرة التي وقعت يوم 16 نيسان/ أبريل 2013، حيث كان وفقًا للتحقيقات الموسّعة التي نشرتها مجلة "New Lines" الأمريكيّة بداية، ثمّ نُشرت في تحقيق موسع لصحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية يوم 27 نيسان/ أبريل 2022، من أبرز الظاهرين في التسجيل الذي سُرِّب من حاسوب تابع لجناح أمني بدمشق! وظهر "أمجد" بالشريط المسُرّب بلباس عسكري، يأمر "أشخاصًا عُصِبَت أعينهم، وربطت أيديهم بالركض، وحينما يركضون يُطلق عليهم النار ويُلقون في حفرة تكدست فيها جُثَث".. ووثّقت الغارديان مقتل نحو 41 مدنيًا، في حين وَثّق أهالي الحي أسماء 288 ضحية أُعدموا بالمجزرة. وأقرّ أمجد يوسف، السبت الماضي، بقتله 40 شخصًا، وإحراق "جثثهم داخل حفرة"! ومجزرة التضامن لا تقلّ بشاعة عن مجازر حمص ومذبحة الحولة، وقرية القبير الصغيرة، وداريا، ومعرة النعمان، وقرية عقرب، وقرية بساتين، ومناطق حلب وسجنها المركزي، وطرطوس، والغوطة، وحماة، وخان شيخون، وريف محافظة إدلب وغيرها المئات. وَيُشَكِّل مصير نحو 100 ألف شخص مفقود يُعتقد أنهم قَضوا تحت التعذيب ودفنوا في مقابر جماعية، وغالبيتها لم تُكْتَشف حتى اليوم، واحدة من أبرز التحديات في سوريا بعد نهاية النظام السابق! وينبغي هنا على كل مَنْ كان شاهدًا على أيّ جريمة للنظام السابق أن يسعى لتَوثيقها لدى منظمات حقوق الإنسان السورية وغيرها، حتى لا تَنسى الأجيال القادمة وحشية نظام الأسد وأعوانه. وهكذا ستُخلد كتب التاريخ هذه المجازر المروعة للنظام ورجاله، وربما، نَسي المنفذون، أو تَناسوا، أن جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحروب لا تَسْقُط بالتقادم! إن العار والخزي والمهانة ستُلاحق هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان، وانقلبوا على أبناء جلدتهم، وصاروا كالوحوش الكاسرة ضد الأبرياء، ونسوا قوانين العدل في الكون، وتصرَّفوا وكأنهم مخلّدون في الأرض!
387
| 30 أبريل 2026
شَجعت أنماط الحياة المادية على كوكب الأرض وخصوصًا بالعقود الأخيرة، غالبية الناس على الاستهلاك، وهذا الاستهلاك يفرز، بلا شك، النفايات والمخلفات المتنوعة بحسب ما يستهلكه الناس. والنفايات هي الفضلات الناتجة عن الأنشطة البشرية والحيوانية والتي عادة ما تكون صلبة وغير صالحة للاستعمال. والنفايات منها الآمنة والخطرة، والصلبة والسائلة، والمنزلية والصناعية والزراعية والطبية والعسكرية والمدنية وغيرها. ويبلغ حجم النفايات الصلبة عالميًا أكثر من 2.56 مليار طن منذ عام 2022، أي نحو 5.5 مليون طن يومياً من النفايات الصلبة، وفقًا لتقرير "What a Waste 3.0" الصادر عن البنك الدولي بداية شهر نيسان/ أبريل 2026، ومن المتوقع أن يرتفع حجم النفايات العالمية لنحو 3.9 مليار طن بحلول عام 2050. وتؤكد الدارسات المتخصصة أن معدل إنتاج الفرد الواحد عالميًا يبلغ نحو 800 غرام من النفايات، ولا شك أن الدول التي تتمتع بدخل مرتفع لمواطنيها تزداد فيها كمية النفايات، وقد تصل إلى 2 كيلو غرام للفرد الواحد يوميًا. وهذا يعني أن الفقراء أقل ضررًا للكوكب من الأغنياء، وهذه مفارقة عجيبة وبحاجة للتأمل والتفكير. وتؤكد التوقعات العالمية لإدارة النفايات أن النفايات العضوية (بقايا الطعام) تُشكل نحو 38% من إجمالي النفايات البلدية، وتُعد النفايات البلاستيكية والعضوية من أكبر التحديات البيئية. ووفقًا لتقديرات شركة "Avery Dennison" المتخصصة في شؤون التغليف والترميز يُتوقع أن تبلغ الكلفة المالية العالمية للهدر الغذائي بالعام 2026 نحو 540 مليار دولار. وتُقدر التكلفة العالمية المباشرة لإدارة النفايات بنحو 252 مليار دولار؛ ولهذا يوجد ببعض الدول "قانون إدارة النفايات"، ويهدف لضبط وتنظيم إدارة النفايات، وفرزها ومعالجة الخطرة منها. وعليه فإننا أمام ضرورة العمل على التقليل من الآثار البيئية للنفايات، عبر العديد من المبادرات وأبرزها مبادرة "صفر نفايات" Zero Waste. وهذه المبادرة "صفر نفايات" ليست مجرد شعار، وإنما هو مشروع إنساني حضاري بيئي يهدف لحماية الإنسان والبيئة والكون وإعادة استخدام ما يُمكن، وإعادة التدوير، والوصول إلى مجتمع لا يُنتج نفايات تقريبًا عبر التثقيف المجتمعي، والتدريب على ثقافة "الاستهلاك المسؤول بلا هدر". وهذا المفهوم لا يتعلق بالنفايات، أو المخلفات بقدر ما يتعلّق بالاستهلاك، وهل ما نشتريه نحن بحاجة إليه فعلًا، أم مُجرّد تَرَف وتبذير وهدر بلا تفكير؟ وبذلك فإن علينا بداية أن نُقرر شراء ما نحتاج إليه فقط، ونقف عند المُدَد الزمنية التي يمكن أن تتلف بها المواد، وطرق تخزينها، وهذه جميعها ثقافة استهلاكية تهدف لتقليل الاستهلاك العشوائي والتبذير، وإعادة الاستفادة مما يمكن الاستفادة منه. ومن أهم تجارب الدول في "صفر نفايات" التجربة السويدية التي تكاد تصل لنحو 1 بالمئة، أو صفر نفايات، وكذلك تجارب سويسرا والنمسا والمانيا وسنغافورة وغيرها، فيما تُعد الصين الأولى عالميًا في توليد الطاقة من النفايات. أما في عالمنا العربي فهنالك تجارب مميزة في قطر والإمارات والسعودية والمغرب وغيرها. وغالبية هذه الدول تشترك في سَنّها لقوانين صارمة لمواجهة أزمة النفايات، ومنها الغرامات، والإلزام بالفرز للنفايات، عبر بنية تحتية متطورة، وزيادة الوعي المجتمعي. إن قضية الحفاظ على البيئة تبدأ من البيت، والفرد قبل الدولة، ولهذا يُفترض العمل لتخليص كوكبنا وبيئتنا من النفايات التي تُهدد كل ما يُحيط بنا من هواء وماء وصحة وحياة. وهذه الخطوات ليست معقدة، وإنما هي إرادة قائمة على تجنب التبذير، وتفعيل ثقافة الشراء بوعي دون أن يكون التسوق عادة لملء العربات والتباهي الفارغ أمام الناس، وكذلك تجنب المواد البلاستيكية أُحادية الاستعمال لتلافي أطنان النفايات التي نُساهم بها عبر ما نرميه في سلال المهملات يوميًا. هذه الرسالة ليست خرافية ولكنها محاولة لتقليل ضررنا للبيئة وللمساهمة في زيادة الوعي بضرورة المشاركة العامة في تقليل النفايات وفرزها وفقًا لنوعها، سواء أكانت من البلاستك، أو الزجاج، أو الورق، أو العضوية وغيرها. لنحافظ على كوكبنا من شراهة الاستهلاك وآفة النفايات قبل أن نقتل أنفسنا بأيدينا.
399
| 23 أبريل 2026
أكثرية الناس لديهم جملة من القيم والمبادئ والمحرّمات التي يَغضبون لتدنيسها والاستخفاف بها، وأغلبهم مُستعدّون للتضحية في سبيلها بأرواحهم وأموالهم وما يملكون! وهذا الاعتزاز والتمسّك والغضب يزداد كلما كان الأمر يَتعلّق بمعتقدات الإنسان الدينية، دون النظر لتلك المعتقدات سواء أكانت دينًا سماويًا مُقدّسًا وصحيحًا، أو فكرة وعقيدة منحرفة باطلة. وَعُرِف الصراع العربي الفلسطيني، والممتدّ منذ أربعينيات القرن الماضي ولغاية اليوم، بمحاولات "إسرائيلية" حثيثة لإضفاء الجانب العقائدي الديني على كيانهم؛ ولهذا أصروا منذ البداية على ضمّ المسجد الأقصى المبارك إلى كيانهم. ومنذ أن دخل الأقصى تحت سطوة الاحتلال الصهيوني يوم السابع من حزيران/ يونيو 1967 خلال "نكبة حزيران"، ونحن نُتابع سياسات الاستفزاز المباشرة وغير المباشرة للمسلمين الفلسطينيين في المدينة المقدسة، القدس الشريف وغيرها. وهذه السياسات الاستفزازية، ومنها اقتحام المسجد الأقصى وغيره من المساجد تُطبّق وفقًا لدراسات ومخططات صهيونية مرسومة مسبقًا ولدوافع متنوعة، وربما، من أبرزها الدوافع الدينية المتعلّقة بالجماعات اليهودية المتطرّفة التي تُؤمن ببناء هيكلهم المزعوم على أطلال الأقصى بعد هدمه، وكأنهم يحاولون التشبّث بالمكان والزمان والواقع ولو بالقوة العسكرية! وتسعى سلطات الاحتلال إلى تزوير التاريخ وَقَلْب الحقائق والوقائع القائمة بصورة تدريجية وذلك عبر سياسات تشجيع دخول المستوطنين بطريقة نظامية وهادئة وتنظيم أوقات دخولهم للحرم بعيدًا عن أوقات صلوات المسلمين بالمسجد مع فرض طوق أمني كامل، وكذلك لتأكيد سيطرة "إسرائيل" على القدس الشريف، وسعيها لتطبيق خطة التقسيم "الزماني والمكاني" للمسجد بين المسلمين واليهود كمرحلة تمهيدية للتخريب والهدم! تاريخيًا هنالك العديد من الاقتحامات التي وقعت في المسجد الأقصى، وأبرزها اقتحام "أريئيل شارون" زعيم المعارضة الصهيونية حينها بالعام 2000، وكانت زيارته شرارة للانتفاضة الفلسطينية الثانية المباركة. ثُمّ اقتحام "إيتمار بن غفير" وزير الأمن القومي الحالي، الذي اقتحم الأقصى عدّة مرات منذ توليه المنصب، وآخرها يوم 6 نيسان/ أبريل 2026 خلال فترة إغلاق المسجد، وغيرهما العديد من السياسيين المتطرّفين! وقد اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى لأكثر من 24 مرّة، ومنعوا الأذان بالحرم الإبراهيمي لنحو 45 وقتًا خلال شهر شباط/ فبراير 2026 بحسب تقرير وزارة الأوقاف الفلسطينية! وَبيّن التقرير أن عدد اقتحامات المستعمرين للأقصى خلال ذات الشهر بلغ آلاف المقتحمين، توزعوا على اقتحامات صباحية ومسائية شُبه يومية، وشهدت باحات المسجد "أداء طقوس تلمودية علنية، شملت السجود الملحمي، والانبطاح"، وغيرها. والملاحظ أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بغض الطرف عن الاقتحامات الصهيونية للأقصى بل ساهمت في حماية المقتحمين لحظة بلحظة، وتدعي السلطات أن دخول قواتها يهدف لفرض النظام داخل الحرم، وهذا مبرر غريب، وبالذات ونحن نتحدث عن مكان مقدس للعبادة، وفيه إدارة إسلامية تمتلك خبرة إدارية عتيقة، فلماذا تُقْحِم السلطات الصهيونية نفسها في ملفّ إدارة المسجد إن لم تكن لديها غايات خفية، وبالعموم فإن هذه ممارسات تؤكد السلوك القومي الصهيوني المتشدد داخل الكنيست الحكومة معًا، وتدخل ضمن سياسات الاستفزاز! إن اقحام السلطات "الإسرائيلية" نفسها في إدارة المسجد وحراسته، يعدّ تلاعبًا بالاتفاقيات والوقائع حيث إن مديرية أوقاف القدس الشريف، يقع على كاهلها إدارة الأقصى وغيره من المساجد، وبإشراف وزارة الأوقاف الأردنية، ووفقًا لاتفاقية "وادي عربة"، بين الأردن والسلطات "الإسرائيلية" بالعام 1994. وهكذا فإن حكومات الاحتلال، وبينها حكومة "بنيامين نتنياهو"، تحاول الهروب من أزمات الداخل "الإسرائيلي" عبر السياسات الاستفزازية وسياسة افتعال المشاكل، وتَعمُّد استفزاز المسلمين بعقائدهم الدينية، ومحاولة اشتعال فتيل الصراع العربي – الصهيوني باقتحام الأقصى ليكون شرارة لأحداث شعبية نصرة للمقدسات، وحينها ستواجهها السلطات بالقتل والاعتقالات! وبعيدًا عن المخططات "الإسرائيلية" لاحظنا أنه، وبعد أن قررت سلطات الاحتلال فجر الخميس قبل الماضي فتح أبواب المسجد بعد إغلاقه لأكثر من 5 أسابيع، أن نحو 100 ألف شخص أدّوا صلاة الجمعة بالأقصى، رغم التشديد الأمني الصهيوني! فكيف يمكن هزيمة شعب فلسطين الذي لا يعرف الملل والكلل والاستسلام في مواجهة الاحتلال ومشاريعه؟!
399
| 17 أبريل 2026
لكل إنسان في هذه الحياة قَدَرُه الخاصّ به، فَمِن الناس مَن يولد وهو في أرقى دول العالم، وحياته مليئة بشتى صور الترف والزَّهْو، ومنهم مَن يولد في أقسى دول العالم، وحياته مليئة بالفقر والألم، وهكذا أحوال البشرية تَتَمايل ما بين النعومة والخشونة، والأمن والخوف، والاستقرار والارتحال! والطفولة من أروع مراحل حياة الإنسان كونها مليئة بالبراءة والصفاء والنقاء والعفوية والبساطة والسلام، ومع هذه المعاني البسيطة والجميلة فإن مرحلة الطفولة تُعدّ من أبرز مراحل بناء شخصية الإنسان، وتهذيب خِصاله وصقلها! والشعب الفلسطيني في الداخل المحتل لم يَعرف أكثرية أهله منذ أربعينيّات القرن الماضي وحتى اليوم طَعْم الطفولة والراحة إلا في أيام معدودات، وَهُم يناضلون، كلٌ بحسب قُدرته، لمواجهة مخططات الاحتلال "الإسرائيلي" العسكرية والسياسية والعقائدية والمجتمعية وغيرها. وأصعب التحديات أمام الشعب الفلسطيني هي مواجهة آلة الحرب الصهيونية القاسية التي لا تُفرق بين الرجال والنساء، والأصحاء والمرضى والكبار والأطفال والرُضَّع! وهكذا وَجَد غالبية أطفال فلسطين أنفسهم في مواجهة المخططات الصهيونية، وتحت ظروف إنسانية قاسية مليئة بالموت والدماء والرعب والدمار والتهجير والطائرات المقاتلة والمسيّرة والدبابات والصواريخ وبقية أدوات القتل والخراب! وقد حاولت السلطات الفلسطينية تسليط الضوء على بعض حقوق الطفل الفلسطيني؛ ولهذا اختارت، في العام 1995، يوم 5 نيسان/ أبريل من كلّ عام ليكون يومًا لأطفال فلسطين، لتسليط الضوء على واقع أطفال فلسطين الذين يعيشون في أصعب الظروف: بين أزيز الطائرات، وهدير المدافع، وأزمات مركبة وجسيمة: أبشعها القتل، وأسهلها الغربة والتهجير! ومن أبسط الحقوق الإنسانية توفير الطعام والشراب والدواء والتعليم والأمان المعيشي والعائلي، وهذه جميعها شبه مفقودة في حياة أطفال فلسطين في غزة والضفة الغربية وغيرها! وبمناسبة "يوم الطفل الفلسطيني" أكد الجهاز الفلسطيني للإحصاء، يوم 5 نيسان/ أبريل 2026، مقتل أكثر من 21 ألف طفل، بينهم أكثر من 19 ألفًا من طلبة المدارس خلال عامي "طوفان الأقصى" في غزة، وأُصيب نحو 44 ألفًا، وَشُرّد مئات الآلاف. وفي سياسة محو وإبادة وبحسب الاحصائيات الفلسطينية "استشهد 450 رضيعًا، و1029 طفلًا قتلوا وَهُم لم يُتِمّوا عامهم الأول، بالإضافة لنحو 5031 طفلًا دون سن الخامسة"! وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، بأن نحو 58,000 طفل غزّيّ فقدوا أحد والديهم، أو كليهما نتيجة للوحشية "الإسرائيلية" بمعارك "الطوفان"! والمرعب أن هؤلاء الأطفال الشهداء لم يُقتلوا بالطائرات والصواريخ لوحدها بل توفي نحو 150 منهم بسبب الجوع في غزة، بينما قضى 25 آخرون نتيجة الصقيع في خيام النازحين، ويعاني قرابة 1000 طفل فلسطيني من بتر للأطراف نتيجة القسوة الصهيونية، فيما يعاني حوالي 10 آلاف آخرين من إصابات مختلفة! ولا شكّ أن هؤلاء اليتامى الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة صعوبات الحياة نتيجة للحقد "الإسرائيلي" الأعمى سيكونون رجال الخلاص في الغد من الاحتلال ومشاريعه الباطلة! ولم تكتف "إسرائيل" بقتل الطفولة الفلسطينية بل حرصت على أسرهم واعتقالهم، وقد أشار "نادي الأسير" الفلسطيني بهذه المناسبة إلى اعتقال "إسرائيل لنحو 1700 طفل بالضفة، منهم 350 ما زالوا رهن الاعتقال"، منذ بدء "طوفان الأقصى"، وَهُم يتعرَّضون "لانتهاكات جسيمة" بأماكن احتجازهم، خلافًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية حقوق الطفل! وَعَمِدت "إسرائيل" كذلك إلى سياسة الحصار والتجويع لأهالي غزة وأطفالهم، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بأنه، وخلال شباط/ فبراير 2026، أُدْخِل نحو 3,700 طفل للمستشفيات لعلاج سوء التغذية! إن عالم الطفولة المليء بالنسائم العذبة، والأمطار الصافية تحاول "إسرائيل" بوحشيتها مَحوُه واغتياله، ولكن، ورغم الظروف القاهرة، فقد أظهرت التجارب أن أطفال فلسطين يختلفون عن غالبية أطفال الأرض، وهم يَمتازون بالجرأة والتحمّل، والفصاحة، وهذه صفات الرجال الأوفياء لأهلهم وقضيتهم. حكاية أطفال فلسطين، المُزْدانين بقلوبهم النقية كالياقوت، وأرواحهم المليئة بالأحلام والآمال والطهر، هي قصة حُلم، يرفض الاستسلام والهزيمة حتى تحقيق النصر وبناء الوطن وإن طال الزمان وَعَظُمت التضحيات! @dr_jasemj67
438
| 10 أبريل 2026
يبلغ تعداد الشعب الفلسطيني، وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء نحو 15.2 مليون نسمة لغاية منتصف عام 2025، وهم مقسَّمون ما بين الأراضي المُسَيْطر عليها من الاحتلال «الإسرائيلي»، أو الأطراف الفلسطينية، أو الارتحال القسري بأرجاء الأرض، أو الأسر والاعتقال. ونقلنا في المقال السابق بصحيفة «الشرق « الغرّاء أن عدد الأسرى الفلسطينيين بسجون «إسرائيل خلال عام 2026 أكثر من (9500) أسير لغاية آذار/ مارس 2026». ومنذ سنوات نسمع تصريحات مُخيفة تتحدث عن سعي «إسرائيلي» حثيث وخبيث لإقرار قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين»، وهذا القانون ليس جديدًا، وقد طرحه بداية حزيران/ يونيو 2015، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف «أفيغدور ليبرمان» داخل الكنيست «الإسرائيلي»، ولاحقًا تبنى المشروع غالبية الزعماء المتطرفين الصهاينة!. ومنذ عام 2016 عُدِّل المشروع مِرارًا نتيجة لاعتراضات دولية وداخلية واسعة، وبعام 2017 تجاوز القانون القراءة التمهيدية ليصل لصيغته الحالية، التي تنصّ على «تطبيق عقوبة الإعدام على أيّ فلسطيني يقتل «إسرائيليًا»!. وأقرّ الكنيست، بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وغيرهما، قانون الإعدام في 30 آذار/مارس 2026، بعد التصويت بأغلبية 62 صوتًا مقابل اعتراض 48. ورفضت حركتا حماس والجهاد الإسلامي القانون بشدّة، واعتبرته السلطة الفلسطينية «جريمة حرب»، وأدانته الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وأكثرية الدول العربية والإسلامية. وَيُعدّ القانون انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ومخالفًا للبروتوكول الأول الملحق باتفاقية جنيف الرابعة بعام 1977، والذي اعترف «بحقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال وفق القانون الدولي». فهل يحقّ للكيان «الإسرائيلي» سنّ هذا القانون لإعدام الأسرى من أصحاب الأرض؟ وبأيّ منطق يُعدم الأسرى الذين خَرجوا لأجل استقلال بلادهم وحريتهم؟!. وفي أول تحرك قانوني ضد القانون أعلنت جمعية «حقوق المواطن» داخل «إسرائيل»، تقديمها التماسًا للمحكمة «الإسرائيلية» العليا ضد القانون. وكذلك قدّم مركز «عدالة الحقوقي» طعنًا لذات المحكمة كون القانون يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ويكرّس التمييز العنصري المؤسّساتي. ولو فرضنا أن الكنيست لم يَقَرّ القانون فإن «إسرائيل» نفّذت عشرات جرائم الإعدام الميدانية بحقّ الفلسطينيين العزّل من «مسافة صفر»، نتيجة لإطلاق نار مباشر وقريب بعد السيطرة على الضحية، أو إصابته. وذكرت منظمة «الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» يوم 30 كانون الثاني/ يناير 2023 «تنفّيذ القوات الإسرائيلية 32 عملية إعدام ميداني»، ولاحقًا واصلت «إسرائيل» جرائمها الميدانية بقتلها لعشرات المدنيين، بينهم جرحى، وآخرهم الشهيد عبد الرحمن حمزة أبو الرب (31 عامًا)، الذي قتله جيش الاحتلال، الاثنين الماضي، عند حاجز عناب بمدينة طولكرم. ونفّذت «إسرائيل» مئات الإعدامات الجماعية على الآمنين بمساكنهم وأماكن عملهم منذ بداية الاحتلال وحتى الساعة، وأفاد جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني بداية أيار/ مايو 2025 بأن» 154 ألف فلسطيني وعربي استشهدوا منذ النكبة عام 1948»! وبذلك فإن «إسرائيل» ليست بحاجة لقانون لإعدام الفلسطينيين الأسرى كونها مُستمرّة بإعدام الأبرياء الذين يُطالبون بحقوقهم، ويدافعون عن مقدساتهم وشرفهم!. وبجميع الحالات تتجاهل «إسرائيل» الاتفاقيات الدولية، ولا تلتفت لدعاة حقوق الإنسان!. ومن هنا يقع على أحرار العالم ضرورة العمل على كافة الصعد القانونية المشروعة، لبيان خطورة القانون وشناعته، وحتمية حماية الأسرى الفلسطينيين من همجية الصهاينة وتطرفهم الدموي الأسود، وبالذات على منابر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها! وينبغي كذلك التركيز على خطورة القانون إعلاميًا، وخصوصًا أن «إسرائيل» استغلت انشغال العالم بالحرب الدائرة بالمنطقة لتُمرّر هذا القانون الخطير والشرير! إن سياسات «إسرائيل» المستمرّة تجاه الأسرى هي بحدّ ذاتها عمليات إعدام تدريجية، وهي تستخدم معهم التعذيب الممنهج، والإهمال الطبي، والتجويع، والاحتجاز في ظروف وحشية وجميعها أساليب إرهابية لإعدام الإنسان ماديًا ومعنويًا. إن لجوء «إسرائيل» لإقرار هذا القانون الخبيث من أكبر الأدلة على عجزها عن مواجهة النضال الفلسطيني الذي يرفض الاستسلام والخنوع رغم القسوة الصهيونية، والتضحيات الفلسطينية الباهظة. وقطعًا فإن إقرار هذا القانون الجائر سيُزيد من الإصرار الفلسطيني على مواصلة النضال والصمود أمام الحقد الصهيوني الإرهابي.
474
| 03 أبريل 2026
هنالك اختلاف قانوني وسياسي بالنسبة لتوصيف المعتقلين الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية»، حيث تتمسّك السلطات الفلسطينية بمُسَمى «أسرى»، وتصرّ سلطات الاحتلال على تَسْميتهم بمُسمى «السجناء الأمنيين». وهذا المسعى «الإسرائيلي» لحرمان السجناء الفلسطينيين من صفة «الأسرى» يهدف للتهرب من الحقوق المقرّرة لهم بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي تُعاملهم اليوم وفقًا لتعليمات مخصصة «للسجناء الأمنيين» أصدرتها مصلحة السجون «الإسرائيلية» وتهدف لنزع الشرعية عن نضال الأسرى وقضيتهم العادلة، وَتُطَبِّق عليهم القوانين التعسفية الهادرة لحقوق الإنسان وكرامته وحتى حياته. ونحاول لفت الانتباه لأعداد الأسيرات الفلسطينيات وأوضاعهنّ داخل سجون الاحتلال، وقد ذكرت بعض مؤسسات الأسرى الفلسطينية بأن عدد حالات اعتقال الفلسطينيين بين عامي 1967 - 2024 بلغ نحو مليون أسير، بينهم أكثر من 50 ألف حالة اعتقال سجلت في صفوف الأطفال دون سن 18 عامًا، وأكثر من 17 ألف حالة لفتيات ونساء بينهنّ أمّهات. وذكر مركز معلومات وكالة الأنباء الفلسطينية بأن عدد الأسرى بسجون الاحتلال خلال عام 2026 أكثر من (9500) أسير حتى بداية شهر آذار/ مارس 2026، بينهم 73 أسيرة، و350 طفلًا في سجني (مجدو وعوفر)، فيما يبلغ عدد المعتقلين الإداريين (3442) معتقلًا. وكشف «نادي الأسير الفلسطيني» يوم 21 آذار/ مارس 2026، عن أن «إسرائيل» تواصل اعتقال 39 أمًّا فلسطينية، يتعرّضن «للتعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، والعزل الانفرادي». وبمناسبة يوم المرأة العالمي الموافق يوم 21 آذار/ مارس كشف تقرير مشترك لهيئة شؤون الأسرى والمُحرّرين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير عن قراءة لأبرز المعطيات المرتبطة بقضايا الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال، وحملات الاعتقال، والسياسات الهمجية الممنهجة الممارسة بحقهنّ ومنها التعذيب، والتجويع، وعمليات الحرمان والسلب لحقوقهنّ القانونية والإنسانية! وتذكر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن الأسيرة الأولى خلال الثورة الفلسطينية هي «فاطمة برناوي» من القدس الشريف، واعتُقلت نهاية عام 1967 وَحُرّرت عام 1977. وهنالك أسيرات حُكِم عليهنّ بأحكام عالية، وأبرزهنّ: شروق دويات (16 عامًا)، وشاتيلا أبو عيّاد (16 عامًا)، وميسون موسى (15 عامًا) ولينا الجربوني (15 عامًا) وغيرهنّ!. ومع ضرورة عدم تغافل لغة الأرقام المرعبة المتعلقة بأعداد الأسرى وسنوات الأحكام القضائية الظالمة، وكذلك أوضاع الاحتجاز المأساوية يفترض، أيضًا، العمل على تفعيل الجوانب القانونية بخصوص معاناة الأسرى المركبة عبر توافق دبلوماسي عربي وعالمي، وتوجيه مناشدات متكررة إلى الهيئات الدولية بخصوص ملفات الأسرى حتى تبقى حاضرة بالذاكرة الإنسانية الدولية ومنعًا لاندثارها. وينبغي، كذلك، كشف التلاعب «الإسرائيلي» بالمفاهيم والمصطلحات القانونية للتهرُّب من المساءلة القانونية الدولية المتعلقة بضمان حماية الأسرى، وتفعيل ودعم قرارات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لتسليط الضوء على معاناة الأسرى وخصوصًا النساء والأطفال والمرضى، وعدم تركهم في دهاليز السجون «الإسرائيلي» وغالبيتهم بلا محاكمات قضائية. وينبغي، أيضًا، دعم المنظمات الحقوقية المدافعة عن الأسرى، والكشف، إعلاميًا ودبلوماسيًا، عن أوضاع السجون «الإسرائيلية» والمعاناة والحرمان التي يكابدها آلاف الأسرى والأسيرات، وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية عبر جرائم التجويع والإهمال الصحي ضمن سياسة خبيثة قاتلة لسجناء مغلوبين على أمرهم! وكذلك فضح سياسة استمرار اعتقال الأبرياء من منازلهم، وقد أكد نادي الأسير الفلسطيني، منتصف نيسان/ أبريل 2025 أن الاحتلال «الإسرائيلي» نفَّذ بعد السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 15 ألف عملية اعتقال بغزة لوحدها. وعليه، وبناءً على القوانين والاتفاقيات الدولية، يتوجب معاملة الأسرى معاملة قائمة على حفظ الكرامة، والامتناع عن التعذيب والمعاملة القاسية، وجميع هذه المعايير غائبة عن السجون «الإسرائيلية». إن دعم السجينات الفلسطينيات وإلقاء الضوء على معاناتهنّ أمانة في أعناق أحرار العالم، وعليه يفترض دعمهنّ، كلٌّ مِن موقِعِه، بالموقف والكلمة والتلاحم، حتى لا تضيع حقوقهنّ وصرخاتهنّ خلف جدران النسيان في سجون الاحتلال الصهيوني المرعبة والمهلكة. ورغم الألم، تظل المرأة الفلسطينية في داخل السجون الصهيونية وخارجها أيقونة للعطاء والثبات، وقدوة مُشَرّفة تستحقّ الاقتداء والاحترام.
534
| 27 مارس 2026
يهدف المشروع الصهيوني العالمي بمخططاته الدقيقة والمرسومة مسبقًا إلى احتلال الأراضي الفلسطينية وغيرها، وقتل الإنسان وتهجيره، واقتلاع ارتباطه بأرضه وتاريخه ولو بقتلهم لمئات آلاف الأبرياء!. وعانت فلسطين وشعبها من جرائم سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، وتقطيع الأعضاء البشرية، وخنق الأطفال، وترهيب النساء، واغتصاب الأراضي، ونسف الدور، واعتقال الآلاف المؤلفة من الأطفال والشباب من البنين والبنات، والكبار من الرجال والنساء، وتهويد القدس الشريف، وإقامة الجدار العازل، وبناء المستوطنات، وضغوطات الحصار الخانق، وهمجية المستوطنين مع البشر والحجر والزرع. ومن خضم هذه المثبطات والمهلكات تحاول المرأة الفلسطينية، وبشجاعة نادرة، أن تُلَمْلِم شتات عائلتها، وتزرع الأمل بين أفرادها رغم أمواج الرعب والخراب وأطنان الركام الذي خَلّفه الاحتلال بعد أن أسقط نحو 200 ألف طن من المتفجرات على غزة خلال عامين من معارك «طوفان الأقصى»!. والمرأة الفلسطينية لم تُسلَّط عليها الأضواء الكافية والكاشفة لدورها وصبرها وشجاعتها وصمودها وثباتها تحت نيران الحروب، ومخالفات السلطات «الإسرائيلية» للقيم والقوانين الإنسانية ومعاهدات جنيف وغيرها التي تُطالب بحماية المدنيين في أوقات الحروب والاحتلال. وعانت المرأة الفلسطينية المرارة القاتلة خلال مراحل الاحتلال الصهيوني لفلسطين الممتدة منذ عشرينيات القرن الماضي مرورًا بعام 1948 وحتى اليوم. وبمناسبة يوم المرأة العالمي، والواقع يوم 8 آذار/ مارس سنويا ذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن الاحتلال «الإسرائيلي» قتل خلال معارك طوفان الأقصى أكثر من 12 ألف امرأة، «بعضهنّ احترقنّ حتى الموت، وأُخريات تحوّلنّ لأشلاء متناثرة، في محاولة محو هويتهنّ بالكامل. وبين الركام، سُجّلت مشاهد مروّعة لأمهات قتلنّ وهنّ يحتضنّ أطفالهن في محاولة أخيرة لإنقاذهم من موت محتم»!. وسنويًا يحتفل العالم، كذلك، في يوم 21 مارس/ آذار بيوم الأم العالمي، وبهذه المناسبة نحاول الحديث بلسان حال الأم الفلسطينية التي فقدت زوجها وابنها وأهلها ومنزلها وكل ما تملك نتيجة للهمجية والحقد الصهيوني الدفين ضد الإنسان العربي عمومًا والفلسطيني خصوصًا. وبهذه المناسبة أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن فقدان 22,057 امرأة في غزة لأزواجهنّ وأصبحنّ أرامل منذ اندلاع حرب غزة ليصبح عدد الأسر التي تُعِيلها نساء نحو 18% أسرة! واللافت أنه لا توجد إحصائيات دقيقة سابقة عن عدد النساء الفلسطينيات الشهيدات منذ عام 1948، ويؤكد الجهاز الفلسطيني للإحصاء أن «عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ عام 1948 ولغاية منتصف عام 2025 أكثر من 157 ألف شهيد»، ولم يُحدد عدد النساء الشهيدات، ويقال بأنهنّ يُمثلنّ 20 بالمائة بينهم، أي أكثر من 30 ألف شهيدة. وخلال «طوفان الأقصى» ولغاية نهاية عام 2025 قُتلت نحو 12,400 امرأة فلسطينية، وكذلك هناك 4700 مفقود من الأطفال والنساء بحسب بيانات جهاز الإحصاء. وتشير التقارير الدولية والمحلية إلى أن السياسات الإسرائيلية خَلّقت ظروفًا حياتية مرهقة ويصعب تحملها، تُهدّد بقاء الناس على قيد الحياة، وبالذات النساء والأطفال والمرضى!. وذكر تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية يوم 10 آذار/ مارس 2026 أن نساء غزة يواجهنّ سلسلة متشابكة من الأزمات تبدأ بالتهجير القسري الجماعي المتكرر، وانهيار منظومة الرعاية الصحية الإنجابية وصحة الأمهات، وانقطاع علاج الأمراض المزمنة مثل السرطان، وانتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة. وقالت الأمينة العامة للمنظمة «أنياس كالامار» إن حياة كثير من نساء غزة تحولت إلى صراع يومي من أجل البقاء «وسط سلسلة لا تنتهي من الكوارث»، وغيرها من الصعوبات والمعضلات. هذا هو حال الأم والمرأة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وغيرهما ومع ذلك فهنّ صابرات وصامدات ويتحملنّ التبعات وكأنهنّ جبال شامخات من الصبر والتحمل خُلِقْنّ للتضحية والعطاء وَمَدّ الحياة بالأمل وصور التحدي والصمود. هذا الصمود التكاملي بين الرجال والنساء، والشيوخ والأطفال، والأصحاء والمرضى ستكون ثماره الناضجة قريبة، وحينها سيجني الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة نتيجة لصمودهم النادر والمثالي. وبهذا تبقى المرأة والأم الفلسطينية قامة عالية تستحق الثناء والتقدير والاعتزاز لثباتها وبطولتها وتحملها النادر المبهر للصعاب والهموم والألم.
390
| 20 مارس 2026
الحديث عن المسجد الأقصى ليس مُجرّد حديث عن مسجد ضمن الأوقاف الإسلامية، بل هو حديث عن قضية من أخطر القضايا الإسلامية والعربية والإنسانية لأنه جزء من الصراع العربي – الصهيوني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. والمسجد الأقصى الواقع بمدينة القدس الفلسطينية يُعدّ ثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، وهو أحد أكبر مساجد العالم ومن أبرز المَعالِم الإسلامية، ويحتوي على أكثر من 200 مَعْلَم أثري وتاريخي. والمسجد الأقصى اليوم مَجْمَع ديني كبير تبلغ مساحته نحو 144 ألف متر مربع، ويضمّ العديد من المعالم التاريخية، ومنها: قبة الصخرة، والمصلى القبلي، والمصلى المرواني وغيرها. ولا نريد الحديث هنا عمّا يَتهدد المسجد الأقصى من مخططات تخريبية وتفاصيل الحقد اليهودي عبر سياسة الحفريات، وشبكة الأنفاق الصهيونية تحت المسجد، وتجريف مقابر الصحابة الكرام، وبناء المتحف اليهودي وغيرها من الترتيبات لتحقيق أوهامهم بهدم المسجد وما حوله وبناء معبدهم المزعوم على أنقاضه، بل سنتطرق للسياسات التعسفية الصهيونية في التعامل مع الأقصى، ومنها سياسات إغلاق المسجد!. تؤكد الإحصائيات أن الاحتلال أغلق أبواب المسجد الأقصى، إغلاقًا كاملًا أو جزئيًا، لمئات المرات، وأغلق أبوابه، خلال أيام الجُمَع خمس مرات منذ عام 1969 ولغاية اليوم، وفقًا لبيان محافظة القدس الشريف. وَتختلق سلطات الاحتلال أحيانًا الأعذار لإغلاق المسجد، وقد أغلقته 11 مَرّة خلال شهر واحد من عام 2025 بسبب ما أسمته «ظروفًا أمنية» خلال التوتر العسكري الصاروخي مع إيران، وأيضًا تستمر سلطات الاحتلال منذ بداية آذار/ مارس 2026 ولغاية اليوم في إغلاق المسجد، وربما، يمكن عَدَّه ثاني أطول إغلاق في تاريخ الأقصى بعد إغلاق جائحة كورونا عام 2020!. وأعتقد أن الإغلاق الأخير سببه أن سلطات الاحتلال، ربما، كانت مُتخوّفة، وما تزال، من تطور الغضب الشعبي الفلسطيني لانتفاضة جديدة قد تشتعل شرارتها من الأقصى نتيجة للأجواء الروحانية الرمضانية المتزامنة مع تصاعد الحرب الصاروخية الأمريكية - الصهيونية – الإيرانية بالمنطقة ووصلوها لبعض المدن الصهيونية، ولهذا حاولت السيطرة على بعض الموقف وهرولت لسياسة إغلاق المسجد. إداريًا وقانونيًا لا يحق لسلطات الاحتلال إغلاق الأقصى، وهنالك اتفاق وُقِّع بعام 2013 بين المملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية يؤكد على الوصاية الهاشمية الأردنية على مقدسات القدس، وهذه الوصاية ليست جديدة بل تعود لعامي 1948 و1967 التي تُثبت الوصاية الأردنية، الدينية والإدارية، على الأقصى. وتتضمن الوصاية تنظيم الصلوات والعبادات، وشؤون الموظفين والحرّاس، وصيانة المعالم داخل الأقصى وترميمها ولكن واقعيًا يحاول الاحتلال تهميش الوصاية. وبموجب القانون الدولي فإن الأقصى يقع في القدس الشرقية وهي أرض محتلة، وكذلك - وفي ضوء القانون الدولي واتفاقيات حماية الأماكن الدينية - لا ينبغي منع العبادة، أو إغلاق موقع ديني إلا في حالات استثنائية جدًا مرتبطة بالأمن. ومع ذلك تعمل قوات الاحتلال غالبًا على تنفيذ سياسة الترهيب الديني ضد الفلسطينيين عبر الإغلاق القصير والطويل الأمد لأبواب الأقصى، ومنع دخول بعض المصلين، أو تقييد دخولهم وتحديد أعمارهم، وتهميش الإدارة الدينية للمسجد وغيرها من التصرفات البعيدة عن أبسط الحقوق الإنسانية والمنافية للقوانين الأرضية والسماوية. وبموجب هذه الوقائع الخطيرة ينبغي العمل على زيادة الاهتمام الرسمي والشعبي، العربي والإسلامي، بالأقصى، وإنعاش الذاكرة الإنسانية بأهمية المسجد وتسليط الضوء على الآثار الدينية التي بَيّنت مكانته وفضله، وكذلك محاولة منع التلاعب الصهيوني بأمن الأقصى ومُريديه، وضرورة اهتمام الوزارات التعليمية والثقافية والإعلامية، العربية والإسلامية، بسياسة التثقيف العام بأهمية المسجد المبارك. إن من حقّ الأقصى علينا أن نُثقف العقول، ونُصحح المفاهيم المتعلقة بأهميته كونه قبلة المسلمين الأولى قبل الكعبة المشرفة، وإليه كانت رحلة إسراء النبي الكريم محمد في حادثة الإسراء والمعراج، ولهذا فإن الأقصى قضية الأمة الأصيلة التي لا تَقبل المساومة، ولا يُمكن التنازل عنها بتاتًا.
450
| 15 مارس 2026
هنالك العديد من الشخصيات التي لا تُنسى، ولا تُمحى من الذاكرة الإنسانية على الرغم من أن اللقاء بهم قد يكون سريعًا أو عن بعد، ومنهم الشيخ عكرمة صبري. وسبق أن أجريت حوارًا مع الشيخ في تموز/ يوليو من العام 2006 حينما كنت في العاصمة الأردنية عمان، وتطرّق فيه إلى جملة من الأحداث التي كانت تحيط بالمنطقة وخصوصًا في فلسطين والعراق. وخلال الحوار تحدث الشيخ عن رؤيته الدقيقة والثاقبة للعديد من القضايا ومنها تحذيره من النعرات الطائفية «لأنها وبال على الشعوب». ولد الشيخ عكرمة بمدينة قلقيلية عام 1938م، وأكمل تعليمه قبل الجامعي في فلسطين، وحصل على الإجازة في الشريعة الإسلامية من الأزهر 1946. وحصل على الماجستير من جامعة النجاح بنابلس، والدكتوراه في الفقه العام من كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر بمصر عام 2001م. والشيخ عكرمة هو خطيب المسجد الأقصى منذ العام 1973 ولغاية اليوم، ويشغل أيضًا منصب رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، وسبق له أن تسنم منصب الإفتاء في القدس والديار الفلسطينية بين عامي 1994 و2006. ومع التطورات العسكرية والحرب الصهيونية – الإيرانية وتداعياتها في المنطقة قررت قوات الاحتلال «الإسرائيلية» يوم الخميس 5 مارس 2026 اغلاق المسجد الأقصى المبارك لمنع صلاة الجمعة. وبعد ساعات أبدى الشيخ عكرمة اعتراضه العلني على القرار مما تسبب باستدعائه والتحقيق معه لأكثر من ساعتين في سجن المسكوبية بمدينة القدس قبل أن تفرج عنه قوات الاحتلال بشرط الإبعاد عن البلدة القديمة لمدة 15 يومًا، وكفالة شخصية، والحضور إلى التحقيق عند الاستدعاء. ويمكن استخلاص العديد من الدروس والعبر من مسيرة هذا العالم الجليل، ومنها: أن العمر مُجرّد رقم لا قيمة له أمام أعمال الرجال أصحاب الهمم والمبادئ، وها هو الشيخ وهو في 87 من العمر يجهر بمواقفه دون خوف أو تردد. حصوله على الدكتوراه في العام 2001، وهو بعمر 63 عامًا، دليل على تمسكه وتعلقه بالعلم، وضرورة سعي الإنسان للتعلم طالما يمتلك القدرات العقلية والجسدية دون النظر إلى العمر! ثباته على مواقفه رغم التعسف والضغوطات التي يمارسها الاحتلال بشتى الطرق، وآخرها موقفه الصريح الذي أعلنه بباب سجن المسكوبية يوم الجمعة الماضي حينما سُئِل عن سبب الاستدعاء: «لأنني قلت لا يجوز أن يُغلق المسجد الأقصى، ولا يجوز تعطيل صلاة الجمعة من الناحية الدينية، وهذا رأيي». صموده في مواجهة قرارات الاحتلال المستمرة بإبعاده لعشرات المرات عن المسجد الأقصى والبلدات القديمة، وبينها المنع السابع لمدة ستة أشهر من دخول المسجد الأقصى، والصادر يوم 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وكذلك الابعاد الأخير عن البلدة القديمة لمدة 15 يومًا ضمن قرار الافراج عن الشيخ يوم الجمعة الماضي. همته العالية ودفاعه المستمر عن المسجد الأقصى، وتأكيده على ضرورة الحفاظ على مكانته في خطبه ودروسه وزياراته الداخلية والخارجية. حكمته في مواجهة مخططات الاحتلال حيث سبق له أن دعا المقدسيين بشأن حفظ أملاكهم في المدينة المقدسة بأن يقوموا بإجراءات تُوقَف فيها أملاكهم «وقفا ذُريًا»، للحيلولة دون أن تتدخل سلطات الاحتلال في ملكتيها، مع إمكانية أصحابها الانتفاع بها دون بيعها. مشاركته في غالبية الفعاليات المزهقة للاحتلال داخل القدس وخارجها، ومنها فعاليات مساندة الأسرى المضربين عن الطعام، ومنع عمليات هدم الاحتلال لمنازل المقدسيين وغيرها. عزيمته الصلبة في التأليف والبحث، حيث ألف 17 كتابًا، وكتب 39 بحثًا في مختلف المواضيع الشرعية والإنسانية، ومساهمته في مئات الندوات والمؤتمرات داخل فلسطين وخارجها. وهكذا فقد علمتنا فلسطين بأنها أرض العلماء الأصلاء من الشيخ محمد طاهر الحسيني، والشيخ أمين الحسيني إلى الشيخ عز الدين القسام، وأحمد ياسين وغيرهم من العلماء الرجال الذين صبروا وصمدوا في سبيل قضيتهم ومبادئهم، وبمثلهم تُنْصر القضايا العادلة.
549
| 08 مارس 2026
يُتَرْجِم مصطلح «إسرائيل الكبرى» الرغبة التوسعية الصهيونية في العالم العربي حيث إن المخطط يتضمن الاستحواذ على كامل الأراضي الفلسطينية وأجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها. والمصطلح استُخدم بوضوح بعد حرب حزيران/ يونيو 1967 واحتلال «إسرائيل» لسيناء والجولان وغزة والضفة الغربية، ولاحقًا كرّره بعض زعماء «إسرائيل» ومنهم رئيس الوزراء اسحق رابين (1922–1995)، وبنيامين نتنياهو الذي قال يوم 12 آب/ أغسطس 2025: أشعر بأنني في «مهمة تاريخية وروحية، وأنا متمسك جدًا برؤية إسرائيل الكبرى». والعجيب أن الحديث عن «إسرائيل الكبرى» جاء هذه المرة من مايك هاكابي السفير الأمريكي لدى «إسرائيل» وذلك حينما سُئِل في مقابلة مع المذيع الأمريكي تاكر كارلسون يوم 20 شباط/ فبراير 2026 عن فكرة «إسرائيل الكبرى»، فردّ بأنه «سيكون من المقبول أن تستولي إسرائيل على كل هذه الأراضي»! وكلام هاكابي لم يكن زلة لسان، رغم توضيحه لاحقًا بأن «هذا التصريح مبالغ فيه»، بل لحظة اعتراف قديمة وجديدة تتعلق بحقيقة الأطماع الصهيونية بالوطن العربي، ولذلك صرح بأن «لإسرائيل الحق التوراتي بأراضٍ تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات»! تصريحات هاكابي الغريبة جاءت في وقت يتحدث فيه العالم عن حَلّ الدولتين بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن الظهور بمظهر «المتوازن» في الصراع العربي - الصهيوني، ويبدو أن السفير الأمريكي، الذي عُيِّن في نيسان/ أبريل 2025، اعتاد على تصريحاته البعيدة عن الأعراف الدبلوماسية! وقد أحْسَنَ المذيع «كارلسون» في طرح أسئلة مُحْرِجة على هاكابي وذلك بسؤاله عن أصول عائلة نتنياهو، التي تَنحدر من أوروبا الشرقية، وبأنهم لا يملكون شجرة للعائلة تؤكد ارتباطهم بأرض فلسطين، وهذه دلائل قاطعة على عدم وجود جذور تاريخية للصهاينة على أرض فلسطين! وبعيدًا عن تداعيات تصريحات هاكابي التي لاقت موجة غضب رسمي وشعبي في عشرات الدول والمنظمات العربية والإسلامية نجد عند التدقيق التاريخي بأن الحديث عن «إسرائيل الكبرى» وَهْم كبير! وحينما بحثت في التوراة لم أجد فيها مصطلح «إسرائيل الكبرى»، ولكن ذُكِر فيها وعد إلهي بأرضٍ لبني إسرائيل، حيث ورد في سفر التكوين (15:18): «من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات». وهنا نقطة الخلل والالتباس في استخدام المصطلح، أو الوعد «التوراتي»، فالنصوص الدينية، ومنها التوراة، حينما تذكر «بني إسرائيل» فإن المقصود بالمصطلح سُلالة النبي يعقوب (إسرائيل)، عليه السلام، وليس «دولة إسرائيل» الحالية! وهكذا، ومع إعلان «دولة إسرائيل» في العام 1948، صرنا نسمع بتحريف للمصطلح، وبدعوات لقيام «إسرائيل الكبرى» رغم عدم وجود هذا المصطلح في التوراة، ولا في أي كتاب سماوي آخر! وبهذا فإن قادة الاحتلال استندوا على نَصّ «توراتي» لا يَمُتّ لكيانهم بصلة، وتعكّزوا عليه لترتيب «حقوق تاريخية» وهمية بأرض فلسطين بداية ثُمّ ببقية الدول ضمن خريطة «إسرائيل الكبرى»، وهذه تأويلات لا يُعتدّ بها! إن حديث زعماء «إسرائيل» عن حُلم «إسرائيل الكبرى» ما هي إلا أوهام يَصعب تحقيقها، لأن ملحمة غزة الأخيرة، طوفان الأقصى، لوحدها كانت كافية لإجهاض هذا المشروع، أو الحُلم، حيث أكدت المعارك عجز «إسرائيل» عن هزيمة بضع مئات من المقاومين، فكيف سيكون الحال مع بقية الدول العربية التي تمتلك طاقات بشرية وعسكرية ودبلوماسية جيدة لا يمكن معها الحديث بهذه البساطة عن تحقيق حُلم «إسرائيل الكبرى»؟ ومعارك غزة الأخيرة أثبتت كذلك بأن الجيش «الإسرائيلي» عاجز عن حماية المستوطنات الصهيونية من غالبية الضربات الصلبة للمقاومة الفلسطينية! فكيف سيُمْكنه حماية «إسرائيل الكبرى» المزعومة؟ أظن أن خيبة «إسرائيل» في غزة وفشل الحكومات الصهيونية - رغم الإمكانيات العسكرية العملاقة - في محو المقاومة الفلسطينية وهزيمتها دفعتهم، هُم وأنصارهم الغربيين، للهرولة نحو سياسة الأوهام وطحن الماء لتغطية فشلهم! التاريخ يَصعب تزويره، وأصحاب الأرض الفلسطينية متمسكون بها، ولا يمكن طردهم بوعود خرافية لا تمسّ الحقيقة والواقع بشيء!
495
| 28 فبراير 2026
المواقع والمعالم الأثرية ليست مُجرّد مجموعة من البنايات والأحجار القديمة المرصوصة في مكان ما، بل هي لسان أحوال الأمم عبر التاريخ، ولسان الحضارات الناطق، وإن كانت حجارة جامدة. والآثار هي الهوية الثقافية والحضارية والإنسانية، والقرطاس الذي يُوثّق التطور الإنساني، وتاريخ الشعوب، وتطوّر العلوم والفنون، وهي من أبرز مصادر علم التاريخ، والحقوق السياسية والإنسانية. والتاريخ الفلسطيني العريق غني بالمدن والمساجد التاريخية، ومنها معالم مدينة القدس الأثرية، وأبرزها المسجد الأقصى المبارك، ومسجد قبّة الصخرة المشرفة، وكنيسة القيامة، وقبر السيدة مريم العذراء، وجبل الزيتون وغيرها، وتمتاز مدينة الخليل كذلك بعشرات المعالم، ومنها الحرم الإبراهيمي، ومسجد النبي يونس وغيرهما، وهكذا الحال في مدن بيت لحم، وغزة، وأريحا، ورام الله، ونابلس، وجنين، وطولكرم، وقلقيلية، وخان يونس، ورفح، ودير البلح، وجميعها دلائل على عمق الحضارات الإنسانية على أرض فلسطين المباركة. وبعد الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين في عام 1948 حاولت «إسرائيل» تخريب الآثار وتضييع المعالم التاريخية ومحوها عبر سياسات مدروسة يُراد منها اغتيال التاريخ، وَقَلْب الحقائق لأنها جميعها أدلة قاطعة على أن الفلسطينيين هم أصحاب الوطن والأرض والتاريخ والحضارة، وأن الصهاينة هم جماعة من المغتصبين والمزوّرين للتاريخ، والقاتلين للإنسان والشجر والحجر. والاغتيال الصهيوني للتاريخ وصل لأكثر من 750 مدينة وقرية فلسطينية، على مدى 78 سنة تقريبًا من الاحتلال منذ عام 1948. ولهذا لم تُرَكِّز هجمات الصهاينة خلال «طوفان الأقصى» على قتل الإنسان وتدمير البنايات السكنية والحكومية فحسب بل استهدفت، وبدقة، مواقع غزة التاريخية والأثرية. وهكذا فقد استهدفت «إسرائيل» ودمّرت مئات المعالم الدينية والتاريخية والأثرية الغزّية ليس فقط على مدى 59 سنة تقريبًا من احتلالها للقطاع بعد عام 1967، ولكن أيضًا خلال معارك «طوفان الأقصى»، ومنها تدميرها للمسجد العمري الذي يعود للفترة الأيوبية، وقصر الباشا وهو من قصور العصر المملوكي وكلاهما في حي الدرج. وهَدَمَت كنيسة القديس بيرفيريوس التي تعود للقرن الخامس قبل الميلاد، وقتل مَنْ لجأوا إليها في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ودمّرت جامع «كاتب ولاية» التاريخي، والمدرسة الكاميلية وجميعها في حي الزيتون، ومَحَت مسجد «الظفر دمري» المملوكي في حي الشجاعية، ونَسَفَت نحو 12 متحفًا وغيرها من المعالم بعموم القطاع. وذكرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) يوم 14 شباط/ فبراير 2026 أنها تَتَحقّق بشأن وقوع أضرار لأكثر من 150 موقعًا منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينها 14 موقعًا دينيًا، و115 مبنى له أهمية تاريخية أو فنية وتسعة آثار، وثمانية مواقع أثرية. وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، يوم 21/1/2024، أن الجيش «الإسرائيلي» دمّر بشكل كُلّيّ، أو جزئي ألف مسجد من أصل 1200، ومن ضمنها المساجد الأثرية، ودمّر عشرات المدافن، وإعمارها يحتاج لنحو 500 مليون دولار. وأكدت بلدية غزة أن الاحتلال استهدف نصب الجندي المجهول، وحديقة الكتيبة، والمكتبة العامة، ومبنى إسعاد الطفولة، والأرشيف المركزي، ومركز ترميم المخطوطات، وغيرها!. وتحاول «إسرائيل» مَحْو التراث الفلسطيني لأنها تعلم أن الآثار أدلّة تاريخية على أصالة المِلكية الفلسطينية للأرض والتاريخ، ودلائل قاطعة على عدم امتلاك «إسرائيل» لأيّ ارتباط تاريخي بأرض فلسطين. ورغم الصعوبات والإمكانيّات المتواضعة تحاول وزارة السياحة والآثار في غزة حاليًا ترميم بعض المعالم والآثار التاريخية، وعليه فإن المجتمع الدولي والعربي أمام مسؤولية تاريخية وإنسانية تتمثّل في ضرورة إنقاذ تلك المواقع التاريخية، والمساهمة في ترميمها لأنها جزء من الذاكرة الإنسانية والفلسطينية. والاستهداف الصهيوني يتناقض مع المعاهدات الدولية الداعية للحفاظ على التراث الإنساني العالمي، ومنها اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة للعام 1954، والتي تُلزم الدول باحترام المواقع الأثرية، والمتاحف، وعدم استهدافها، وكذلك اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي للعام 1972 وغيرهما. وهكذا أثبتت «إسرائيل» للعالم أنها ناقمة على الأحياء والأموات، والحاضر والماضي والمستقبل وَكُلّ ما يَمُتّ للحياة والتاريخ بصلة!.
465
| 21 فبراير 2026
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية والصحية والنفسية وغيرها. والحروب محطات فاصلة في تاريخ الشعوب، وخصوصًا في تاريخ الشعوب المناضلة والصابرة، كما هو الحال في الواقع الفلسطيني حيث الصمود والتضحيات والثبات والتحدي والأمل رغم الهمجية الصهيونية في التعامل مع المدنيين العزل. والحروب لها أخلاقيات ضبطتها القوانين الدولية والإنسانية، ولهذا حينما تتوقف الحرب يُفترض أن تبدأ مرحلة السلام الحقيقي التامّ، ولكن هذه الفرضية غائبة من الفكر الصهيوني، حيث إن الحروب الصهيونية ضد غزة مستمرة منذ إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وحتى اللحظة! وَتَتَنوّع الحروب والجرائم الصهيونية منذ سنوات ضد المدنيين الغزيين، ووصلت لدرجات خيالية هدفها نشر المزيد من الموت والألم والخراب. وكشفت القناة 13 العبرية يوم 9 شباط/ فبراير 2026 أن مصلحة السجون "الإسرائيلية" بدأت بتسريع الاستعدادات المخصصة لتطبيق قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، بعد القراءة الأولى للقانون الذي اقترحه المتطرف وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير" داخل الكنيست الصهيوني! وتتضمن الخطة إنشاء مُجَمّع خاص لتنفيذ أحكام الإعدام، وتأهيل كوادر بشرية، والاستفادة من تجارب دول تُطبّق أحكامًا مماثلة، وبناء "منشأة خاصة" سرية داخل أحد السجون مخصص حصريًا لتنفيذ عمليات الإعدام. وينصّ مشروع القانون المقترح على أن "أي شخص يتسبب في وفاة مواطن إسرائيلي لأسباب تتعلق بالعنصرية أو العداء يكون عرضة لعقوبة الإعدام"، وجميع هذه القوانين تتناقض مع اتفاقيات جنيف وغيرها من الاتفاقيات والقوانين ذات العلاقة! وبعيدًا عن الآليات التي تحاول "إسرائيل" ترتبيها والمتعقلة بكيفية تنفيذ مخططات الإعدام، لا يمكن تَفهم كيف يمكن إعدام الأسرى، وبموجب أيّ قانون تُطبّق هذه الانتهاكات الضاربة للقوانين الأرضية والسماوية؟ إن حكومة بنيامين نتنياهو تقتل كافة معاني الحياة في غزة بأدوات وأساليب وحروب خبيثة، ومنها سياسات التجويع، وقد أكدت منظمة الطفولة العالمية "اليونيسف"، الثلاثاء الماضي، أن" 320 ألف طفل دون الخامسة ما زالوا عرضة لخطر سوء التغذية الحادّ بغزة، وأن مليون طفل بحاجة إلى دعم نفسي عاجل"! وهذه السياسات والحروب المليئة بالحقد والهمجية تتنامى وتتطور بقدر الحقد الصهيوني على الفلسطينيين، الذي خَلّف عشرات أصناف الجرائم المروّعة، وبينها قتل 73140 شهيدًا، و180685 من الجرحى، وضمنهم أكثر من 570 شهيدًا و1550 جريحًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار، واعتقال أكثر من 18700 مواطن، وتهجير مليوني شخص خلال العامين الماضيين وذلك بعد أكثر من 1630 خرقًا للاتفاق! ولم تكتف "إسرائيل" بذلك فذهبت إلى منع إدخال السيولة المالية لغزة، وحرمان الطلبة الذين حصلوا على منح دراسية من مغادرة معبر رفح، واستمرت بتعقيد معاناة المدنيين العزّل عبر منع إدخال الخيام الصالحة للسكن ووسائل التدفئة خلال فصل الشتاء القاتل! فما الذي تحاول حكومة تل أبيب الوصول إليه، وهل يحاولون قتل ملايين الفلسطينيين المدنيين بهدوء وفنون خرافية، وإلى متى سيستمر صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات الغريبة والوحشية؟ إن حرب غزة لم تتوقف واقعيًا، وحكومة "إسرائيل" تُنفّذ كل ما يحلو لها، وجميع جرائمها وانتهاكاتها ضَرْب للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية وكأن الكيان الصهيوني فوق القوانين، والأغرب من ذلك أن حكومة نتنياهو تتغنى، إعلاميًا، بضرورة حفظ الأمن والسلام! وللتاريخ فإن الانتهاكات الصهيونية ليست دليلًا على القوة، بل دليل على عقدة نفسية متأصلة في الفكر الصهيوني تحاول من خلالها إثبات قدرتهم على إلحاق الأذى بالفلسطينيين، وأنهم يمتلكون الكفة الأقوى، ولكنهم بالمقابل، عاجزون، وينتهكون علانيةً كافة المواثيق الدولية والإنسانية والقانونية. وهكذا فإن القوانين الجائرة تُطبّق على أصحاب الأرض الأصليين، أما العسكري والقناص والمستوطن الصهيوني الغريب فيحقّ لهم القتل والتدمير والتهجير والاعتداء وكأنهم لا يتعاملون مع بشر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة! @dr_jasemj67 jasemj1967@yahoo.com -
660
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...
3855
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
1482
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...
1029
| 29 أبريل 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
783
| 03 مايو 2026
على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...
681
| 30 أبريل 2026
في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...
642
| 30 أبريل 2026
جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...
624
| 30 أبريل 2026
لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...
528
| 29 أبريل 2026
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...
438
| 01 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
420
| 03 مايو 2026
تعد ظاهرة "الاستعراض" على منصات التواصل الاجتماعي اليوم...
414
| 30 أبريل 2026
منذ أن تأسست جمعية الهلال الأحمر القطري في...
405
| 30 أبريل 2026
مساحة إعلانية