رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن الصراع العربي – الصهيوني في حقيقته صراعاً بين الأديان (الإسلام، واليهودية، والمسيحية) في يوم ما. وحقيقة الصراع العربي - الصهيوني أنه صراع بين أصحاب الأرض والمحتل، والحق والباطل، والمظلوم والظالم، والخير والشّرّ، والبناء والهدم، والأمل والقنوط، والحياة والموت. ويهدف الصراع لتقرير الحقوق بالأرض، ولهذا تحاول الحركات الصهيونية المتطرفة قلب الحقائق التاريخية وَتُخفيها أمام الرأي العام الدولي بإلباس الصراع لبوساً دينياً للحصول على التأييد والدعم، وتبرير التهجير والجرائم المستمرة على مدار الساعة بحق الفلسطينيين!. وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى التأكيد على أن الصراع هو بين المسلمين الفلسطينيين والعرب من جهة واليهود والمسيحيين من جهة أخرى، وهذه رواية مغلوطة، ولا تمت إلى الواقع بصلة، وبدليل هنالك الكثير من اليهود الرافضين للسياسات الصهيونية الهمجية الحالية في فلسطين، وهنالك آلاف المسيحيين الفلسطينيين المناضلين في الأراضي المحتلة وخارجها. وفي الأول من سبتمبر الحالي حذرت الرئاسة الفلسطينية من "خطورة استمرار وتصاعد الحرب الدينية التي يشنها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ضد المسجد الأقصى والأماكن الدينية"، وأكدت أن الاعتداءات "تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وأنها تُهدد بإشعال صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم". ولتحقيق هذا المخطط الشرير تُحاول "إسرائيل" تدنيس المقدسات الإسلامية، وآخرها زيارة نتنياهو يوم 20 سبتمبر 2026 لحائط المبكى، وقد نَشَر مقاطع فيديو وصوراً عبر حسابه الرسمي بتطبيق "إنستغرام"، تُوثق مشاركته في طقوس ما يُسمى "صلوات السليخوت" اليهودية عند حائط البراق. وتزامنت زيارة نتنياهو الاستفزازية مع اقتحام آلاف المستوطنين لساحة البراق، غربي المسجد الأقصى المبارك، لأداء "طقوس وصلوات تلمودية". وهكذا تحاول "إسرائيل" إشعال فتيل حرب دينية للتغطية على جرائمها، ولقلب الحقائق وتغطية احتلالها للأرض، وهضمها للحقوق التاريخية للفلسطينيين. ولهذا كانت كلمات بعض القادة العرب والمسلمين وغيرهم خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك جريئة وصريحة وفاضحة للمخططات الصهيونية بالأراضي الفلسطينية. وأبرز تلك الخطابات كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يوم 23 سبتمبر 2026 التي بيّن فيها: "ويبقى استمرار الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه، وعلى رأسها حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية جرحاً مفتوحاً". وختم سموه كلمته بالقول: "إن التعايش السلمي والحوار ليسا خياراً من بين خيارات؛ إنهما السبيل الوحيد الذي لا يترك خلفه منتصراً ومهزوماً". وكذلك كانت كلمة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة بذات السياق، حيث أكد أن "ما كان في السابق عملية تدريجية، أصبح اليوم نهجا أكثر عدوانية؛ إذ يتسع نطاق عنف المستوطنين بشكل كبير، ويتعرض الفلسطينيون للضرب وإطلاق النار والترهيب، ويتم حرق منازلهم وتدمير ممتلكاتهم، وتهجير عائلات من أراضيها". وركّز العاهل الأردني على: "سعي إسرائيل إلى تصوير الصراع على أنه حرب أديان، الإسلام في جهة، واليهودية والمسيحية في الجهة المقابلة. لكنه ليس صراع أديان. إنه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون – مسلمون ومسيحيون – يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون". ونتيجة للصمود الفلسطيني الميداني، والنضال العربي والإسلامي والعالمي الدبلوماسي ضد الانتهاكات الصهيونية في فلسطين عموماً وغزة خصوصاً غادرت وفود نحو 77 دولة قاعة الجمعية العامة وذلك أثناء صعود نتنياهو للمنصة لإلقاء خطابه، الأربعاء الماضي، مما أرغمه على الحديث أمام قاعة شبه فارغة. وهذه الانسحابات ضربة دبلوماسية كبيرة تحمل في طياتها العديد من الرسائل السياسية والمعاني الإنسانية المؤيدة للنضال الفلسطيني، والرافضة لهمجية "إسرائيل" واستمرارها في قتل الفلسطينيين وإقحام الجانب الديني بالصراع للتغطية على جرائمها البشعة. ومع هذه التطورات الدبلوماسية الكبيرة يمكن القول إن الخناق بدأ يضيق على "إسرائيل" وستجد نفسها مُرْغمة على القبول بالحلول المنطقية، ومنها حلّ الدولتين، وبما يضمن سلامة الشعب الفلسطيني المناضل، وحقوقه التاريخية الأصيلة بالأرض والوطن والحياة.
234
| 25 سبتمبر 2026
الدعاية الانتخابية هي لسان حال المرشَّح وفريقه الانتخابي، وبهذا فإن المرشَّح النبيل والنقي والأصيل يُحاول جعل حملته الانتخابية نبيلة ونقية وأصيلة، وخلاف ذلك فإن المرشَّح الهزيل والحاقد والجاهل، ستكون حملته هزيلة ومليئة بالكراهية والجهل! والدعايات في الانتخابات الصهيونية مختلفة عن غيرها من الأماكن، ففي الوقت الذي يَحرص فيه الساسة على تضمين حملاتهم الانتخابية الوعود المليئة بالبناء والعطاء والمحبة والسلام، نجد أن غالبية الحملات الانتخابية الصهيونية مليئة بالهدم والتخريب والكراهية والحروب! ولاحظنا العديد من الزعماء الصهاينة الذين وَظَّفوا حقدهم على الفلسطينيين والعرب كأساس ومادة دسمة لحملاتهم الانتخابية- وربما- من أبرزهما وزير الأمن القومي الحالي إيتمار بن غفير، ووزير المالية الحالي بتسلئيل سموتريتش! ووزير الأمن القومي، بن غفير، لم يتوقف حقده عند التصريحات المليئة بالسّمّ والكراهية بل استخدم أسلوباً- ربما- لم يُسْتَخدم قبله على مدى ثمانية عقود من عُمر الاحتلال الصهيوني لفلسطين حيث ذهب للنقطة الأضعف بالصراع العربي – الصهيوني، وهم الأسرى! ومع اقتراب انتخابات الكنيست الصهيوني يوم 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل حاول "بن غفير" التنكيل بالأسرى كأداة دعاية سياسية ومكاسب انتخابية، وقد ظهر بصور مُقززة من داخل بعض المعتقلات وهو يحاول النيل من الأسرى الضعفاء المحاطين بمئات السجانين، والمكبلين بأشد القيود المادية والمعنوية والنفسية! والغريب أن "بن غفير" كان يتباهى بتصوير ونشر مقاطع الفيديو القاسية التي تُظهر اقتحام زنازين الأسرى ويحاول تَصويرهم بأوضاع مذلة ومهينة، وهي محاولة شريرة للحصول على مادة إعلامية انتخابية! وهنا نقول إن حكومة بنيامين نتنياهو شريكة بهذا الفعل الشنيع كونها فتحت أبواب السجون لهذه الفعاليات الخبيثة؛ وإلا لو كانت تَعمل بموجب "القانون الدولي الإنساني" لكان الأولى بها رفض هذه الممارسات، وحماية الأسرى! ويُحرِّم القانون الدولي الإنساني إهانة الأسرى، أو المساس بكرامتهم تحت أي ظرف. وتُعتبر "المعاملة المهينة، والقاسية، أو تعريض الأسرى لفضول الجماهير والتشهير خرقاً خطيراً للمواثيق الدولية التي توجب معاملتهم بإنسانية واحترام". وقضية الأسرى الفلسطينيين اليوم لم تَعُد قضية تشهير، أو معاملة قاسية، بل وصلت لدرجات مرعبة، حيث إن "بن غفير" يتباهى- وعلانية وأمام الإعلام- بتقليص طعام الأسرى، ومنع العلاج عنهم، ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي لبثّ هذه المقاطع كـ "إنجازات انتخابية"، داعياً إلى "إعدامهم لتصفية القضية"! أما بالنسبة لسموتريتش فهذا الوزير حاقد حتى على الصهاينة، وسبق له أن رفض يوم 21 نيسان/ أبريل 2025 "الدعوات الإسرائيلية المتزايدة لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس لإعادة 59 أسيراً إسرائيلياً"! وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد كشفت منتصف تموز/ يونيو 2026 بأن" الجيش الإسرائيلي بدأ عشرات التحقيقات في وفاة نحو 57 أسيراً من المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين لديه خلال حرب غزة"! ولم يُكشف حتى اليوم عن كيفية قتلهم، وَمَنْ قتلهم؟! وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، يعتزم "بن غفير": "إنشاء سجن مُحاط بالتماسيح لمنع هروب الأسرى"! فكيف يُمكن - مع هذا الحقد العلني - ضمان حياة نحو 10 آلاف أسيرة وأسيرة يقبعون بالسجون "الإسرائيلية" الآن! والعجيب هو ليس أحوال المرشَّحين الحاقدين فقط بل حتى الناخبين الحاقدين الذي يَعشقون الدم والموت والكراهية، وَيُظهرون أنفسهم بأنهم من محبي النور والحياة والمحبة، فأيّ تناقضات هذه؟ وكيف يمكن معها تصوّر استمرار هذا الكيان بقلب الوطن العربي؟! ومن بين الأسرى الذين حاولت "إسرائيل"- مع سبق الإصرار والترصد- النيل منهم، واستخدامهم كمادة انتخابية الطبيب "حسام أبو صفية"، الأسير المختطف من المستشفى منذ نحو 510 أيام، ولهذا طالب 69 عضواً بالكونجرس الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو يوم 12 أيلول/ سبتمبر 2026 بالتدخل لدى الحكومة "الإسرائيلية" للإفراج عنه، وأعربوا عن قلقهم إزاء حالته الصحية، مطالبين الوزير "ببذل ما في وسعه لضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، وإنهاء احتجازه"! وهكذا فإن كذبة الديمقراطية "الإسرائيلية" تتكشف للعالم يوماً بعد يوم، والحقيقة أنهم لا هَمَّ لهم إلا قتل المزيد من الفلسطينيين، واعتقالهم، وتعذيبهم، وهضم حقوقهم! فأين ديمقراطيتهم المزعومة؟!
258
| 18 سبتمبر 2026
المدارس ليست مجرد بنايات تُؤثثها الدول والحكومات، وربما، الجمعيات والأفراد لتعليم الطلبة مختلف العلوم البشرية بل هي صروح لبناء الإنسان والوطن والمجتمع. والمدرسة، وخصوصاً المرحلة الابتدائية، هي الانطلاقة الصلبة لبناء شخصية الطالب، الإنسان، ليخطو بثبات ويقين نحو المستقبل المليء بالطموحات والأحلام. وسنوياً، في مثل هذه الأيام تتسابق الدول الناجحة لتوفير كافة مستلزمات انطلاق العام الدراسي الجديد، وتأمين عوامل النجاح والتميز لجميع الطلبة وبجميع المراحل. ومن أهم عوامل نجاح العملية التربوية والتدريسية: البيئة التربوية والتدريسية المستقرة، والمنهج الدراسي، والكادر التعليمي المتطور، والإدارة الناجحة. ولكن جميع هذه العوامل الضرورية سُرِقت، وضُيِّعت من المشهد الدراسي الفلسطيني نتيجة الوحشية الصهيونية التي لا تُفرِّق بين الثكنات العسكرية والمدارس والجامعات، ولا الصغار والكبار، ولا النساء والرجال، ولا المدنيين والمسلحين. ورغم الظروف الصعبة في عموم المدن الفلسطينية المحتلة انطلق في الضفة الغربية يوم 6 أيلول/ سبتمبر 2026 العام الدراسي الجديد، فيما يَترقّب طلبة غزة انطلاق عامهم الدراسي يوم 19 أيلول/ سبتمبر 2026. وتحاول "إسرائيل" منذ "طوفان الأقصى" أكتوبر 2023 أن ترفع فاتورة الخسائر البشرية والمادية للفلسطينيين وكأنها تُسابق الزمن لقتل المزيد والمزيد من الأبرياء. وبهذا الشأن ذكر "أحمد عايش النجار" مدير العلاقات العامة بوزارة التربية الفلسطينية لوكالة "فلسطين اليوم" أنه، وبسبب دمار المدارس، وعدم التمكن من الاعتماد على المدرسة التقليدية وحدها، ستوفر الوزارة بدائل تشمل "المدارس القابلة للاستخدام، والمراكز التعليمية المؤقتة، والخيام التعليمية، والتعليم الرقمي". وبحسب النجار فقد بلغ عدد الطلبة الذين استشهدوا نحو 20000 طالب، و770 معلما وموظفا تربويا منذ السابع من أكتوبر 2023 في غزة والضفة الغربية، وأن نحو "97% من مباني المدارس تَعرّضت للضرر، وأن 93% منها تحتاج لإعادة تأهيل رئيسية، أو إعادة بناء كاملة". وأوضح النجار أن "نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة فقدوا التعليم النظامي لنحو ثلاثة أعوام"، وأن نحو "420 ألف طفل لا يحصلون على أي تعليم وجاهي، ولهذا جاء برنامج التعليم المسرّع؛ فالمطلوب ليس فقط إعادة الطالب لمقاعد الدراسة، وإنما تحديد المهارات التي فَقَدَها، واستدراكها". إن الواجب الإنساني اليوم يُحتم على منظمة الطفولة العالمية "اليونيسيف"، وجامعة الدول العربية، والجمعيات الخيرية أن تعمل على: - حصر أعداد الطلبة الأيتام في غزة والضفة، والعناية بهم بالجوانب الحياتية والنفسية والعلمية والصحية وسد فراغ غياب أهلهم، الذين استشهدوا في الحرب. وبحسب حكومة غزة فإن "نحو 85 ألف طفل يَتَّمَتْهُم حرب إسرائيل على غزة، بينهم 27 ألف طفل فقدوا كلا الوالدين". - توفير المدارس الكرفانية، وبالذات مع اقتراب فصل الشتاء القارس، وتأكيد منظمة "اليونيسف" أن أكثر "من 98% من البنية التحتية المدرسية لغزة قد تضررت"؛ ولهذا هنالك تقارير تؤكد أن "نحو 638 ألف طفل غَزّي فقدوا مقاعدهم الدراسية". - تقديم كافة الاحتياجات التعليمية للمدارس ومنها طباعة المناهج، وتوفير القرطاسية، والمواد المختبرية، ووسائل الإيضاخ وغيرها من أدوات تطوير قدرات الطلبة. - رعاية الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة من المعوقين نتيجة الضربات الصهيونية الوحشية، وبالذات مع إعلان الأمم المتحدة بداية أيلول/ سبتمبر 2025 عن "وجود نحو 21 ألف طفل معاق". - تشكيل لجنة "شهداء المدارس" بوزارة التربية الفلسطينية لتدوين أسماء الطلبة والكوادر التعليمية الشهداء؛ وليَعْلَم العالم حقيقة الأحقاد الصهيونية على الطلبة والمدارس وعموم الفلسطينيين. - تطوير فرص قبول الطلبة المتفوقين في برامج المنح المجانية بالجامعات العربية والعالمية. هذه الخطوات وغيرها يمكنها المساهمة في ثبات طلبة غزة في تحصيلهم العلمي، وتعويض ما فات من مراحلهم الدراسية الماضية. النصر الأبرز على الأعداء أساسه المدرسة والعلم، ومن هنا رأينا هذا الكم الهائل من الحقد الصهيوني على العلم والمدارس والكليات والمعاهد. وهكذا- ورغم الإصرار "الإسرائيلي" على جعل مدارس فلسطين بلا تلاميذ- فإن الواجب الحقيقي يدعو الجميع لنصرة فلسطين بالمقاومة العلمية والسياسية، والصبر والتلاحم والمحبة حتى تحقيق النصر التام على الاحتلال.
372
| 11 سبتمبر 2026
تمر القضية الفلسطينية بمرحلة خطيرة جداً، حيث تحاول "إسرائيل"، كالعادة، اللعب على مجموعة من الحبال التي تُحيّر المقابل، من المفاوضين والوسطاء، وَتُظهر للعالم صورة مقلوبة عن واقع الأراضي المحتلة الذي تُمارس فيه السياسات الضاربة لخطة السلام الدولية المقترحة لقطاع غزة. وتسعى المخططات الظاهرة والسرية للكيان الصهيوني لضرب القضية الفلسطينية عبر العديد من الأدوات الفاعلة، ومنها تهشيم الوحدة الوطنية، واغتيال حُلم الدولة الفلسطينية لإبقاء حالة التسلط الصهيوني على مصير فلسطين وأهلها. وتحاول "إسرائيل" خلال هذه الأيام تنفيذ خطة جديدة تتعلّق بتقطيع أوصال غزة عن الضفة الغربية فيما يُعْرَف بالمخطط: "إي 1(E1)". ويهدف هذا المخطط إلى التعامل مع الضفة وغزة ككيانين منفصلين لتهشيم الوحدة الفلسطينية. وتحاول "إسرائيل" عبر مخططها الجديد "إي 1": توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" لربطها بالقدس؛ وبالمحصلة "تقسيم الضفة الغربية إلى جزأين (شمالي وجنوبي)، وعزل القدس الشرقية تماماً". وخطة تقسيم الضفة تقوم على زراعة البؤر الاستيطانية، وبناء جدران فاصلة لتحويل المدن الفلسطينية إلى سجون مفتوحة، وبالمحصلة تقسيم المجتمع الفلسطيني، وقطع صور التواصل الإنساني والاجتماعي والاقتصادي وتجفيف منابع العمل والتلاحم المتعلّق بالقضية الفلسطينية. ومن هنا جاء تحذير المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، يوم 26 آب/ أغسطس 2026، من أن "إسرائيل" تمضي نحو ضم شامل للأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن "طرح عطاءات لتنفيذ مخطط "E1" يكشف بوضوح عن توجه يستهدف تدمير فرص إقامة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي يقضى على أي أفق لتحقيق السلام في المنطقة". إن المخططات الصهيونية الحثيثة تحاول تشجيع الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني، وتكريس الفوضى السياسية والعملية، وخصوصاً بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس، وهذه المخططات لا تتوقف كونها جزءا أصيلا من سياسات زرع الانقسام والتناحر بين الفلسطينيين. وقبل أيام، تعثرت لقاءات القاهرة والعلمين في آب/ أغسطس 2026 بين حركة فتح (التي تقود السلطة ومنظمة التحرير) والفصائل الفلسطينية، وشهدت الساحة إلغاءً متبادلاً للاجتماعات الثنائية المباشرة بين وفدي فتح وحماس. وتأكيداً لسياسات التناحر، ورغم محاولات "الحوار" بين منظمة التحرير والسلطات الصهيونية، نلاحظ أن المخططات "الإسرائيلية" تحاول إنهاء صلاحيات المنظمة وتعمل على "تنفيذ خطط لسحب الصلاحيات الإدارية والأمنية في مناطق (ب) و(أ) لإنهاء فكرة وجود مرجعية وطنية موحدة". وتسعى "إسرائيل" كذلك لزرع بؤر لقيادات مصغرة في غزة وغيرها لزعزعة الثقة بالقيادات الفلسطينية من كافة التوجهات، وخصوصاً عبر "سياسة التقارب مع بعض الوجوه العشائرية والمناطقية ودعمهم لإدارة مختلف شؤونهم الحياتية". وتأكيداً لسياسات زرع الفتنة بين الفلسطينيين كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية الأربعاء 26 آب/ أغسطس 2026 عن وجود 5 مليشيات فلسطينية مسلحة تنشط في 6 مواقع داخل غزة، وتحولت إلى ذراع تنفيذية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل قطاع غزة". ويقدم الجيش "الإسرائيلي" وجهاز الأمن العام "الشاباك" الدعم المالي والعسكري لتلك المليشيات، ويحافظان "على علاقات وثيقة معها، على خلفية عدائها لحركة حماس" بحسب هآرتس. وبالتزامن مع هذه المخططات الخفية والدقيقة تستمر السلطات الصهيونية في حصارها المالي والاقتصادي وتفعيل أزمة رواتب الموظفين الحكوميين وربط الاقتصاد الفلسطيني بالاحتلال والمعابر التي يُسيطر عليها بقوة، وكذلك تصاريح العمل وجميع هذه الخطوات تهدف لإضعاف قدرات القيادات الفلسطينية في الداخل، وربما، زرع حالة الرفض الداخلي والثورة الشعبية ضدها، ولكن المرحلة الماضية وبالذات بعد "طوفان الأقصى" وخصوصاً في غزة أثبتت صلابة الجبهة الداخلية الفلسطينية. ورغم أن "إسرائيل" استهدفت أغلب قيادات الداخل في غزة إلا أنها لم تنجح في قصم ظهر شعبية الكيانات الفلسطينية وبالذات المقاومة منها، ومع ذلك بقيت بعض الرموز الفلسطينية الصابرة قادرة على جمع الناس، وترتيب وتأمين البيت الفلسطيني. إن واجب الوقت يُحتم على الفلسطينيين التلاحم والتكاتف، وتفويت الفرصة على المخططات "الإسرائيلية" القائمة على سياسة "فرق تسد". ومن هنا فإن جمع كلمة الفلسطينيين هي الأرضية الصلبة لكافة أنواع المقاومة الميدانية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية وصولاً للنصر التام والمأمول.
375
| 04 سبتمبر 2026
الجولان أرض سورية تقع في جنوبي غرب سوريا وتُعرف إعلامياً وسياسياً باسم "هضبة الجولان"، وهي اليوم واحدة من بقاع النزاع الساخن في العالم، وتشغل 68.6% من مساحة محافظة القنيطرة السورية. والجولان احتلتها "إسرائيل" بعد نكسة العام 1967، وبعد نحو ست سنوات، ونهاية حرب أكتوبر 1973، وبموجب اتفاقية (فك الاشتباك) تمكنت الدولة السورية من السيطرة على ثلث الجولان إدارياً، ووقتئذ سارعت "إسرائيل" لبناء المستوطنات ببقية مناطق الجولان، وفي العام 1981 حصل "الجيش الصهيوني" على دعم الكنيست عبر "قانون هضبة الجولان"! وهذا الاجراء الصهيوني أدانته الأمم المتحدة بموجب قرارها المرقم 497 بتاريخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 1981. وأكد القرار الدولي على أن "قرار إسرائيل تشكيل دولتها غرب جزر الشام لا يمتلئ بالجدية القانونية"، وأن "فرض إسرائيل لقوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطل ولاغي "! واستمرت هذه الحالة الشاذة لحين اندلاع الثورة الشعبية السورية بالعام 2011، وحينها قُسِّمت السيطرة على مناطق الهضبة بالجانب السوري بين قوات النظام وقوات المعارضة السورية، ولكن قوات النظام استعادت السيطرة على كافة الحدود مع الكيان الصهيوني، أو فيما يسمى بالجولان الشرقية منتصف العام 2018. ومع سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام 2024 استغلت "إسرائيل" الظروف السورية واحتلت العديد من القرى وضمتها لكيانها الغاصب لتحكم كامل سيطرتها على بقية أراضي الجولان بحجة أنها "موقع دفاعي مؤقت"! وبقي هذا الحال لغاية قبل عام تقريباً حيث تجدد الحديث عن مباحثات غير مباشرة بين الدولة السورية الجديدة والكيان الصهيوني لحسم نقاط التناحر! وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، يوم 29 نيسان/ أبريل 2025، خلال جلسة لمجلس الأمن أن" أولوية الحكومة السورية في المرحلة الحالية هي وقف الهجمات الإسرائيلية والوصول إلى اتفاق ينتهي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام"! وكشف الرئيس السوري، أحمد الشرع، بداية آب/ أغسطس 2026 خلال مقابلة تلفزيونية عن "وجود مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل تهدف لمنع التصعيد"، وأكد على "سعي دمشق لاستعادة حقوقها عبر المسارات السياسية والدبلوماسية". وفي موقف غامض أكد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لسوريا والعراق، توم باراك، يوم 22 آب/ أغسطس 2026 أن "الجولان السوري المحتل يعود إلى سوريا"، وأن "إسرائيل ما تزال تحتل الجولان السوري"، مستنداً بكلامه لقرارات الأمم المتحدة. وبسبب هذه التصريحات استدعي باراك إلى واشنطن الثلاثاء الماضي، لإجراء "مشاورات"، ولاحقاً، وبعد يومين، قال براك بأن تصريحاته كانت "وصفاً لسجل تاريخي معروف"، بحسب قناة آي 24 "الإسرائيلية"، نقلاً عن باراك. عموماً، يمكن للدولة السورية الفتية استعادة حقوقها التاريخية بالجولان عبر المسارات الآتية: 1. المسار الدبلوماسي والقانوني، وذلك بتفعيل قرار مجلس الأمن المرقم 497 الذي يُصرح ببطلان إدارة "إسرائيل" للأراضي السورية في الجولان، ومحاولة استصدار قرارات جديدة داعمة. 2. استخدام العلاقات السورية – الدولية، وخصوصاً مع الولايات المتحدة ممثلة بالمبعوث الأمريكي الخاص بسوريا والعراق والتركيز على تفعيل المسار الدبلوماسي الدولي. 3. رفض سياسات الاستيطان الصهيوني في الجولان ومصادرة الأملاك، وتشكيل لجان قانونية سورية لتقديم شكاوى مستمرة لمجلس الأمن الدولي وغيره. 4. دعم الأهالي بالمناطق المحتلة، وتقديم كافة التسهيلات الدافعة لهم للحفاظ على استمرار تواجدهم ضمن الأراضي السورية المحاذية للكيان الصهيوني، وللحفاظ على هويتهم السورية. 5. الدفع باتجاه الاحتجاجات الشعبية السليمة داخل المناطق التي تحاول "إسرائيل" السيطرة عليها، وتسليط الضوء على تلك الفعاليات إعلامياً وسياسياً. 6. التركيز على صلابة الجبهة الداخلية السورية لأنها من أبرز أوراق الضغط التي يمكن أن يحسب حسابها زعماء الاحتلال، وعدم التراخي بتقوية الدفاعات الجوية الوطنية السورية. 7. تشجيع سياسة المقاطعة للمنتجات "الإسرائيلية" بالمناطق المحاذية للمناطق السورية بالهضبة، وتجريم التعامل مع البضائع الصهيونية، وتوعية الناس بأهمية المقاطعة في الحاضر والمستقبل. وهكذا- ومن خلال هذه الخطوات السياسية والدبلوماسية والشعبية- يمكن تجفيف منابع تمسك الاحتلال الصهيوني بأرض الجولان العربية التي ستعود لأهلها عاجلاً أم آجلاً.
324
| 27 أغسطس 2026
الحياة الإنسانية قائمة على التآلف والتعاون والتلاحم والحب والتعاطف والرحمة بين الناس، والعمل على عِمارة الأرض وخدمة الأوطان والناس. وتقول الحكمة الإنسانية العالمية: "استوى الناس في العافية فإذا نَزَل البلاء تَباينوا". والتباين بين الناس يكون بالصبر والتحمّل والحكمة في مواجهة البلاء، وكذلك في العلوّ والشهامة والنقاء بمَدّ يَدِ العون للآخرين في أوقات الأزمات، وهذه من أكبر مقاييس إنسانية البشر، والتي بها يتميز الإنسان الصالح من الطالح، والنافع من الضار، والخيِّر من الشرير، والراقي من الوضيع، والنبيل من الرذيل، والحي من الميت. والعمل الإنساني قد يكون تطوعيا لمساعدة الناس المتضررين في الظروف الخطيرة والكوارث الطبيعية ومنها الحروب والحصار والزلازل وغيرها. ومنذ يوم 19 آب/ أغسطس 2003، وحينما كانت بعثة الأمم المتحدة تعمل في العراق بعد الاحتلال الأمريكي بعدة أشهر تَعرّض الفندق الذي يقيمون فيه لهجوم بقنبلة تَسبّبت بمقتل نحو 22 من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، سيرجيو فييرا دي ميلو! ولهذا، وبعد خمس سنوات، اعتمدت الجمعية العامة قراراً يُحدّد يوم 19 آب/ أغسطس كيوم عالمي للعمل الإنساني (WHD). ومن هنا يحتفل العالم سنوياً بهذا اليوم للدفاع عن بقاء ورفاه وكرامة الأشخاص المتأثرين بالأزمات، وعن سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني، وتكريماً لهم. ومنذ ذلك التاريخ سلطت الأمم المتحدة الضوء على أدوارهم المحورية، وأكدت نهاية أيار/ مايو 2026، أن نحو 252 مليون شخص كانوا بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية والحماية، أي "بزيادة قدرها 13 مليونًا على العدد المسجل عند تدشين اللمحة العامة عن العمل الإنساني العالمي لعام 2026". والمؤلم أن يتحول من يُنذرون أنفسهم لتقديم الخدمات إلى أهداف للكيانات الشريرة، ولهذا نجد أن "العاملين في المجال الإنساني ما فتئوا يتعرضون للقتل والإصابة والاختطاف والاحتجاز والعرقلة أثناء أداء عملهم. ومعظمهم موظفون وطنيون يخدمون مجتمعاتهم المحلية". وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر يوم 8 نيسان/ أبريل 2026 إنه بالعام 2025 سُجِّل مقتل نحو 326 عاملاً في المجال الإنساني عبر 21 بلداً، ممّا رفع العدد الإجمالي للعاملين الإنسانيين الذين قُتلوا خلال ثلاث سنوات إلى أكثر من 1010 أشخاص. ومن هنا ينبغي احترام وحماية العاملين في المساعدات الإنسانية ومنع عمليات القتل والاستهداف والاحتجاز خلافاً للقانون الدولي الإنساني. وبشأن استخفاف "إسرائيل" بالعمل الإنساني حذّر شركاء الأمم المتحدة العاملون في المجال الإنساني يوم 14 آب/ أغسطس 2026 من أن العمل الإغاثي في الضفة الغربية الفلسطينية يتعرض للتأخير والتقييد بسبب شبكة تضم نحو 900 عائق مادي، تشمل نقاط التفتيش والبوابات وغيرها من القيود. وقبلها بأسبوع أعرب رامز الأكبروف نائب منسق الأمم المتحدة لعملية سلام الشرق الأوسط عن "القلق إزاء الغارات الإسرائيلية على غزة، والتي أسفرت عن ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالإمدادات الطبية الحيوية وغيرها". وهكذا تستمر "إسرائيل" والأنظمة المارقة بسحق إنسانية الإنسان وضرب العاملين في المجال الإنساني وهذا تأكيد على وحشية هذه الأنظمة القمعية الإرهابية. ومن هنا فإن الإنسانية هي أصل التعايش البشري، بها يكون الكائن البشري إنساناً، وعظمة الناس تبرز في مدى تعاطيهم مع الجوانب الإنسانية النبيلة في الأرض، ومع ذلك فإن قتل الإنسان معنوياً أشد من قتله مادياً، لأن القتل المعنوي فيه سحق إنسانية الإنسان وضرب القيم التي تقوم عليها العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان. إن العلاقات الإنسانية الراقية تهب الحياة طعماً مليئاً بالحب والعطاء والاندفاع نحو العمل والسلام والألفة بين الناس، وكذلك فإن العلاقات الإنسانية الراقية هي التي تنقل الإنسان من عالم التوحش إلى عامل الأنس، ومن الخوف إلى الأمان ومن التنافر إلى التعايش. وهكذا- ومنذ مئات السنين- تحلم البشرية بالوصول إلى الإنسانية الحقيقية الخالية من الكراهية والقتل والترهيب والدم، والمليئة بالمحبة والسلام والتعايش والسلام. لنعمل من أجل عالم مليء بالخير والتعاون والسلام.
255
| 20 أغسطس 2026
تُعدّ مرحلة الشباب من أروع وأبهى وأقوى مراحل الحياة الإنسانية، وأبرزها من النواحي البدنية والفكرية والنفسية. ومرحلة الشباب هي المرحلة الحياتية الذهبية، التي يَظهر فيها الإنسان على مسرح الحياة بما يملك من قدرات جسدية وعقلية ومالية وغيرها، وأيضاً مرحلة القرارات الصعبة، والتحديات المركبة. وقد تكون مرحلة الشباب، كذلك، لدى بعض الشباب غير الناضج، مرحلة التباهي المزّيف، والرؤية الضبابية للكثير من حقائق الحياة، وهذا في الغالب سببه الإهمال والتربية غير الصحية والظروف الحياتية السلبية! ورغم أن الشباب هُم مراجل وسواعد العمل والإنتاج والعطاء والنشاط والقوة والحركة، ولكن بعضهم قد يقعون ضحايا مطبات البطالة والفراغ والضياع، ولقد علمتنا الحياة بأن غالبية مَنْ لا تُتاح لهم الفرص الجيدة بمرحلة الشباب سيُشقون خلال بقية حياتهم إلا الذين وُلِدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب فهؤلاء خارج المقاييس! ومن هنا فإن مَن يُفرّط بمرحلة شبابه من ناحية البناء الفكري والمهني والمالي وغيرها سيُرْهِق نفسه في قطار الحياة خلال مراحل الشيخوخة والضعف! والكلام هنا ليس للتوصيف بل رسالة للمسؤولين والمربين والصحفيين بأن يُركّزوا على فئة الشباب فهم كالبركان في قوته وثورانه، وكالأمواج العاتية في همتهم وجلادتهم؛ ولهذا فهم بحاجة إلى حكمة ودقة ونباهة في التعامل معهم ولتطويرهم وزرع بذور الفضيلة والأمل والتعاون في قلوبهم وأرواحهم وسواعدهم وليكونوا قوة حقيقية تُضاف للقوى الإنسانية الأخرى المنتجة. ومن أخطر مشاكل الشباب هي الفراغ والرفقة السيئة والمال الوفير الذي يُقدّم إليهم بلا عناء والتعلّق المهلك بالألعاب الإلكترونية وغيرها، ولهذا يفترض العمل على استثمار أوقات الشباب بالمشاريع المثمرة والفعاليات الإيجابية والمراكز الثقافية والرياضية التي تَشرف عليها الحكومات الناجحة، وأن تدعمهم بشكل واضح. وقد رأيت أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر توفر سنوياً مئات المنح للطلبة القطريين لدراسة البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه بأفضل الجامعات العالمية، وبمخصصات راقية تضمن للمُبْتَعث التركيز على دراسته وتفوقه العلمي، وهذه جميعها محفزات حقيقية وملموسة لدفع الشباب لبذل الجهد والتميز والتطوّر لنيل هذه الدرجات العلمية الراقية والمثمرة! ويعيش في عالمنا اليوم - بحسب منظمة الأمم المتحدة- نحو 1.3 مليار شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، ممّا يجعلهم أكبر جيل من الشباب على الإطلاق. وأفادت منظمة العمل الدولية، يوم 12 آب/ أغسطس 2026، بأن معدل البطالة العالمي بين الشباب ارتفع إلى 12.4 بالمائة خلال العام 2025، وأن نحو 67 مليون شاب حول العالم كانوا عاطلين عن العمل خلال العام الماضي. ويوافق يوم 12 آب/ أغسطس اليوم الدولي للشباب، وتؤكد الأمم المتحدة أن "حياة الشباب تتشكل وفقاً لواقع وطني ومحلي مختلف، إلا أن تطلعاتهم تتشابه بصورة لافتة. ففي مختلف البلدان والمجتمعات، يسعى الشباب إلى الكرامة، والفرص، والمشاركة الفاعلة، والعمل اللائق، والتعليم الجيد، ومستقبل مستدام". وَتُبين المنظمة الدولية أن رفاهية الشباب ومشاركتهم وتمكينهم تُعَدّ المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة والسلام، وينبغي إعطاء الدور الإيجابي للشباب كشركاء في تعزيز التنمية والحفاظ على السلام. إن تحديات الفقر وعدم تساوي فرص التعليم والعمل، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، وعدم المساواة في الحصول على التكنولوجيا والتقنيات الرقمية المتنامية في كل يوم تجعل نسبة ليست قليلة من شباب العالم يفقدون الأمل في الحصول على فرص ملائمة للعطاء والبناء وخدمة أوطانهم ومواطنيهم، وهذا الحال، ربما، يزرع التردد والقنوط في قلوبهم، وبذلك تذبل طاقاتهم وتضيع أدراج الرياح. ومن هنا ينبغي على الحكومات الرصينة أن تسعى لتوفير الفرص للشباب ولعموم المواطنين لضمان أبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة ومنها التعليم والعمل والصحة، وهذا الواجب الحكومي يُشكّل الدافع الحقيقي للشباب للعمل والاجتهاد وبالمحصلة تثمر جهودهم كقوة فاعلة لتحريك عجلة البناء وسوق العمل والتنمية والتكنولوجيا وغيرها من ميادين الحياة الإنسانية! ابنوا أوطانكم وحافظوا عليها ببناء الشباب، ولا تحطموا بلدانكم وحاضركم ومستقبلكم، بإهمالهم لأنهم الأساس المتين للبناء والتنمية والتطوير والتنوير.
384
| 13 أغسطس 2026
أهمية الوقت في الحياة الإنسانية لا يختلف عليها اثنان، وتزداد أهميته في الظروف الحرجة، وخصوصاً أيام الحروب والقتل والتهجير والدمار والاعتقال والأسر والمرض وبقية الظروف الحياتية الصعبة. ويعيش قطاع غزة منذ نهاية عام 2023 ظروفاً إنسانية قاسية ومعقدة. ورغم الحديث عن التوصل لاتفاق جديد ومشروط لتسليم حركة حماس لسلاحها وذلك بجهود قطرية وتركية ومصرية مباركة، وبعد نشر "مجلس السلام" في غزة "خارطة طريق" لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، نلاحظ أن "إسرائيل" تُسابق الزمن لإيقاع المزيد من الضحايا المدنيين! وأكد الرئيس التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، أن قرار حماس خطوة "تمهد لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة". وبالمقابل بيّنت حماس يوم 31 تموز/ يوليو 2026 أن "التزام الاحتلال الاسرائيلي بوقف القتل هو المدخل الأساس للمضي بالتنفيذ ووضع الإطار الزمني لما تمّ التوافق عليه". وتضمنت المبادئ والآليات التنفيذية للاتفاق المرتقب، بالإضافة لوقف العمليات العسكرية: نقل إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية، وهيكلة المنظومة الأمنية، والانسحاب "الإسرائيلي" التدريجي، وإعادة الإعمار. وقد أكدت هيئة البث العام العبرية، ("كان 11")، أن "مجلس السلام" يتوقع بدء تنفيذ الوثيقة المؤلفة من 15 بنداً خلال الأيام القريبة، وأن "إسرائيل" ليست طرفاً بالوثيقة، لكنها "ستكون مطالبة، بالتوازي، بوقف إطلاق النار وفق اتفاق شرم الشيخ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025". وبالمقابل قال الرئيس ترامب بالأول من آب/ أغسطس 2026 "لدينا تفاهم مع إسرائيل، وهي سعيدة جداً بالاتفاق. وكانت متعاونة للغاية بهذا الصدد". وبالرغم من موقف حماس الواضح، وتأكيد رئيس "مجلس السلام" على اقتراب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة سلام غزة نجد أن الموقف "الإسرائيلي" متباين وغير واضح المعالم. وبموازاة الموقف "الإسرائيلي" المتنافر من مقررات "مجلس السلام"- يواصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة لليوم 302 على التوالي!. والخروقات الصهيونية اليومية ليست شكلية وسطحية بل عبارة عن عمليات عسكرية وميدانية قاسية ومستمرة، وقد قتلت "إسرائيل" منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 نحو 1250 فلسطينياً، بينهم نحو 150 شهيدا في شهر تموز/ يوليو الماضي وجرحت 4110 آخرين بحسب إحصائية للأمم المتحدة! وفي تأكيد لوحشيتها وإصرارها على القتل- نجد "إسرائيل" الآن مستمرة باستهداف العوائل داخل منازلها، وآخر جرائمها قتل عائلة عبد الله أبو الطيف (33 عاماً) بقصف منزلهم الواقع ببرج السوسي غربي غزة، يوم 2 آب/ أغسطس 2026، وقتلت جميع أفراد عائلته المكونة من 4 أفراد بينهم زوجته الحامل بالشهر السادس!. وهذه الجريمة البشعة التي سحقت عائلة كاملة ومسحتها من السجل المدني الفلسطيني تضاف لجرائم صهيونية مشابهة، وقد بلغ عدد العوائل التي أبادتها "إسرائيل" بالكامل في غزة وحدها منذ حرب أكتوبر 2023 وحتى الآن نحو 2700 عائلة، وأكثر من 8574 شهيداً، وفقاً لحكومة غزة. وبعد ساعات من جريمة عائلة أبو الطيف استشهد رئيس حركة حماس بدير البلح "كمال أبو معيلق" وزوجته، إثر استهداف صهيوني لمنزلهم في حي المشاعلة جنوبي المدينة. وهكذا يستمر جيش الاحتلال في قتل الأبرياء واستفزاز رجال المقاومة الفلسطينية، ونلاحظ هنا أن قيادة المقاومة ورجالها أثبتوا قدرتهم على التحمل والالتزام بوقف إطلاق النار رغم الخروقات الصهيونية اليومية، وهذا دليل قاطع على حبّ المقاومة للسلام ونشر الأمن والحفاظ على حياة المدنيين العزل على خلاف الرؤية الصهيونية القائمة على القتل والترهيب والتدمير. إن السلام الحقيقي لا يكون إلا بتطبيق عملي على أرض الواقع ولهذا فإن ما يحصل في غزة هي جرائم يُراد منها قتل المزيد والمزيد من الأبرياء قبل الوصول إلى مرحلة التطبيق الكامل لبنود "مجلس السلام"!. المقاومة الفلسطينية -ورغم تضحياتها الكبيرة- تعشق السلام والبناء، ولكن "إسرائيل" تَصرّ على بقاء حالة اللا حرب واللا سلام في غزة لتستمر في تنفيذ جرائمها الوحشية وأمام أنظار المجتمع الدولي والإعلام!.
315
| 06 أغسطس 2026
منذ صدور وعد بلفور المشؤوم عام 1917 والذي اتفق فيه الغرب على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، والمستوطنون الصهاينة يتلاعبون- بحماية جنود الاحتلال- بالأرض والبشر. بداية كانت محاولات الاستيطان فردية حتى لا تُثير الشكوك حول المشاريع الخفية، وبعد وعد بلفور برزت المستوطنات العائلية، ثم الجماعية. وبعد إعلان "دولة إسرائيل" عام 1948، وحرب عام 1967 واحتلال "إسرائيل" لنحو 78% من فلسطين ظهرت عشرات المستوطنات التي أُقيمت بالقرى المحتلة، أو على أنقاض ما تَدَمّر منها بمساعدة الجماعات الصهيونية المسلحة. ويبلغ عدد المستوطنات الصهيونية اليوم نحو 180 مستوطنة "تجمع مرخص" بالضفة الغربية، والقدس الشرقية، والجولان السوري المحتل، ونحو 300 بؤرة استيطانية "تجمع غير مرخص" وفقًا لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتقريره يوم 2 نيسان/ أبريل 2026، وأعداد المستوطنين فيها نحو 750 ألف مستوطن. وذكر "المجلس الاستيطاني" الصهيوني أن عدد المستوطنين بالضفة الغربية سجل ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 540,327 مستوطنًا حتى مطلع عام 2026. ويظهر جليًا أن زعماء "إسرائيل" يواصلون مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهجير السكان، دون رعاية للقرارات الدولية، ومنها قرار مجلس الأمن 2334 لسنة 2016، واتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949. والملاحظ أن اعتداءات المستوطنين الصهاينة من الرجال والنساء مسلحة وكأنهم وحدات خاصة مُدربة على الحرق والترهيب والقتل وليسوا مُجرد مستوطنين، وآخر جرائمهم كانت بالضفة الغربية حيث أحرقوا خلال الأسبوع الحالي- وبوتيرة مستمرة- المنازل والمزارع والمساجد والمكتبات وخربوا الممتلكات، وأقاموا بؤرة استيطانية جديدة وكأنها خطة مرسومة لنشر الرعب والقلق بين الفلسطينيين. وتتفنن "إسرائيل" اليوم في قتل الإنسان والاستخفاف بآدمية الناس، وتعامل المدنيين بهمجية قل نظيرها، وتتابع دعمها للمستوطنين باعتداءاتهم الوحشية على أهالي القرى والمدن الفلسطينية العزل وكأن المخطط يهدف لاستمرار سياسات القتل والتهجير والاستيطان. وبموازاة ذلك تستمر مآسي غزة بالقتل والتجويع والترهيب، وأعلنت مصادر طبية في القطاع، الخميس 30 تموز/ يوليو 2026، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على غزة إلى 73,341 شهيدًا، و174,086 مصابًا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وهذه الجرائم تحدث مع استمرار منع "إسرائيل" لدخول الوقود والمواد الأساسية لغزة، مما أدى إلى أزمة إنسانية خانقة لا يُمكن وصفها. فلماذا هذا الإصرار على قتل المدنيين بدم بارد وأمام أنظار الإعلام؟ ومن آخر الجرائم اغتيال "إسرائيل" للطالب "يحيى نسمان"، الطالب بالثانوية العامة، الذي ظهرت نتيجته يوم 24 تموز/ يوليو 2026، وكان معدله 96.6، ولكنه استشهد قبل ظهور النتائج. ولم يَسْلَم من الحقد الصهيوني حتى المكتبات، وآخرها استهداف مكتبة "محمد سعد"، يوم 12 تموز/ يوليو الحالي، والتي تضم نحو 100 ألف كتاب. فهل الكتب والقراءة والدراسة والعلم صارت ضمن بنوك الأهداف الصهيونية، أو من الممارسات الممنوعة على أهالي غزة؟ والغريب أنه لوحظ بالمرحلة الحالية أن الحرب "الإسرائيلية" دخلت مرحلة "الإرهاب البيئي" مع بروز ظاهرة انتشار الأفاعي الضخمة والسامة والقوارض بين خيام النازحين، وبشكل نادر وفقًا لشهادة أهالي غزة. فما الذي غَيَّر التوازن البيئي؟ وهل هي خطة صهيونية لترهيب الناس وقتلهم بسموم الأفاعي ونشر الأمراض بإطلاق تلك الآفات نحو غزة من المستوطنات المجاورة، أو رميها ليلًا بالطائرات لنشر الرعب والقتل والفوضى والأمراض! فإلى متى ستستمر هذه الوحشية الصهيونية؟ وَمَن الذي سيوقفها وخصوصًا وأن "إسرائيل" ترى نفسها فوق القانون الدولي، وَتُثابر باستخفافها بالقيم الإنسانية والسماوية. والملاحظ أن "إسرائيل"، ومنذ توقف الضربات الصاروخية مع إيران، استغلت انشغال العالم بأحداث مضيق هرمز، والهجمات الإيرانية على بعض دول الخليج لِتُنَفِّذ المزيد من جرائمها، القديمة الجديدة، على الفلسطينيين المدنيين. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بإيقاف هذه الهمجية الصهيونية، والعمل على صيانة أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة أمام الوحشية الصهيونية المتنامية. انتبهوا لفلسطين ومأساتها ولا يَشْغَلْنَّكُمْ عنها بقية الأحداث في المنطقة لأن الانشغال يعني المزيد من الضحايا والضياع للحقوق، ويعني فرصة صهيونية مبتكرة لمؤامرة مستحدثة على فلسطين وأهلها. @dr_jasemj67
570
| 30 يوليو 2026
بدعوة كريمة من البروفيسور "محمد حرب"، رئيس "وقف البروفيسور محمد حرب" شاركت في المؤتمر العلمي الأول: "اللغة التركية، لغة عالمية"، ليومي 7 – 8 تموز/ يوليو 2026 بمدينة إسطنبول العامرة. وشارك في المؤتمر العديد من الباحثين والعلماء من الدول العربية وتركيا وأذربيجان، ومما ركز عليه المؤتمر مستقبل اللغة التركية في الشرق الأوسط والعالم العربي وأوروبا. وتناولت أوراق المؤتمر الانتشار الجغرافي للغة التركية، وأهميتها في حياتنا المعاصرة، واللغة التركية ودراساتها في الأزهر ولبنان والمغرب العربي وأوروبا وغيرها من البحوث. وركّز المؤتمر على ضرورة العودة إلى التاريخ التركي لتصويب وتصحيح تاريخ الدولة العثمانية التي حكمت العالم العربي لأربعة قرون. وتتمثل ضرورة وأهمية اللغات كونها من أهم أدوات التواصل والتعامل الحضاري، بل اللغة هي الحياة، وبها يُعَبر الإنسان عن احتياجاته ومشاعره ومواقفه المتنوعة في الحياة. واللغة التركية من اللغات القديمة، ويعود تاريخ نشأتها إلى 9 آلاف سنة، ولا يمكن الحديث عن اللغة التركية دون التطرق، أو الرجوع إلى اللغة العثمانية باعتبارها هي اللغة الأم. ويذكر المترجم منذر أبو هواش عضو "الجمعية الدولية لمترجمي اللغة العربية"، أن اللغة المستخدمة في تركيا ليست هي اللغة التركية الوحيدة، إذ إن هناك العديد من اللغات التركية المختلفة والمستخدمة من قبل الشعوب ذات الأصول التركية المنتشرة في آسيا الصغرى وفي الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي الأسبق مثل أذربيجان وأوزبكستان وتركمانستان وقيرغيزيا وغيرها من الدول والمناطق الممتدة بين تركيا والصين، وهي لغات تختلف عن بعضها البعض تقارباً أو تباعداً إلى حد كبير. أما اللغة العثمانية فتسمى اصطلاحاً باللغة التركية القديمة لغلبة اللغة التركية عليها، وهي "اللغة الرسمية التي كانت معتمدة لدى دولة الخلافة العثمانية جنباً إلى جنب مع اللغة العربية، وهي لغة مختلطة تجمع كماً هائلاً من المفردات العربية والتركية والفارسية وتكتب بأبجدية عربية مع بعض التعديلات على أشكال بعض الأحرف، وبعض القواعد التي تحكم قراءة تلك الأحرف بطرق مختلفة في الأماكن المختلفة". وأكد بعض الباحثين خلال مؤتمر إسطنبول أنه- ورغم بقاء الدولة العثمانية لأربعة قرون في الدول العربية- إلا أنها لم تدع إلى تتريك الدول العربية، بل كانت الوثائق الرسمية تكتب باللغة العربية، وكانت الصحف التركية تكتب باللغتين العربية والتركية. ومن هنا- ولأهمية اللغة التركية والسعي لانتشارها في العالم- سعت الحكومات التركية لترتيب العديد من دورات تعليم اللغة سواء بالنسبة للأجانب المقيمين، أو للأجانب في بلدانهم عبر المراكز الثقافية التركية حول العالم. وهذه الخطوات ساهمت في نشر اللغة التركية في العالم، ومع ذلك يمكن العمل على توسيع انتشارها بالعديد من الأدوات، ومنها: - دعم الأندية الثقافية التابعة للسفارات والقنصليات التركية في العالم، وبالذات في دول الجوار، لتدريس اللغة التركية مجانا، وتشجيع المشاركين عبر دعوتهم لزيارة تركيا بعد إتمام الدورات. - نشر الكتب التعليمية للغة التركية ويقدم هذا الكتاب التعليمي المركز لكل من يقدم على تأشيرة الدخول لتركيا (الفيزا) في عموم السفارات التركية. - نشر كتب تعليمية مركزة للغة التركية ومترجمة للعديد من اللغات العالمية، وأبرزها العربية والإنجليزية والفرنسية وغيرها، وتضم أبرز العبارات والكلمات التي يحتاجها المسافر أثناء تجواله في تركيا، وتوزع مجانا في المطارات التركية. - تشجيع وتسهيل شروط الحصول على (التأشيرة) الفيزا، والإقامة في تركيا، وبالمحصلة يحتاج الغرباء إلى تعلّم اللغة ليدبروا احتياجاتهم المختلفة، ولاحقاً سينشرونها في دولهم حينما يعودون إليها. - الترجمة الكتابية للدراما التركية والأفلام باللغة العربية وغيرها بعيدا عن الدبلجة "الصوتية" باللغة العربية وغيرها من اللغات. - إقامة دورة مدعومة من الحكومة عبر الشبكة العنكبوتية –الإنترنت- للأجانب في عموم الدول، ومكافأة المتميزين منهم بزيارة مجانية لتركيا، وغيرها من الأفكار. إن الترابط العربي – التركي يلمسه الكثير من الزوار لتركيا، وهذا يؤكد الترابط التاريخي والإنساني والحضاري؛ ولهذا يفترض العمل على دوام هذا التواصل بين الأجيال القادمة العربية والتركية. @dr_jasemj67
558
| 23 يوليو 2026
فقدت دولة قطر الشقيقة والعالم، صباح الأحد الماضي، سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله تعالى عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والرقي. وكل إنسان في هذه الحياة تُكْتب سيرته بالمواقف التي يخَطّها في حياته، وحينما نحاول أن نقف عند بعض مواقف سمو الأمير الوالد الراحل نجد أنفسنا أمام عشرات المواقف التي تستحق الثناء والتقدير والاحترام. قطريًا- وبعد تسنم الأمير الوالد الراحل الحكم- أطلق رحمه الله ثورة اقتصادية عملاقة في الاقتصاد القطري وخصوصًا بتنظيم حقل غاز الشمال، وإنشاء مدينة رأس لفان الصناعية التي أصبحت مركزًا عالميًا لإسالة الغاز وتصديره، ثم أسس- رحمه الله- بالعام 2005 "جهاز قطر للاستثمار"، لإدارة "فوائض النفط والغاز الطبيعي"، فضلًا عن تأسيس مدينة تعليمية ومشاريع بحثية وعلمية وغيرها من الإنجازات. ولاحقًا أطلق سمو الأمير الوالد الراحل مشروع إعداد دستور جديد للبلاد عام 1999، والذي أُقرّ في حزيران/ يونيو 2004، وتضمن "المبادئ الأساسية التي توجه سياسة الدولة، وتنظم سلطاتها، ويضمن الحقوق والحريات للمواطنين". وعلى المستوى الإعلامي أطلق سمو الأمير الوالد الراحل "قناة الجزيرة الفضائية" عام 1996 لتكون مشروعًا غير مسبوق بالعالم العربي، وواحدة من المحطات العملاقة المناصرة لقضايا الأمة. أما عربيًا فقد سعى سمو الأمير الوالد منذ توليه الحكم إلى دعم القضية الفلسطينية، وأسس لجنة قطرية لإنقاذ القدس عام 1996. وتأكيدًا لحبّه لفلسطين كسر سمو الأمير الوالد الراحل الحصار "الإسرائيلي" على غزة ودخلها بنفسه عبر معبر رفح يوم 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، ليصبح أول رئيس دولة يزور القطاع منذ فرض "إسرائيل" حصارها على القطاع عام 2007، وقد حَملت الزيارة الأميرية التاريخية رسائل كبيرة لدعم الفلسطينيين. وخلال الزيارة، أعلن سمو الأمير الوالد عن تخصيص 400 مليون دولار لتمويل مشاريع إعادة إعمار غزة، وكان مشروع مدينة حمد السكنية بمحافظة خان يونس أبرز ثمار الدعم القطري، فضلًا عن بقية المشاريع الصحية والتعليمية والبنى التحتية وغيرها. ولم تتوقف المحاولات القطرية منذ عهد سمو الأمير الوالد وحتى اليوم لإنهاء الانقسام الفلسطيني، ومن بينها اتفاق الدوحة الذي حرص عليه سمو الأمير الوالد رحمه الله عام 2012 بين حركتي فتح وحماس. وعلى المستوى الدولي، أكدت قطر- خلال تلك المرحلة وحتى اليوم- دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، وتمسكها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ومن باب الوفاء أقام أهالي قطاع غزة مجلس عزاء لسمو الأمير الوالد أمام أنقاض منزل الشهيد "إسماعيل هنية" بمخيم الشاطئ، وهو المكان الذي زاره سموه عام 2012. وخلال المرحلة الحساسة التي قاد فيها سمو الأمير الوالد الدولة القطرية بين عامي 1995 – 2013 كانت منطقتنا العربية تعاني العديد من المشاكل المعقدة، وربما، من أبرزها الغزو الأمريكي للعراق. وقد كان الموقف القطري متميزًا بهذا الخصوص حيث عُقِدت القمة الإسلامية الطارئة في الدوحة في آذار/ مارس 2003 بمبادرة من سمو الأمير الوالد رحمه الله وبمشاركة ممثلين عن 56 دولة، وانتهت ببيان "يرفض أي عمل عسكري ضد العراق". وقد سعت دولة قطر لتجنيب العراق كارثة الغزو، وشددت على "ضرورة وحدة الصف الإسلامي لمواجهة التحديات"، وذكّر سمو الأمير الوالد الراحل الوفود المشاركة "بضرورة الاعتصام بحبل الله، وعدم الانجرار للخلافات". في كلمة لسمو الأمير الوالد الراحل خلال ندوة الحوار الإسلامي - المسيحي في الدوحة يوم 7 نيسان/ أبريل 2003، وصف الحرب على العراق بأنها "غياب للشرعية الدولية وانحراف عن القيم الإنسانية". وضمن مبادرات نشر السلم العالمي رعى سمو الأمير الوالد اتّفاق الدوحة المتعلّق بالجمهورية اللبنانية عام 2008، وقاد رحمه الله العديد من الوساطات لإنهاء القتال والتنافر، وخصوصًا بين السودان وإريتريا عام 1999، والتوسط بين إريتريا وجيبوتي عام 2010، وإنهاء معارك دارفور بتوقيع وثيقة الدوحة للسلام عام 2011 وغيرها من المبادرات الخيرة. رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وحفظ الله قطر الشقيقة من كيد الأشرار ونشر في ربوعها الخير والأمن والسلام.
420
| 16 يوليو 2026
هنالك بعض الأشخاص الذين ينحتون أسماءهم بصلابة وحماس وصمود لا يمكن وصفه ومنهم الكابتن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الشقيق لكرة القدم. والكابتن حسام من أبرز نجوم الكرة الأفريقية، وسبق أن شارك مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم سنة ١٩٩٠، ولعب في خط الهجوم واشتهر بغزارة تهديفه، وروحه القتالية داخل الملعب. وهذه الروح الرياضية القتالية النادرة للكابتن حسام لاحظناها خلال قيادته وتدريبه للفريق المصري وكأنه يشحن اللاعبين بالهمة وروح النصر والقتال حتى الفوز. وبعد فوز الفريق المصري على كندا، يوم 3 تموز/ يوليو الحالي، ضمن تصفيات كأس العالم أصر الكابتن حسام على رفع العلم الفلسطيني في الملعب فرحًا بالفوز المذهل والمستحق للمنتخب المصري، وأكد في مؤتمر صحفي أن "ما يتعرض له المدنيون في غزة لا يمكن لأي صاحب ضمير أن يتجاهله". وهذه المواقف الإنسانية النبيلة تسببت بموجة غضب ساحقة بالأوساط "الإسرائيلية" الإعلامية وغيرها، وربما، تسببت لاحقًا بتحيّز حكم الساحة لصالح الأرجنتين في مباراة الثلاثاء الماضي المثيرة للجدل. وقالت القناة 12 العبرية إن "مدرب مصر استغل كأس العالم لرفع علم فلسطين وإهداء الفوز لسكان غزة متمنيًا لهم النصر". بينما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن حسام "استغل المنصة العالمية للتضامن مع الفلسطينيين، ورفع العلم الفلسطيني مُخصصًا الإنجاز للشعب الفلسطيني، وأكد أن "قلبه وروحه مع الفلسطينيين". فيما عَلّق موقع "واللا" الإخباري "الإسرائيلي" على مشهد رفع العلم الفلسطيني قائلًا: "احتفل بعلم فلسطين"، وقال: "رحم الله شهداءهم". وهكذا كانت كلمات الكابتن حسام وموقفه أشد على الصهاينة من الرصاص والصواريخ حيث لفت انتباه العالم لعدالة القضية الفلسطينية وسوداوية المواقف الصهيونية. الروح القتالية للمنتخب المصري جعلت أهالي غزة- ورغم الوحشية الصهيونية- يحتفلون بالانتصار المصري؛ وكأن الكابتن حسام كان بينهم في غزة، أو هُم حوله داخل الملعب. لقد كان حسام وفريقه يلعبون نيابة عن مصر وفلسطين والعرب، وأرسلوا رسالة للعالم أن فلسطين قضية الأحرار حول العالم. وهكذا لاحظنا الذكاء الفطري الذي يتمتع به الكابتن حسام، إذ لم يُنْسِه الاحتفال بالفوز ارتباطه الرصين بفلسطين وأهلها، وكذلك استغلال مراسيم الاحتفال بالفوز ليلفت انتباه العالم في هذا المحفل الدولي وأمام أنظار مئات ملايين البشر إلى حقيقة أن "إسرائيل" مستمرة في جرائمها الوحشية ضد المدنيين العزل في غزة. فعلًا يستحق الكابتن حسام ومنتخب مصر الشكر والاحترام والتقدير لصمودهم وصلابتهم وإصرارهم على الفوز ورفع العلمين المصري والفلسطيني. وهذا الموقف المصري الأصيل ذكرنا بعشرات المواقف التي كانت الإنسانية فيها مقدمة على حلم الفوز بالبطولة، والظفر باللقب والذهب والفضة والأموال، حيث لاحظنا، على مر الأيام، انسحاب العديد من اللاعبين والفرق من مواجهة اللاعبين "الإسرائيليين" في ميادين وبطولات متنوعة، ومنها انسحاب الجزائرية مريم موسى من بطولة العالم للجودو للعام 2011، وانسحاب اليمني علي خصروف من تصفيات أولمبياد لندن 2012 في الجودو، وانسحاب الليبي محمد الهادي الكويسح من بطولة العالم للجودو 2015. وكذلك انسحاب السعودي جودي فهمي من منافسات الجودو في أولمبياد ريو للعام 2016، وانسحاب لاعبو المنتخب السعودي للريشة الطائرة من مواجهة "إسرائيل" ببطولة أوكرانيا 2018، وانسحاب الجزائري فتحي نورين من أولمبياد طوكيو 2020، وتغيب السوداني محمد رسول عن نزاله مع خصمه "الإسرائيلي" في أولمبياد طوكيو 2020. وأيضًا انسحاب الكويتي محمد العتيبي من بطولة الدوري العالمي للكاراتيه عام 2022، وأخيرًا رفض لاعبة الشطرنج اللبنانية لورين عبد الصمد، قبل أيام، مواجهة لاعبتين "إسرائيليتين" ببطولة العالم تحت سن 8 سنوات في جورجيا، هذا فضلًا عن عشرات المواقف العربية والأجنبية المشابهة. وهكذا فإن هذه المواقف الإنسانية النبيلة هي الجوهر النقي الذي يجمع بني البشر في عموم الأرض، وتؤكد بأن الوحشية "الإسرائيلية" لا يمكنها أن تُنسي الأنقياء والأحرار بأن أهالي غزة يتعرضون لأبشع الجرائم الصهيونية، وأن نصرتهم- ولو بعدم مواجهة الفرق الصهيونية- من أقوى وأشد الأدوات على قادة الاحتلال وأعوانه.
726
| 09 يوليو 2026
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3024
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2214
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1020
| 27 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
762
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
726
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
549
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
516
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
459
| 25 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
426
| 23 سبتمبر 2026
قرأتُ للأستاذ عبدالرحمن الشمري مقاله «ضاعوا عيالنا»، فقرأتُه...
396
| 21 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية