رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عدنان ستيتية

adnan.steitieh@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

267

د. عدنان ستيتية

إدارة الأزمات.. وجه آخر للمسؤولية المجتمعية

07 أبريل 2026 , 05:48ص

 سبق لنا وأن بينا، في مقال سابق، بأن الأزمات في الغالب هي أزمات فردية، تلم بفرد أو مؤسسة أو شركة دون سواها، ولا تتسم بصبغة جماعية وشاملة. إلا أنها في حالات نادرة، قد تصيب وتهدد وطناً بأكمله، وتصبح أزمة كونية شاملة وعابرة للقارات والحدود، وأعمق أثراً. وقد تقضي على كيانات ودول، إذا لم تكن مؤسسات قيادة تلك الدول ومجتمعها قادرين على إدارة الأزمة. وتقدم الحرب على إيران، وعدوانها الغاشم، ومحاولتها لاستدراج دول الإقليم، مثالاً لتك الأزمات.

كما أوجدت هذه الأزمة نمطاً جديداً من الأزمات، وهو الأزمة الشاملة المركبة. التي امتدت لجميع أنحاء العالم، وتوسع طيف تأثيرها أفقياً وعمودياً، وهددت النظام العام والمصالح العامة والخاصة في جميع الدول على حد سواء. 

لا يوجد في الأدبيات أو المراجع المتخصصة، تعريفاً للأزمة الكونية الشاملة، نظراً لندرتها. وقد استخدمنا مصطلحا كونيا كمرادف لتعبير عالمي للتعبير عن الشمولية. لذلك نعرف الأزمة الشاملة المركبة بشكل عام، على أنها «بروز تهديدات، ومخاطر مفاجئة وضاغطة وداهمة ومستمرة، في جميع الدول والكيانات والأقاليم. بحيث تهدد تلك الأزمة النظام العام (الأمن العام، السكينة العامة، والصحة العامة) وتهدد المصالح والقيم إنما بمقاييس عالمية. 

تعتبر إدارة الأزمات اختباراً صعباً للقيادة والمجتمع، وتظهر المهارات القيادية الحقيقية، والقدرة على التصرف بسرعة وجدارة، وحكمة والقدرة على تدوير الزوايا الحادة للأزمة، لإيجاد حلول جذرية للمشاكل الناجمة عن تلك الأزمات.

وعلى أرض الواقع، فقد اختبرت القيادة القطرية سابقا. في هذا المجال، وذلك أبان الأزمة الأخيرة الناجمة عن فرض الحصار الاقتصادي على دولة قطر. الذي قدمت فيه دولة قطر، وسكانها نموذجاً يقتدى به للادارة الرشيدة، وإدارة الأزمات الوطنية، حيث أظهرت حكومة دولة قطر، مستوى غير مسبوق من الحكمة والتعقل والانضباط والصبر والإيمان، وعدم التعامل برد الفعل أو بالمثل. 

هذا مما يؤهل القيادة القطرية للنجاح في مواجهة الأزمة الحالية متقدمة بذلك على الآخرين في الإقليم. وقد تجلى ذلك بعدم التعامل برد الفعل أو بالمثل، والحكمة في ردع العدوان وعدم السماح بانتهاك السيادة الوطنية.

 حيث تم تشكيل هيئة عليا وفعالة لإدارة الأزمات، وذلك لضمان التزام جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات بالالتزام التام. 

تلك الهيئة التي باشرت بوضع وتنفيذ خطط وإجراءات احترازية وقائية وعلاجية في ان واحد. وذلك بالتزامن مع اعتماد الحكومة رزم انعاش طارئ للشركات والمؤسسات المالية، والاقتصادية، والإنتاجية، والخدمية. منها على سبيل المثال قرار المصرف المركزي بتخفيض نسبة الاحتياطي القانوني للبنوك من 4،5% إلى 3% بهدف توفير السيولة اللازمة لإنعاش الاقتصاد ولدعم القطاع الخاص. هذا بالإضافة إلى تسهيلات أخرى دون رسوم إضافية.

كما نجحت قطر بإعادة إنتاج وتصدير الغاز المسال، من مشروع جولدن باس، وهو مشروع مشترك مع إكسون موبيل على الساحل الأمريكي، تمتلك قطر ما نسبته 70%. 

برأينا انه قد نجحت القيادة والمجتمع في إدارة الأزمة الراهنة وذلك من خلال تنسيق جهودهما ضمن خطط محكمة وعقلانية انسجمت مع تلك الخطط. حيث تمكنت القيادة من السيطرة على الأزمة، وذلك بجهد علاجي وعمل تنظيمي قيادي وتنسيقي لتبادل المعلومات والاتصالات بين وحدات القيادة وأجهزة الأمن الوطني، والأمن الغذائي، والجيش والشرطة وجهاز الصحة العامة، وطواقم الإسعاف والدفاع المدني ومؤسسات المجتمع المدني التطوعية والإعلام.

المسؤولية المجتمعية: 

غنى عن القول، ان أزمة كونية شاملة تتطلب حشد جميع موارد المجتمع وتسخيرها لإنجاز المهمة الصعبة لضمان حماية النظام العام. لذلك ودون تردد تجسدت المسؤولية المجتمعية بأبهى صورها حيث قام غالبية أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين كل من موقعه لحماية مصالح المجتمع وممتلكاته وقيمه، والحفاظ على النظام العام بعناصره الأمن والسكينة العامة والصحة العامة». 

وقد كانت هذه الأزمة، اختباراً للمسؤولية المجتمعية، ومدى التزام أفراد المجتمع بالعقد الاجتماعي العرفي. وقد شكلت هذه الأزمة منصة لانطلاق المسؤولية المجتمعية، كما اندمجت المسؤولية المجتمعية في منظومة الأمن الوطني. كما أود أن أشيد أيضاً بالانضباط العام الذي أظهره سكان دولة قطر من مواطنين ومقيمين، بمبادراتهم المتعددة والمتممة لخطط مواجهة الأزمة. على سبيل المثال مشاركة رسائل تدعو إلى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء. 

على الرغم من قساوة الأزمات، إلا أنها تحصن الكيان أو الدولة التي تضربها، إذا ما كانت هيئة إدارة الأزمة مؤهلة، وترفع من مناعتها تجاه أزمات جديدة. وهذا واقع الحال في دولة قطر.

و»إِنَّ خَيرَ مَنِ استَئْجَرْت الْقَوِى الأَمِينُ» (القصص 26).

مساحة إعلانية