رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
محاكمات العدل والإحسان عنوانها قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90)، ومحاكمات الظلم والطغيان عنوانها: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر:26)، محاكمات العدل والإحسان فيها قضاة لا يخافون إلا الله، ويرتعشون وهم يكتبون الأحكام لأن هناك وقفة أمام الملك سبحانه وتعالى يوم القيامة كما يقول الله تبارك وتعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ) (ص: من الآية26)، وبين ناظريهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أورده الهيثمي بسنده عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القضاة ثلاثة: واحد ناج، واثنان في النار، قاض قضى بالهوى فهو في النار، وقاض قضى بغير علم فهو في النار، وقاض قضى بالحق فهو في الجنة)1، ومحاكمات الظلم والطغيان في صدر الإسلام إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، لكن في مصر وعالمنا العربي ذهبنا مشوارا أبعد من هذا، إذا سرق فيهم الشريف أكرموه، وإذا لم يسرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، محاكمات العدل والإحسان بكى فيها القاضي أبو يوسف الحنفي الذي ولي القضاء مكرها فلما أتته المنية بكى، قالوا: ما يبكيك وقد كنت أعدل القضاة، فقال: أقسم بالله ثلاثا ما حكمت في قضية إلا بالعدل ما عدا قضية واحدة كانت بين الخليفة ونصراني، وكان الحق للخليفة، وقضيت فيها للنصراني مخافة أن يقال: حَكَم للخليفة تزلفا، وظل يبكي لأنه ظلم الخليفة لحساب نصراني، أما محاكمة الظلم والطغيان فقد حكمت على الشعب المصري الثائر كله لحساب مبارك والعادلي وجمال وعلاء مبارك وحسين سالم وحسن عبد الرحمن والشاعر و... فهؤلاء سلبوا الشعب المصري حرياتهم وصوبوا الرصاص الحي إلى صدورهم، وبالغوا ودققوا التصويب إلى عيونهم ورؤوسهم، ودهسوا الشعب بسياراتهم وبأقدامهم، وأجهزوا على كثير من جرحاهم، ونهبوا النقير والقطمير من أموالهم، واحتقروا علماءهم وعامتهم، وقهروا رجالهم ونساءهم، ومع هذا حصل على البراءة أكثرهم وتم الحكم على مبارك والعادلي فقط بسبب القرار السلبي في الامتناع عن إيقاف القتل الذي قام به "اللهو الخفي" في موقعة الخيل والبغال والجمال، ومحمد محمود، ومجلس الوزراء، والمجلس العلمي، وماسبيرو، والسويس، والإسماعيلية، والإسكندرية، وبور سعيد، وأخيرا وليس آخرا العباسية وهي التي عبر عنها الفريق أحمد شفيق بأنها مجرد "بروفة" للشعب المصري، وهذه توجب محاكمته حيث جرى سحل المعتصمين سلميا وضربهم وسبهم ولعنهم بأمهاتهم وأهلهم وذبح الكثير منهم، مما لا يتصور أن يفعله غير الصهاينة بالمصريين أو الفلسطينيين أو الأردنيين أو السوريين، أو ما يفعله شيعة العراق بأهل السنة، أو حزب البعث أو نظام صدام بالأكراد في حلبجة وغيرها، أو ما فعله ولا يزال الأسد بشعبه المسكين، أو ما فعله القذافي من تأجير المرتزقة لهتك أعراض بنات شعبه وقتل رجالهن، يعني أن الرئيس مبارك والأحكام الصادرة في محاكمة القرن كما سموها صدرت بسبب عدم التدخل لمنع "اللهو الخفي" من قتل الشعب وكأنه رئيس ليس عنده أجهزة مخابرات وأمن دولة ونيابة عامة يلزمها القانون أن تتحرك في اللحظة والتو مع كل حالة قتل أو اعتداء لتتحرى الأدلة وتقدمها للعدالة، ومن واجب القاضي أن يأمر بجمع الأدلة واستشهاد الشهود وتوثيق الشواهد، لكن الذين حصلوا على البراءة هم الذين أعدموا الأدلة ودفنوا الشهود، وأخرجوا القتلة من السجون، وقتلوا من اللواءات والعمداء والعقداء من رفضوا إخراج المجرمين من السجون، وتسليمهم أسلحة أقسام الشرطة ليقوموا بما سماه الرئيس المخلوع "الفوضى الخلاقة" وهي التي استمرت حتى اليوم في حوادث القتل والخطف والترويع، لدرجة أن صديقي العالم الأزهري الحافظ الألمعي خالد حنفي رئيس رابطة علماء المسلمين في ألمانيا وأستاذ الشريعة في جامعة الأزهر نزل إلى مصر أياما قبل أن يذهب إلى غزة هاشم مع رابطة علماء أهل السنة، وفي الليلة الأولى لنزوله نزل شقته لينام، فجاء لص ودخل من شباك المطبخ، وفتح الثلاجة وأكل ما فيها من عنب وتفاح وخوخ وما لذ وطاب، ثم تسلل إلى غرفته، وأخذ حقيبته الخاصة وجلس على طاولة في البلكونة، وفرز الأوراق والأموال وسطا على الأموال، وترك الأوراق "مفرودة" على الطاولة وبجوارها ساطور، ثم تبين في بلاغ الشرطة أنه فعل الشيء نفسه في الليلة ذاتها في بيوت أربعة، وطبعا إلى الآن لم يضبط اللص صاحب "السواطير" أو "الأساطير" أو إن شئنا اللص الإنسان، وآخر حادثة منذ أسبوع أعلمها أن مجموعة لصوص ركبوا سيارة أجرة من مصر إلى الإسكندرية وركب معهم أحد المهندسين من الموقف وفي الطريق أوقفوه بالسكاكين والمسدسات وقالوا له: أعطنا كل ما تملك وأنزلوه من السيارة وأعطوه عشرة جنيهات ليرجع إلى أهله، إننا شعب اللصوص عندهم إنسانية، ولعل هذا هو السبب الذي جعل القاضي يشفق على الرئيس المخلوع مبارك وطاغية الداخلية العادلي فيعطيهما فقط سجنا مؤبدا لا إعداما! أما علاء وجمال مبارك وحسن عبد الرحمن و... الذين تواترت شهرتهم في الإجرام وتعذيبهم خلق الله بلا هوادة، بل هتك الأعراض في مقرات أمن الدولة، ووصلت إلى حد هتك العرض أمام الزوج أو الأب أو الابن أو الأخ ومات البعض كمدا فيما يسمى الموت صبرا وهو من يموت ليس بطلقة رصاص واحدة، وإنما بعد تعذيب رهيب وانتزاع الاعتراف بجرائم لم يرتكبها إلا معذبوه، وكم من أبرياء اعترفوا بجرائم لم يرتكبوها، وهذا كله مما حدا بمجلس الشعب المصري العظيم بإقرار قانون عدم بطلان قضايا التعذيب بالتقادم ومن حق أي مصري أُهين أو عذب أن يتقدم ببلاغ مباشر إلى النيابة العامة مع الإلزام بالتحقيق فيها وهو عكس ما قام به النظام السابق لحامية ضباط التعذيب وجلادي الشعب، وكان من يتقدم بشكوى لمن عذبه يسجن أو يدفن ويُعتدى على أهله وماله حتى يندموا أنهم رفعوا شكواهم لغير الله عز وجل.
حقا يجب على الشعب المصري أن يثور مرة أخرى في ميدان التحرير وميادين مصر، بل واجبهم أن يكملوا مشوارهم "الشعب يريد إسقاط النظام" وإلا لو استمر الحال فسينقلب السحر على الساحر، والمخلوع على شعبه وستقام لنا مذابح لم يشهد التاريخ لها مثيلا، وقد قدموا بدلا من "بروفة" العباسية عشرا، وعلى كل قال ابن القيم الجوزي: "أحكام الدنيا تجري على الإسلام، وأحكام الآخرة تجري على الإيمان"، فإذا حوكم مبارك وأعوانه محاكمات شكلية من أبشع أنواع الظلم والطغيان فإن المحكمة الربانية معقودة يقول فيها ربنا سبحانه: (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (طه: من الآية111)، وفي الحديث الذي رواه المنذري في الترغيب والترهيب بسند صحيح أن الله تعالى يقول لكل نفس مظلومة: "ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".2
فيا دماء الشهداء ويا أمهاتنا الثكالى ويا آباءنا الموتورين وشعبنا المظلومين لابد من إكمال الثورة على الظالمين مع اليقين أن عين الله لا تنام وبطشه شديد، وعذابه أليم، والميزان في الآخرة ينتظر الناس جميعا.
قال هاشم الرفاعي:
وإلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026