رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لماذا يتبنى الغرب وبعض وسائل الإعلام الأوروبية هذا الموقف الشرس المناهض للفلسطينيين منذ شنت إسرائيل حربها الأخيرة على غزة؟ ومن منظماتهم إلى صحفهم، يحاولون التقليل من شأن الشباب المؤيدين للفلسطينيين باعتبارهم مشاغبين مناهضين لإسرائيل التي يسوقون روايتها بأنها في حالة حرب مع حماس؟ ويحاولون تعليمهم كيفية العيش في الدول الأوروبية، كما جاء في بيان صحيفة بيلد الألمانية على سبيل المثال وليس الحصر: "منذ الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل، نشهد بعداً جديداً من الكراهية في بلدنا، ضد قيمنا وديمقراطيتنا. ويجب أن نقول لا لمعاداة السامية وأن نقول إننا نحب الحياة وليس الموت. نقول من فضلك وشكراً".
ويمكن أن يكون سبب تجاهلهم لهذا الأمر ذا شقين. أولاً، إنهم يثقون في أن إسرائيل، الدولة التي أنشأها ضحايا الإبادة الجماعية، لا يمكن إدانتها من قبل أي قاض دولي يحترم نفسه، كمرتكبة لجريمة إبادة جماعية. ثانياً، ادعاء إسرائيل، بدلاً من الدفاع القانوني، بأن عملياتها رداً على غارة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول على الأراضي التي تحتلها إسرائيل كانت متناسبة ومحدودة، واستهدفت أعضاء حماس فقط، رددها جميع المراسلين وكتّاب الأعمدة ومذيعي البرامج التلفزيونية ومشرفي التحرير حرفياً بالفعل.
لقد دأبت وسائل الإعلام الغربية على ضخ التقارير الإسرائيلية حول كيفية قيام حكومة بنيامين نتنياهو بتفكيك "الإطار العسكري" لحماس في شمال غزة، بينما "قتلت ما بين 8000 إلى 9000 من مقاتلي حماس منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. أي ليس الأطفال والنساء بل مقاتلي حماس! وعندما بدأ قضاة محكمة العدل الدولية مداولاتهم، فإن كل ما يتعلق بالحرب و"الأضرار الجانبية التي لا يمكن تجنبها من الناحية الفنية" تم نسيانه.
كما تم التعبير عن "عدم إمكانية إدانة" إسرائيل في قضية إبادة جماعية بقوة، وبمرات عديدة لدرجة أنها تكاد تكون حقيقة عالمية: لا تستطيع محكمة العدل الدولية إدانة الضحية الوحيدة للإبادة الجماعية، الشعب اليهودي. خاصة أن الإبادة الجماعية أصبحت بفضل العصر الحديث "جريمة بلاغية"! بدليل أن أنطون فايس-فيندت، الأكاديمي والمؤرخ النرويجي المتخصص في التاريخ اليهودي من جامعة برانديز والذي يعمل في مركز دراسات المحرقة والأقليات الدينية منذ عام 2006، يلقي باللوم في ذلك على الخطاب الجيوسياسي للحرب الباردة.
وقد لجأ فريق الدفاع الإسرائيلي إلى حجة "هو فعل ذلك أولاً" بشأن حماس. موضحاً أن حماس "تتعهد في ميثاقها وفي أفعالها وكلماتها، بقتل كل يهودي في المنطقة، وهو تعريف الإبادة الجماعية حرفياً. وقد صرحت حماس علناً بأنها ستفعل ذلك".
ومردداً: "حماس هي التي بدأت وما زالت حماس تحتجز الرهائن. حماس تعذب وتختطف النساء".. إلخ وهي حجج لن تمرر جرائم الابادة الجماعية التي ترتكبها اسرائيل ولن تنقذها من المساءلة السياسية والاخلاقية.
لقد رأينا أن ما يسمى وسائل الإعلام تتغذى على خبز النازيين الجدد الإسرائيليين فوصف الإبادة الجماعية الإسرائيلية بـ "الحرب" يشير ضمناً إلى أن ما فعله "الجزار" نتنياهو هو انتقام مشروع لإسرائيل ضد ما حدث لها في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
من المعروف والمشاهد أمام أعين الجميع أن إسرائيل تنفذ سياسة العقاب الجماعي وقد أثبت الجيش الإسرائيلي أنه قادر على تنفيذ ضربات جراحية، كما فعل في عملياته التي استهدفت قيادات حزب الله، وسط حي لبناني مزدحم دون الإضرار بأي مدنيين أثناء العملية.
وكان تبني الرواية الإسرائيلية الكاذبة بمثابة ضوء أخضر للاحتلال لارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين لإجبارهم على الهجرة لاستكمال مخطط الاحتلال الهادف إلى تهجير الفلسطينيين. ومع ذلك، فإن استخدام مصطلح "الحرب بين الولايات المتحدة وحماس" تضليل يتوجب على من يستخدمه أن يعترف بأن ما تفعله إسرائيل هو "إبادة جماعية".
الحرب تشن ضد الدول والقوات المسلحة، وليس ضد السكان. لقد تطلب الأمر فترة طويلة من التطور في المجتمع المتحضر لتحديد المسار الفاصل بين الحروب والإبادة، التي حدثت في العصور القديمة والعصور الوسطى.
وباختصار فإن الحرب الإسرائيلية ضد حماس تشكل إبادة جماعية، كما يفهمها القانون الدولي، فهي شكل غير مشروع في الأساس من الحرب لأنها موجهة ضد فئات اجتماعية مدنية بدلاً من أعداء مسلحين.
مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد
177
| 28 يناير 2026
الأقصى المحكوم بالإقصاء
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد
84
| 28 يناير 2026
في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد
153
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
777
| 28 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
705
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
687
| 25 يناير 2026