رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

213

محمد علي المالكي

إسبانيا

07 يونيو 2026 , 12:02ص

هل المبادئ والقيم والمواقف تتجزأ، وهل تحتاج الى قوة خارقة لتأكيد وجودها، وهل الدول لديها القدرة على اتخاذ مواقف مبنية على المبادئ والقيم، وهل هي مرتبطة بالمصالح وهل المصالح هي من يميعها ويؤثر على الالتزام بها، أسئلة كثيرة تدور في الأذهان، والإجابة عليها لا يمكن ان تكون متوازنة لأن كل له رأيه في هذا الأمر.

وهنا علينا أن ندرك أن القناعات الإنسانية إن وجدت في أي ظرف فهي كفيلة بأن تضع المبادئ والقيم في مقدمة الأمور، لأن ايمانها بقيمتها وتأثيرها ورسوخها في المجتمع الإنساني هي المحرك لوضعها ضمن إطار يرسخ الكرامة والحياة الآمنة واستمرارية الوجود.

ربما يعتبر البعض هذا ضربا من الخيال أو المستحيل لا سيما وأن المتناقضات التي نعايشها كثيرة والظروف لا تكون مهيأة أو مواتية لوجود مثل هذا الترف الأخلاقي الذي يؤدي الى مخاطر كبيرة، ومجازفة لا يمكن توقع نتائجها، بيد أنه علينا الإقرار أن الأمر بأهمية بمكان لا يمكن أن يتوارى خلف حجج واهية أو مسميات مطاطة لا تعني سوى الهروب من الواقع او مواجهة الحقائق، وهي تحتاج الى ضمير إنساني حي يتحمل النتائج التي تترتب على ذلك، وهناك دول " وهي قليلة " دفعت الكثير نظير مواقفها والتزامها بالمبادئ والقيم الإنسانية، فهي رغم قناعتها بأن السياسة هي فن الممكن الا أنها تجد نفسها امام خيارين لا ثالث لهما، إما تنحاز الى الحق وتعبر عن هويتها السياسية الإنسانية، وإما ان تغرق في وحل اعذار الواهية والمبررات المائعة

وهذا ما أكدته لنا ( اسبانيا ) بمواقفها الإيجابية تجاه الفلسطينيين وقضيتهم العادلة، ففي الوقت الذي كانت فيه الدول الأوروبية تتفرج على الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني المحتل في حق الفلسطينيين والابادة الجماعية في غزة، كان الموقف الإسباني مغايرا للاتحاد الأوروبي وفيه من الشجاعة الكثير، وكان فيه من القوة والثبات ما لم يتوقعه الصهاينة وربما اكثر المتفائلين أن تكون اسبانيا بهذا الوضوح في انتقاد الممارسات الصهيونية اللاإنسانية تجاه أهلنا في غزة، ولكي يكون الأمر مقرونا بالأفعال فأعلنت اعترافها بفلسطين، وايدت موقف محكمة الجرائم الدولية تجاه مجرم الحرب النتن وزبانيته، واقر مجلس الوزراء الإسباني مراسيم تحظر بشكل دائم أي تراخيص لبيع وشراء الأسلحة والذخائر مع الكيان، والغت صفقات عسكرية ضخمة بملايين اليوروهات مع الكيان المحتل، وحظرت عبور وتحليق الطائرات والسفن التي تحمل أسلحة وذخائر متجهة الى الكيان عبر مجالها الجوي وموانئها، كما منعت استخدام قواعدها العسكرية في أي عمليات عسكرية مرتبطة بالكيان، وطالب رئيس الوزراء الإسباني " سانشيز " الاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة والتعاون التجاري مع الكيان المحتل ووصف ما قام به المحتل الصهيوني على غزة بالإبادة الجماعية، وشكك في التزام المحتل بالقانون الدولي الإنساني، ولا ننسى موقف نائبة رئيس الوزراء الإسباني حينما أعلنت في احد خطاباتها المؤثرة الذي قالت فيه " إن فلسطين ستحرر من النهر الى البحر " وقد اثار هذا التصريح حنق العصابات الصهيونية التي لم يكن لديها ما يمكن ان ترد به إلا الشتائم وقلة الادب وهذا ليس بغريب على هذه العصابات لأنه ينم عن أخلاقهم القذرة، وتجدر الإشارة الى ما عبر به الشعب الإسباني الذي خرج بمئات الآلاف تضامنا مع الفلسطينيين، وكذلك موقف أغلب نواب اسبانيا في البرلمان الأوروبي الذين أدلوا ببيانات حول القضية الفلسطينية داعمين لموقف حكومتهم والإجراءات التي تم اتخاذها تجاه الكيان الصهيوني المحتل وتعتبر اسبانيا من الدول الاوروبية التي لم تعترف بالكيان الصهيوني المحتل إلا بعد 38 عاما من زرع هذا السرطان في جسم الأمة العربية، وهناك الكثير من المواقف ذات القيم الإنسانية الكبيرة التي اتخذتها اسبانيا في الآونة الأخيرة تتعلق بالقضية الفلسطينية في حين أن دولا (.......) جبنت في اتخاذ موقف واحد مثل مواقفها وهذا يؤكد أنه من أراد الوقوف مع الحق فالأبواب مفتوحة لإثبات ذلك ولكنها تحتاج الى المصداقية في القول والفعل وفي اثبات ان الحق لا يقاس بميزان المصالح بل بميزان التصالح مع الإنسانية والقيم التي وجدت مع وجود البشرية، والتي حثنا عليها ديننا الحنيف، وإن الثبات مع الحق هو من الشيم التي تعبر عن المروءة والأخلاق.

مساحة إعلانية