رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

576

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

الحرب النفسية في الصراعات الحديثة

07 يونيو 2026 , 10:49م

في أوقات الأزمات الكبرى لا تكون الحروب كلها بالصواريخ والطائرات، فهناك نوع آخر من الصراع لا يقل تأثيراً وخطورة، وهو الحرب النفسية. وما نشهده اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل نموذجاً واضحاً لهذا النوع من المواجهات، حيث تتبادل الأطراف الرسائل السياسية والعسكرية والإعلامية في محاولة للتأثير على قرارات الخصم وإرادته قبل الوصول إلى مرحلة المواجهة المباشرة.

فالولايات المتحدة تسعى إلى إظهار قدرتها على حماية المصالح الدولية وضمان استمرار حركة الملاحة والتجارة العالمية، وتؤكد باستمرار أنها تمتلك من الإمكانات العسكرية ما يمكنها من فرض الاستقرار متى ما رأت ذلك ضرورياً. وفي المقابل، تحرص إيران على التأكيد بأنها ما زالت تمتلك أوراق قوة مؤثرة، وأن موقعها الجغرافي وإمكاناتها العسكرية يمنحانها القدرة على الدفاع عن مصالحها والتأثير في مجريات الأحداث.

وبين هذه الرسائل المتبادلة يعيش العالم حالة من الترقب والحذر، خاصة أن منطقة الخليج العربي تمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، وأي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز والتجارة الدولية. ولهذا السبب لا تنظر الدول الكبرى إلى ما يحدث باعتباره أزمة إقليمية فحسب، بل باعتباره قضية ترتبط بالاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق الدولية.

ويمكن تحليل واقع الأمر الحالي بين ثلاثة مسارات:

المسار الأول: أن يتمثل في نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية في التوصل إلى تفاهمات مؤقتة تسمح بتهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية، وهو الخيار الذي تفضله غالبية دول العالم لما يحمله من تجنب للخسائر والمخاطر.

أما المسار الثاني: فيقوم على استمرار حالة الاستنزاف الحالية، حيث يبقى التصعيد الإعلامي والسياسي والعسكري ضمن حدود محسوبة دون الوصول إلى مواجهة شاملة. وهذا المسار قد يستمر لفترة من الزمن، لكنه يبقي المنطقة والعالم في حالة قلق دائم ويؤثر على الاستثمارات والأسواق.

أما المسار الثالث: والأكثر حساسية فيتمثل في أن يؤدي استمرار التوتر وتعطل حركة الملاحة أو إمدادات الطاقة إلى تحرك دولي أكثر قوة وحزماً لإعادة الاستقرار وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية. فالتاريخ يؤكد أن المجتمع الدولي لا يقبل عادة بقاء الممرات الإستراتيجية مغلقة لفترات طويلة لما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية واسعة النطاق.

ومن وجهة نظري، فإن ما يجري حالياً هو مرحلة اختبار للإرادات أكثر منه سعياً إلى حرب شاملة. فكل طرف يحاول إقناع الآخر بأنه قادر على الصمود وتحمُّل الضغوط لفترة أطول. غير أن استمرار هذا الوضع إلى ما لا نهاية يبدو أمراً صعباً، لأن تكلفة التوتر لا تقتصر على طرف دون آخر، بل تمتد إلى المنطقة بأكملها وإلى الاقتصاد العالمي.

وإيران في هذه الحرب النفسية، تسعى إلى إظهار قدرتها على مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية، وإقناع خصومها بأنها لا تزال لاعباً مؤثراً في المنطقة. كما تعتمد على توجيه رسائل متعددة تؤكد استعدادها للدفاع عن مصالحها وعدم التراجع تحت الضغط، في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على توازن دقيق بين إظهار القوة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة قد تكون مكلفة للجميع.

وفي الخلاصة تؤكد هذه الأزمة أن الحرب النفسية أصبحت أداة رئيسية في إدارة الصراعات الحديثة، وأن الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران لا تستهدف فقط الخصم المباشر، بل تؤثر أيضاً في حسابات الدول والأسواق والرأي العام العالمي. وبين احتمالات التهدئة والتصعيد، يبقى الخيار الأكثر عقلانية هو تجنب الانزلاق إلى مواجهات أوسع قد يدفع الجميع ثمنها.

لذلك، فإن الحاجة اليوم أصبحت أكثر إلحاحاً إلى خفض التصعيد، وتفعيل قنوات الحوار والدبلوماسية، وتغليب لغة السلام على لغة التهديد والمواجهة. فاستقرار المنطقة ليس مكسباً لطرف دون آخر، بل مصلحة مشتركة تخدم شعوبها والعالم بأسره. ومهما بلغت حدة الخلافات، فإن التفاهم والحلول السياسية تظل الطريق الأقصر والأقل تكلفة لتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين.

اقرأ المزيد

alsharq المؤسسات المالية الخليجية وصياغة معادلة الثقة

تشهد الأسواق العالميّة تطوّرات مستمرّة في تغيّر أسعار الفائدة وتبدّل موازين الاقتصاد الدولي وتطور المشهد الجيوسياسي، ليتبلور بذلك... اقرأ المزيد

114

| 11 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. ما الذي يبقى في ذاكرة الطفل؟

ينتظر الأطفال الإجازة الصيفية بفرح كبير بعد عام دراسي مليء بالتعلم والالتزام، لكنها ليست مجرد وقت للنوم الطويل... اقرأ المزيد

291

| 11 يونيو 2026

alsharq الإنفوجراف الذكي والتحصيل الأكاديمي

في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد

60

| 11 يونيو 2026

مساحة إعلانية