رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

153

د. حمد المري

بين جودة التدريب وجودة التقييم... أين تكمن الفجوة؟

07 يوليو 2026 , 01:00ص

يشهد قطاع التدريب تطورًا متسارعًا، وأصبحت المؤسسات أكثر حرصًا على إعداد مدربين يمتلكون الكفاءة والقدرة على إحداث أثر حقيقي في الأفراد والمؤسسات. وقد صاحب هذا التطور اهتمام متزايد بوضع معايير مهنية واختبارات لقياس الكفاءات، وهو توجه يستحق الإشادة، لأنه يعكس إدراكًا متناميًا لأهمية التدريب في بناء رأس المال البشري وتعزيز الأداء المؤسسي.

غير أن هذا التطور يثير سؤالًا مهنيًا مهمًا: هل تطورت أدوات التقييم بالوتيرة نفسها التي تطورت بها مهنة التدريب؟

فالاختبار المهني ليس مجرد وسيلة للنجاح أو الإخفاق، بل أداة علمية ينبغي أن تقيس الكفاءة الحقيقية، وتميز بين مستويات الأداء بعدالة وموضوعية. لذلك، فإن جودة الاختبار لا تُقاس بصعوبته، بل بقدرته على قياس ما صُمم من أجله.

ومن هذا المنطلق فإن أول معايير جودة الاختبارات أن تُبنى على الكفاءات المعلنة، وأن تنعكس بوضوح في محتوى الأسئلة وطريقة صياغتها. فالمتقدم يستعد وفق إطار محدد من المعارف والمهارات، ومن الطبيعي أن تكون هذه الكفاءات هي المرجع الرئيس في التقييم، لا أن تتجه الأسئلة إلى موضوعات جانبية أو تفاصيل لا تمثل جوهر الممارسة المهنية.

كما أن جودة الاختبار لا تعني تعقيد الأسئلة أو تشابه البدائل، وإنما صياغة أسئلة تقيس الفهم والتحليل وحسن التقدير والقدرة على اتخاذ القرار. فهناك فرق بين سؤال يحفز التفكير المهني، وآخر يربك المتقدم بغموض الصياغة أو التباس المعنى.

وتكتسب سلامة اللغة ووضوحها أهمية خاصة، لا سيما في الاختبارات المبنية على مفاهيم مترجمة أو متعددة اللغات؛ فالدقة اللغوية عنصر أساسي في عدالة التقييم، لأن السؤال الواضح يقيس الكفاءة، بينما قد يقيس السؤال الغامض قدرة المتقدم على تفسير العبارات أكثر من قياسه لقدراته المهنية.

ولا يمكن قياس الكفاءة من خلال نمط واحد من الأسئلة، بل يتطلب الأمر تنوعًا في أدوات القياس، مع التدرج في مستويات الصعوبة بما يميز بين المعرفة الأساسية، والفهم، والتطبيق، والتحليل، وصولًا إلى الكفاءات المتقدمة.

ويبقى السؤال الأهم: من يقيم جودة الاختبار نفسه؟ فإذا كنا نراجع البرامج التدريبية ونقيم أداء المدربين، فمن الأولى أن تخضع أدوات التقييم للتحكيم العلمي والتطوير المستمر، ضمانًا لصدقها وعدالتها وقدرتها على قياس الكفاءة التي أُعدت من أجلها.

إن التحدي الحقيقي ليس في إعداد اختبارات أكثر صعوبة، بل في تصميم اختبارات أكثر عدالة ودقة وقدرة على اكتشاف الكفاءة الحقيقية. فالمؤسسات لا تتقدم بكثرة الاختبارات، وإنما بجودة ما تقيسه، وبقدرتها على تحويل التقييم إلى أداة للتطوير، لا مجرد محطة للاجتياز. وعندما يصبح التقييم مرآة صادقة للكفاءة، نكون قد وضعنا حجر الأساس في بناء منظومة تدريبية أكثر احترافية، تصنع الأثر، وتعزز الثقة، وتمنح أصحاب الكفاءة فرصهم المستحقة.

مساحة إعلانية