رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوضع في سوريا الشقيقة يحتاج من كل مواطن عربي قومي المتابعة والمعالجة وتقديم المشورة والنصح للنظام السوري ليس حباً بهذا النظام أو بفكره الأيديولوجي البعثي الحاكم والذي تقزم وانحصر في مجموعة حاكمة انحرفت بسلوكها عن جوهر ومضمون هذه العقيدة وأفسدت الحزب والنظام معاً، بل إن هذه الفئة الفاسدة هي تلك الدودة الخبيثة التي نخرت سوريا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وهي التي أشار إليها الرئيس السوري بشار الأسد نفسه عندما اعترف بتفشي الفساد في بلاده مما دفعه إلى الإعلان عن ضرورة القيام بإصلاحات جذرية ورغم ما أعلنه من إصلاحات حتى الآن من قانون الأحزاب وقانون الانتخابات والإعلام إلا أن الشعب السوري يرى أن هذه الإصلاحات غير كافية ما لم يتغير الدستور برمته وخاصة المادة الثامنة والتي تعتبر حزب البعث الحاكم هو مصدر كل السلطات وليس الشعب العربي السوري.
لقد توجهنا بالرجاء إثر الرجاء للرئيس بشار الأسد ومعنا كل مواطن عربي قومي بأن يسارع في عملية الإصلاح والقضاء على الفساد والمفسدين وأن يسمح للشعب العربي السوري بالمشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وأن يكون الشعب العربي السوري هو مصدر السلطات لا أن يحتكر حزب البعث هذه المسؤولية لأن اليد الواحدة لا تصفق لكن النظام السوري وضع في الأذن اليمنى طيناً وفي الأذن اليسرى عجيناً فلم يسمع ما نقول ولم ير ما نكتب وهكذا هي عادة أغلب الأنظمة الرسمية العربية لأنها لا تسمع إلا بأذنها ولا ترى إلا بعينها ولا تتكلم إلا بلسانها.
هذا النظام ورغم اندلاع الثورة الشعبية المطالبة بالإصلاحات والقضاء على الفساد وإفساح المجال للشعب العربي السوري بالتعبير عن رأيه وتوفير الأجواء الديمقراطية له والمطالبة بضرورة مشاركته في صنع القرار وهي تلك المطالب المشروعة التي اعترف النظام نفسه بشرعيتها رغم هذا الاعتراف فإنه لا يزال يراهن على الحسم الأمني بالقضاء على هذه الثورة ويراهن أيضا على أن هذا الشعب سوف يتعب ويمل ويكل ويهدأ وتنتهي هذه الثورة سواء بالقمع الأمني أو بمرور الوقت لكن هذه الثورة مستمرة منذ أربعة أشهر ولم تخمد ولم تلن أو تهدأ بل إنها تزداد ضراوة وحدة وشعبية يوماً بعد يوم وجمعة بعد جمعة لأن الشعب كسر حاجز الخوف وسالت الدماء في شوارع سوريا وهذا الدم لن يجف إلا إذا تحققت مطالب الشعب المشروعة والتي يقرها النظام السوري ويعترف بها الرئيس الأسد نفسه.
الآن وحسب رأيي وربما أكون مخطئاً فإن الفرصة لاتزال سانحة أمام النظام السوري لتحقيق مطالب الشعب قبل أن يسبق قطار الثورة هذه الإصلاحات وقبل أن تختطف هذا القطار قوة أجنبية حاقدة وتحرفه عن مساره وتمضي به نحو المجهول ولا يستبعد أن تأمره بل وتقوده نحو المحطة الصهيونية – الأمريكية وفي حال عدم التوقف عند هذه المحطة ليس مستبعداً أيضا أن تقوم بتفجيره من خلال إشعال حرب طائفية أهلية كما حدث بعد احتلال العراق الشقيق أو الإقدام على حرقه بالآلة العسكرية الغربية وبشكل مباشر تماماً كما حدث في غزو واحتلال العراق فالمؤشرات تشير اليوم إلى سيناريو غربي في غزو واحتلال لسوريا بعد أن سمعنا من مندوب روسيا في الأمم المتحدة بأن حلف الناتو يستعد لحرب ضد سوريا.. ولعل الأخطر من كل ذلك هو ما صرح به الرئيس الروسي منذ أيام عندما قال إن مصيراً حزيناً ينتظر الأسد!!
هذا التصريح للرئيس الروسي يحمل في طياته إنذاراً مرعباً وخطيراً ليس للأسد فقط ونظامه وإنما للشعب السوري وهو بنفس الوقت جرس إنذار للأسد وللنظام السوري لأنهم راهنوا على حصان خاسر واعتقدوا أن روسيا ستمنع أي قرار في مجلس الأمن يدين النظام أو يطالب بالتدخل الدولي، بل إنهم اطمأنوا إلى موقف روسيا في مساندتهم ودعمهم، بينما الحقيقة أن روسيا وأغلب دول العالم بما فيها الصين أيضا تبحث عن مصالحها الاقتصادية فقط فليس غريباً أن تبيع روسيا كل سوريا للغرب والصهيونية من أجل مصالحها، وهذا ما لمسناه في غزو واحتلال العراق عندما راهن النظام العراقي السابق على الموقف الروسي لكن روسيا خذلت العراق وخذلت القيادة العراقية، ولم تحرك ساكناً أثناء الغزو والاحتلال إن لم تكن قد ساهمت وساعدت هذا الاحتلال مقابل تأمين مصالحها لأن عصر الأيديولوجيات قد انتهى بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وأصبحت المصالح الاقتصادية هي المحرك الرئيسي لمواقف الدول لهذا ليس غريباً أن يصدر هذا التصريح من الرئيس الروسي ويحذر الأسد من يوم حزين.
لهذا ومن أجل ألا نرى الأسد حزيناً أو نرى الشعب السوري حزيناً أو نرى الشعب العربي حزيناً، نرى ضرورة تحقيق مطالب الثورة الشعبية السورية فوراً وبدون تأخير أو تسويف أو مماطلة وهي مطالب مشروعة كما اعترف بها الأسد نفسه، لابد من تحقيق هذه المطالب الآن.. الآن.. وليس غداً وتفويت الفرصة على أعداء سوريا وأعداء الأمة العربية في تحقيق حلمهم وأهدافهم في أحياء خريطة الشرق الأوسط الكبير بعد أن ماتت هذه الخريطة في العراق الشقيق بفضل من الله ثم المقاومة العراقية الباسلة.
لابد من تلبية وتحقيق مطالب الثورة الشعبية السورية فوراً " لتتغدى " سوريا بأعدائها قبل أن " يتعشوا " بها أما الذين حاولوا ركوب القطار الأمريكي – الصهيوني وحاولوا زرع الفتنة بين أفراد الشعب السوري فالشعب السوري كفيل بهم هذا في حال تحققت مطالب الشعب لأن الشعب وحده قادر أن يلفظ هؤلاء ويرمي بهم في مزابل التاريخ.. وبعد أن تتحقق للشعب السوري مطالبه المشروعة فلن يحزن بشار.. ولن يحزن الشعب.. فهل سوف تحقق هذه الفرحة قبل أن يبكي بشار؟!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1335
| 14 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1332
| 08 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
804
| 13 يناير 2026