رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تنحدر قوة الحوثيين في اليمن وتضمحل تأثيراتهم المستقبلية في المجتمع والحياة السياسية والحكم، فما يجري من انتصارات عسكرية لقوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية، ليس عنواناً عسكرياً فحسب، بل هو عنوان سياسي وثقافي ومجتمعي يشكل تغييرا كبيرا في توازنات المجتمع والحكم ستتحكم أبعاده في مشهد اليمن القادم ولسنوات طويلة. الأمر مختلف في هذه الحرب السابعة. ففي الحروب الستة الماضية، كان بإمكان الحوثيين أن يعودوا للحركة العسكرية من نقطة أعلى من تلك التى بدأوا الحرب منها، وأن يتفاعلوا مع الوضع السياسي بقوة أعلى بفعل ما حققوه من نتائج، غير أن الحرب السابعة – التي أشعلها الحوثيون بالانقلاب العسكري والسيطرة على المدن بالقوة – قد تحولت إلى حرب إعادة بناء يمن جديد بتوازنات جديدة مختلفة ليس من ضمنها العوامل التي أعادت إنتاج ستة حروب .
لن يكون اليمن في ذات الوضع الذي كان عليه في زمن المخلوع ، الذي هيأ الأوضاع ومكن للعبة الحرب الداخلية كأداة من أدوات بقائه في الحكم.
في الحرب الراهنة ارتكب الحوثيون سبعة أخطاء استراتيجية فى حق اليمن وفي حق أنفسهم ستؤثر على دورهم فى اليمن الذى يتشكل الآن ، على أساس ضعف الحوثيين ودورهم ليكونوا في خارج معادلة الحكم والتطوير المجتمعي معا خلال المرحلة المقبلة جراء ما فعلوا بالشعب اليمني.
كان الخطأ الاستراتيجي الأول للحوثيين :أن اعتمدوا على قوة خارجية-إيران- هي ذاتها في حالة عداء مع محيطها الإقليمي ، بما نقل حالة العداء الاقليمي لإيران إلى مواجهة ضدهم ، فضلا عن أن إيران ليست بقوة قادرة على مساندتهم عسكريا إلى درجة تحقيق أهداف كبرى مثل تلك التى اختطوها من السيطرة على وطن كامل بأهمية اليمن . هم قدموا أنفسهم ورقة مجانية للتجاذبات وتصفية الحسابات دون إدراك لظرف إيران ومدى قوتها وطبيعة المعارك التى تخوضها في الإقليم .لم يدركوا أنهم أصبحوا مجرد ورقة تفاوضية إيرانية لمصالح وأبعاد أكبر من وجودهم ودورهم .
وكان الخطأ الاستراتيجي الثاني: أن خاضوا حربا عسكرية ضد المجتمع ، فالسمة الأكثر اختلافا في الحرب السابعة عن كل الحروب الستة السابقة، أن دخل الحوثيون في حرب على المجتمع لا على الدولة أو جيش الدولة أو رأس الدولة . لقد وفر الحوثيون كل ما هو مطلوب للقضاء عليهم ، ليس فقط لأنهم لا قبل لهم بحرب عسكرية على مجتمع ، كالمجتمع اليمني وإنما باعتبارهم أقلية .تلك الحالة وفرت بيئة اجتماعية حاضنة للشرعية وللمقاومة ووفرت زخما قويا على الصعد السياسية والعقائدية لمواجهتهم.
وجاء الخطأ الاستراتيجي الثالث للحوثيين أن تحالفوا مع رأس نظام كانوا هم في حرب سابقة مع جيش كان هو قائده، بما وفر ومنذ اللحظة الأولى حالة عداء شعبي واسعة ضدهم ، إذ تحالفوا معه بعد أن ثار الشعب عليه وخلعه .هذا الأمر كان فعلا انتهازيا شنيعا، وخطورته أن تجيشت قوى الثورة ضدهم منذ اللحظة الأولى ، إذ الذين خاضوا معركة خلع صالح لم يكونوا أقلية وهم كانوا للتو فى لحظة نجاح كبير بما وفر طاقة وزخم لمواجهة الحوثيين .هم مارسوا انقلابا على ثورة وانحازوا لمن خلعته الثورة ، فأصبحوا مجرد إضافة ذيلية لحكم مخلوع .
أما الخطأ الاستراتيجي الرابع: فكان أن تحولوا إلى حالة عسكرة شاملة طاغية على عقولهم، لا تعرف إلا لغة السلاح ، فاندفعوا إلى حالة الانقلاب المسلح على الشرعية والدولة والمجتمع المدني، بما أعاد الناس إلى حالة سياسية ومجتمعية، لم تعد مقبولة من الفئات الوسطى فى المجتمع بعد الثورة. وإذ يعرف الناس مدى طائفية الحوثيين فقد وفر الانقلابيون للمدافعين عن الشرعية مساحة هائلة للحركة ضدهم وسط قطاعات مجتمعية واسعة .
وكان الخطأ الاستراتيجي الخامس أن تصوروا إمكانية وصول طائفة أقلية إلى درجة الحكم والسيطرة على بلد مثل اليمن وفى هذا الظرف التاريخى، إذ ينهض السنة فى مواجهة الجرائم الطائفية الإيرانية .
وكان الخطأ الاستراتيجي السادس أن تصور الحوثيون إمكانية معاندة الجغرافيا والهوية والتاريخ في هذه المرحلة من مراحل الصراع الإقليمي، فلم يدركوا مدى التطورات في عوامل قوة دول الخليج الصاعدة في تأثيراتها في الإقليم في السنوات الأخيرة.
وكان السابع أن لم يقرؤوا متغيرات الوضع الدولي بدقة، فكان أن صدر قرار مجلس الأمن ليشكل غطاء للمواجهة ضدهم ..إلخ.
وأخيرا، فالقادم سواء بني على أساس الحسم العسكري لمصلحة الشرعية والمقاومة والتحالف، أو على أساس تسوية سياسية يجد الحوثيون أنفسهم في موضع إذعان لشروطها، فقد ضعف دور الحوثيين في المجتمع والحكم والسياسة اليمنية لعقود قادمة.
«ومن طلب العلا رقد الليالي.. !»
مثل كثيرين غيري، كنت أعتقد أن تقليل ساعات النوم قدر الإمكان علامة على الإنتاجية والطموح، وطريق مختصر للتميّز... اقرأ المزيد
225
| 06 فبراير 2026
تبسّم ...!
التبسم بلسم للهموم والأحزان، وله طاقة مذهلة في بثّ الفرح في القلوب والأفئدة، كان الرسول صلى الله عليه... اقرأ المزيد
96
| 06 فبراير 2026
دور الشرطة المجتمعية في المدارس
دور الشرطة المجتمعية هام في تحقيق الأمان لأولياء أمور الطلاب والمراهقين بالأخص، نظراً إلى بعض الحالات الاجتماعية المتعددة،... اقرأ المزيد
102
| 06 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2124
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
921
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
702
| 04 فبراير 2026