رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جمعان عبدالله السعدي

مساحة إعلانية

مقالات

219

جمعان عبدالله السعدي

اهتمام الآباء بتربية الأبناء

07 نوفمبر 2025 , 02:46ص

كل لحظة يقضيها الأب والأم مع أبنائهما اليوم هي استثمار في غدٍ مشرق، وفي شخصيات ستصون الأسرة والمجتمع. لا يوجد وقت ضائع إذا بدأنا الآن.

في كثيرٍ من بيوت هذا الزمن، بدأ الهاتف يأخذ مكان الأب، وبدأت الشاشات تحتل مساحة الأم، حتى غدت التربية مسؤولية تكنولوجية أكثر منها إنسانية.

لم يعد الدفء العائلي كما كان، ولا الحوار جزءًا من يوم الأبناء، بل حلّت الإشعارات محلّ الأسئلة، والرسائل محلّ النظرات.

نلوم أبناءنا حين يكبرون باردي المشاعر، لا يعبّرون عن الحب، ولا يقدّرون الجهد، لكننا ننسى أن جذور البر تُزرع في طفولتهم، لا في وعظهم بعد أن يكبروا.

فمن غاب في البدايات، لا يحق له أن يتساءل عن نتائج النهاية.

مثال واقعي قصير: طفل صغير ينتظر من والده دقيقة واحدة يوميًا من اهتمام حقيقي، لكنه يجد الهاتف هو الرفيق الدائم، فتتراكم مشاعر الغربة والفراغ العاطفي، رغم الحب الكبير الذي يكنه الأب.

الأبوة الحاضرة: استثمار القرب بدلاً من انتظار الهدايا، إنّ الأبناء لا يحتاجون آباء أغنياء، بل آباء حاضرين.

لا ينتظرون الهدايا بقدر ما ينتظرون اللحظة التي ينظر فيها الأب في أعينهم ويستمع حقًّا لما يقولونه.

فالقرب لا يُقاس بالمسافة، بل بالاهتمام، والاهتمام لا يُشترى، بل يُمنح من القلب.

للأسف، في كثير من البيوت، يضيع وقت الأبوين بين انشغالات متعددة:

• الأب يقضي معظم وقته في المجلس مع الرجال أو متابعة عمله خارج البيت.

• الأم تمضي ساعاتها بين المولات والزيارات أو العمل والدراسة، بينما يُترك الأطفال مع الخدم والمربيات.

• وإن جلس الاثنان في المنزل، فالهاتف هو الرفيق الدائم، لا صوت فيه سوى ضجيج الإشعارات.

أمثلة عملية للحضور الصادق:

• تخصيص عشر دقائق يوميا للحديث المباشر مع كل طفل بلا هواتف.

• وجبة طعام واحدة يومياً بلا شاشات، تكون فرصة للحوار.

• نشاط أسبوعي أو رحلة قصيرة للعائلة لتعزيز الترابط.

التربية واجب شرعي ورأس مال الأمم

إن مسؤولية التربية ليست مجرد اختيار اجتماعي، بل أمر إلهي يوجب الحماية والرعاية.

فالأسرة هي القدوة الأولى، وقد وجهنا الله تعالى إلى أخذ زمام المبادرة قبل فوات الأوان، فقال عزّ وجل:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)

هذه الآية الكريمة تجعل من التربية وقاية وحماية، وهي جوهر الرسالة التي حملتها كلمات سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لكل بيت، حين أكّد أن التربية ليست مسؤولية المدرسة أو المربيات أو المجتمع فقط، بل هي واجب الأبوين أولًا.

كما قال سموه في خطابه الأخير بمجلس الشورى:

«رأس المال الحقيقي للأمم هو الإنسان، لذا نواصل تطوير منظومة التعليم والتدريب، لأنها الوسيلة التي نصوغ بها مستقبلنا».

وهنا تتجلّى أهمية أن يبدأ هذا الاستثمار في الإنسان منذ سنواته الأولى، في بيئة أسرية متوازنة تمنحه الأمان والقدوة الحسنة، وتغرس في داخله القيم قبل الدروس.

الخطر الصامت: ضياع الهوية والاعتماد على العمالة

إنّ الاعتماد المفرط على المربيات خطر صامت يهدد تماسك الأسرة:

• المربيات قد تتولى الرعاية الجسدية، لكنها غالبًا مسؤولة أيضًا عن اللغة والثقافة، مما يؤدي إلى ضعف ارتباط الطفل بالعربية الفصحى أو باللهجة المحلية، وهذا أخطر جوانب ضياع الهوية.

• مع مرور الوقت، تضعف الصلة بين الأبناء وذويهم، وتفقد الأسرة دورها التربوي الحقيقي.

غياب الأب والأم لا يولد فراغاً فقط، بل يملأه اضطراب في تقدير الذات والعلاقات المستقبلية للطفل الذي يُترك وحيداً أمام الشاشة؛ فسيتعلم العزلة قبل أن يتعلم اللغة، والبرود قبل أن يتعلم العاطفة.

التحفيز الإيجابي: إمكان التغيير حاضر

بالرغم من التحديات يبقى الأمل حاضرًا:

• الأب الذي يخصص بضع دقائق يوميا لطفله يترك أثرًا أكبر من هدية ثمينة متأخرة.

• حضور الأم والأب في تفاصيل حياة الطفل، ولو بشكل بسيط ومنتظم، يبني الثقة والقيم والهوية.

• البدء بالتغيير اليوم أفضل من الانتظار للغد، فكل لحظة حضورية تزرع في الطفل ذكريات ودروسًا تدوم مدى الحياة.

الخاتمة: دعوة وطنية لـ «الحضور الصادق»

ندرك أن ضغوط الحياة والعمل تأخذ من الأبوين الكثير من الوقت والطاقة، ولكنّ التربية ليست رفاهية يمكن تأجيلها، بل مسؤولية لا تغيب مهما اشتدت الظروف.

ليس المطلوب أن نكون مثاليين، بل أن نكون صادقين في حضورنا العاطفي.

إن رسالة سمو الأمير ليست فقط توجيهًا للأسر، بل دعوة وطنية إلى مراجعة الذات، وإعادة التوازن بين العمل والحياة، بين الراحة والمسؤولية، وبين الرفاهية والتربية.

فالأسرة ليست مجرد اسم في بطاقة، بل وطنٌ صغير، إذا ضاع - ضاع كل شيء.

اقرأ المزيد

alsharq المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء... اقرأ المزيد

27

| 16 فبراير 2026

alsharq شهر رحمة لا شهر مفخرة

بضعة أيام ويهل علينا أعظم الشهور وأكثرها عبادة وتقربا لله وهو شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعلى... اقرأ المزيد

27

| 16 فبراير 2026

alsharq الحاصل في سوق السيارات

بعد سنين من سيطرة الأوروبيين والأمريكيين على سوق السيارات خرج عليهم المارد الصيني بكم كبير من مختلف أنواع... اقرأ المزيد

33

| 16 فبراير 2026

مساحة إعلانية