رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انحرف القلم عن مساره قليلاً، لينجرف وبكل حب مع مشاعر القلب نحو محطة لا بد وأن نقف عليها، محطة سلمت نفسي (لها ولقلبي) ليكون الحديث بالشكل الذي توده تلك الأولى، ويعشقه ذاك الأخير، الشكل الذي وَلَّد بداخلي سعادة جعلتني ومن حولي نُحلق عالياً لنحظى بفرحة لا ولم تصفها كلمة، فرحة سمحت للصمت بفرصة تولي زمام الأمور؛ لينصب نفسه علينا (سيداً للموقف)، الموقف الذي توقف فيه كل شيء عن النبض سواها رغبة التحدث عنها تلك المحطة، التي ستمثل أمامكم الآن:
إن المحطة التي يشرفني الحديث عنها هي تلك التي ضمنت وتضمنت موضوع (الرحيل) الذي وبرغم أن طرحه سيجمع الكثير من الحزن الذي لا نطيقه بتاتاً لننبذه منذ البداية، إلا أنه هذه المرة (واجب) نقبله وسنتقبله وبصدر رحب، وذلك لنتيح للحياة فرصة متابعة رحلتها من بعده ونحن معها. رحل (نعم) رحل العام الهجري 1431 ليتابع من بعده هذا العام الجديد 1432، الذي حل علينا اليوم ليتابع كل تفاصيله الكبيرة والصغيرة (معنا)، وكلنا فخر به. عن نفسي وحين بزغ فجر هذا اليوم شعرت بفخر امتداد هذه الأعوام لتصل إليه هذا العام، العام الذي نسأل الله لنا فيه تحقيق وتحقق كل ما ضحى من أجله ولأجله حبيبي وحبيبكم رسولنا العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهو كل ما جاهد وجد كي يَبلُغنا فَنُبَلِغَهُ مِن بَعدِنا لمن سيكون من بعدنا، وهو ما سيبلغ قمته إن شاء الله متى واصلناه بسلام دون خدشه بسوء ما قد ننبس به من تصرفات.
كم هي رائعة تلك اللحظة التي نستيقظ فيها (لنستيقظ فيها قولاً وفعلاً) على صوت هذا العام الجديد وهو يجذبنا نحوه لنُقَبِله، ونُقبِلَ عليه بكل هدف عظيم نسعى إلى تحقيقه لنحققه وبكل عزم أسوة بحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي ظل يقاوم كل ما تعرض له واعترضه دون أن يسلم ويستسلم فخلف لنا كل ذاك الصبر؛ لنرثه نحن ونتابع به حياتنا حتى آخر رمق.
من جديد
يأخذ هذا العام الجديد أنفاسه اليوم ويستعد ليأخذ مكانه من بعد ذاك العام الذي رحل محملاً بكثير من الأحداث، التي سَيُخَلَّّد معها، ويعيش في (ذاكرة الزمن)، تلك التي نُقلبها فقط لنأخذ منها الفكرة السليمة والعبرة العظيمة. ولكم مني لهذا العام الجديد نصيحة: كن مهتما وبشدة لتغدو متهماً، ويبقى السؤال: وما هي تلك التهمة؟
كم هي لطيفة تلك التهمة
حين يخطفك الجد بعيداً عن لحظات الفشل، وحين تأخذك المحاولة إليها من جديد، وحين يغلبك الطموح ليتغلب عليك فتغدو طموحاً بالإكراه، وحين تُجبر على ممارسة حقك بالمتابعة مرات ومرات حتى يصرخ النجاح معبراً (عنه) منك وفيك، فلا شك أنك قد تفوقت على كل العقبات لتتشكل وتُشكل من ذاتك القوية عقبة أمام كل العقبات التي وقفت أمامك من قبل، العقبات التي ستتهمك لتصبح المتهم الأول، وما تهمتك سواها همتك العالية، التهمة التي لا بد وأن تفتخر بها أمام الجميع حين تُتهم بها، فكم هي لطيفة، وكم هو لطيف لأن تصبح متهما (تهمته همته). والآن لعلك ترغب وبشدة معرفة الوسيلة التي سَتُعينك على ذلك، وهي تلك التي سنلخصها لك في نقطة واحدة هي: اشحذ همتك وبهمة دون أن تسلم وتستمع لمن يهوى تحطيمك، وذاك الأخير هو:
كل مَن يهوى تحطيم كل قلب يسعى إلى رؤية الحياة بنظرة متفائلة، وهو ذاته من سنقول له: لا تُبدد لحظاتك وأن تسعى إلى تحطيم كل من يرى الحياة جميلة من زاويته الجميلة، ولا تهدر وقتك وأنت تبذل ما تبذل لتقديم أدلة قد تأخذ من عمرك ما ستأخذ دون أن تخرج بالحقيقة التي تود تسليط الضوء عليها، فقط حول نظراتك لزاوية جديدة علك ترى من الحياة ما يجعلك تقبلها وتتقبلها، فالحياة هي كل ما يراه كل واحد منا، وتكون على ذلك مهما كانت الظروف، مما يعني أنها جميلة إن رأيتها كذلك، (نعم) الحياة جميلة، وتستحق منا معاملتها ومعايشتها على هذا الأساس، من خلال شُكر الله على كل ما نملك، والعمل وبجد لتحسينه (ذاك الذي نملكه) بطرق مشروعة شرعها الله لنا، وهو كل ما يتوجب علينا فعله؛ لأن فعله هو ما سيضمن لنا رضا الضمير، الذي لا يُرضيه إلا نيل رضا الله.
قبل أن يختم القلب ومن بعده القلم كل ما سبق من كلمات لكم مني التالي: حين يتوافق العمل بالأمل، وتندمج الفكرة الجديدة بالرؤية السديدة، ليتلاحم من بعدها الصبر بالنصر، فلاشك أننا سنخرج لنكون، تماماً كما خرجت قطر بقطر أمام العالم كله (عظيمة) من بعد رحلة عزم عزمت على أن تكون ليكون لها ما يكفي لتفخر به الأجيال ولأجيال متتالية، وعليه فلنتحمل المسؤولية وليكن كل واحد منا قطر. فليوفق الله الجميع لكل خير.
ومن جديد راسلوني بالجديد:
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4752
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
678
| 20 فبراير 2026