رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بادر بالتدخل المطلوب

توتُّر الأوضاع من حولنا يؤثر علينا وعلى حياتنا الخاصة، ومن ينكر ذلك لعله يعيش «حالة من الإنكار» تُعينه على تخطي ما يدور من حوله وكأن الأمر لا يعنيه، في حين أنه يعنيه فعلا؛ لأنه جزء من هذا العالم الذي يحتويه، (العالم) الذي يحتاج جهوده وجهود كل فرد من أفراده؛ كي يسير بخطوات ثابتة ودون أي عرج، ولو أن كل واحد منا تمسك بذيل هذا الواجب قبل أن يفلت منه، لأدركنا من السلام ما يكفي؛ كي نقضي على الانفلات، ويبقى السؤال: عن أي انفلات أتحدث؟ هناك الكثير من الجوانب التي تغطي هذا الموضوع مما يجعل الحديث عنه يطول، فهو كثوب فضفاض جداً، ويكفيني منه تناول الجزء الذي يتعلق بالجانب الأخلاقي، وتحديدا (التنمر)، الذي بلغ حدا لا يُستهان به في المدارس، العمل، والسوشيال ميديا، ولعدة أسباب وإن اختلفت إلا أن النتيجة ستظل هي ذاتها، وجود الفاعل والمفعول به. لا شك أننا سندرك في هذه الحياة ذاك الفاعل الذي يقوم بما يقوم به؛ ليتباهى بقوته، رغم أنه يعاني من ضعف شديد جدا فيما يتعلق بثقته بنفسه، فشعوره بالنقص يُحرضه وهو (ذاك الناقص) على إيذاء سواه ممن هم أقل منه منزلة، والمصيبة أن تلاشي ردة فعل الضحية يزيد من متعته ويسمح له بتقديم المزيد من وصلات الإهانة، ولدرجة أن الأمر سيغدو مشهدا طبيعيا كل يوم، في حين أنه ليس كذلك البتة، والدليل ما يعاني منه الطرف الثاني في هذه القضية، وأعني (المفعول به) الذي يعيش (حالة من الرعب) تكاد لا تنتهي، حتى وإن بذل من المحاولات ما يُعبر عن غضبه ورفضه لكل ما يحدث له، فهي تلك التي ستظل بسيطة جدا تتطلب وجود أي دعم حقيقي من جهة عليا؛ كي تُوقف تلك المهزلة، التي وإن وجدت من يُنهي حياتها قبل أن تبدأ، فلا شك أن مشهد الإذلال لن يكون من الأصل، ولن ندرك منه شيئا في حياتنا. الحياة كحلقة تدور بنا، فما قد نكون عليه اليوم لربما لن يكون من نصيبنا يوم غد، والعكس وارد وصحيح، وعلى الرغم من أن تلك حقيقة ثابتة إلا أن العقل لا يقبل بها، ومن عساه يفعل ذلك حين يتعلق الأمر بموضوع «التنمر»؟ ومن عساه يرغب أن يكون يوما هو الفاعل في هذه القضية؟ لا أعتقد أن تكالب الظروف هو ما يُلغي الفطرة السليمة، ويُبرر التنمر على الآخرين، بكل ما يتضمنه من سلب ونهب لراحة بالهم وسعادتهم؛ لذا فإن من يدرك معنى الظلم لن يقبل به أيا كان شكله. زبدة القول: إن خوض هذا الموضوع ليس بالجديد بتاتا، ولكن فعل ذلك هو الواجب الذي يقع على عاتق كل صاحب محتوى؛ كي يُشارك بعملية توعية الأفراد، وعدم السماح لتلك المشاهد بالمرور مرور الكرام، ودون أي موقف يُعبر عن رفضه ونبذه، فإن شهدت يا عزيزي ما يُنذر بوقوع فعل التنمر على أحدهم بادر بالتدخل المطلوب، والمطالبة بتحقيق العدالة، التي يترقبها أحدهم في مكان ما، وحتى تفعل ويفعل سواك، كونوا بخير.

99

| 27 يناير 2026

مريضة من قلب

عادة ما تجرني العادة نحو هذه الكلمات (إي والله من قلب)؛ للتعبير عن عمق وصدق ما يدور من حولي، وللتأكيد عليه، وعلى أنه ثابت ولا خلاف عليه، ولعل ما يستحقها مني هذه المرة هو ما ورد في مقال (الإدارة المريضة) لكاتبه/ الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني، والذي طل علينا غرة هذا الأسبوع، حاملا بين طياته الكثير من الهموم التي تلخص معاناة الموظف المخلص مع الضغوطات التي تقع على رأسه خلال رحلة عمله مع (الإدارة المريضة)، التي لا تُلقي بالا لقدراته وإمكانياته، وما يملكه من طموحات قادرة على إحداث التغيير المطلوب حيث هو، وأعني بها تلك التي توفر الجهد والوقت، وتشجع على تجويد العمل وتجديد مساره. بِنيّةٍ صالِحة أقول إن خطورة موضوع المقال بقدر خطورة المعاناة التي يعيشها كل موظف على درجة عالية من الكفاءة، وكل ما يرجوه من (إدارته التي تسلب إرادته) هو منحه فرصة حقيقية، تسمح لأفكاره بالخروج من حيز رأسه إلى حيز التنفيذ حتى تؤتي أُكلها، ويأخذ صاحبها حقه بدلا من أن يؤكل حقه؛ وتُنسب الجهود لآخرين لا يعرفون سوى السلب؛ لينتهي المشهد حتى من قبل أن يبدأ وسط عُزلة إجبارية تُفرض عليه وترفض وجوده كنتيجة حتمية لـ (التطفيش المُبطن)، الذي يُمارس عليه حتى يقضى على رغبة البقاء، ويُجبر ذاك الموظف المُخلص على توجيه البوصلة نحو وجهة جديدة تقبل به وبباقة الطموحات والآمال التي يحملها معه. من أكثر ما أثار وجعي من كلمات الكاتب وذكره في مقاله هو التالي: (يتم عزل المُبدع حتى يشعر بالغربة في وطنه ومكتبه)، والحق أن ما ذكره يبدو قاسيا جدا، ولكنه وعلى الرغم من ذلك يظل طبيعيا لكل ما يحدث له ويدور من حوله، وما يتوافق مع كل ذلك ويتبارك بموافقته هو فرار ذاك الموظف وتفكيره بالهجرة بعيدا، تماما كما ذكرت آنفا؛ لينتهي به المطاف وهو هناك، ويبقى السؤال: إلى متى سيظل ذاك الخيار مُتاحا؟ لنرفض وجود من يُشعله الشغف ويقبل بأن يشتعل؛ كي يُضيء ما حوله؟ ونقبل بمن لا نُدرك بوجوده سوى الظلام؟ وأخيراً خلال حوار خاطف لم يأخذ من العمر سوى دقائق معدودة تضمن العديد من علامات الاستفهام، لعل أبرزها ما تقدمت به صديقتي حول أثر المقالات التي نكتبها، وتأثيرها على المجتمع، ودورها الحقيقي في إحداث التغيير المطلوب، خرجت بالتالي: كل كاتب منا يُفرغ ما في جعبته، ويعمل في العلن؛ كي يدرك من سيفعل ماذا في الخفاء؟ من سيُثيره الموضوع ويُحركه؛ كي يتحرك في الاتجاه الصحيح بخطوات قوية وثابتة تُدرك الصواب، الذي نحتاجه في حياتنا؛ لتصبح أفضل حالا. ثم ماذا؟ حين نكتب نحن لا ننتقد بهدف الانتقاد، وإثارة المتاعب، ولكننا نفعل؛ كي نُعالج ما يحدث، أو على الأقل نُساهم في تحقيق ما سيكون له أثره الحقيقي في ضبط الأمور وإصلاحها خاصة وأن قلم الكاتب منا هو (معول الإصلاح) الذي نحرص من خلاله على شق الطريق وتمهيده نحو الأفضل.

219

| 20 يناير 2026

الغرف الخاصة وغرف العزل ومن يستحق ماذا؟

تعطيل الفرد، ومنعه من الوصول إلى الصفوف الأمامية في سبيل الانضمام إليها، تهمة تقع على رأس (التردد)، الذي يتأرجح بين الرفض والقبول، وهو كل ما تحكمه جملة من الأسباب تُبيح ترجيح الكفة، التي تدعم توجهه، وتثبته؛ لذا غالبا ما نجد من يتوقف عن عمله ويكتفي باستراحة قد تطول، وتتسبب بتعطيل غيره أيضا؛ ليفرض على الجميع الكثير من التأخير، الذي ستتأثر به حياتنا، خاصة وأن هذه الأخيرة تربطنا ببعضنا البعض، وبما أنها تفعل وهي تعانق (الإيقاع السريع)، الذي يعشق التنقل ويعتنقه، فإن مواجهة (التردد) هو الواجب الحقيقي، الذي يضمن تحقيق الهدف، وبلوغ الصفوف الأمامية، ومن ثم كشف الستار عن قائمة المتطلبات، التي وإن تم إنجازها بشكل سليم فإنها قادرة على منح الحياة قيمة حقيقية. إن ما ذكرته آنفا هو ما أود تقديمه لكل من يكبحه التردد، ويؤخره عن فعل الصواب، ولعله يفعل كاستجابة للأسباب التي تُبرر له ذلك، وهو ما قد يطول؛ ليأخذ من وقته الكثير، مما يُمكن تقليصه والخروج به من خلال كلماتي، التي ستكون بمثابة little push أي (دفعة بسيطة) ستُساعده على مغادرة الصف الأخير، الذي يحتجزه؛ ليتقدم بخطواته إلى الصفوف الأمامية حيث يجدر به أن يكون، وعليه بادر وتحرك، وتذكر أن البداية حين تُقررها أنت وليس من حولك. ثم ماذا؟ لقد كانت نهاية العام الماضي درامية (إلى حد ما) إذا تخللتها الكثير من الأحداث التي أبعدتني عن هذه الزاوية، والفضل لله وحده أني قد اجتزتها وتجاوزتها، فهي عبارة عن جملة من الأحداث منها ما يخصني بشكل مباشر، ومنها ما كنت شاهدة عليه، ولأن الأمر يمسني في نهاية المطاف، فلقد عبث بي التردد قبل أن أشارككم ما حدث مما قرع راحة بالي حينها، ولكني قررت سرده؛ لضمان تفادي تكرار ذات السيناريو مع آخرين، عن طريق تمرير تلك التجربة إلى الصفوف الأمامية على أمل أن نُعالج الأمر ونضمن لكل فرد منا حقه، وعليه إليكم التالي: قريبة لي استدعى وضعها الصحي التوجه إلى طوارئ مستشفى حمد الوكرة؛ طلبا للعلاج، وبعد الخضوع للعديد من الفحوصات تقرر دخولها (للتنويم)، وهو ما تم ولكن في غرفة مشتركة، مع مريضة أخرى (لها ظروفها الصحية الخاصة بها شفاها الله) وذلك؛ بسبب أزمة الغرف الخاصة، التي لم نُطالب بها بحثا عن (الرفاهية)، ولكن بسبب ما تتطلبه الحالة، غير أنه ما لم يكن لعدة أسباب منها: حالات الدخول و(التنويم) كبيرة جدا مُقارنة بالطاقة الاستيعابية المُتاحة، إضافة إلى أن طول مدة بقاء بعض المرضى في الغرف الخاصة (مثل حالات الرعاية طويلة الأمد) يقلل من فرص الحصول على غرف خاصة لبعض المرضى ممن تتطلب حالتهم (التنويم)، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة من قِبل المستشفى لحل هذه الأزمة، ومعالجة المشكلة من نقل لبعض التخصصات لمستشفيات أخرى، وتوفير كافة المتطلبات؛ لتسريع عملية التشخيص السليم وتقليص الحاجة إلى التنويم إلا أن كل تلك الجهود تشعر بالخجل أمام هذه الأزمة (حتى الآن)، ولعل ما يتطلبه الأمر؛ كي نضمن تجنب هذه الأزمة، هو البحث عن الحلول الكفيلة بتحقيق ذلك، وأبسط ما يمكن تقديمه مع أزمة الغرف الخاصة، هو تزويد المريض والمرافق بقائمة تحديد الأولويات التي تفرض على المستشفى توفير تلك الغرف للمرضى؛ لتجنب الصدام، الذي ومن الممكن أن يقع بين الأطراف المعنية. (نعم) الغرف الخاصة من حق المرضى، ولكن ما يحدد من يستحق ماذا؟ هو وضع المريض الصحي أولا، ومعرفة ما إذا كان يستحق غرفة خاصة Private Room أو غرفة عزل (Isolation Room)، والتي ومن الممكن أن تكون غرفة عزل ضغط سلبي (Negative Pressure – Class N)، والتي تُستخدم للمرضى الذين يشكلون خطراً لنقل عدوى هوائية، إذ تمنع هذه الغرف خروج الهواء الملوث إلى الخارج. غرفة عزل ضغط إيجابي (Positive Pressure – Class P)، والتي تُستخدم لحماية المرضى ضعيفي المناعة من العدوى القادمة من الخارج. غرفة عزل متقدمة (Class Q – Quarantine)، والتي تُستخدم للحجر الصحي للأمراض شديدة الخطورة. إن توفير هذه المعلومات ومشاركتها مع المريض والمرافق تفرض عليه تفَهُّم الوضع وتقَبُّله بشكل يُلطف الجو من الشحنات السلبية، ويمنع المشاحنات، التي (تزيد الطين بلة)، ولا حاجة لها في ذاك المحيط الذي يتطلب توفير الراحة والهدوء للمرضى. بِنِيَّةٍ صالحة أقول التالي: إن تسليط الضوء على المشكلات لا يُقلل من حجم الإنجازات، بل يفصح عن رغبتنا الحقيقية بالتحسين والتجويد. والتطرق لهذه الأزمة، لا يلغي جهود المستشفى بتاتا، والتي تشمل التوسع في الخدمات، والحرص على إدخال الجديد منها، بل إنه يُعززها ويؤكد عليها، وهو ما يستحق الإشادة فعلا، وبين الحق الذي يفرض علينا التطرق لتلك الجهود، والواجب الذي يحثنا على المُشاركة بتحسين الوضع وحل هذه الأزمة، يقف هذا السؤال مترقبا: هل ستستمر عجلة ذاك السيناريو بالدوران؟

195

| 13 يناير 2026

سيظل صوتي وإن غابت صورتي

حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو ومن بعد (رحلة البحث) غير مُجدية وإن كانت جدية فعلا، فلا شك أن ما يدور من حولي ليس بالهين بتاتا، وكيف يكون كذلك وما يُفرَض علينا من أحداث يَفرِض علينا حالة من الخرس المؤقت؟! ربما لصعوبة ما نمر به، أو لبشاعته، أو لأي سبب يهضم حقوقنا ويجبرنا على ابتلاعه (وإن كان ذلك على مضض)، والحق أن كل ذلك لا يمكنه نسف الأحداث التي تبث من المشاعر ما يجعلنا نفرح وإن كان ذلك للحظات يحكمها الخجل، الذي لا يملك حق التحكم بها بشكل قاطع، والدليل أننا نشعر بوجودها، وتحديدا حين تصلنا (تركة) من ترك هذه الدنيا، ولم يبخل بترك ما يكفي من الأعمال المُشرفة، التي تؤكد رحيله، وفي المقابل تؤكد على ضرورة متابعة عمله، الذي سعى من خلاله إلى نقل صورة ما يحدث فعلا بصوته الخالد. الحقيقة التي يُنادي بها كل حر الحياة كدائرة تُجبرنا على تغيير أدوارنا، فمن كان بالأمس يقوم بدور المُرسل سيصبح اليوم هو المُتلقي، ومن كان يُحرر الخبر سيصبح اليوم هو الخبر ذاته، وبين ما كنا وما سنكون عليه تظل الرسالة المُشرفة هي ضالة البوصلة، وهي الحقيقة التي يُنادي بها (الحُر) فقط، فعن أي حر أتحدث؟ أتحدث عن كل حُر يُطالب بحقه ممن سلبه حقه دون أي وجه حق، ويصرخ عاليا؛ كي يصل صوته للعالم، على أمل أن يجد من يسمعه، يُسانده، ويُسند إليه مهمة إنقاذه، والحق أن صوت ذاك الحُر سيظل طليقا وإن لم يُطلق سراح صاحبه؛ لأنه وبكل بساطة صاحب حق لا يُطالب إلا بما هو له من الأصل، ونسأل الله له الفوز بمطلبه (اللهم آمين). وعن هذا الأخير فإليكم ما هو لكم أصلا: منذ أيام تلقينا خبر استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي، الذي عمل على تغطية القصف والمجازر التي خلفها الكيان الغاصب في (غزة العزة)، ونقل الصورة الحقيقية إلى العالم كله؛ ليرى بشاعة ما يُرتكب بحق شعبها، وهو ما تَطَلب تواجده على أرض الحدث دون أن يردعه الخوف أو يُقيده التردد، وكل ذلك تلبية لأصول المهنة ومن قبلها حب الوطن، والحق أنه قد نجح في ذلك عن طريق استخدام حسابه على (إنستغرام)؛ لنشر كل ما تلتقطه كاميرته من قتل ودمار. وأخيرا: لقد أبدى ذاك الشاب شجاعة كبيرة في نقل الحدث تماما كما كان يحدث؛ متجاوزا كل التهديدات التي تعرض لها، ومُتمسكا بهدفه الذي خرج في أثره، فإما الشهادة وإما الشهادة في سبيل الله وفي سبيل تحرير تلك الأرض. في القلب غصة لن أنكر كمّ الحزن الذي تملكني لمجرد سماع خبر استشهاد الجعفراوي كما هو الحال مع أبناء جلدته ممن تعلم معنى الصمود رغم كمّ الجلد الذي يتعرض له، ولكن ما ضاعف حجم الحزن مؤخرا هو غياب صورة صاحب ناقل الصورة، الذي وإن رحل فسيظل صوته عالقا في ذاكرة الزمن على أمل أن يتولى مهمة الإمساك برايته من يدرك عِظم هذه المهمة، التي تُغرس في النفوس من لحظة الولادة. رحل ذاك الصحفي الباسل مُخلفا العديد من المقاطع، التي تُصر على تذكيرنا به حتى هذه اللحظة، ومنها ما يمسح على رأس كل موجوع، ويربت على ظهر كل مهموم، ويأخذ بيد كل من تخلت عنه الدنيا، وكأنه يقول لنا من خلال تلك المقاطع (سيظل صوتي وإن غابت صورتي). ثم ماذا؟ إن التفكير برحلة هذا الصحفي، وكيف تحدى كل الظروف في سبيل توثيق كل ما كان يحدث على أرضه حتى لحظاته الأخيرة، يُجبرنا على مراجعة حساباتنا؛ للتأكد من أهدافنا التي نسعى إلى تحقيقها، ومن كيفية الاستفادة منها؛ ليعم خيرها على أكبر قدر ممكن من الأفراد، ولا عيب في ذلك بتاتا، ولكن العيب كل العيب في التفكير بالمصالح الشخصية على حساب غيرنا في زمن نحتاج فيه إلى مساحات شاسعة من العطاء، وعليه راجع حساباتك، وفَكِّر ملياً بما هو لك وما هو عليك.

294

| 21 أكتوبر 2025

«الاحترام سلوك وأثر»

هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة تعتمد على تخطيط إستراتيجي يشمل: التعليم والتدريب، القراءة والبحث، وكل ما يمكن تعزيزه عن طريق اكتساب مهارات جديدة لن تُلغي ما سبقها من مهارات، ولكنها ستطورها؛ لتصبح أفضل مما هي عليه؛ ليمتد أثر ذلك على الفرد ومن بعده المجتمع، والحق أن تنفيذ عملية التطوير وتحقيق أهم الأركان يحتاج إلى جهود مستمرة ومتواصلة تسبقها رغبة جادة بالعمل على ظهر سفينة واحدة؛ لتحقيق التغيير الإيجابي المطلوب والتنمية المُستدامة، وخير دليل يؤكد على ما سبق ذكره، هو ما تشهده قطر من تقدم في هذا المجال تترجمه النتائج التي نكتسبها (وإن صُممت؛ كي نُدركها على المدى البعيد)، بحكم أن ما نزرعه اليوم يُحصد غدا، ولعل ما يقف خلف ما ذكرته آنفا هو ما أود التحدث عنه اليوم، فإليكم ما هو لكم أصلا. منذ أيام اختتم مركز دعم الصحة السلوكية أحد مراكز المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي فعاليات حملة «الاحترام سلوك وأثر»، التي انطلقت في شهر أبريل الماضي، والتي هدفت إلى ترسيخ مفهوم الاحترام كسلوك يومي وأساس للتفاعل المجتمعي الإيجابي، وبصراحة أجد أن هذه الحملة قد وُفقت في اختيار الاسم الذي يُعبر عنها، فالشق الأول منه (الاحترام سلوك) هو الشرط الأساسي؛ لبلوغ عتبة الشق الثاني وهو (الأثر) المُكتسب، الذي يُعد كنتيجة حتمية لكل ما سبقه، ويجدر بنا غرسه في النفوس؛ لتوعيتها بأهمية الاحترام في العلاقات الاجتماعية، التي تزهو بوجود الشخصيات المتزنة والقادرة على إدارة المجتمع بشكل جيد، ولعل ما يُميز هذه الحملة وكل ما يتوافق معها في الشكل والمضمون، هو أنها تسعى إلى بناء جيل يتحلى بالاحترام والوعي السلوكي منذ البداية وفي مراحل عمرية مُبكرة، وبشكل يضمن لنا نظافة المجتمع وخلوه من العينات المريضة، أي تلك التي تفعل ما يحلو لها؛ كي تعيش ويموت سواها، والتي وللأسف الشديد تجد لها مكانا بيننا، وتحتاج لإعادة تأهيل؛ كي تُعرف الواجبات وتُدرك الحقوق قبل فوات الأوان. إن الحملات التوعوية - التي تتمتع بفكر رائع، ومضمون مثالي يُخاطب الفرد - قادرة على توجيه مؤشر السلوك للاتجاه السليم من خلال تثقيفه بشكل يُنمي وعيه التام بكل ما يدور من حوله؛ لذا فإن إطلاق حملة مثل حملة «الاحترام سلوك وأثر» هو ما يعود بنفعه على الفرد والمجتمع في خطوة تسهم وبشكل جدي في عملية تطويره. ثم ماذا؟ ما ندركه أن حملة «الاحترام سلوك وأثر» قد استهدفت المراحل العمرية المُبكرة؛ ليقع أثرها منذ البداية، ولكن ما يغيب عنا هو ما نحتاج إليه من كبد هذه الحملة الرائعة وهو التوسع والانتشار؛ لتشمل كل الفئات العمرية المختلفة، خاصة وأن هناك مجموعة قد فاتها الكثير؛ لغياب الوعي بأهمية هذا النوع من الحملات، وبدورها الكبير في تغييرها للأفضل. وأخيراً إن جهود قطر وسعيها لتجسيد العدل، وتعزيز الروابط بين الدول هو المسار الذي سلكته ويستحق كل (الاحترام)، ولأنه السلوك الذي يبدر منها على الدوام، فلا شك أن الأثر الطيب هو ما سنحصده يوما ما.

282

| 14 أكتوبر 2025

لا يستحق منك دقيقة واحدة

المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى وإن كانت ضبابية، وهي أيضا التي تحثه منذ البداية على الالتزام بما يقوم به ولفترات طويلة دون كلل أو ملل، وذلك لإدراكه التام أنها ستقوده وستصل به في نهاية المطاف إلى النجاح والفلاح، النجاح الذي يكون كنتيجة حتمية لكل محاولاته، والفلاح الذي يُبارك ما كان منه من نجاح، والحق أن الالتزام بتلك الخطة والسير وفق ما تُنادي به يضمن كل ما سبق، في حين أن المخاوف التي يُثيرها الشك حول حقيقة المسار المُختار، ومتى تَمَكنت من صاحب الخطة ستعبث به وبملامح ما يطمح إليه، ويبقى السؤال: كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ إن ما يحدث ويُبرر لك ظهور شبح تلك المخاوف هو أنك وحين تسلك مسارا موثوقا (ولكنه يُخالف ذاك المسار الذي يسلكه سواك)، فإن حالة من الشك تنتابك، وتتناوب على إزعاجك، وهدفها الذي تسعى إليه هو تثبيط عزيمتك، والعودة بك لنقطة الصفر، حيث تبدأ بإعادة حساباتك؛ كي تتأكد من أنك تفعل الصواب، الذي لن يدركه فعلا في حالتك (أنت) سواك، وبما أنه ما يعتمد عليك فلا حاجة لك إلى الالتفات لتلك المسارات الأخرى حتى وإن سلكها كُثر، فما يجدر بك التركيز عليه هو ما تفعله أنت لا ما يفعله سواك، خاصة وأن التزامهم بتلك المسارات يُلبي حاجاتهم، التي قد لا تتوافق وحاجاتك، وهو ما لا يهم بتاتا ولا يستحق منك دقيقة واحدة؛ للتفكير فيه، بل شحذ همتك ومتُابعة ما قد بدأته، فهو ما يجدر أن يكون؛ لبلوغ تلك النهاية التي يُحيط بها النجاح والفلاح كما سبق وأن ذكرت آنفا. وماذا بعد؟ لقد تناولت موضوع المسارات التي تصل بنا في نهاية المطاف إلى النجاح والفلاح، وذكرت أن النجاح يكون كنتيجة حتمية لكل المحاولات الصادقة والجادة، وأن الفلاح هو ما يُبارك ما يكون منا من نجاح؛ بسبب سؤال إحداهن عن سبب توجهي؛ للكتابة عن (المسارات) في هذا التوقيت تحديدا، خاصة بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث عن كل ما يشغل العالم، وأخبرتها عن رغبتي بتناول ما يشغلني حاليا، وتحديدا هذا الموضوع، الذي أجده ركنا أساسيا من أركان الحياة، ولا يجدر بنا تجاهله؛ لأنه يمس كل واحد منا، ومعنى التزامنا به أننا نضمن للحياة تقديم نسخ مُميزة، ومُشرفة، ولا خلاف على الاختلاف الذي ينجم عن تغير المسارات في البدايات، فما يهم هو ما نبلغه في نهاية المطاف، وليس ما نسلكه من مسارات قد لا تتشابه مع بعضها البعض. وأخيراً لابد وأن ندرك أن سلك المسارات يتطلب منا جهداً؛ لتصفيتها والتعرف عليها كما يجب؛ لاتخاذ الإجراء اللازم فيما بعد، ومن باب معرفة ما لنا وما علينا؛ كي نبلغه، وحتى يكون لنا ذلك فعلا كونوا بخير.

903

| 07 أكتوبر 2025

وإن كان ذلك بعد حين

بعد الأحداث العصيبة التي مررنا بها خلال الفترة الماضية، وما تسببت به من توتر تَمكن منا وأثَّر على بعض الخطط وعلى سيرها بقدر تأثر أصحابها، فرت الحياة إلى جانب (رمادي) لا يكترث بما يحدث فيه، وهو ما أدركته بنفسي، وكنت شاهدة عليه؛ ولأنه ما قد أثار استيائي بحكم تأثر البعض به، وامتداد ذاك الأثر إلى الجماعة فالمجتمع، فقد قررت تخصيص كلمات هذا اليوم لهذا الموضوع، فإليكم: بداية لا يمكننا إنكار حقيقة أن الأوضاع المتوترة توتر الأجواء، وفي المقابل لا يمكننا التسليم بضرورة ملاحقتها وترك كل ما له حق علينا؛ ليواجه مصيره بعيدا عنا؛ لأنه وبكل بساطة ما يخصنا ويستحق منا التركيز عليه وعلى أهدافنا، التي نسعى إلى تحقيقها فعلا، مما يعني أن تجنب ذاك (الجانب الرمادي) هو الواجب الذي يجدر بنا الالتزام به؛ كي نعود إلى قائمة ما نود تحقيقه، ونستعيد ما فقدناه من (شغف) كان المُحفز الأساسي لكل خطوة كنا نقوم بها من أجلنا ومن أجل من ينتمي لنفس الدائرة، ونحتاج إليه؛ كي ننعم بمساحة أكبر من التماسك، ونبتعد عن التوتر الذي يفرضه (الخوف من المجهول)، الذي لن يتطاول علينا إلا إن سمحنا له بذلك، ولن نتخلص منه إلا إن ركزنا على مهامنا ونحن نستند إلى ظهر (سياسة النفس الطويل)، التي تزيد من صلابتنا وتحثنا على الخروج من جوف كل محنة بمنحة جديدة تُحقق المُراد، والحق أن هذه السياسة تُعتمد وتُدَرس؛ لتُساعدنا على مواجهة مختلف التحديات، وتجاوز كل الصعوبات التي ومن الممكن أن تقف لنا بالمرصاد، ولكنها ستتلاشى خجلا أمام ما نتمتع به من إصرار، تماما كما هو الحال مع (قطر)، التي تتمسك بمواقفها، وتثبت على رأيها دون أن ترضخ للظروف أيا كانت. كلمات لابد منها ساعات اليوم وإن طالت فلا شك أنها ستنجلي بكل ما سُجل على ظهر صفحاتها من أحداث تمسنا وتعنينا؛ لذا وإن ضاقت بنا السُّبُل فإن الفرج هو كل ما نترقب بلوغ عتبته في النهاية، ولعل من يعاني فعليا؛ بسبب الظروف الصعبة التي تنهشه هو أكثر من يموت؛ كي يعيش تلك اللحظة، (اللحظة) التي سيشعر فيها بالفرج وهو يحتضنه ويربت على ظهره؛ ليهون عليه أوجاعه، ويُزيل عنه كل ما قد لحق به من أضرار ستتوقف عند ذاك الحد وتحديدا بعد أن تفقد سلطتها، ويا لها من لحظة يجذبنا بريقها ويُحفزنا على التحمل أكثر، ويكفي أن نتخيل مصيرنا متى بلغناها؛ كي نبتلع الأحداث وإن لم تكن لتُهضم من الأصل، وهو ما لا يهم بتاتا، فما يهمنا فعلا هو أن نُحقق ما نريده في النهاية ونكسبه، كما سيكسب صاحب الحق وإن كان ذلك بعد حين.

195

| 23 سبتمبر 2025

لأجل عينج يا قطر

الأحداث التي فُرضت علينا وإن رفضناها بعد الاعتداء على السيادة القطرية، وتهديد منظومة الأمن الإقليمي والدولي، وكل ما جاء كردة فعل لجهود الوساطة التي تقوم بها قطر بنية احتواء الأزمات، وسبق وأن عشنا تفاصيله الأسبوع الماضي، يُثير الخوف، الذي يُعد الحق المشروع، ويشرع لنا اعتناقه في هذا الموقف، ولكنه حتما ما لا يعني التمسك به، والانغماس فيه كل الوقت، دون أن نلتفت إلى الواقع ونعود إليه؛ كي ندرك ما يقع منه وفيه، ونعرف ما لنا وما علينا دون أن نتملص منه بحجة أنه لا يمت لنا بصلة رغم أنه ما حدث على أرضنا، ولم يكن سوى ردة فعل لفعل عظيم وعمل مُشرف أقدمت عليه قطر حين التزمت بجهودها؛ لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع. إن ما كتبته غُرة هذا المقال يُجبرنا على التمسك بموقفنا ومبادئنا، والتماسك وعدم الانهيار، فكل ما نحتاج إليه هو الثبات؛ كي نبث المُساعدة المطلوبة، دون أن يستثني أحدنا نفسه من هذه المهمة؛ ظنا منه أنه غير قادر على تقديم أي شيء، ويبقى السؤال الذي يلوح في سماء أحدهم دون شك: ما الذي أستطيع تقديمه في هذا الموقف؟ لتأتيه الإجابة كما يلي: لكل واحد منا دوره الذي يجدر به التمسك به دون أي تقصير، فأن تبقى ثابتا على أرضك دون أن تلتفت للأمور التي من شأنها أن تخترق الصفوف وتشقها؛ لتبث الشك في الداخل فتتقاعس عن القيام بما عليك من مهام هو ما يُحسب لك في هذا الموقف، الذي ستثبت فيه في مكانك، وستثبت مكانة قطر في قلبك، ومن ثم ستبث في الآخرين معنى أن نعمل ونواصل العمل من أجل الوطن. تابع حياتك كما كنت تفعل سابقا، وضاعف جهودك دون أن تُقصر أبدا، فأن تواصل وصلة العمل الدؤوب يعني أنك تؤكد على أن قطر ثابتة في مواقفها، وأن شعبها يعطي دون كلل أو ملل. ثم ماذا؟ كن مَصدَرا للخير ومُصَدِرا له، خاصة وأننا بأمس الحاجة لمن يبث الأمان ولا يشق ثوبه في هذا التوقيت تحديدا، فإن فرضت عليك الظروف التواجد مع من تغلبه مخاوفه؛ ليبثها في النفوس بادر بإخماد تلك المخاوف حتى تنتهي من قبل أن تبدأ، وتذكر بأن بعض الأفعال قد تبدو صغيرة جدا ولدرجة أننا قد نستهين بها وبقدرتها على التوسع ونشر الأذى، ولكن وبالتركيز عليها أكثر سندرك أن البداية قد انطلقت منها، وأنها ما كانت لتكون إن بادر أحدهم باحتواء الموقف منذ البداية المُطلقة، مما يعني أن كل واحد منا وإن تمسك بهذه المهمة فسيتمكن من المساهمة بتهدئة الأوضاع حتى تُحل الأمور وتعود إلى صوابها. وأخيرا (التطوع نبض الحياة) هو الشعار الذي تغنى به اليوم العربي للتطوع هذا العام، ولأن الأمر كذلك، أي أن الحياة تنبض بالتطوع، فلنتطوع بالقيام بما ذكرته آنفا في هذا المقال، ونقدم لقطر ما تستحقه منا؛ لأننا نحبها وسنفعل كل ما يتطلبه الأمر؛ كي تكون الأفضل، (نعم) سنفعل كل ما يتطلبه الأمر منا، وكل ذلك (لأجل عينج يا قطر).

609

| 16 سبتمبر 2025

«الإعلام والصورة الإيجابية للأشخاص ذوي الإعاقة.. بصمة لابد منها»

يتميز الإعلام ببصمته الإيجابية وبقدرته العالية على التأثير، ولعل ذاك التميز هو ما يضعه في الصفوف الأولى وتحديدا حين يتعلق الأمر بتوجيه المجتمع نحو المسارات الصحيحة الواجب سلكها، خاصة وأن كل قضية تُطرح في الساحة ولا تجمع ما يكفي من الأصوات الداعمة (فعلا) تحصد ما يفوق المتوفر منها بمجرد أن يتدخل الإعلام ويثبت حجته، ولأن إعلامنا يحمل على عاتقه هذه المهمة، فلا شك أن تحقيق غاياته هو الواجب الذي لن نتخاذل عن تأديته أبدا. منذ أسبوع مضى تشرفت بحضور ورشة «الإعلام والصورة الإيجابية للأشخاص ذوي الإعاقة»، التي أطلقها مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة بالشراكة مع المؤسسة القطرية للإعلام والقطري للصحافة، والتي حرصت على تعزيز المفاهيم الإيجابية حول الأشخاص ذوي الإعاقة في الخطاب الإعلامي، وتصحيح المصطلحات والمفاهيم المغلوطة المتداولة في وسائل الإعلام وتمكين الإعلاميين من إنتاج محتوى يعكس قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وإنجازاتهم، وهو ما تم وسط حضور لافت جمعني ببعض زملاء المهنة ممن سبق لي وأن تقاسمت معهم العديد من التجارب الإنسانية، التي انصبت في قالب واحد يخدم المجتمع، وبما أن هدف هذه الورشة يسعى إلى تقديم ذاك القالب فلا شك أن تلبيتنا لتلك الدعوة إضافة لنا بقدر ما هي إضافة لهذا الحدث. لن يختلف أي منا على حقيقة أن الإعلام يتمتع بدور كبير فيما يتعلق بتناول مختلف قضايا المجتمع وتسليط الضوء عليها، وهو لا يكون بهدف التغطية الإعلامية التي لا تتجاوز حدود الخبر، ولكن بهدف تلبية نداء المسؤولية الاجتماعية، التي تُحتم على المجتمع الالتزام بما عليه من واجبات؛ لضمان تسليم الحقوق لأصحابها، وبما أن الحديث عن فئة ذوي الإعاقة فلا شك أنه يلامس الأصل لا الفرع، ودورنا يقوم على أساس بذل كامل الأسباب؛ وتوفير كافة السبل؛ لتعزيز الوعي وترسيخ قيم الدمج والمساواة وما يقابله من تصحيح للمفاهيم الخاطئة المرتبطة بهذه الفئة وتعزيز ثقافة الدمج والتقبل. إن تلبيتنا للدعوة ومشاركتنا في هذه الورشة كانت من باب التعرف على أبرز المفاهيم والتحديات التي تم استعراضها من خلال الأوراق العلمية والتطبيقية، إضافة إلى الاستراتيجيات العملية والخطوات الواضحة، التي ساهمت بتعزيز الصورة الإيجابية، وتأكيد ثقافة الدمج والتقبل. لقد كانت ورشة «الإعلام والصورة الإيجابية للأشخاص ذوي الإعاقة» دعوة صريحة وُجهت لكل صانع محتوى؛ كي تحثه على تبني هذه الفئة، وضمها لسلة محتوياته وسلسلة موضوعاته المُفضلة، والتي تتلون بفكره وتوجهه في الحياة، وهو ما لا يهم بتاتا بقدر ما يهمنا أن يتناول هذه الفئة، ويخصها بشيء من أعماله، القادرة على نشر ثقافة الحقوق وتعزيز مفاهيم التقبل، الدمج، والتكافؤ؛ لبناء مجتمع يتمتع بالإنصاف والعدالة. حقيقة فإن كل ما تم تناوله وتداوله في تلك القاعة قد أثار إعجابي، وأيقظ بداخلي رغبة عارمة حفزتني على التفكير بطرق جديدة يمكننا من خلالها خدمة هذه الفئة؛ لمنحها حياة كريمة تُسندها وتستند إليها، (حياة) تسمح لها بتحقيق كل المطالب التي تطمح للحصول عليها رغم أنف العراقيل والتحديات التي تقف لها بالمرصاد أحيانا؛ كي تحرمها من تحقيق ما تريد، ولكنها وبإذن الله لن تتمكن من ذلك طالما أننا نعمل سويا على تحقيق ذات الهدف. بِنِيّةٍ صَالِحة أقولها لكم الأمل يحثنا على العمل، وما سنقوم بعمله اليوم سنحصده غدا بإذن الله تعالى.

480

| 09 سبتمبر 2025

من فضلك تنح جانباً

تجمعنا أروقة الحياة من حين لآخر بمن يحمل في جعبته الكثير من القصص الخاصة، ولكنها ذات عبرة وموعظة تصلح للعامة، فهي توليفة تجمع بين ما يُسعده ويَسعد به، وما يُشقيه ويشقى بسببه، والغريب أننا وحين نتجاذب أطراف الحديث، ونبحث من خلاله عن المُحرك الأساسي لكل ما يحدث نكتشف وجود (من يقف خلف الكواليس) ويحمل على عاتقه الجزء الأكبر من المسؤولية، إذ ليس من المنطق أن يتحمل صاحبنا وحده ذاك المصير الذي يبلغه في نهاية المطاف، دون أن نُشير إلى ذاك المُحرك، الذي يتواجد في كل مكان ويختلف في مهامه والأدوار التي يقوم بها، ولكنه يتفق على نقطة واحدة وهي أنه المسؤول عن تقدم أو تراجع بل وتأخر صاحبنا، والحق الذي لن نهضم حقه هو أن من يبث الأمل في نفس من يبحث عنه، ويمده بكل ما يستحقه حتى من قبل أن يُنادي ويُطالب به، ثم يُكلل كل ذلك بشيء من التقدير، الذي يخلو من أي تكلف هو (المسؤول) الذي يحظى بشعبية واسعة في النفوس، فوجود من يتفهم الحاجات ويُلبي الرغبات، ويساعد؛ كي يُسعد بما تجود به النفس، وتسمح به الإمكانيات المُتاحة يُسهل المهام، ويُحفز على العطاء أكثر وبصورة لا تخلو من الإبداع، والجميل أنه ما يخرج من القلب، ولا يقف عند حد معين حتى وإن تعسرت الأمور، أو تبجحت التحديات، التي لن تبدو ذات قيمة بوجود كل تلك المعطيات، التي تأخذ العديد من الأشكال وتنصب كلها في قالب واحد فقط يُعرف بـ (الدعم)، وهو ما لن نجده في النسخة الثانية من المسؤول، الذي حان موعد الحديث عنه فإليكم أحبتي: حين أنهيت الحوارات التي دارت بيني وبين من جمعتني بهم الأروقة، خرجت بحصيلة لا يُستهان بها من الهموم، التي أخذت شكلا واحدا تسبب به من يتظاهر بالتزامه بالمسؤولية، ولكنه أبعد من أن يطأ تلك البقعة، فهو صاحب الوعود البراقة ذات المفعول الوهمي، التي سرعان ما تتلاشى بمجرد أن يبلغ الباحث عنها والمتعلق بها حدود المكان الذي يلفظه ويرفضه ولا يحتويه، والموجع حقا حين يكون ذاك الأخير هو من يسعى إلى تحويل محيطه لبيئة أكثر إبداعا وتألقا من خلال توفير الأفكار المُتميزة التي تطل من زاوية جديدة؛ كي تطرح الجديد، الذي يتحلى بكثير من المزايا لا شك أنها ستضمن سير العمل في الاتجاه الصحيح، ولكن هيهات هيهات أن يُدرَك ذلك فندرك المُراد. وماذا بعد؟ إلى كل من يدعي الصلاح ويتظاهر بقدرته على الإصلاح: إن لم تتمكن من التقدم بمنفعة تسعف بها سواك، فلا تُبادر بالمضرة، التي قد تلحق بهم، ولكنها (دون شك) ستلاحقك؛ كي تنال منك وإن كان ذلك على المدى البعيد. وأخيرا (والكلام لك وحدك): من فضلك تنح جانبا، خاصة متى وُجد من يدرك ما يفعل ويحرص على فعله، وتأكد أن خطوتك تلك ستشفع لك، وسَتُكسبك دعوة طيبة ولو بعد حين.

342

| 02 سبتمبر 2025

نعم للحزم لا للظلم

الظلم ظلمات ولكن هيهات أن يفهم ويتفهم من ينكب عليه - بشكل مستمر وكأنه أمر طبيعي، فيتسبب بكثير من الأذى لسواه- معنى هذه الكلمات؛ لأنه وإن فعل فلن يَقبل بفعلته تلك على الإطلاق، بل إنه لن يُقبِل عليها من الأصل، غير أنه يفعل ويظل يفعل فيقع منه ما يقع عمدا وليس سهوا في مرات عديدة ودون حسيب أو رقيب؛ لأنه ومن الأساس لم يجد من يردعه عن فعل ما يفعله، ولعل هذا ما يُفسر استمرار دوران ذات العجلة، وما يؤكد ذلك هو ما نراه من تلك العينة وهي تتباهى بظلمها لغيرها، وتتمادى دون أن تنصت لأي طرف سوى مصالحها الشخصية، التي لن تعود بخيرها إلا عليها، في حين أننا نحاول توزيع كل الخير على الجميع بردع تلك العينة من خلال هذه الرسائل الإنسانية التي نطل بها من حين لآخر على أمل أن تتمكن من إنجاز مهامها على خير وجه يُوجه مؤشر الظلم بعيدا وحيث لا تهوى النفس. تكثر المقالات التي تتناول (الظلم) ووقعه في نفوس البشر، ويكثر تسليط الضوء عليه كموضوع وإن انشغلت ساحة الحياة بأمور أخرى؛ لأنه يأخذ حيزا لا يُستهان به من الواقع، ولا يُعقل بأن يمرق من أمام أحدهم دون أن يترك بصمته التعيسة في نفسه؛ ولأن الأمر كذلك يتوجب على صُناع المحتوى التطرق لوقع الظلم الخطير الذي يقع على رأس ضحيته، ويُجبرها على سلك مسارات مختلفة عن كل ما تسعى إليه من المقام الأول، مسارات يُمكن أن نقول عنها إنها مُخالفة لطبيعتها، وذلك تفاديا للتطور السريع الذي يبث المزيد من التحديات الصعبة، التي لن تهدأ معها الأوضاع بسهولة، والحق أن تلك التحديات وإن كانت مُقدرة ومن نصيب الضحية، التي تسلطت عليها فإنها لا تعني أن نزيد الطين بلة؛ لنزيد من حجم المعاناة التي تواجهها، فمن جهة تجدها تصارع الظلم بأشكاله، ومن جهة أخرى يصارعها كل من يقف لها بالمرصاد؛ كي تظل حيث هي، ودون أن تُحرز أي تقدم، ويبقى السؤال لمن يحرص على أن يكون سببا يُثير حزن هذه الضحية لأسباب ومصالح شخصية: هل سعيك للتعمير يُعادل ما تقوم به من تدمير في حق من يبحث عن أبسط حقوقه في الحياة؟ تريث قبل أن تُجيب عن هذا السؤال، وفَكِّر مليا بتبادل الأدوار؛ لتعرف الإجابة التي ستتقدم بها، وكن على ثقة أن كل ما يخرج منك يعود إليك. وأخيرا: لا شك أن الحياة تفرض علينا من المواقف ما يجعلنا أكثر حزما من غيرنا، ولكن الحزم الذي يُطلب منا في تلك المواقف لا يمت للظلم بصلة، فذاك الأول يضمن لنا السير على الصراط المستقيم، أما الثاني فهو ما ينحرف عن الصراط ويبث من الأذى الكثير، وكي نتجنب ذلك يكفي أن نُركز على القيام بواجباتنا على خير وجه نضمن به حقوقنا وما لسوانا من حقوق. أما أنت والحديث مع من تسول له نفسه فتح الباب لمصالحه الشخصية؛ كي تصبح ذريعة تُبرر ظلمه للآخرين: تذكر هذه الكلمات: كما تُدين تُدان.

189

| 26 أغسطس 2025

المبادرة الخليجية للسلامة الرقمية للطفل

من منطلق أن النهايات السعيدة تكون بفضل البدايات السليمة، تنطلق كلمات (مقال هذا اليوم)، والذي يدور حول حقيقة واحدة وهي أن سلامة المجتمع من سلامة الفرد، بل إن نجاحه وتفوقه بين المجتمعات يعتمد على الفرد، الذي يسعى إلى التغيير بكل ألوانه ليكون له ولأقرانه، ولأن ما نرجوه في النهاية يعتمد على البداية، فلابد وأن نحرص على خوض تلك المرحلة الأساسية بشكل مدروس لا يحتمل الخطأ؛ كي نتجنب الوقوع في أعماقه مستقبلا، وهو ما لا يعني أنه غير وارد، ولكنه ما يساعدنا على وضع الحلول المناسبة؛ لمعالجة الخطأ متى وقع بسرعة كافية وكفيلة بإنقاذ الموقف قبل أن يتفاقم. شهدت الآونة الأخيرة الكثير من الأحداث التي أثرت على المجتمع؛ بسبب ما وقع على رأس ضحاياها من الأبناء وأولياء الأمور، وتعود أصول الحكاية لمساحة شاسعة من الحرية قابلتها رقابة ضعيفة القوام ساهمت في تسيب وانحراف الأبناء عن المسار المُخطط لهم؛ ليسدد الجميع قيمة تلك الفاتورة من راحة بالهم وأمنهم وأمانهم، ولربما هذه هي اللحظة التي سيميل فيها البعض للسؤال عن تلك الأحداث، وما تضمنته من تفاصيل أعتقد أنها تخص أصحابها ولا تعني سواهم إلا في أمر واحد، وهو ما قد بُذل في سبيل معالجة الأمر. ما الذي أتحدث عنه؟ إن استخدام الأجهزة الإلكترونية والتفاعل الاجتماعي المباشر وخوض الفضاء الرقمي الرحب، الذي لا يُدين من يستخدمه بوعي وإدراك، ولكنه يفعل مع من يستخدمه وهو يجهل حقيقة هذا العالم وما يُخفيه، هو الموضوع الذي بات يشغل كل بيت في الآونة الأخيرة بحكم أنه يُعرض الأبناء للكثير من المخاطر، التي تقع على رأس الأسرة ما لم تتخذ الإجراءات المناسبة؛ لمعالجة أصعب التحديات متى كانت، وهو كل ما يمكن تجنبه من المقام الأول من خلال الأخذ بالرسائل التوعوية على محمل الجد، وعدم تجاهلها، خاصة بتعدد التحديات الرقمية التي تُفرض على الأبناء، كالتعرض لمحتوى غير لائق، والتنمر الإلكتروني، وكل ما يعود بتأثيره السلبي على الصحة النفسية والاجتماعية، ويهز كيان الأسرة وإن كان ذلك على مراحل لربما لن تبدو خطيرة منذ البداية بحكم أنها تبدأ بلعبة لن تدخل حيز الرعب حتى تتجاوز حدود المرح، الذي يبحث عنه الأبناء بوقوعهم كضحايا لمخاطر وتحديات الفضاء الرقمي. إن المخاوف التي تحيط بالضحية نتيجة جهلها وغياب من يدعمها ويُحسن توجيهها تجعلها فريسة سهلة لمن يقف من أمامها وتُحيط به هالة ضبابية تسمح له بابتزازها والتنمر عليها إلكترونيا، وجرها لأماكن بعيدة ذات نهايات تعيسة جدا لا يُدركها حتى أقرب الناس وكل من يمكنه مد يد المساعدة متى طُلبت من قِبل الضحية أو تَطلبها الموقف، والحق أن بذل تلك المساعدة لا يقع على عاتق الأسرة وحدها والمحيط (المحيط) بالضحية فقط، بل على عاتق كل مسؤول يُدرك ويفهم معنى المسؤولية، ومعنى أن نسمح للأبناء بالاستفادة الحقيقية من الفضاء الرقمي وتوظيف الدخول إليه بشكل صحيح. إن من أبرز الحلول التي تترجم المسؤولية التي تتحلى بها مجتمعاتنا الواعية هو ما بذلته من جهود في مجال تعزيز السلامة الرقمية، وذلك من خلال إطلاق حملة مشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي تستهدف الأبناء وأولياء الأمور، تحت مظلة المبادرة الخليجية للسلامة الرقمية للطفل؛ لحمايتهم من تحديات ومخاطر الفضاء الإلكتروني عن طريق بث سلسلة من المواد المرئية القصيرة على منصات التواصل الاجتماعي، تضم رسائل مباشرة تشجع على الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتسعى إلى غرس بذور التوعية والتأهيل بأساليب تحقق السلامة الرقمية للجميع. وأخيرا إن توعية الأبناء بكيفية التصرف مع أي خطر محتمل، من خلال تدريبهم على الاستخدام الآمن لمواقع الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية مسؤولية تقع على عاتق الجميع، وعليه يجدر بنا الالتزام بكل ما يتطلبه الأمر؛ كي نضمن حياة كريمة وآمنة لنا ولهم.

270

| 19 أغسطس 2025

2916

| 28 يناير 2026

alsharq
«السنع».. ذكاؤنا العاطفي الذي لا يُدرّس في هارفارد

تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...

2112

| 28 يناير 2026

alsharq
الشيخ جوعان.. قامة وقيمة و«قيم أولمبية»

-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...

1038

| 29 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

732

| 25 يناير 2026

alsharq
المتقاعدون ومنصة كوادر

بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...

621

| 25 يناير 2026

alsharq
أثرٌ بلا ضجيج.. أم ضجيجٌ بلا أثر؟

ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...

618

| 26 يناير 2026

alsharq
العربي اليهودي: سيرة هوية لا تقبل القسمة 2-2

..... نواصل الحديث حول كتاب « Three Worlds:...

579

| 30 يناير 2026

alsharq
البذخ في أعراس النساء وغياب الهوية!

لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...

522

| 25 يناير 2026

alsharq
عنق الناقة وعنق الكلمة

لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...

510

| 27 يناير 2026

alsharq
من الدوحة إلى آسيا.. رؤية قطرية تعيد رسم مستقبل الرياضة القارية

في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز...

483

| 29 يناير 2026

alsharq
التغيير المقبل في إيران

لا يمكن فهم التوتر الإيراني–الأمريكي بمعزل عن التحول...

477

| 01 فبراير 2026

alsharq
العمل حين يصبح إنسانيًا

بعد سنوات من العمل في مناصب إدارية متعددة،...

426

| 28 يناير 2026

أخبار محلية