رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

432

عبدالرحمن هاشم السيد

إضاءات تشريعية على أعمال تأسيس الشركات

07 ديسمبر 2024 , 02:00ص

تعد الشركات سابقًا وخاصة في عصور الاستعمار – بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر – من أفضل الوسائل التي تلجأ لها الدولة المستعمرة لبسط نفوذها وبناء مستعمراتها في الدول النائية كالهند والدول الأفريقية، أما في وقتنا الحاضر فتقوم الشركات بأثمن الأعمال وأعظمها، والتي عجزت النفس البشرية عن القيام بها وحيدة، كشركات المياه والكهرباء، وشركات التأمين، والبنوك، والشركات العاملة في مجال الصناعة والزراعة وغيرها.

وفي هذا المقام، جاء المشرع القطري وأسبغ الصفة التجارية على عمليات تأسيس الشركات، وعدّها من الأعمال التجارية المنفردة، ويترتب على ذلك أن العمل يكتسب الصفة التجارية بغض النظر عن صفة القائم عليه، إضافة إلى أن العمل يكتسب الصفة التجارية ولو تم مرة واحدة أو بشكل متكرر وعلى سبيل الاحتراف من باب أولى. وهذا ما نصت عليه المادة (4/5) من القانون التجاري القطري بقولها «تعد، بوجه خاص، أعمالًا تجارية، الأعمال الآتية: 5- تأسيس الشركات التجارية». وفي الواقع نجد أن هذا النص يشترط، حتى يصبغ العمل بالصبغة التجارية، أن يكون محل التأسيس هو الشركات التجارية وليس الشركات المدنية، وبالتالي نستبعد أعمال تأسيس الشركات المدنية من نطاق تطبيق القانون التجاري.

وعرفت المادة (2/1) من قانون الشركات القطري الشركة التجارية بأنها «عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، بأن يسهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح، وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل واقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة». واستثناء من ذلك يجوز تأسيس الشركات بالإرادة المنفردة لشخص الواحد، وهذا ما أكدت عليه المادة (2/2) من القانون أعلاه؛ حيث نصت على أنه «يجوز أن تؤسس الشركة من شخص واحد وفقًا لأحكام الباب الثامن من هذا القانون».

ويقصد بتأسيس الشركات مجموعة الأعمال المادية والتصرفات القانونية التي تفرضها طبيعة كل شركة على حدة لإنشاء كيانها القانوني من قبل المؤسسين، على النحو الذي أراده المشرع. ويسري نص المادة (4/5) من القانون التجاري القطري على جميع عمليات التأسيس، بداية من إبرام عقد الشركة، وصولًا إلى إشهارها عن طريق قيدها بالسجل التجاري، علاوة على أن عملية التأسيس تتضمن تقديم الحصص وتقويمها إذا كانت عينية، وعمليات الاكتتاب، وإجراء النشر في الصحف، والدعاية والإعلان عن الشركة، والترويج عن الأسهم، وما إلى ذلك من عمليات تتعلق بتأسيس الشركات التجارية. وبالتالي تعد جميع أعمال تأسيس الشركات التجارية من قبيل الأعمال التجارية.

ويطلق على من يقوم بإجراءات التأسيس لفظ المؤسسين، وهم الأشخاص الذين يأخذون زمام المبادرة في عملية تأسيس الشركة؛ فيجمعون الأموال، ويخاطبون الأشخاص، ويستوفون الإجراءات اللازمة لقيامها.

وتجدر الإشارة إلى أن نص المادة (4/5) الذي أضفى الصفة التجارية على عمليات تأسيس الشركات التجارية، ينصرف إلى الشركاء الذين اشتركوا فعلًا في تأسيس الشركة، واتجهت نيتهم إلى تحمل المسؤولية الناشئة جراء عملية التأسيس، وبذلك لا تعد أعمال المحاسبين والمحامين الذين اشتركوا في عملية التأسيس لحساب المؤسسين من قبيل الأعمال التجارية.

والشركات التجارية محددة على سبيل الحصر في القانون القطري، وهي التي ذكرت في المادة (4) من قانون الشركات القطري، وهي: 1- شركة التضامن، 2- شركة التوصية البسيطة، 3- شركة المحاصة، 4- شركة المساهمة العامة، 5- شركة المساهمة الخاصة، 6- شركة التوصية بالأسهم، 7- الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

وبناء على ذلك يجب أن تنصبّ عملية التأسيس على أحد هذه الأنواع حتى يعد العمل تجاريًا، وإلا كانت عملية التأسيس عملا غير تجاري، مما يرتب قيام مسؤولية المؤسسين وبالتضامن عن أي التزام ينشأ جراء هذا العقد، وهذا ما نصت عليه المادة (5) من قانون الشركات القطري بقولها «تكون باطلة كل شركة لا تتخذ أحد الأشكال المشار إليها في المادة السابقة، ويكون الأشخاص الذين تعاقدوا باسمها مسؤولين شخصيًا وبالتضامن عن الالتزامات الناشئة عن هذا التعاقد».

وهكذا يتبين لنا أن الصفة التجارية لأعمال تأسيس الشركات تكون مفترضة بمجرد وقوعها، وسواء استكمل المؤسسون إجراءات التأسيس أو باءت إجراءاتهم بالفشل لأي سبب كان؛ وافتراض الصفة التجارية جاء جراء قيام المسؤولية الشخصية والتضامنية للشركاء المؤسسين عند عدم اكتمال الإجراءات بسبب عدم اتخاذ الشكل الذي حدده القانون في المادة (4) من قانون الشركات.

وحسنًا فعل المشرع القطري بقصره الصفة التجارية على أعمال التأسيس ولم يضف إليها بيع وشراء الأسهم، كما فعلت بعض من التشريعات التجارية العربية كالقانون التجاري الكويتي؛ فلا حاجة لبيان تجارية العمليات الأخيرة لأنها من قبيل المنقولات المعنوية، التي نص المشرع على تجاريتها في المادة (4/1) من القانون التجاري القطري حيث تقول «تعد، بوجه خاص، أعمالًا تجارية، الأعمال الآتية: 1- شراء السلع وغيرها من المنقولات، أيًا كان نوعها، بقصد بيعها، سواء بيعت على حالتها أو بعد تهيئتها في صورة أخرى». ولا يوجد داعٍ لأن يسلك نهج التشريعات العربية المقارنة ويؤكد على تجارية عمليات بيع وشراء الأوراق التجارية كالأسهم والسندات والصكوك الإسلامية؛ لأن المشرع كما هو معلوم منزه عن اللغو.

مساحة إعلانية