رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يرى العديد من الخبراء والمتخصصين أن العالم سوف يشهد استقراراً وتزايداً متوقعاً في معدلات النمو الاقتصادي العالمي في عام 2014، وأن هذه النظرة المتفائلة إنما تنجم من تضاؤل احتمالات القلق والمخاطر التي أثرت سلباً على مؤشرات هذا الاقتصاد في عام 2013 ومن أهمها حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع المالية في الولايات المتحدة الأمريكية وضخامة أزمة المديونية في دول منطقة اليورو، بالإضافة إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في الصين، وإلى الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ويؤكد هذا الفريق من الخبراء أن الاقتصاد الأمريكي "وهو الاقتصاد الأقوى والأكبر والأضخم عالمياً"، سوف يشهد انتعاشاً ملموساً في عام 2014 بفضل تزايد الإنفاق الاستهلاكي بالبلاد والتحسن التدريجي بقطاع الإسكان وزيادة الصادرات وخفض معدلات البطالة إلى 7% وخلق آلاف الوظائف الجديدة وارتفاع مؤشرات البورصة وسوق المال الأمريكية.... بالإضافة إلى وجود بعض الدلائل والمؤشرات على انتعاش الاقتصاد الصيني وزيادة معدل نموه ليبلغ 8%، وكذا زيادة معدل النمو للاقتصاد الياباني إلى نحو 2% والاقتصاد الألماني إلى 1.9%.... مع ظهور بعض النتائج الاقتصادية الإيجابية الناتجة عن تطبيق العديد من الاقتصادات المتقدمة لحزم التحفيز المالي والنقدي وبرامج التيسير الكمي وخفض معدلات الفائدة بالبنوك لتقترب من الصفر خلال العام الماضي.
ورغم انخفاض الطلب على بعض السلع الإستراتيجية في عدد من الأسواق وفي مقدمتها النفط والغاز نتيجة للركود النسبي في النصف الثاني من عام 2013 وزيادة المخزون من تلك السلع، إلا أن هذه الأوضاع أصبحت معرضة للتغير والتحول إلى الاتجاه العكسي في العام الجديد بفضل حالة الرواج المتوقعة على المستوى العالمي وزيادة صادرات كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وبعض الدول الآسيوية الأخرى.... وكذا استمرار التوترات الموجودة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يعرف بثورات الربيع العربي ودورها المحتمل في رفع أسعار النفط عالميا إذا زادت حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، بالإضافة إلى توقف المخاطر الجيوسياسية وابتعاد شبح الحرب عن منطقة الخليج العربي وتهدئة الأوضاع بالمنطقة، وذلك في أعقاب توقيع الاتفاق السلمي بين الغرب وإيران في شأن إيقاف العمل ببرنامجها النووي.
هذا وقد كان لارتفاع معدلات البطالة خلال العامين الماضيين بالإضافة إلى تدني معدلات النمو الاقتصادي ووفرة المعروض من السلع والمنتجات دور مؤثر في خفض معدلات التضخم في غالبية دول العالم، خاصة المتقدمة منها وكذا اقتصادات الدول الناشئة، حيث بلغت أقل من 1% في الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية ودون نسبة 3% في الصين، مما اضطر الكثير من البنوك المركزية حول العالم للاستمرار في سياسات التيسير الكمي وخفض أسعار الفائدة بالبنوك لتدور حول الصفر%، وذلك تفاديا منها لحدوث انكماش اقتصادي بالأسواق وهو ما قام به بالفعل البنك المركزي الأمريكي والأوروبي والياباني والبريطاني.
فيما يرى الكثير من الخبراء والمحللين الماليين أن غالبية البنوك المركزية حول العالم ستقوم في العام الجديد بتطبيق سياسات مالية أكثر حذراً وإحكاما وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعاني من ضخامة حجم ديونها السيادية، ومن ثم حاجتها إلى سياسات مالية أكثر تشدداً بما سوف يؤدي إلى انخفاض تدريجي في عجز الموازنة وما يترتب على ذلك من استقرار المديونية دون أن يؤدي إلى الإضرار بمعدل النمو المستهدف.
وفيما يتعلق بالدول الأوروبية، خاصة تلك الدول الواقعة في جنوب القارة، فإن سياسات التقشف المالي من المرجح أن تستمر في عام 2014 والتي سوف تنعكس آثارها السلبية على معدلات النمو الاقتصادي بهذه الدول "باستثناء ألمانيا" وفي مقدمة هذه الدول فرنسا التي تتمتع بأكبر نسب عجز إلى إجمالي ناتجها المحلي في دول منطقة اليورو، وتتميز كذلك بارتفاع معدل إنفاقها الحكومي بالنسبة إلى إجمالي الناتج المحلي والذي يعد الأعلى بين دول العالم المتقدم.
ومن المتوقع أن تنحاز كافة المؤشرات المالية والاقتصادية في عام 2014 لصالح الدولار الأمريكي في مواجهته لعملة اليورو، في ظل مخاوف متزايدة من أزمة الديون بدول منطقة اليورو، وكذا الحال مع بقية العملات الأخرى، خاصة عملات دول الاقتصادات الأكثر نمواً، ولكون الدولار مازال هو العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم والتي تتم بواسطتها معظم الصفقات التجارية ومبيعات السلع الإستراتيجية كالنفط والغاز وغيرهما من المواد الأولية فإنها تتميز بالحساسية المفرطة تجاه تقلبات ثقة المستثمرين في جميع أنحاء العالم.
وخلاصة القول فإنه من المتوقع أن تتوازن المخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي في العالم الجديد على عكس ما حدث في عام 2013، حيث من المتوقع انتهاء بعض التهديدات الاقتصادية والمالية القائمة، كاستمرار حالة الركود بالولايات المتحدة الأمريكية أو انهيار منطقة اليورو أو هبوط حاد في معدلات النمو بالاقتصاد الصيني أو تزايد شبح حرب إسرائيلية أمريكية على إيران، ومن ثم إرباك المنطقة واقتصاداتها.... إلا أن ذلك لن يمنع بالطبع من حدوث بعض المخاطر والمفاجآت الطارئة التي قد تعكس كافة التوقعات الإيجابية السابقة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2136
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
951
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
732
| 04 فبراير 2026