رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عدد العمليات الانتحارية في العراق وحدها وصل إلى 30 أو 40 عملية أسبوعيا.. عدد مقاتلي داعش المنبثقة عن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هو الأعلى في العراق منذ عام 2006.. عدد المقاتلين التابعين للتنظيم يقدر بـ٢٦ ألفا في العراق وسوريا، وهم يتمتعون بهيكلية تنظيمية وتدريبية عالية. ما سبق هو خلاصة ما أفصح عنه نائب وزير الخارجية الأمريكية لشؤون العراق برت ماكرك أثناء مساءلة له في الكونغرس قبل يومين..
المشير عبد الفتاح السيسي في تصريحات خاصة للسياسة الكويتية يبشر المصريين بنزوله عند مطالبتهم إياه بالجلوس على كرسي الرئاسة.. لا برنامج انتخابيا في الأفق كما بدا في الحوار.. فقط بضع تمنيات عن "وضع أيدينا بأيدي بعض لنجعل من مصر أد الدنيا".. البارز في المقابلة ليس الإفصاح عن الترشح للرئاسة، وإنما الرغبة بخلق تحالف عربي، يضم دولا خليجية، لمواجهة الإرهاب الذي يضرب في المنطقة.
قبله بأيام، أصدر الملك السعودي عبد الله مرسوما ملكيا لمكافحة الإرهاب.. التقارير تقول إن 250 سعوديا قتلوا من أصل 2000 سعودي وفدوا إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة الإسلامية المتشددة، ولاسيَّما داعش وجبهة النصرة.. في الآونة الأخيرة شهدنا صوتا سعوديا يدعو إلى نبذ الدعاة السعوديين، مثل العودة والعريفي ممن دعوا إلى مساندة الشعب السوري، معتبرين ذلك زجا لأولادهم في أتون صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.. ربما كانت الحملة الإعلامية مقدمة للمرسوم الملكي الذي نص على عقوبة بالسجن تتراوح بين 3 و20 سنة لمن ثبت عليه "الانتماء للتيارات أو الجماعات – وما في حكمها – الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة".
نوري المالكي الذي يخوض حربا في الأنبار قبل التحضر لولاية ثالثة في رئاسة الحكومة العراقية أثنى على الإمارات التي "اكتشفت خطورة فتاوى شيوخ الإرهاب والفتنة"، داعياً السعودية التي أدركت مؤخراً خطورة الإرهاب إلى العمل معاً لمواجهته.
في جنيف2 رأينا حرص النظام السوري على حصر المفاوضات مع المعارضة على قاعدة أنه يحارب الإرهاب المدعوم والممول من ثمانين دولة في العالم، وأن على العالم مساعدته في القضاء عليه!
لا شك أن إرهاباً يضرب في سوريا ولبنان والعراق واليمن ومصر وتونس ويتوسع باتجاه دول عربية أخرى، جنباً إلى جنب غياب العدالة الاجتماعية وتزايد حالات الفساد.
الإرهاب الذي بدأ كظاهرة إسلامية قادمة من أفغانستان ثم أصبح عربياً فيما بعد، هو جزء من التشكيل الدولي الذي ظهر بعد سقوط النظام العالمي القائم على تعدد الأقطاب مطلع التسعينيات.
اختزال النظام العالمي بقطب دولي واحد هي الولايات المتحدة أعطاها المشروعية الدولية في تصنيف من هم أشرار ومن هم أخيار. وعلى قاعدة "من ليس معنا فهو ضدنا" يصبح كل معارض للسياسة الأمريكية في العالم هو شرير إرهابي، في حين أن الأمر زمن الاتحاد السوفيتي كان مختلفاً، فما كان الروس يصنفونه إرهابا كانت تراه الولايات المتحدة مقاومة ونضالا وتحرراً والعكس صحيح..
مفهوم الإرهاب لا يحتاج إلى جهد كبير لفرز أصحابه عن غيرهم من القوى المناضلة في العالم، النضال الفلسطيني مثال واضح، رغم وضعه على لائحة المنظمات الإرهابية التي تعتمدها الولايات المتحدة، الخشية اليوم هي استنساخ بعض الحكومات لتجربة جورج بوش الابن في قمع المعارضين بذريعة مواجهة الإرهاب.
وعلى افتراض النية الطيبة، فإن المعضلة تبقى في اعتقاد الحكومات العربية أن النظرية الأمنية وحدها كافية في القضاء على الإرهاب. ولنا في العراق وأفغانستان وسوريا والعراق براهين واضحة على أن الخيار الأمني لم يقض على الإرهاب أو العنف، بل زاده زخماً وأكسبه أرضا جديدة وخبرة قتالية.. ماذا لو افترضنا أن بعض العلاجات تكمن في تحقيق العدالة الاجتماعية والحدّ من الفساد المالي والسياسي؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1692
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1002
| 07 يناير 2026