رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التأم ملتقى العاملين للقدس ومؤتمر الائتلاف العالمي لنصرة فلسطين في القاهرة بتاريخ 23-25 جمادى الأولى 1434هـ الموافق 4-6 أبريل 2013م بعد ما لبى المدعوون من الحركات والهيئات والأحزاب والجماعات والشخصيات المعنية من العالم العربي والإسلامي والعالمي هذه الدعوة المباركة وسط تزاحم الأحداث والمتغيرات الدراماتيكية على كل صعيد في العالم، وكان لابد من التحدي في الأزمة الخانقة التي تمر بها الحركة الفلسطينية بحيث أعلن المشاركون الذين بلغوا خمسمائة ناشط من النخبة أن الرغبة في تحرير فلسطين والأقصى والقدس قد ارتفع مستواها، حيث ألف بين الجميع عشق تلك الديار المقدسة وسارت الفعاليات على خطى صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وتحدث العلماء والمفكرون والساسة والأدباء والشعراء عن ضرورة إدخال المشهد الفلسطيني طورا جديدا أساسه اقتراب لحظة التحرير ومقاومة مخاطر الاحتلال الصهيوني، فنحن في القرن الواحد والعشرين، فإذا كان القرن التاسع عشر هو قرن النصارى وكان القرن العشرون هو قرن اليهود فإن هذا القرن هو قرن المسلمين بإذن الله، على أنه قد تميزت جلسات المشاركين بمشاركة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين بحديث شائق تعرض فيه للحلول الناجعة المطلوبة لقضية القدس والأقصى وفلسطين مركزا على مقاومة التهويد ومطالبا بالثبات على مبدأ المقاومة حيث إن اليهود لا يفهمون لغة سواها كما أكدت الأحداث تاريخيا، ثم ركز باهتمام كبير على القضية السورية وما يعانيه الشعب الأعزل من بطش الطغاة الذين تجاوزوا كل النقاط الحمراء تدعمهم إسرائيل ومعظم ما يسمى بالمجتمع الدولي المصلحي الميكيافيللي الذي لا تهمه إلا مطامعه على حساب الدماء الزكية في الشام، محييا الجيش الحر ومشيدا بانتصاراته على الظالمين وأن تحرير دمشق هو الطريق لتحرير القدس. كما تحدث الأستاذ المجاهد السيد خالد مشعل عن حركة حماس وفتح أبواب الأمل من جديد. ثم تكلم الأستاذ السيد أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لافتا النظر أنه لا بد من التغيير الحقيقي الذي سلكه الزنكيون الذين كان صلاح الدين ثمرة لجهادهم التربوي والنهضوي منبها إلى أن الثورة السورية تمر بأحرج المواقف والمؤامرة مستمرة للتقسيم داعيا إلى الوقوف بوجه كل التحديات التي تحاول النيل من الوطن السوري خدمة لليهود وأذنابهم. كما تحدث الأستاذ الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس حزب العدالة والحرية في مصر مستعرضا المشهد المصري بتوصيف دقيق مبينا الشبهات التي تثار ضد الخطاب الوطني طارحا بعض الحلول التي تعافي البلاد من بعض ما ألم بها، وهو الحديث نفسه تقريبا الذي أفاض فيه وزير الإعلام المصري الدكتور صلاح عبد المقصود إلا أنه أتى بأرقام ووثائق وشؤون موضوعية تجعل المتأمل متفائلا جدا بمستقبل البلاد ناصحا الإعلام أن يصحح مساره ويدعم الشرعية. وكذلك تحدث الدكتور صلاح سلطان عن الهوية وضرورة الاهتمام بالتخطيط الموضوعي والابتعاد عن ردود الأفعال، وسعيا لتجسيد شعار "على خطى صلاح الدين" توزع المشاركون في الملتقى على ورشات عديدة كل باختصاصه من علماء ونقابيين وكشفيين وطلاب وإعلاميين ونساء وبرلمانيين وفنانين وأدباء ورياضيين إذ قدم كل رأس منهم بعد ذلك تقريرا مهما عن نتائج الورش وأشعرونا بالجدية ودقة التخطيط والإبداع والابتكار مما أبهج الحاضرين وأعلى لديهم بوارق الآمال مع شدة الآلام. وقد عزز ذلك كلمات ممثلي الوفود الخارجية إذ شرح كل واحد منهم ما يلم ببلاده كالقضية السورية والتأكيد على أن إسرائيل هي مربط الفرس في محاولة إخماد الثورة فيها والمحافظة على الجزار رغم كل هذه الأنهار من الدماء وإهلاك العباد والبلاد وبالسلاح الكيماوي، وكذلك ما يهم العرب والمسلمين في العراق الذي يعاني أشد المعاناة من سياسات المالكي الطائفية التي انتهجها وينفذها بالاغتيالات والتفجيرات حقدا على معارضيه من أهل السنة وسواهم، وأخذت محنة بورما منمار حيزا مهما في التأكيد على نصرة إخواننا من الروهانكيا هناك وتحدث الوفد الروسي والباكستاني والهندي والماليزي والإندونيسي والكردي من غير العرب عن مشكلاتهم، وهكذا فقد جمع ملتقى القدس كل الأطياف والأعراق على مائدته ليتذاكروا همومهم ويقترحوا حلولا لها، ثم تم انتخاب فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن البر عميد كلية أصول الدين رئيسا للائتلاف الجديد لفترة الأربع سنوات الأولى كما تم اختيار طاقم نراه مناسبا ولا نزكي على الله أحدا، وقد أكد المشاركون امتنانهم لقاهرة المعز على الاستضافة والمشاركة مؤكدين تشبثهم بثوابت القضية الفلسطينية والكفاح حتى النصر وإزالة الاحتلال ثم دعوا الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم للمشاركة في المسيرة العالمية إلى القدس التي ستنظم في 7/يونيو تحت شعار "شعوب العالم تريد تحرير فلسطين" ورفض تهويد المسجد الأقصى والمطالبة الحاسمة لشعوب وحكومات العالم أن يقفوا مع المظلوم لا مع المحتل وبالتالي ضرورة دعم المقاومة المشروعة ماديا ومعنويا، ولعل أهم ما تذوقناه في هذا الملتقى تلك العاطفة الإيمانية التي حشدت هذا الجمع الكبير المتفاعل من العالم وعاهد الله على الإنجاز والعمل للقدس ونصرة قضايا العرب والمسلمين والعمل على قهر المستبد مهما كان إذ هو في غالب الأحوال أخطر حتى من المحتل لأنه خادمه الوفي لقهر الشعوب، وأن الحرية هي شجرة الخلد وسقياها قطرات الدم المسفوح وأن الإسارة شجرة الزقوم وسقياها أنهر من دم المخاليق المخاريق كما قال عبد الرحمن الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد" فما أجدرنا أن نكرر هذه الملتقيات لتبقى شمسا تشرق في كل نفس.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15639
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2601
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2115
| 25 فبراير 2026