رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من القصص المأثورة والتي تحمل بين طياتها معاني كبيرة وعميقة القصة التي يعرفها كثيرون، والتي تحكي عن ثلاثة ثيران ابيض واسود واحمر تعيش في الغابة بسلام، وكان هناك اسد يتربص بها الا انه لا يقدر عليها مجتمعة، فأقنع الأسد الثور الاحمر والاسود بأن الثور الابيض اكثرها جمالا وزهوا ولفتا للأنظار، وان هما تركاه يظفر به ويأكله سيخلو لهما الجو ويصبحا محط اعجاب الجميع، وافق الثوران وحصل الاسد على مبتغاه وما هي الا ايام حتى جاع الاسد ثانية فذهب للثور الاسود واستخدم الحيلة ذاتها واقنع الاخير ان صديقه ما زال محط انظار الجميع وهو بوجوده يسرق الانظار عنه طالبا منه ان يتركه وحده ليلتهمه، وافق صاحبنا وخلا الجو للأسد وحصل على مبتغاه، وما هي الا ايام حتى جاع الاسد، فعاد يبحث عن الثور الاسود وما ان رآه صاحبنا مكشرا عن انيابه علم ما تخفيه نفسه وهنا اطلق مقولته المأثورة "أُكلت يوم أُكل الثور الابيض".
تعطينا هذه القصة عبرة مفادها ان التنازل عن الامور الصغيرة والتي لا تمسنا مباشرة قد تكون شوكة في خاصرتنا، وان الأعداء او المتربصين بنا، لن يطلبوا منا التنازل عن مبادئنا دفعة واحدة، بل انهم يعملون على تقسيطها واستلالها منا رويدا رويدا حتى نجد أنفسنا وقد وقعنا في شراكهم.
بالأمس القريب اصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرها عن حقوق المرأة في قطر، وقد أثار هذا التقرير حفيظة الكثيرين، وانبرى الرأي العام بالدفاع وإدانة ما جاء في التقرير مع اصراره على الحفاظ على الهوية والثوابت ورفض ما جاء في التقرير، متهماً المنظمة بالتحيز والمبالغة.
ينبغي لنا قراءة المشهد من نواح عدة، كما ينبغي لنا التعامل مع هذه القضية بشكل موضوعي متأن والنظر لها نظرة شاملة لا عبر الردود الانفعالية والمواقف المتشنجة، فمن ناحية عملت دولة قطر على اصلاح منظومتها الحقوقية والتشريعية دون الحاجة لتوصيات من المنظمات الحقوقية، وقد انطلقت مسيرة الاصلاح القطرية في وقت مبكر عبر سن التشريعات التي تنصف المرأة بما يتناسب مع الثوابت والهوية الوطنية، في وقت لا تزال فيه دول غربية عديدة تعاني من التمييز وتفاوت مستوى الدخل بين الرجل والمرأة، ولم تتمكن حتى الآن من تجاوز هذه العقبة، الامر الذي تجاوزته قطر منذ زمن، ناهيك عن الاشكالية التي يعاني منها الاقتصاد الرأسمالي الغربي عموماً من تفضيل بين الجنسين في الوظائف خصوصاً للمرأة الحامل والتي قد لا تجد من يقبل بها موظفة مهما كانت امكاناتها.
من ناحية أخرى يمكننا قراءة التقارير التي تصدرها منظمات حقوق الانسان الدولية بشكل ايجابي، فعلى الرغم من التحفظات التي نبديها حيال بعض تلك التقارير والتي تبدو غير منصفة ومتحيزة ومسيسة احياناً، الا ان كثيرا من السلطات في الدول النامية والتي لا تخشى في حقوق مواطنيها لومة لائم قد تتأثر بمثل تلك التقارير، وقد تجبرها على تحسين سلوكها تجاه حقوق الانسان وتمسك يد بطشها من ان تطال المستضعفين من مواطنيها وتدعوها الى الكف عن الممارسات التسلطية وهو امر ايجابي في مجمله.
وفي الوقت نفسه، فإن ما يتوجب علينا ادراكه هو اننا نعيش في عالم مترابط تسيطر عليه العلاقات والقوانين الدولية ومن الصعوبة بمكان ان تعيش دولة ما بمعزل عن النظام الدولي، وان تنأى بنفسها عن تأثير التقارير الدولية سواء فيما يتعلق بحقوق الانسان او غيرها من القضايا، ومع ذلك هناك نقطة مهمة لا بد من التنبه لها والتعامل معها، وهي متعلقة بنظرتنا عن انفسنا، فنحن كنا وما زلنا نحرص بشكل مبالغ فيه على الإشادات الدولية ونظرة الآخرين عنا، وعلى وجه الخصوص ما يصدر عن الدول الصناعية المتقدمة، فقد سمحنا لها بتقييمنا وتوصيفنا وابداء الملاحظات على مشكلاتنا الداخلية، في الوقت الذي تغوص فيه تلك الدول في المشكلات والمآسي دون ان نعرب عن قلقنا حيال قضاياهم الداخلية، حتى الاشادات الفردية ووجهات النظر الشخصية فإننا نوليها اهمية كبيرة، فلو ان سائحا تسكع في شوارع مدننا وقال انها جميلة ومنظمة لأبرزت مقولته الصحف بالبنط العريض وكأننا فقدنا ثقتنا بأنفسنا، واصبحنا نبحث عمن يشيد بنا ويمتدح عملنا ويثني على تجربتنا، الامر الذي دعا كثير من الجهات الغربية لتوزيع الإشادات والادانات على الدول ادراكاً منها بمدى التأثير الذي ستحدثه تلك المواقف على بعض تلك الدول.
وعوداً إلى ما جاء في تقرير المنظمة المذكورة، ومع تحفظ الرأي العام على ما جاء فيه، فإننا مستمرون في تصديق التقارير التي تصدرها المنظمات الحقوقية عن الدول الأخرى وقد نستشهد بها دون تمحيص وتحقق من مدى صحتها، وهو موقف متناقض علينا التنبه له، كما ان علينا عدم تصديق كل ما تورده تلك المنظمات والتي قد تهدف من خلال تقاريرها الى ابتزاز الدول والشعوب وايجاد مسوغات للتدخل في شؤونها الداخلية واملاء ما ينبغي عليها فعله.
وامام هذا الواقع يتوجب علينا تعميق الثقة بأنفسنا وعدم السماح للآخرين بتقييمنا، والا نتعلق بالإشادات الدولية او نهتز للإدانات غير المنصفة، وان نستمر في العمل على اصلاح ما هو بحاجة للإصلاح دون انتظار توجيهنا او تقييمنا من الخارج، فلا توجد دولة ليس لديها نواقص، فالتطور والتقدم والتغيير هو ما يميز الشعوب المتطلعة الى المستقبل.
لا مناص امام دول المنطقة من ان تتعاون وتتآزر ليكون لها مؤسساتها المشتركة الفاعلة في المجتمع الدولي ذات التأثير الحقيقي، وان تدرك ما يحيط بها من مخاطر وتدخلات خارجية، والا تسمح اي دولة من دول المنطقة بابتزاز احداها من قبل المنظمات ذات الأهداف المشبوهة مهما بلغت درجة الخلاف بينها، مع ضرورة تقوية جبهتها الداخلية وتعزيز حقوق الانسان فيها بما يتناسب مع واقعها، وهو الضامن الوحيد وصمام الامان الأول ومصدر القوة لها، لكي لا تؤكل كما أُكل الثور الابيض.
سيرى العالم قدرة قطر على استضافة أحداث عالمية بنجاح استثنائي
في عام 1993، انتهى "شكلياً على الأقل" نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، أو ما يسمى بالـ(الأبارتايد)، والقائم... اقرأ المزيد
4326
| 10 نوفمبر 2022
المجلس المنتخب بين الواقع... والمأمول
خلال الفترة الماضية، تصدرت مستجدات مجلس الشورى عناوين الأخبار، وما زالت، إلا أنها لم تعد كالسابق، فقد انتقلت... اقرأ المزيد
2467
| 16 ديسمبر 2021
هكذا تكلم أبو تريكة
اعرف ابو تريكة بالاسم، ولكنني لو شاهدته قبل اليوم لما عرفته، ليس لكونه مجهولاً بل لجهلي أنا الكبير... اقرأ المزيد
3574
| 09 ديسمبر 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026