رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فوزية أحمد

مساحة إعلانية

مقالات

255

فوزية أحمد

بين الاحتواء والحزم.. كيف نربي جيلاً مسؤولاً؟

08 سبتمبر 2026 , 02:00ص

تعميم وزارة التربية والتعليم بشأن حظر العقاب البدني واللفظي والنفسي إلى الطلبة، خطوة إيجابية ومهمة، فالضرب والإهانة والتنمر لا يمكن أن تكون وسائل تربوية، فالحق في التعليم لا يكتمل بمجرد إتاحة المعرفة، بل يكتمل حين يجد الطالب بيئةً تصونه وتحمي أمانه النفسي، وتمنحه المساحة التي يشعر فيها بالاحترام، والقبول، والقدرة على التعلم والنمو دون خوف أو انتقاص. منع الإساءة لا يعني إلغاء الحزم، والتغاضي عن السلوكيات الخاطئة، فالتربية بحاجة إلى حدود واضحة، ومحاسبة عادلة، وعواقب تربوية تساعد على فهم الخطأ والإصلاح.

نحن كجيل سابق تعلمنا من التربية الحازمة الكثير، تعلمنا تحمل المسؤولية، والصبر، والاعتماد على النفس، والعمل، ومواجهة المشكلات. ولم تكن كل تلك القيم ناتجة عن العقاب بحد ذاته، بقدر ما كانت نتيجة وجود حدود واضحة ومسؤوليات ومردود للسلوك. لهذا، ربما نحتاج اليوم إلى إعادة تعريف العقاب، ليس الهدف أن يتألم الطالب، وإنما يتعلم. فإذا أخطأ، يكون هناك عقاب إيجابي ومناسب يساعده على إصلاح ما أفسده، كالاعتذار، أو تحمل مسؤولية معينة، أو المشاركة في معالجة المشكلة، أو فقدان امتياز لفترة محددة، شريطة أن تكون النتيجة تربوية، عادلة، ومرتبطة بالسلوك.

وعلى الجانب الآخر، لا يمكن أن نغفل دور الأسرة، فالاحتواء الأسري، والحوار، والمتابعة، والاهتمام بتفاصيل حياة الأبناء، ووضع الحدود الواضحة، كلها عوامل تساعد على بناء طالب أكثر اتزاناً ومسؤولية. الجميع يدرك بأن ظروف الحياة وأدوارها قد تغيّرت، لكن الحضور الحقيقي للوالدين في حياة أبنائهم لا يمكن أن يحل محله أحد، والمدرسة ليست وحدها مسؤولة عن سلوك الطالب، والأسرة ليست بعيدة عن ذلك أيضاً، كلاهما شريكان في بناء شخصية الطالب.

نحن لا نريد تربية تقوم على الخوف والعنف والتساهل وغياب المسؤولية، نحن بحاجة إلى تربية تجمع بين الاحتواء والحزم، وبين الاحترام والمحاسبة، تربية لا تعاقب الطالب لمجرد العقاب، بل تمنحه فرصة ليفهم خطأه، ويتحمل مسؤوليته، ويصلح ما يمكن إصلاحه. فالقوة في التربية ليست في شدة العقوبة، وفي حكمة التعامل مع الخطأ وتحويله إلى درس يبقى مع الطالب يصلح أثره ويؤهله ليكون أكثر مسؤولية.

مساحة إعلانية