رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

«ليس وداعاً.. بل إرث لا يغيب»

غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، تاركاً في القلوب حزناً عميقاً، وفي العيون دموعاً صادقة، وفي الوطن إرثاً خالداً تتوارثه الأجيال. لقد كان فقده مصاباً جللاً، ليس على أسرته الكريمة فحسب، بل على كل من عرف فضله، وعاصر مسيرته، وشهد ما قدَّمه لوطنه وأمته من عطاء وإنجاز. كان، رحمه الله، قائداً استثنائياً، وصانعاً للنهضة الحديثة، ورجلاً امتلك رؤيةً ثاقبةً وإرادة صلبةً، فقاد وطنه إلى آفاق واسعة من التنمية والتقدم والازدهار، ووضع الأسس التي قامت عليها نهضة قطر الحديثة، حتى غدت نموذجاً يحتذى به في البناء والتطوير والريادة. وسيظل التاريخ شاهداً على ما قدّمه بإخلاص وتفان، وستبقى إنجازاته منارات تهتدي بها الأجيال، وشاهداً على مرحلة فارقة من تاريخ الوطن. لقد كان والداً للجميع، قريباً من أبناء شعبه، حريصاً على عزتهم وكرامتهم، مؤمناً بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، فاستثمر في الإنسان قبل العمران، وغرس في النفوس قيم العمل والإخلاص والولاء والانتماء، حتى أصبحت هذه المبادئ جزءًا أصيلاً من هوية هذا الوطن ومسيرته. وإن كان فقده قد خلَّف في القلوب غصّةً لا تنسى، وفي النفوس لوعةً لا يبددها إلا الصبر، فإن ذكراه العطرة ستظل نابضةً في وجدان الوطن وأبنائه، وعزاء الجميع أنه خلَّف نهجاً راسخاً، ورؤيةً نافذة، ومسيرة وطنيةً زاخرة بالإنجازات، ستبقى منارة تهتدي بها الأجيال. لقد وارى الثرى الجسد، ولكن العطاء الصادق لا يوارى، والأرواح العظيمة لا تعرف الغياب، وما كان لله والوطن يبقى خالداً ما بقي الوفاء. والذين يهبون أعمارهم لأوطانهم لا يرحلون حقًّا، بل تبقى بصماتهم حيّةً في وجدان شعبه، ومنقوشةً في صفحات التاريخ، شاهدة على عظيم عطائه، تتردد بها الألسنة في الدعاء، ويحفظها التاريخ صفحة ناصعة من صفحات المجد، تستلهم منها الأجيال معاني القيادة والإخلاص والوفاء. وسنبقى، بإذن الله، أوفياء للعهد الذي تركه لنا، ثابتين على المبادئ التي آمن بها، متمسكين بوحدتنا، عاملين بإخلاص من أجل رفعة وطننا وازدهاره. وسنمضي يداً بيد مع قائدنا، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، مواصلين مسيرة البناء والتنمية، محافظين على وحدة الوطن وتماسكه، حتى تبقى قطر شامخة بعزة أبنائها ووفائهم. رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة، وغفر له، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء، وألهم أسرته الكريمة، والشعب القطري، الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

1029

| 14 يوليو 2026

المهارة لغة العصر واستثمار المستقبل

نعيش اليوم في عالمٍ متسارع الإيقاع، تتوالى فيه التطورات التقنية والابتكارات بوتيرة غير مسبوقة، حتى أصبحت الحياة المهنية أكثر ازدحاماً بالالتزامات والاجتماعات والمهام اليومية. وفي خضم هذا التسارع، يجد كثيرون أنفسهم أمام تحدٍّ حقيقي يتمثل في إيجاد مساحة زمنية تتيح لهم الاهتمام بتطوير ذواتهم وتنمية قدراتهم. ورغم ضغوط العمل ومتطلبات الحياة المتزايدة، يبقى اكتساب المهارات الجديدة أحد أهم عوامل النمو الشخصي والمهني. فالتعلم المستمر لم يعد رفاهية أو خياراً إضافياً، إنما أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر وتغيراته. ومن خلال تطوير المهارات، يكتسب الفرد قدرة أكبر على التكيف مع البيئات المتغيرة، ويعزز ثقته بنفسه، ويرفع من كفاءته في التعامل مع التحديات واتخاذ القرارات وحل المشكلات. لا تقتصر آثار التعلّم على الجانب المهني فحسب، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والصحيّة أيضاً. فالشعور بالتقدم والإنجاز يمنح الإنسان قدراً أكبر من الرضا الذاتي والاستقرار النفسي، ويساهم في تخفيف التوتر والضغوط الناتجة عن روتين العمل المتكرر، والانخراط في رحلة التعلم ينعش العقل، ويحفز التفكير الإبداعي، ويجدد الحافز نحو العطاء والإنتاج. تتنوع المهارات التي يمكن اكتسابها بحسب اهتمامات الفرد واحتياجاته؛ فقد تكون لغوية توسّع آفاق التواصل، أو تقنية تواكب التحول الرقمي، أو قيادية وإدارية تعزز الكفاءة المهنية وفرص التقدم الوظيفي. ويسهم التعلم المستمر في فتح آفاق التطور الشخصي، ويزيد من قدرة الفرد على مواكبة المستجدات وتحقيق التميز في مجاله. وتبدأ رحلة اكتساب المهارة باختيار مجال يتوافق مع الاهتمامات والطموحات ويحقق هدفاً واضحاً، فكلما ارتبط التعلم بالشغف والرغبة الحقيقية في التطور، زادت فرص الاستمرار وتحقيق النتائج المرجوة. ومن أفضل أساليب اكتساب المهارة تقسيمها إلى مراحل صغيرة ومتدرجة، مع التركيز على إتقان كل مرحلة قبل الانتقال إلى ما يليها. كما يسهم وضع أهداف واقعية وقابلة للقياس في تعزيز الدافعية، مثل تخصيص نصف ساعة يوميًا للتدريب أو إكمال درس أو دورة خلال فترة محددة. فالثبات والاستمرارية غالبًا ما يحققان نتائج أفضل من الجهد المكثف قصير المدى. كما يستحسن الاعتماد على مصادر تعلم موثوقة، مثل الكتب المتخصصة والمواد التدريبية والورش والمنصات الرقمية، إلى جانب الاستفادة من خبرات المختصين، لما له دور في التعلّم السريع وتجنب الأخطاء الشائعة في المراحل الأولى. يبقى التطبيق العملي الركيزة الأساسية لتمكين المعرفة وتحويلها إلى مهارة حقيقية، إذ لا يكفي التعلم النظري دون ممارسة مستمرة وتجربة واقعية. وتُعد الأخطاء في هذه المرحلة جزءًا طبيعياً من مسار التعلم وفرصاً للتطوير واكتساب الخبرة. كما أن نجاح رحلة التعلم يرتبط بحسن إدارة الوقت وتنظيمه، مع تخصيص فترات تدريب بعيدة عن المشتتات. ويعد الصبر والإيجابية والإيمان بقدرة الإنسان على التطور، من أهم محركّات الاستدامة وتحقيق الأهداف. الشغف المعرفي يمثل الوقود الحقيقي لأي رحلة تعلم ناجحة، فالأشخاص الأكثر تطورًا هم من يواصلون طرح الأسئلة واستكشاف الأفكار الجديدة ومواجهة الصعوبات بثقة وإصرار. وعندما يتحول التعلم إلى أسلوب حياة، يصبح الفرد أكثر قدرة على التكيّف مع المتغيرات وصناعة مستقبله بوعي واقتدار. إن تخصيص وقت لتعلم مهارة جديدة لا يعد مجرد استثمار في العمل أو الوظيفة، بل هو استثمار في الإنسان نفسه، ينعكس على جودة حياته واتساع آفاقه وقدرته على تحقيق النجاح والرضا على المدى البعيد.

174

| 28 يونيو 2026

إدارة سلاسل الإمداد نحو الاستدامة والابتكار

إدارة سلاسل الإمداد الحديثة أصبحت ضرورة حيوية تتطلب تبنِّي إستراتيجيات متطورة تعيد النظر في تصميم المنتجات وابتكارها، إلى جانب تطوير آليات اختيار الموردين، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية والحد من التأثيرات البيئية. ويُعدّ تحسين التصميم البيئي للمنتجات أحد الركائز الأساسية في هذا المجال، من خلال استخدام مواد صديقة للبيئة وقابلة لإعادة التدوير، الأمر الذي يساهم في تقليل النفايات وتعزيز الاستدامة طوال دورة حياة المنتج. كما يُفضَّل تصميم المنتجات بطريقة تتيح سهولة تفكيكها وإعادة استخدامها، بما يقلل من آثارها البيئية بعد انتهاء عمرها الافتراضي. وتستحوذ عملية تقييم الموردين على مكانة محورية في تعزيز الكفاءة المؤسسية، إذ تُمنح الأولوية للشركات الملتزمة بالمعايير التنظيمية والاجتماعية والأخلاقية. ويشمل ذلك مراجعة ممارسات العمل ومدى الالتزام بالقوانين والتشريعات المعتمدة، بما يعزز موثوقية سلسلة الإمداد ويرفع من القدرة التنافسية للمؤسسات. وفي السياق ذاته، يؤدي تطوير تقنيات النقل والخدمات اللوجستية دورًا مهمًا في خفض الانبعاثات وتقليل الهدر. ويمكن تحقيق ذلك عبر اعتماد وسائل نقل أكثر كفاءة، ودمج الشحنات، خاصة للمنتجات ذات فترات الصلاحية الممتدة، خصوصًا في الرحلات الطويلة، مما يسهم في تقليل عدد الرحلات وخفض استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية. ولا تقتصر فوائد هذه الإجراءات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى دعم الجهود وتعزيز ممارسات الاستدامة. كما تسهم التحولات الرقمية والإستراتيجيات الحديثة في دعم التنمية البيئية من خلال توفير حلول ذكية تساعد على ترشيد الموارد والحد من الهدر، بما يحقق توازنًا بين التطور الاقتصادي والحفاظ على البيئة. ويعزز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات من كفاءة العمليات داخل المؤسسات، إذ يساعد على اكتشاف نقاط الضعف وتحديد فرص التحسين، إلى جانب رفع جودة المنتجات والخدمات وتحسين الأداء التشغيلي. وتهدف إدارة سلاسل الإمداد الحديثة المستدامة إلى دمج الأبعاد البيئية والاجتماعية ضمن الخطط التشغيلية للمؤسسات، بما يعزز مفاهيم الابتكار ويحقق توازنًا فعّالًا بين الكفاءة التشغيلية والمسؤولية الاجتماعية. ومن خلال تطبيق هذه الممارسات، تستطيع المؤسسات تحسين أدائها، ودعم أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز مكانتها في السوق، إلى جانب زيادة ثقة العملاء بالشركات التي تتبنّى الممارسات البيئية المسؤولة.

606

| 26 مايو 2026

إعادة تعريف معارض الكتاب في العصر الرقمي

مع اقتراب معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الـ 35 هذا الشهر، أصبح من الضروري أن تتكيف المعارض مع متطلبات الجيل الصاعد الذي يعيش في بيئة رقميّة فائقة السرعة. لم يعد الكتاب المطبوع ذو الغلاف الجميل هو الخيار الوحيد، بل يجب أن نبحث عن تجارب في الفضاء الافتراضي يلبي تطلعات الشباب بطريقة مبتكرة، تساهم في تعزيز القراءة وتجعلها أكثر جاذبية. تعتبر التجارب التعليميّة التفاعلية من أبرز الطرق لجذب الزوار، بتوفير عوالم افتراضية شاملة لإنشاء تجارب فريدة من نوعها. على سبيل المثال، يمكن للزوار ارتداء نظارات الواقع الافتراضي للدخول إلى فضاءات القراءة، حيث يمكنهم التفاعل مع الشخصيات والأحداث كما لو كانوا جزءاً من الرواية، مما يجعل القراءة أكثر حيوية ويشجع على استكشاف الفنون الأدبيّة بطرق ابداعيّة مبتكرة. علاوة على ذلك، المحتويات الرقميّة المتنوّعة والتي تشمل الكتب الصوتية والإلكترونية، فمن خلال توفير منصات للمطالعة الإلكترونية، يمكن جذب الجمهور القرّاء الذين يفضلون التكنولوجيا على الورق. كما يجب أن نأخذ في الاعتبار أسعار الكتب، حيث ينبغي أن تكون في متناول الجميع، لذا يفضّل ضبط تسعيرة الكتب من خلال لجنة مستقلّة للتسعير، بدلاً من ترك الأمر للكاتب وحده، مما يعزز الشفافية والمصداقية، ويمكّن القارئ الناشئ من الوصول إلى المعرفة دون الشعور بالضغط المالي. جميعنا يدرك أن التكنولوجيا تلعب دورًا رئيسياً في تعزيز التفاعل الاجتماعي بين الزوار، عن طريق إنشاء منصة البورتفوليو الرقمي، حيث يستطيع الزوار مشاركة انطباعهم وتجاربهم ومناقشة الكتب التي قرأوها. هذا النوع من التفاعل يسهم في بناء جيل مجتمعي واعٍ ومثقف نشط، ويعزز من روح المشاركة بين المؤلفين والقرّاء. إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي عاملا محوريا في تحسين تجربة الزوار، من خلال تحليل ودراسة الاتجاهات السلوكية وتقديم توصيات مخصصة للكتب، يُعرّفهم بمحتوى مبتكر يُلبي أذواقهم. هذه المواءمة الشخصية تُعزز إتاحة المطالعة وتحفز الاستكشاف الأدبي. تحتاج معارض الكتاب إلى الابتكار والأساليب المستحدثة لتبقى جاذبة للجمهور، من خلال توظيف الابتكارات الرقميّة لتهيئة فضاء تعليمي/عملي مُحفز يواكب ثقافة الجيل القادم. لذا، يجب أن نعيد تعريف مفهوم المعرض لتعزيز انخراط الشباب وتلبية تطلعاتهم، مما يكفل استدامة هذا الشكل الثقافي حيوياً ومتطوراً في المستقبل، فهل حان الوقت لذلك؟

489

| 11 مايو 2026

الحوكمة الأخلاقية في المؤسسات الحديثة

في ظل ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي سريع وتغيّرات متواصلة في المنهجيات وأنماطه، تعدّ القيم المهنية الحديثة من الأسس الجوهرية التي تقوم عليها بيئة العمل المعاصرة، إذ إن النجاح لم يعد قائماً على الكفاءة وحدها، بل على الالتزام بمنظومة قيم متكاملة تضمن الاستمرارية والتميّز. وفي هذا السياق، تتجلى قيمةُ المسؤولية الرقمية كعنصر أساسي في التعامل مع التقنيات الحديثة، حيث يتعيّن على الأفراد الالتزام بالاستخدام الواعي للأدوات الرقمية وفق الأطر الأخلاقية المعتمدة، مع ضمان حماية البيانات، واحترام خصوصية الآخرين، وتجنب أي ممارسات قد تلحق الضرر بالأفراد أو المؤسسات. إلى جانب ذلك، نرى بأن الشفافية والمصداقية من الركائز المهمة في كسب الثقة وبنائها، ولهما دور في ترسيخ الوضوح في نقل المعلومات واتخاذ القرارات وتقليل النزاعات والخلافات. ويعتبر تقبّل التنوع وتعزيز الشمول من القيم الأساسية في ظل تعدد الثقافات، الأمر الذي يستلزم الالتزام بالتعامل مع جميع الأفراد بعدالة واحترام، بعيداً عن أي ممارسات تمييزية أو تحيزيه، بما يضمن بيئة عمل عادلة تحترم فيها جميع الفروقات الفردية دون تمييز. وفي خضم هذه التحولات، تبرز أهمية المرونة والقدرة على التكيف، حيث يتعين على الأفراد امتلاك القدرة على التأقلم مع المتغيرات المتسارعة في متطلبات العمل، سواء على مستوى المهام أو التقنيات بما يضمن الاستجابة الفعالة للتغيرات المستمرة. ويرتبط ذلك ارتباطاً وثيقاً بثقافة التعلم المستمر، التي تقتضي من الأفراد تطوير مهاراتهم ومعارفهم بصورة مستدامة لمواكبة المستجدات. يعد التعاون عنصراً محورياً في تعزيز الأداء الجماعي لتحقيق الأهداف المؤسسية المشتركة بكفاءة، وتمثل الواجب الاجتماعي إطاراً مرجعياً يوجّه نحو ممارسات مستدامة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة. ومن جهةٍ أخرى، يعتبر احترام الملكيةِ الفكرية مؤشراً على النزاهة الوظيفية واحترام جهود الآخرين وعدم نسبها إلى غير أصحابها. أخيراً تبرز أهمية إدارة الوقت والانضباط الذاتي، لا سيّما في ظل انتشار أنماط الوظيفة المرنة، حيث يتحمل الأفراد عبء تنظيم أوقاتهم والالتزام بإنجاز مهامهم بكفاءة، بما يعكس مستوى وعيهم المهني وقدرتهم على تحقيق التوازن بين الجودة والالتزام. وبناءً على ما سبق، تشكل هذه القيم والمبادئ منظومةً متكاملةً توجّه السلوك المهني نحو مزيد من الاحترافية والاستدامة في البيئة الحديثة.

381

| 23 أبريل 2026

المؤهلات أم الخبرة: أيّهما يصنع النجاح؟

هل فكرتم يومًا: أيهما أفضل، المؤهلات أم الخبرة العملية؟ تشير الكثير من الدراسات إلى أن كليهما يؤدي دورًا مهمًا في بناء المسار المهني، لكن بخصائص متباينة، فالمؤهلات توفر منطلقا نظريا تزيد من القابليّة للتشغيل، وإتمام أنظمة التوظيف، بينما تعكس الخبرة الطاقة الفعلية على الأداء وتسهم في تطوير المهارات التنفيذيّة والتأقلم مع التحديات والقدرة على تجاوز الضغوطات. ومع مرور الوقت، تزداد أهمية الخبرة، خاصة في المناصب العليا والقطاعات الحركيّة الديناميكيّة مثل التكنولوجيا، حيث قد تتفوق على الشهادات في بعض الحالات. ومع ذلك، لا يمكن الاستغناء عن المؤهلات في عدد من المهن التي تتطلب اعتمادًا وتوثيقاً رسميًا، مثل الطب والهندسة، إذ تُعدّ هذه المؤهلات أساسًا للحصول على التراخيص المهنية التي تمكّن الأفراد من مزاولة المهنة بصفة رسميّة، كما أن غياب الإطار النظري قد يؤدي إلى تذبذب صنع القرارات. تُعدّ المؤهلات أساسًا للمعرفة ودليلًا على الكفاءة، كما تسهم في تيسير الالتحاق بالعمل، وتعزيز المسار المهني، بل وتمثل في بعض المجالات متطلبًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه. وفي المقابل، تؤدي الخبرة العملية دورًا جوهرياً في تطوير المهارات العمليّة ورفع الكفاءة في بيئات العمل. وانطلاقًا من ذلك، يتطلب تطوير المسار المهني اعتماد منهجيّة متوازنة تجمع بين التعليم واكتساب الخبرة، من خلال التمكين المعرفي، والانخراط في الممارسات الميدانيّة والتطبيقات المهنيّة، إلى جانب الاستمرار في تطوير المهارات خارج الإطار الأكاديمي. كما يفضّل اعتماد مقاييس تقييم قائمة على الكفاءة والمهارات بدلًا من الاعتماد الحصري على الشهادات. وبذلك، تتضح الطبيعة الترابطيّة للعلاقة بين المؤهلات والخبرة؛ حيث تهيئ المؤهلات الطريق وتؤسس للمعرفة، بينما ترسخ الخبرة إمكانيات النجاح والاستمرارية على المدى الطويل. تسهم الخبرة الوظيفيّة في تنمية كفاءات الأفراد على حل المشكلات وإدارة المواقف بمهارة، حيث توفّر بيئات العمل إمكانيات مباشرة لتنمية القدرات وتطبيقها بما يتناسب مع متطلبات الوظيفة. ورغم أن التعليم الأكاديمي يقدّم أساسًا لهذه المهارات، فإن الخبرة تعمّقها وتحوّلها إلى ممارسة تطبيقيّة اختباريّة. وتظهر النماذج الواقعية، خاصة في مجالات ريادة الأعمال، أن النجاح لا يرتبط دائمًا بالتحصيل الأكاديمي، بل يعتمد بدرجة كبيرة على الخبرة العملية والميدانيّة وصقل المهارات من خلال العمل الدؤوب. وعليه، لا يقوم النجاح المهني على المقارنة بين المؤهلات والخبرة، بل على التكامل بينهما، فالمؤهلات ترسخ المعرفة، بينما تمكّن الخبرة من تطبيقها وتحقيق التميز والاستدامة المهنية.

513

| 07 أبريل 2026

شهر ديسمبر احتفالية بالحياة

لطالما كان شهر ديسمبر مميزاً بالنسبة لي، إذ يحمل ذكرى ميلادي، ومحطات خاصة في حياتي، ذلك الشهر الذي يهديني فرصة للتأمل والامتنان لبداية عهد جديد من الحياة يرافقه مشاعر الفخر ببدايات وإنجازات جديدة. في كل عام أترقّب هذا الشهر الذي يتزين باللونين العنابي والأبيض وتجتمع فيه ذكرياتي ونجاحاتي ممتزجة بمعاني الولاء، لأجد نفسي أحتفل بمرور عام جديد من عمري تزامناً مع احتفالات الدولة مجسّداً عمق العلاقة بين الفرد ووطنه. إن توافق المناسبتين في شهر واحد وما تحمله هذه المسيرة الملهمة من روح ممزوجة بمشاعر المحبّة والانتماء التي تجسد قيم التكاتف والانتماء والاعتزاز بالهوية، يمنحني بعداً إضافياً يعزز لديَّ الشعور بالمسؤولية والانتماء، ويجعل عواطفي متناغمة مؤكداً أن السعادة الحقيقيّة لا تكتمل إلا بالارتباط بالوطن. شعار اليوم الوطني لهذه السنة، جاء ليختصر الكثير من المعاني، «بكم تعلو ومنكم تنتظر»، هذه العبارة جاءت كخطاب تحفيزي إيجابي يجسّد الاجتهاد ويعزز الثقة بالفكر والسند، ويؤكد الإيمان بالعطاء في بناء الوطن ليحوّل الرؤية بآماله وانتمائه إلى إنجازات تخدم الجميع، فالعطاء مسؤولية مشتركة لتحقيق النهضة والتقدم. لا يعد شهر ديسمبر مجرد شهر في التقويم، بل هو احتفالية بالحياة بكل رونقها وأنبل معانيها، تتجلى فيه مظاهر الفرح وتتزين الأحياء والشوارع بالأعلام، وتقام الفعاليات التراثية والثقافية التي تعكس عمق وغنى التاريخ والتراث القطري، حيث تتلاقى المحطات الشخصية مع الانتماء مؤكدة أن السيرة الذاتيّة تظفر بمعناها العميق والدقيق عندما تتلاحم مع المجتمع والانتماء الوطني. وبهذه المناسبة السعيدة، أتقدم بأصدق الأمنيات نحو مستقبل مشرق وأن تكون دولة قطر نموذجاً يحتذى به في الابتكار والعلم، حفظها الله في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

687

| 18 ديسمبر 2025

المراهقون والهويّة الرقميّة

في العصر الرقميّ الحاليّ، لم تعد هوية الأطفال والمراهقين تتشكل فقط من خلال الأسرة والمدرسة والبيئة المحيط بهم، بل أصبح للفضاء الإلكتروني دور كبير وتأثير عميق في رسم معالم هذه الهوية، فمع انغماسهم في منصات التواصل الاجتماعي المليئة بالمؤثرين والمحتوى الرقمي، أصبح التأثير بشكل مباشر بما يشاهدونه وبمن يتابعونه من مؤثرين، إضافة إلى تفاعلهم المستمر معهم، والذي يؤثر على قيمتهم الحقيقيّة وتقديرهم لذاتهم، وهذا يساهم بدوره في تكوين هويتهم وبناء معالم شخصيتهم في فضاء العالم الرقمي. كذلك يلعب دورا محوريّا في كيفية التفاعل مع الآخرين، ليكتسب المراهق مهارات اجتماعية جديدة تعيد تشكيل مفاهيم العلاقات والنجاح والقبول، لذا وجب على الآباء وصناع القرار فهم تأثير هذه المنصات على الهوية حتى يتمكنوا من التوجيه بشكل إيجابي يعيد التوازن النفسي والاجتماعي. كثير من المراهقين اليوم يعيشون حالة من التوهم عندما يتعلق الأمر بقياس القيمة الذاتية بما يحصدونه من عدد الإعجابات، التعليقات، إعادة النشر، والمتابعين، فيسعى لبناء شخصية رقميّة وهمية لا تعكس حقيقته، ويغيّر من سلوكه واهتماماته لينشر محتوى يرضي المتابعين بمعايير غير واقعية لا تمثل قيمه وأفكاره ومشاعره وهويته الحقيقيّة، بل محاولة للهروب من واقع نفسي أو مجتمعي يشعره بعدم القبول واعتقاده بأن النسخة الوهمية ستحظى بالاهتمام والتعاطف والشهرة التي يفتقدها في حياته الواقعية، ومع ذلك قد يغفل عن خطورة انتهاك الخصوصية والتنمر الإلكتروني وإدمان مواقع التواصل، وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى مشاركة معلوماته الشخصية مع غرباء أو شخصيات وهمية، مما يعرضه للأذى النفسي والخطر. التقليد والمقارنة المستمرة بالمؤثرين ومشاهير المنصات الاجتماعية، يهددان ثقة المراهق بنفسه، ويزيدان من الشعور بالنقص، وتقليد أنماط حياة غير مناسبة، لذلك من الضروري أن يعرف نفسه أولًا ليكتشف ميوله واهتماماته ويعبّر عنها بمصداقيّة، محاكياً الواقع من خلال تفاعله مع الأسرة والأصدقاء لتنمية مهاراته التي تساعده على بناء هويته الحقيقية. التكنولوجيا أصبحت اليوم في متناول الجميع، لذا قبل أن نمنح الموافقة والحرية لأبنائنا في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، من الضروري التأكد من نضجهم العقلي والعاطفي، ومتابعتهم وتوجيههم بحب بعيداً عن الرقابة الصارمة، وتعليمهم حسن التصرف بحكمة مع المخاطر مثل السخرية، التعليقات المؤذية، المقارنات السلبية، والإدراك بوعي أن هويتهم الرقميّة جزء من حياتهم لكنها لا تعكس دائماً القيمة الحقيقية للذات، كما أن التوجيه المستمر والحوار المفتوح والقدوة الملهمة والفلترة الواعية للمحتوى تساعدهم على تنمية ثقتهم بأنفسهم بوعي في عالم رقمي معقد ومتغير. في ظل العصر الرقمي، يلعب الآباء دوراً حاسماً في توجيه أبنائهم نحو بناء هوية رقمية متوازنة من خلال التواصل المفتوح والقدوة الإيجابية، ومنحهم مساحة للتعبير بحريّة وصدق بعيداً عن التعقيد والشدّة، مع تعزيز السلوكيات الإيجابية اليومية مثل ممارسة الشكر والثناء والالتزام بالوعود، والاعتراف بالخطأ، ومشاركة القصص والمواقف الواقعيّة ومناقشة القيم المجتمعية. تساهم هذه الممارسات في تطوير القدرة على التفكير النقديّ قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالنشر أو المشاركة، وتمثل وسيلة فعالة لصقل الشخصية وتنميتها مقارنة بالتوجيهات والأوامر. يستطيع الأهل الاستفادة من تأثير المؤثرين الإيجابيين بدلاً من مقاومتهم، لا سيما إذا كان المراهق يتفاعل معهم بإعجاب طبيعي، فهذا يتيح له فرصة للتأثر بسلوكيات محترمة ومتوازنة تمثل نموذجاً يحتذى به. المؤثرون الذين يقدمون محتوى تعليميا وثقافيا ويلهمون الآخرين، ويتحدثون بلغة قريبة من عالم المراهق، يمكن أن يكونوا شركاء فعّالين في عمليّة التعليم والتوجيه بما يساعد الأبناء على التمييز بين القدوة الصحيحة والسلوكيّات السلبيّة. كما يسهم هؤلاء المؤثرون في صقل مهارات فرز المحتوى الرقميّ، وتشجيع المراهقين على التعبير عن ذاتهم بصدق، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بوعي وحذر، دون الانصياع لضغوط الآخرين أو إرضاء المتابعين ليصبح العالم الرقمي أداة إيجابية تعزز الإبداع والتعلم والتواصل الهادف. مهما كان دور الأهل حاسماً، يجب تشجيع المراهق على التعبير بحرية، ومناقشته بدل التحكم به، مع مساعدته على فهم أن قيمته لا تقاس بالمظاهر أو بعدد الإعجابات، وتعليم الطفل فلترة المحتوى واختيار القدوة المناسبة يحميه من التأثيرات السلبية ويعزز ثقته في اتخاذ قراراته، إذ إن القدوة الملهمة التي يختارها المراهق بإرادته، تشجعه على التطور والنمو الشخصي، بخلاف القدوة المفروضة التي قد تولد رفضًا أو مللًا. لذلك من الضروري غرس الوعي الرقمي لدى المراهقين، وتدريبهم على التفكير المنطقي عند استهلاك المحتوى، وتشجيعهم على استخدام المنصات بطريقة تعزز ثقتهم بأنفسهم وتمكّنهم من التعبير عن هويتهم بشكل صحي ومتوازن، ليصبح العالم الرقمي مساحة للنمو والتعلم وليس للضغط أو التشويه. في النهاية، يظل الترابط الأسري هو الأقوى تأثيراً على تكوين شخصية الأبناء أكثر من أي قواعد أو حظر، فالأبوة والأمومة الواعية، القائمة على الشراكة والحوار والقدوة، تمنح الأبناء القدرة على استخدام منصات التواصل بذكاء وحذر، وبناء هوية قوية مستقلة، تجعله قادرا على التمييز بين الصواب والخطأ، والاعتماد على نفسه دون أن يضيع بين المؤثرين والمحتوى الرقمي، وهكذا يصبح العالم الرقمي أداة للابتكار والإبداع، وليس مصدراً لفقدان الهويّة.

873

| 29 سبتمبر 2025

قيادة المستقبل في عصر التغيير

أصبحت القيادة في عالم سريع التغير والتطور أبعد بكثير من مجرد إدارة وتنظيم، بل تحوّل إلى علم وثقافة تستوجب بصيرة نافذة واضحة، انسيابية في اتخاذ القرارات، وكفاءة في التخطيط، ومع تصاعد التحديات وعقبات بيئات العمل، يواجه القادة في العصر الرقمي مسؤوليات جديدة تستلزم امتلاك مهارات ومعارف متجددة تتماشى مع تسارع التغيّرات. أصبحت الابتكارات التكنولوجية وتبدّل احتياجات العملاء، من أبرز العوامل التي تفرض ضرورة التكيف المستمر للحفاظ على الاستمرارية والتنافسيّة، وفي هذا السياق تبرز القيادة الفعّالة كأحد أهم العوامل للتمكين على اجتياز مراحل التحول برشاقة وجدارة من استراتيجيات قيادية مناسبة، وتحويلها إلى فرصة للتطور. الإدارة في عصر التغيير تختلف عن الإدارات التقليديّة حيث تتميّز بالتركيز على تبنّي أساليب جديدة وفهم عميق للسمات الإنسانيّة، ومع التطور التكنولوجي والتحول الرقمي وظهور أنماط عمل مختلفة، فرضت هذه التغيرات التركيز على بناء ثقافات مؤسسية قادرة على التكيف مع كل ما هو جديد، ولا تقتصر على إعادة النظر في الخطط المستقبليّة أو تحسين الأنظمة، بل تستلزم قيادة حكيمة قادرة على تحديد رؤية وأهداف واضحة، وتتضمن إلهام ومساندة فريق العمل وتشجيعهم على التصدّي للصعوبات، وانتهاز الفرص وتأسيس الحوار الفعّال والشفافيّة في التواصل، والاجتهاد معاً لبناء بيئة مبنيّة على الثقة والنمو. قيادة التغيير تكون ناجحة عنما يكون لدينا القدرة على توجيه الأفراد والمؤسسات من خلال مراحل التطور لمخرجات قرارات داخلية او خارجية، وتحسين الأداء السلوكي، والقادة الذين يتمتعون بمهارات إدارة الصعوبات والأزمات هم الأقدر على تحويلها إلى فرص، والارتقاء بمؤسساتهم نحو مستقبل أكثر استقرارا وابتكارا. في بيئة الأعمال المتغيرة بشكل مستمر، لم يعد كافيًا مواجهة الأزمات القائمة فقط، فالقائد الملهم الرؤيوي يحدد فرصا جديدة على ضوء استنتاجات مستقبليّة يتوقعها بطريقة إستراتيجيّة ويتكيف معها بمنهج ذكي، ويحول النموذج التقليدي لطريقة أكثر تفاعليّة وتعاونيّة، مع التوجيه لأهداف طويلة المدى لضمان استمرارية التطور مهما كانت الظروف، وخير مثال يقتدى به هو صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، من أبرز القادة الرؤيويين منذ توليه الحكم، قاد سموه مسيرة تحديث وتطوير شامل لدولة قطر إلى دولة متقدمة تركز على التنمية المستدامة في مختلف الميادين والنطاقات. يحرص سموّه على تنمية وتطوير قطاعات التعليم والصحة والتقنية إيماناً منه بأهميّة إعداد جيل متمكن من قادة المستقبل وروّاد الابتكار، إلى جانب توجيهه على تطوير البنية التحتية وتعزيز استخدام التقنيات المتطورة الحديثة، إضافة إلى تمكين الشباب ودعم ريادة الأعمال. هذه الرؤية الشاملة، تجعل من سموّه نموذجاً للقائد الرؤيوي القادر على مواجهة التحديات وقيادة الدولة نحو مستقبل متقدّم ومستدام. بحلول عام 2030، وفي عالم سريع التغيّر، سيحتاج القادة إلى مزيج من المهارات والكفاءة الرقمية، مع الاهتمام الكبير بالجانب الإنساني، لذا يجب أن يكون لديهم القدرة على التكيف بسرعة مع التغيرات ومواكبة التطورات، وإجادة استخدام التقنيات الحديثة كالذكاء الصناعي ومعالجة البيانات، والحفاظ على الذكاء الوجدانيّ لتعزيز العمل الإيجابي، والقدرة على صياغة رؤى استراتيجية بعيدة المدى مع الالتزام بالتعلم المستمر وتحديث المهارات لاتخاذ قرارات فعالة. القيادة المستقبليّة، ليست مجرد منصب أو سلطة، بل قدرة متواصلة على التوافق والتجديد والتأثير الإيجابي في عالم متغير باستمرار، إضافة إلى المرونة المبتكرة والتعلم الدائم، مع التركيز على الإنسانيّة، والقادة الناجحون لا يأمرون، بل يبدعون في المشاركة لفتح آفاق جديدة من الفرص. سؤال حقيقي لكل مسؤول: هل أنت مستعد أن تكون قائدا مستقبليا قادرا على توجيه فريقك بمهارة وثقة نحو التطوير والتغيير؟ خياراتك في الإجابة تحدد مسارك المستقبلي وضمان النجاح والاستدامة.

603

| 21 يوليو 2025

مواهب على قائمة الانتظار

سعدت جداً بحضور فعاليات الدورة السابعة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، الذي نظمته وزارة الثقافة، ويعدّ من أبرز الفعاليّات السنويّة التي تحتفي بالفن المسرحيّ وتسلط الضوء على المشهد الثقافي في دولة قطر، بطابعه المميّز وثوبه الإبداعيّ، والذي يهدف إلى تحفيز المسرحيين القطريين على مواصلة العطاء والابتكار في المجال الفني، خصوصاً في فنون العرض المسرحي، وتفتح آفاق التنافس على جوائز المهرجان من خلال عروض متنوعة تتوّج بندوات نقديّة تفاعليّة. لقد كانت تجربة ثريّة وملهمة، لامست التنوّع الفني والثقافي والعديد من الجوانب التي تستحق الإشادة والتقدير، وأسفرت عن رؤى ومقترحات قابلة للتطوير خاصة فيما يتعلّق بالمسرح الشبابي، انطلاقاً من إيماني العميق بدور المسرح في إثراء الثقافة وبناء الوعي المجتمعي. يُعدّ المسرح أينما كان، دعامة وركيزة أساسية للتعبير الثقافي ومساحة لسرد القصص والأفكار والقضايا، ولتأمين استمراريته وتطويره، تبرز الحاجة إلى تأسيس «الأكاديمية القطرية للفنون المسرحية» لتضم نخبة من المختصين المحليين والأساتذة، وتقديم برامج تعليميّة متخصصة تشمل: تاريخ ونظريات المسرح القديم والحديث والرقمي، تصميم الديكور، الماكياج، الإكسسوارات، الأزياء، الإضاءة، التمثيل، الإخراج وتصميم السينوغرافيا الرقمية. كما تشمل الأكاديميّة ورشاً تطبيقيّة عالمية المستوى، ومسارح تدريبية مجهزة بأفضل وأحدث التقنيات الحديثة اللازمة للتطبيق العملي، إضافة إلى مختبرات للإضاءة والصوت ومكتبة خاصة للمراجع الفنية للنهوض بالحركة المسرحية ومجالات الفن بشكل مميز بشتى الأبعاد، وبذلك تكون الأكاديميّة مركزاً للتألق الفني والتبادل الفكري، والنماء الثقافي، ورافعة بمستوى الإنتاج المسرحي المحلي، والمشروع في متناول الجميع خاصّة فئة الشباب، لصقل القدرات وتنمية المواهب وتطوير جيل جديد من فناني المسرح يحافظ على الأداء والإيقاع، ويكون بمثابة بوتقة للتميّز والتحديث في التعبير المسرحي وخلق بيئة شاملة تلتقي فيها التقاليد والتراث مع الإبداع الحديث. إن تطوّر الحركة المسرحية مستقبلاً يتجه نحو إستراتيجية الدمج بين الفنون التقليدية والتقنيات الحديثة، وما يرافق ذلك من تعليم وثقافة واقتصاد، مع الحفاظ على جوهر المسرح كفن قائم على التفاعل الإنساني الحي، وللوصول إلى مستوى المسارح العالميّة، نحن بحاجة إلى تطوير المسرح الحديث وأدواته التقنية، وبث العروض المسرحية عبر الإنترنت بتقنيات عالية حديثة لاستقطاب أكبر قاعدة جماهيرية، كما نحتاج إلى إدخال أساليب متطورة في تصميم الإضاءة والمؤثرات الصوتية والبصريّة وتحليل النصوص المسرحية، واستخدام تقنيات الإضاءة ثلاثية الأبعاد والإسقاط الضوئي لإنتاج مشاهد خيالية، إضافة إلى بناء مسارح مرنة قابلة للتغيير وفق نظام تحكم رقمي، واعتماد الدراما التفاعلية التي تتيح للجمهور التفاعل مع مجريات العرض. من الجيّد وجود برامج تدريبية على الأدوات الحديثة، حيث لدينا طاقات شبابيّة مبدعة على قائمة الانتظار، تستحق كل الدعم والتوجيه كمواهب محليّة من خلال ابتعاثها إلى المسارح العالمية لاكتساب الخبرة واستكشاف التقنيات الحديثة. ولتوسيع القاعدة الجماهيرية، يجب دمج المسرح في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، وتنظيم مهرجانات دورية تستهدف الفئة الشبابية، مع تقديم تسهيلات كالتذاكر المخفضة لطلبة المدارس والجامعات لزيادة الوعي والانخراط في الثقافة المسرحيّة. ختاماً، أتمنى أن تجد هذه الرؤية صداها لدى الجهات المعنيّة، لنواصل بناء مسرح قطريّ معاصر، ويصبح المسرح أداة فاعلة للتعليم، والحوار، والتغيير المجتمعي، ومنارة للفكر والإبداع على المستويين المحلي والدولي.

804

| 01 يونيو 2025

التأثير قبل القرار

في ظل عصر السرعة والتكنولوجيا العصرية أصبح الاستحداث هو الدينامو المهاريّ للحفاظ على الإتقان والقدرة التنافسيّة، وعادة ما نراه في المديرين والقادة الأذكياء اجتماعياً والمنفتحين لتقبل الآراء والأفكار التي تحقق الرؤية المستقبلية، وتشجيع الأفراد على العطاء الابتكاري الذي ينشئ نوعا من التحدي ويواكب الظروف، كذلك تعزيز ثقافة الإبداع وطرح الأفكار الحديثة والتي تتكيّف مع ما يطرح في الأسواق العالمية، يمنح المدراء والقادة فرص التمكين لاستكشافات جديدة ودفع عجلة التحسين المستمر للأمام. مع مواكبة عصر المعلومات والإمكانيات التكنولوجية المتطورة، أصبح الاعتماد على المؤشرات والمهارات التقليديّة لا تتناسب مع مناصب الإدارة التنفيذيّة، ففي دراسة حديثة نشرت للوصف الوظيفي لمنصب الإدارة العليا، تبين أن مجرد الحصول على منصب مدير في إدارة عليا أو قائد تنفيذي في الوقت القائم، لا يقتصر على عدد سنين العمل والمؤهلات والمسارات المهنيّة والخبرة في المجال الصناعي والمالي والفني والإداري، والالتزام بتنفيذ المهام والتعليمات الاداريّة والخطة التشغيليّة وتحقيق الأهداف الإستراتيجيّة، فالجميع يبحث عن قادة يتمتعون بالمهارات الاجتماعية التي تشكل تحديات للتوظيف لمن هو أكثر مرونة، وتشمل الوعي الذاتي والقدرة على التواصل الجيّد والعمل بذكاء مع جميع أنواع الموظفين، أفرادا وفرقا ومجموعات، لذا وجب تطوير المتطلبات المهاريّة لجاهزية الإدارة الذاتية مع الوقت ومحاولة تطوير النجاح المستقبليّ. عند التقييم السنوي للمديرين التنفيذيين، يجب تقييم المهارات وكفاءة السلوك والتواصل المرن مع كل الفئات، وكيفيّة حل المشكلات بحلول إبداعيّة مبتكرة والقدرة على إحداث تغيير إيجابيّ بحل العقبات، وإن كانت بعض الشركات والمؤسسات مازالت تستخدم التقييم السنوي التقليديّ، حان الوقت لابتكار أدوات تقييميّة جديدة لمقارنة الكفاءات الاجتماعية. الاستماع الفعال، لا يعني مجرد استماع فحسب، بل هو التركيز الكامل مع الفهم وكيفيّة التفاعل والرد، فوجب على المدير ان يكون واعياً بكيفيّة التعامل مع حل النزاعات ومعرفة السبب الجذري للمشكلة والاستماع الفعال لجميع الأطراف ومحاولة إيجاد الحلول دون التأثير على ديناميكيّة وسير العمل، وعند إدارة الخلافات يجب أن يتمتع بمهارة تنظيم الانفعالات وخاصة في المواقف المنفعلة الصعبة، وكلما كان المدير لديه القدرة على إدارة ومعالجة المشاعر، كلما ساعد ذلك على الاستجابة بعقلانية وحذر بعيداً عن الاندفاع. تطوير المهارات الاجتماعية كالوعي الذاتي وإدارة الذات والتعاطف والاستماع، هي أربع صفات أساسيّة للتأثير قبل القرار وللقيادة الناجحة في سبيل بناء العلاقات القويّة. كل مدير يتمتع بهذه المهارات العالية ويتواصل بفاعليّة ويكون بارعا في الإنصات ويتفهم الاحتياجات والاهتمامات، سيزهر بيئة العمل بمواهب وابتكارات متنوعة وبفريق حماسيّ ذي عطاء نابض لشعورهم بالراحة والسعادة والثقة كون أنهم مسموعون من الإدارة.

897

| 20 أبريل 2025

هندسة التوازن

الصوم من العبادات المهمة التي تقربنا لله سبحانه وتعالى وهو مرتبط بشهر الاستغفار والتوبة والدعوة الطيبة وتقوية العلاقة الروحية مع الله، وفرصة لتنقية الأرواح والأجساد، ومع مرور الأيام الأولى يعتاد الجسم على الصيام بعد تحديد مواعيد الأكل والراحة والعبادة لتنتظم الساعة البيولوجية للجسم. الصيام لا يعني إطلاقاً الامتناع عن الأكل والشرب وانتهاز اليوم في النوم، فهي نعمة إلهية يجب أن ندركها، وهي ليست فقط للعبادة والتقرب الى الله وفعل الخيرات، وإنما شهر الطاقة وإصلاح الصحة، وتصفية الأعضاء الداخلية وتعزيز قدرة الجسم للتخلص من السموم والاعتماد على مخزون الطاقة لتلبية الاحتياجات الذهنية والفسيولوجية خلال فترة الصيام. من أعظم جماليّات الصيام، زيادة الروحانية وتقوية الارادة والصبر والانضباط النفسي، وكيفية التوازن في مواجهة التحديات اليومية، وأيضاً تعظيم مشاعر الرحمة والروابط الاجتماعية من خلال الزكاة والصدقات والموائد الرمضانية ودعوات الفطور والسحور. في الشهر الفضيل تتحسن الكثير من العادات الروتينية التنظيميّة كإدارة تخصيص وتوزيع الوقت وتغيير النمط الصحي والسلوكي، وكيفية التعامل مع الآخرين، حيث تبنى أو يتم إعادة بناء الشخصية الإنسانية من خلال هندسة التوازن الروحي والجسدي. اختيار الطعام المناسب وقت الإفطار والسحور، يؤثر على مزاج الصائم وعلى طاقة الإنتاج والعطاء، كذلك الاهتمام بالطاقة البدنية وضبط ساعات النوم الكافية يحافظ على الطاقة ويحقق التوازن النفسي والبدني ويساعد على تحسين المزاج. الاسترخاء والراحة والابتعاد عن كل ما يثير الغضب هام جداً لعملية التوازن، وتحديد وقت للعبادة والذكر وقراءة القرآن ومشاركة المعلومات الدينية والعامة وكل ما يختص بالشهر الفضيل مع الأبناء والأسرة، يعزز إيجابيّة الإدراك. الشعور بالسلام الداخلي أثناء الشهر الفضيل يقربنا إلى اللّه أكثر، والتخطيط لهندسة التوازن وما يلزمه من إعادة برمجة للجانب الروحي والجسدي، يجلب الراحة والصحة المثالية والراحة النفسية التي تثمر بالنفع والسعادة. الحياة مليئة بالتحديات، وفي الشهر الفضيل نتعلم دروساً في الصبر واتقان آلية مهارة ضبط النفس، والتي نحتاجها في العديد من مجالات الحياة سواء بمحيط الحياة الداخلية أو الخارجية، وكل تعامل ذي خلق جميل مع الآخرين، سنكافأ عليه بمكافآت أجمل، تسعدنا في الدنيا والآخرة. الحمد لله على نعمة الصحة والعقل والرزق، وتقبّل اللّه منا ومنكم ما تبقى من رمضان.

801

| 10 مارس 2025

أمانة في أعناقنا
أمانة في أعناقنا

هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....

5007

| 20 يوليو 2026

إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد
إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد

هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...

3390

| 18 يوليو 2026

«يبا».. إلى أبي الحبيب
«يبا».. إلى أبي الحبيب

«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...

1863

| 19 يوليو 2026

رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه
رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه

أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...

1221

| 16 يوليو 2026

قائد غير وجه قطر
قائد غير وجه قطر

شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

999

| 18 يوليو 2026

سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن
سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن

في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

807

| 17 يوليو 2026

قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة
قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة

لم ينظر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

747

| 16 يوليو 2026

حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم
حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم

حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...

714

| 19 يوليو 2026

قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر
قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر

إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...

708

| 19 يوليو 2026

الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن
الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن

لعلّ أعمق ما كشفه الحزن على رحيل سيدي...

708

| 16 يوليو 2026

حين يرحل الكبار.. ويبقى الأثر
حين يرحل الكبار.. ويبقى الأثر

هناك رجال تصنعهم المناصب، وهناك قادة يمنحون المناصب...

669

| 18 يوليو 2026

من الرؤية إلى الريادة.. إرث الأمير الوالد الخالد
من الرؤية إلى الريادة.. إرث الأمير الوالد الخالد

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ في لحظاتٍ يختلط...

660

| 16 يوليو 2026

أخبار محلية