رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إعادة تعريف معارض الكتاب في العصر الرقمي

مع اقتراب معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الـ 35 هذا الشهر، أصبح من الضروري أن تتكيف المعارض مع متطلبات الجيل الصاعد الذي يعيش في بيئة رقميّة فائقة السرعة. لم يعد الكتاب المطبوع ذو الغلاف الجميل هو الخيار الوحيد، بل يجب أن نبحث عن تجارب في الفضاء الافتراضي يلبي تطلعات الشباب بطريقة مبتكرة، تساهم في تعزيز القراءة وتجعلها أكثر جاذبية. تعتبر التجارب التعليميّة التفاعلية من أبرز الطرق لجذب الزوار، بتوفير عوالم افتراضية شاملة لإنشاء تجارب فريدة من نوعها. على سبيل المثال، يمكن للزوار ارتداء نظارات الواقع الافتراضي للدخول إلى فضاءات القراءة، حيث يمكنهم التفاعل مع الشخصيات والأحداث كما لو كانوا جزءاً من الرواية، مما يجعل القراءة أكثر حيوية ويشجع على استكشاف الفنون الأدبيّة بطرق ابداعيّة مبتكرة. علاوة على ذلك، المحتويات الرقميّة المتنوّعة والتي تشمل الكتب الصوتية والإلكترونية، فمن خلال توفير منصات للمطالعة الإلكترونية، يمكن جذب الجمهور القرّاء الذين يفضلون التكنولوجيا على الورق. كما يجب أن نأخذ في الاعتبار أسعار الكتب، حيث ينبغي أن تكون في متناول الجميع، لذا يفضّل ضبط تسعيرة الكتب من خلال لجنة مستقلّة للتسعير، بدلاً من ترك الأمر للكاتب وحده، مما يعزز الشفافية والمصداقية، ويمكّن القارئ الناشئ من الوصول إلى المعرفة دون الشعور بالضغط المالي. جميعنا يدرك أن التكنولوجيا تلعب دورًا رئيسياً في تعزيز التفاعل الاجتماعي بين الزوار، عن طريق إنشاء منصة البورتفوليو الرقمي، حيث يستطيع الزوار مشاركة انطباعهم وتجاربهم ومناقشة الكتب التي قرأوها. هذا النوع من التفاعل يسهم في بناء جيل مجتمعي واعٍ ومثقف نشط، ويعزز من روح المشاركة بين المؤلفين والقرّاء. إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي عاملا محوريا في تحسين تجربة الزوار، من خلال تحليل ودراسة الاتجاهات السلوكية وتقديم توصيات مخصصة للكتب، يُعرّفهم بمحتوى مبتكر يُلبي أذواقهم. هذه المواءمة الشخصية تُعزز إتاحة المطالعة وتحفز الاستكشاف الأدبي. تحتاج معارض الكتاب إلى الابتكار والأساليب المستحدثة لتبقى جاذبة للجمهور، من خلال توظيف الابتكارات الرقميّة لتهيئة فضاء تعليمي/عملي مُحفز يواكب ثقافة الجيل القادم. لذا، يجب أن نعيد تعريف مفهوم المعرض لتعزيز انخراط الشباب وتلبية تطلعاتهم، مما يكفل استدامة هذا الشكل الثقافي حيوياً ومتطوراً في المستقبل، فهل حان الوقت لذلك؟

291

| 11 مايو 2026

الحوكمة الأخلاقية في المؤسسات الحديثة

في ظل ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي سريع وتغيّرات متواصلة في المنهجيات وأنماطه، تعدّ القيم المهنية الحديثة من الأسس الجوهرية التي تقوم عليها بيئة العمل المعاصرة، إذ إن النجاح لم يعد قائماً على الكفاءة وحدها، بل على الالتزام بمنظومة قيم متكاملة تضمن الاستمرارية والتميّز. وفي هذا السياق، تتجلى قيمةُ المسؤولية الرقمية كعنصر أساسي في التعامل مع التقنيات الحديثة، حيث يتعيّن على الأفراد الالتزام بالاستخدام الواعي للأدوات الرقمية وفق الأطر الأخلاقية المعتمدة، مع ضمان حماية البيانات، واحترام خصوصية الآخرين، وتجنب أي ممارسات قد تلحق الضرر بالأفراد أو المؤسسات. إلى جانب ذلك، نرى بأن الشفافية والمصداقية من الركائز المهمة في كسب الثقة وبنائها، ولهما دور في ترسيخ الوضوح في نقل المعلومات واتخاذ القرارات وتقليل النزاعات والخلافات. ويعتبر تقبّل التنوع وتعزيز الشمول من القيم الأساسية في ظل تعدد الثقافات، الأمر الذي يستلزم الالتزام بالتعامل مع جميع الأفراد بعدالة واحترام، بعيداً عن أي ممارسات تمييزية أو تحيزيه، بما يضمن بيئة عمل عادلة تحترم فيها جميع الفروقات الفردية دون تمييز. وفي خضم هذه التحولات، تبرز أهمية المرونة والقدرة على التكيف، حيث يتعين على الأفراد امتلاك القدرة على التأقلم مع المتغيرات المتسارعة في متطلبات العمل، سواء على مستوى المهام أو التقنيات بما يضمن الاستجابة الفعالة للتغيرات المستمرة. ويرتبط ذلك ارتباطاً وثيقاً بثقافة التعلم المستمر، التي تقتضي من الأفراد تطوير مهاراتهم ومعارفهم بصورة مستدامة لمواكبة المستجدات. يعد التعاون عنصراً محورياً في تعزيز الأداء الجماعي لتحقيق الأهداف المؤسسية المشتركة بكفاءة، وتمثل الواجب الاجتماعي إطاراً مرجعياً يوجّه نحو ممارسات مستدامة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة. ومن جهةٍ أخرى، يعتبر احترام الملكيةِ الفكرية مؤشراً على النزاهة الوظيفية واحترام جهود الآخرين وعدم نسبها إلى غير أصحابها. أخيراً تبرز أهمية إدارة الوقت والانضباط الذاتي، لا سيّما في ظل انتشار أنماط الوظيفة المرنة، حيث يتحمل الأفراد عبء تنظيم أوقاتهم والالتزام بإنجاز مهامهم بكفاءة، بما يعكس مستوى وعيهم المهني وقدرتهم على تحقيق التوازن بين الجودة والالتزام. وبناءً على ما سبق، تشكل هذه القيم والمبادئ منظومةً متكاملةً توجّه السلوك المهني نحو مزيد من الاحترافية والاستدامة في البيئة الحديثة.

300

| 23 أبريل 2026

المؤهلات أم الخبرة: أيّهما يصنع النجاح؟

هل فكرتم يومًا: أيهما أفضل، المؤهلات أم الخبرة العملية؟ تشير الكثير من الدراسات إلى أن كليهما يؤدي دورًا مهمًا في بناء المسار المهني، لكن بخصائص متباينة، فالمؤهلات توفر منطلقا نظريا تزيد من القابليّة للتشغيل، وإتمام أنظمة التوظيف، بينما تعكس الخبرة الطاقة الفعلية على الأداء وتسهم في تطوير المهارات التنفيذيّة والتأقلم مع التحديات والقدرة على تجاوز الضغوطات. ومع مرور الوقت، تزداد أهمية الخبرة، خاصة في المناصب العليا والقطاعات الحركيّة الديناميكيّة مثل التكنولوجيا، حيث قد تتفوق على الشهادات في بعض الحالات. ومع ذلك، لا يمكن الاستغناء عن المؤهلات في عدد من المهن التي تتطلب اعتمادًا وتوثيقاً رسميًا، مثل الطب والهندسة، إذ تُعدّ هذه المؤهلات أساسًا للحصول على التراخيص المهنية التي تمكّن الأفراد من مزاولة المهنة بصفة رسميّة، كما أن غياب الإطار النظري قد يؤدي إلى تذبذب صنع القرارات. تُعدّ المؤهلات أساسًا للمعرفة ودليلًا على الكفاءة، كما تسهم في تيسير الالتحاق بالعمل، وتعزيز المسار المهني، بل وتمثل في بعض المجالات متطلبًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه. وفي المقابل، تؤدي الخبرة العملية دورًا جوهرياً في تطوير المهارات العمليّة ورفع الكفاءة في بيئات العمل. وانطلاقًا من ذلك، يتطلب تطوير المسار المهني اعتماد منهجيّة متوازنة تجمع بين التعليم واكتساب الخبرة، من خلال التمكين المعرفي، والانخراط في الممارسات الميدانيّة والتطبيقات المهنيّة، إلى جانب الاستمرار في تطوير المهارات خارج الإطار الأكاديمي. كما يفضّل اعتماد مقاييس تقييم قائمة على الكفاءة والمهارات بدلًا من الاعتماد الحصري على الشهادات. وبذلك، تتضح الطبيعة الترابطيّة للعلاقة بين المؤهلات والخبرة؛ حيث تهيئ المؤهلات الطريق وتؤسس للمعرفة، بينما ترسخ الخبرة إمكانيات النجاح والاستمرارية على المدى الطويل. تسهم الخبرة الوظيفيّة في تنمية كفاءات الأفراد على حل المشكلات وإدارة المواقف بمهارة، حيث توفّر بيئات العمل إمكانيات مباشرة لتنمية القدرات وتطبيقها بما يتناسب مع متطلبات الوظيفة. ورغم أن التعليم الأكاديمي يقدّم أساسًا لهذه المهارات، فإن الخبرة تعمّقها وتحوّلها إلى ممارسة تطبيقيّة اختباريّة. وتظهر النماذج الواقعية، خاصة في مجالات ريادة الأعمال، أن النجاح لا يرتبط دائمًا بالتحصيل الأكاديمي، بل يعتمد بدرجة كبيرة على الخبرة العملية والميدانيّة وصقل المهارات من خلال العمل الدؤوب. وعليه، لا يقوم النجاح المهني على المقارنة بين المؤهلات والخبرة، بل على التكامل بينهما، فالمؤهلات ترسخ المعرفة، بينما تمكّن الخبرة من تطبيقها وتحقيق التميز والاستدامة المهنية.

372

| 07 أبريل 2026

شهر ديسمبر احتفالية بالحياة

لطالما كان شهر ديسمبر مميزاً بالنسبة لي، إذ يحمل ذكرى ميلادي، ومحطات خاصة في حياتي، ذلك الشهر الذي يهديني فرصة للتأمل والامتنان لبداية عهد جديد من الحياة يرافقه مشاعر الفخر ببدايات وإنجازات جديدة. في كل عام أترقّب هذا الشهر الذي يتزين باللونين العنابي والأبيض وتجتمع فيه ذكرياتي ونجاحاتي ممتزجة بمعاني الولاء، لأجد نفسي أحتفل بمرور عام جديد من عمري تزامناً مع احتفالات الدولة مجسّداً عمق العلاقة بين الفرد ووطنه. إن توافق المناسبتين في شهر واحد وما تحمله هذه المسيرة الملهمة من روح ممزوجة بمشاعر المحبّة والانتماء التي تجسد قيم التكاتف والانتماء والاعتزاز بالهوية، يمنحني بعداً إضافياً يعزز لديَّ الشعور بالمسؤولية والانتماء، ويجعل عواطفي متناغمة مؤكداً أن السعادة الحقيقيّة لا تكتمل إلا بالارتباط بالوطن. شعار اليوم الوطني لهذه السنة، جاء ليختصر الكثير من المعاني، «بكم تعلو ومنكم تنتظر»، هذه العبارة جاءت كخطاب تحفيزي إيجابي يجسّد الاجتهاد ويعزز الثقة بالفكر والسند، ويؤكد الإيمان بالعطاء في بناء الوطن ليحوّل الرؤية بآماله وانتمائه إلى إنجازات تخدم الجميع، فالعطاء مسؤولية مشتركة لتحقيق النهضة والتقدم. لا يعد شهر ديسمبر مجرد شهر في التقويم، بل هو احتفالية بالحياة بكل رونقها وأنبل معانيها، تتجلى فيه مظاهر الفرح وتتزين الأحياء والشوارع بالأعلام، وتقام الفعاليات التراثية والثقافية التي تعكس عمق وغنى التاريخ والتراث القطري، حيث تتلاقى المحطات الشخصية مع الانتماء مؤكدة أن السيرة الذاتيّة تظفر بمعناها العميق والدقيق عندما تتلاحم مع المجتمع والانتماء الوطني. وبهذه المناسبة السعيدة، أتقدم بأصدق الأمنيات نحو مستقبل مشرق وأن تكون دولة قطر نموذجاً يحتذى به في الابتكار والعلم، حفظها الله في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

588

| 18 ديسمبر 2025

المراهقون والهويّة الرقميّة

في العصر الرقميّ الحاليّ، لم تعد هوية الأطفال والمراهقين تتشكل فقط من خلال الأسرة والمدرسة والبيئة المحيط بهم، بل أصبح للفضاء الإلكتروني دور كبير وتأثير عميق في رسم معالم هذه الهوية، فمع انغماسهم في منصات التواصل الاجتماعي المليئة بالمؤثرين والمحتوى الرقمي، أصبح التأثير بشكل مباشر بما يشاهدونه وبمن يتابعونه من مؤثرين، إضافة إلى تفاعلهم المستمر معهم، والذي يؤثر على قيمتهم الحقيقيّة وتقديرهم لذاتهم، وهذا يساهم بدوره في تكوين هويتهم وبناء معالم شخصيتهم في فضاء العالم الرقمي. كذلك يلعب دورا محوريّا في كيفية التفاعل مع الآخرين، ليكتسب المراهق مهارات اجتماعية جديدة تعيد تشكيل مفاهيم العلاقات والنجاح والقبول، لذا وجب على الآباء وصناع القرار فهم تأثير هذه المنصات على الهوية حتى يتمكنوا من التوجيه بشكل إيجابي يعيد التوازن النفسي والاجتماعي. كثير من المراهقين اليوم يعيشون حالة من التوهم عندما يتعلق الأمر بقياس القيمة الذاتية بما يحصدونه من عدد الإعجابات، التعليقات، إعادة النشر، والمتابعين، فيسعى لبناء شخصية رقميّة وهمية لا تعكس حقيقته، ويغيّر من سلوكه واهتماماته لينشر محتوى يرضي المتابعين بمعايير غير واقعية لا تمثل قيمه وأفكاره ومشاعره وهويته الحقيقيّة، بل محاولة للهروب من واقع نفسي أو مجتمعي يشعره بعدم القبول واعتقاده بأن النسخة الوهمية ستحظى بالاهتمام والتعاطف والشهرة التي يفتقدها في حياته الواقعية، ومع ذلك قد يغفل عن خطورة انتهاك الخصوصية والتنمر الإلكتروني وإدمان مواقع التواصل، وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى مشاركة معلوماته الشخصية مع غرباء أو شخصيات وهمية، مما يعرضه للأذى النفسي والخطر. التقليد والمقارنة المستمرة بالمؤثرين ومشاهير المنصات الاجتماعية، يهددان ثقة المراهق بنفسه، ويزيدان من الشعور بالنقص، وتقليد أنماط حياة غير مناسبة، لذلك من الضروري أن يعرف نفسه أولًا ليكتشف ميوله واهتماماته ويعبّر عنها بمصداقيّة، محاكياً الواقع من خلال تفاعله مع الأسرة والأصدقاء لتنمية مهاراته التي تساعده على بناء هويته الحقيقية. التكنولوجيا أصبحت اليوم في متناول الجميع، لذا قبل أن نمنح الموافقة والحرية لأبنائنا في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، من الضروري التأكد من نضجهم العقلي والعاطفي، ومتابعتهم وتوجيههم بحب بعيداً عن الرقابة الصارمة، وتعليمهم حسن التصرف بحكمة مع المخاطر مثل السخرية، التعليقات المؤذية، المقارنات السلبية، والإدراك بوعي أن هويتهم الرقميّة جزء من حياتهم لكنها لا تعكس دائماً القيمة الحقيقية للذات، كما أن التوجيه المستمر والحوار المفتوح والقدوة الملهمة والفلترة الواعية للمحتوى تساعدهم على تنمية ثقتهم بأنفسهم بوعي في عالم رقمي معقد ومتغير. في ظل العصر الرقمي، يلعب الآباء دوراً حاسماً في توجيه أبنائهم نحو بناء هوية رقمية متوازنة من خلال التواصل المفتوح والقدوة الإيجابية، ومنحهم مساحة للتعبير بحريّة وصدق بعيداً عن التعقيد والشدّة، مع تعزيز السلوكيات الإيجابية اليومية مثل ممارسة الشكر والثناء والالتزام بالوعود، والاعتراف بالخطأ، ومشاركة القصص والمواقف الواقعيّة ومناقشة القيم المجتمعية. تساهم هذه الممارسات في تطوير القدرة على التفكير النقديّ قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالنشر أو المشاركة، وتمثل وسيلة فعالة لصقل الشخصية وتنميتها مقارنة بالتوجيهات والأوامر. يستطيع الأهل الاستفادة من تأثير المؤثرين الإيجابيين بدلاً من مقاومتهم، لا سيما إذا كان المراهق يتفاعل معهم بإعجاب طبيعي، فهذا يتيح له فرصة للتأثر بسلوكيات محترمة ومتوازنة تمثل نموذجاً يحتذى به. المؤثرون الذين يقدمون محتوى تعليميا وثقافيا ويلهمون الآخرين، ويتحدثون بلغة قريبة من عالم المراهق، يمكن أن يكونوا شركاء فعّالين في عمليّة التعليم والتوجيه بما يساعد الأبناء على التمييز بين القدوة الصحيحة والسلوكيّات السلبيّة. كما يسهم هؤلاء المؤثرون في صقل مهارات فرز المحتوى الرقميّ، وتشجيع المراهقين على التعبير عن ذاتهم بصدق، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بوعي وحذر، دون الانصياع لضغوط الآخرين أو إرضاء المتابعين ليصبح العالم الرقمي أداة إيجابية تعزز الإبداع والتعلم والتواصل الهادف. مهما كان دور الأهل حاسماً، يجب تشجيع المراهق على التعبير بحرية، ومناقشته بدل التحكم به، مع مساعدته على فهم أن قيمته لا تقاس بالمظاهر أو بعدد الإعجابات، وتعليم الطفل فلترة المحتوى واختيار القدوة المناسبة يحميه من التأثيرات السلبية ويعزز ثقته في اتخاذ قراراته، إذ إن القدوة الملهمة التي يختارها المراهق بإرادته، تشجعه على التطور والنمو الشخصي، بخلاف القدوة المفروضة التي قد تولد رفضًا أو مللًا. لذلك من الضروري غرس الوعي الرقمي لدى المراهقين، وتدريبهم على التفكير المنطقي عند استهلاك المحتوى، وتشجيعهم على استخدام المنصات بطريقة تعزز ثقتهم بأنفسهم وتمكّنهم من التعبير عن هويتهم بشكل صحي ومتوازن، ليصبح العالم الرقمي مساحة للنمو والتعلم وليس للضغط أو التشويه. في النهاية، يظل الترابط الأسري هو الأقوى تأثيراً على تكوين شخصية الأبناء أكثر من أي قواعد أو حظر، فالأبوة والأمومة الواعية، القائمة على الشراكة والحوار والقدوة، تمنح الأبناء القدرة على استخدام منصات التواصل بذكاء وحذر، وبناء هوية قوية مستقلة، تجعله قادرا على التمييز بين الصواب والخطأ، والاعتماد على نفسه دون أن يضيع بين المؤثرين والمحتوى الرقمي، وهكذا يصبح العالم الرقمي أداة للابتكار والإبداع، وليس مصدراً لفقدان الهويّة.

768

| 29 سبتمبر 2025

قيادة المستقبل في عصر التغيير

أصبحت القيادة في عالم سريع التغير والتطور أبعد بكثير من مجرد إدارة وتنظيم، بل تحوّل إلى علم وثقافة تستوجب بصيرة نافذة واضحة، انسيابية في اتخاذ القرارات، وكفاءة في التخطيط، ومع تصاعد التحديات وعقبات بيئات العمل، يواجه القادة في العصر الرقمي مسؤوليات جديدة تستلزم امتلاك مهارات ومعارف متجددة تتماشى مع تسارع التغيّرات. أصبحت الابتكارات التكنولوجية وتبدّل احتياجات العملاء، من أبرز العوامل التي تفرض ضرورة التكيف المستمر للحفاظ على الاستمرارية والتنافسيّة، وفي هذا السياق تبرز القيادة الفعّالة كأحد أهم العوامل للتمكين على اجتياز مراحل التحول برشاقة وجدارة من استراتيجيات قيادية مناسبة، وتحويلها إلى فرصة للتطور. الإدارة في عصر التغيير تختلف عن الإدارات التقليديّة حيث تتميّز بالتركيز على تبنّي أساليب جديدة وفهم عميق للسمات الإنسانيّة، ومع التطور التكنولوجي والتحول الرقمي وظهور أنماط عمل مختلفة، فرضت هذه التغيرات التركيز على بناء ثقافات مؤسسية قادرة على التكيف مع كل ما هو جديد، ولا تقتصر على إعادة النظر في الخطط المستقبليّة أو تحسين الأنظمة، بل تستلزم قيادة حكيمة قادرة على تحديد رؤية وأهداف واضحة، وتتضمن إلهام ومساندة فريق العمل وتشجيعهم على التصدّي للصعوبات، وانتهاز الفرص وتأسيس الحوار الفعّال والشفافيّة في التواصل، والاجتهاد معاً لبناء بيئة مبنيّة على الثقة والنمو. قيادة التغيير تكون ناجحة عنما يكون لدينا القدرة على توجيه الأفراد والمؤسسات من خلال مراحل التطور لمخرجات قرارات داخلية او خارجية، وتحسين الأداء السلوكي، والقادة الذين يتمتعون بمهارات إدارة الصعوبات والأزمات هم الأقدر على تحويلها إلى فرص، والارتقاء بمؤسساتهم نحو مستقبل أكثر استقرارا وابتكارا. في بيئة الأعمال المتغيرة بشكل مستمر، لم يعد كافيًا مواجهة الأزمات القائمة فقط، فالقائد الملهم الرؤيوي يحدد فرصا جديدة على ضوء استنتاجات مستقبليّة يتوقعها بطريقة إستراتيجيّة ويتكيف معها بمنهج ذكي، ويحول النموذج التقليدي لطريقة أكثر تفاعليّة وتعاونيّة، مع التوجيه لأهداف طويلة المدى لضمان استمرارية التطور مهما كانت الظروف، وخير مثال يقتدى به هو صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، من أبرز القادة الرؤيويين منذ توليه الحكم، قاد سموه مسيرة تحديث وتطوير شامل لدولة قطر إلى دولة متقدمة تركز على التنمية المستدامة في مختلف الميادين والنطاقات. يحرص سموّه على تنمية وتطوير قطاعات التعليم والصحة والتقنية إيماناً منه بأهميّة إعداد جيل متمكن من قادة المستقبل وروّاد الابتكار، إلى جانب توجيهه على تطوير البنية التحتية وتعزيز استخدام التقنيات المتطورة الحديثة، إضافة إلى تمكين الشباب ودعم ريادة الأعمال. هذه الرؤية الشاملة، تجعل من سموّه نموذجاً للقائد الرؤيوي القادر على مواجهة التحديات وقيادة الدولة نحو مستقبل متقدّم ومستدام. بحلول عام 2030، وفي عالم سريع التغيّر، سيحتاج القادة إلى مزيج من المهارات والكفاءة الرقمية، مع الاهتمام الكبير بالجانب الإنساني، لذا يجب أن يكون لديهم القدرة على التكيف بسرعة مع التغيرات ومواكبة التطورات، وإجادة استخدام التقنيات الحديثة كالذكاء الصناعي ومعالجة البيانات، والحفاظ على الذكاء الوجدانيّ لتعزيز العمل الإيجابي، والقدرة على صياغة رؤى استراتيجية بعيدة المدى مع الالتزام بالتعلم المستمر وتحديث المهارات لاتخاذ قرارات فعالة. القيادة المستقبليّة، ليست مجرد منصب أو سلطة، بل قدرة متواصلة على التوافق والتجديد والتأثير الإيجابي في عالم متغير باستمرار، إضافة إلى المرونة المبتكرة والتعلم الدائم، مع التركيز على الإنسانيّة، والقادة الناجحون لا يأمرون، بل يبدعون في المشاركة لفتح آفاق جديدة من الفرص. سؤال حقيقي لكل مسؤول: هل أنت مستعد أن تكون قائدا مستقبليا قادرا على توجيه فريقك بمهارة وثقة نحو التطوير والتغيير؟ خياراتك في الإجابة تحدد مسارك المستقبلي وضمان النجاح والاستدامة.

552

| 21 يوليو 2025

مواهب على قائمة الانتظار

سعدت جداً بحضور فعاليات الدورة السابعة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، الذي نظمته وزارة الثقافة، ويعدّ من أبرز الفعاليّات السنويّة التي تحتفي بالفن المسرحيّ وتسلط الضوء على المشهد الثقافي في دولة قطر، بطابعه المميّز وثوبه الإبداعيّ، والذي يهدف إلى تحفيز المسرحيين القطريين على مواصلة العطاء والابتكار في المجال الفني، خصوصاً في فنون العرض المسرحي، وتفتح آفاق التنافس على جوائز المهرجان من خلال عروض متنوعة تتوّج بندوات نقديّة تفاعليّة. لقد كانت تجربة ثريّة وملهمة، لامست التنوّع الفني والثقافي والعديد من الجوانب التي تستحق الإشادة والتقدير، وأسفرت عن رؤى ومقترحات قابلة للتطوير خاصة فيما يتعلّق بالمسرح الشبابي، انطلاقاً من إيماني العميق بدور المسرح في إثراء الثقافة وبناء الوعي المجتمعي. يُعدّ المسرح أينما كان، دعامة وركيزة أساسية للتعبير الثقافي ومساحة لسرد القصص والأفكار والقضايا، ولتأمين استمراريته وتطويره، تبرز الحاجة إلى تأسيس «الأكاديمية القطرية للفنون المسرحية» لتضم نخبة من المختصين المحليين والأساتذة، وتقديم برامج تعليميّة متخصصة تشمل: تاريخ ونظريات المسرح القديم والحديث والرقمي، تصميم الديكور، الماكياج، الإكسسوارات، الأزياء، الإضاءة، التمثيل، الإخراج وتصميم السينوغرافيا الرقمية. كما تشمل الأكاديميّة ورشاً تطبيقيّة عالمية المستوى، ومسارح تدريبية مجهزة بأفضل وأحدث التقنيات الحديثة اللازمة للتطبيق العملي، إضافة إلى مختبرات للإضاءة والصوت ومكتبة خاصة للمراجع الفنية للنهوض بالحركة المسرحية ومجالات الفن بشكل مميز بشتى الأبعاد، وبذلك تكون الأكاديميّة مركزاً للتألق الفني والتبادل الفكري، والنماء الثقافي، ورافعة بمستوى الإنتاج المسرحي المحلي، والمشروع في متناول الجميع خاصّة فئة الشباب، لصقل القدرات وتنمية المواهب وتطوير جيل جديد من فناني المسرح يحافظ على الأداء والإيقاع، ويكون بمثابة بوتقة للتميّز والتحديث في التعبير المسرحي وخلق بيئة شاملة تلتقي فيها التقاليد والتراث مع الإبداع الحديث. إن تطوّر الحركة المسرحية مستقبلاً يتجه نحو إستراتيجية الدمج بين الفنون التقليدية والتقنيات الحديثة، وما يرافق ذلك من تعليم وثقافة واقتصاد، مع الحفاظ على جوهر المسرح كفن قائم على التفاعل الإنساني الحي، وللوصول إلى مستوى المسارح العالميّة، نحن بحاجة إلى تطوير المسرح الحديث وأدواته التقنية، وبث العروض المسرحية عبر الإنترنت بتقنيات عالية حديثة لاستقطاب أكبر قاعدة جماهيرية، كما نحتاج إلى إدخال أساليب متطورة في تصميم الإضاءة والمؤثرات الصوتية والبصريّة وتحليل النصوص المسرحية، واستخدام تقنيات الإضاءة ثلاثية الأبعاد والإسقاط الضوئي لإنتاج مشاهد خيالية، إضافة إلى بناء مسارح مرنة قابلة للتغيير وفق نظام تحكم رقمي، واعتماد الدراما التفاعلية التي تتيح للجمهور التفاعل مع مجريات العرض. من الجيّد وجود برامج تدريبية على الأدوات الحديثة، حيث لدينا طاقات شبابيّة مبدعة على قائمة الانتظار، تستحق كل الدعم والتوجيه كمواهب محليّة من خلال ابتعاثها إلى المسارح العالمية لاكتساب الخبرة واستكشاف التقنيات الحديثة. ولتوسيع القاعدة الجماهيرية، يجب دمج المسرح في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، وتنظيم مهرجانات دورية تستهدف الفئة الشبابية، مع تقديم تسهيلات كالتذاكر المخفضة لطلبة المدارس والجامعات لزيادة الوعي والانخراط في الثقافة المسرحيّة. ختاماً، أتمنى أن تجد هذه الرؤية صداها لدى الجهات المعنيّة، لنواصل بناء مسرح قطريّ معاصر، ويصبح المسرح أداة فاعلة للتعليم، والحوار، والتغيير المجتمعي، ومنارة للفكر والإبداع على المستويين المحلي والدولي.

717

| 01 يونيو 2025

التأثير قبل القرار

في ظل عصر السرعة والتكنولوجيا العصرية أصبح الاستحداث هو الدينامو المهاريّ للحفاظ على الإتقان والقدرة التنافسيّة، وعادة ما نراه في المديرين والقادة الأذكياء اجتماعياً والمنفتحين لتقبل الآراء والأفكار التي تحقق الرؤية المستقبلية، وتشجيع الأفراد على العطاء الابتكاري الذي ينشئ نوعا من التحدي ويواكب الظروف، كذلك تعزيز ثقافة الإبداع وطرح الأفكار الحديثة والتي تتكيّف مع ما يطرح في الأسواق العالمية، يمنح المدراء والقادة فرص التمكين لاستكشافات جديدة ودفع عجلة التحسين المستمر للأمام. مع مواكبة عصر المعلومات والإمكانيات التكنولوجية المتطورة، أصبح الاعتماد على المؤشرات والمهارات التقليديّة لا تتناسب مع مناصب الإدارة التنفيذيّة، ففي دراسة حديثة نشرت للوصف الوظيفي لمنصب الإدارة العليا، تبين أن مجرد الحصول على منصب مدير في إدارة عليا أو قائد تنفيذي في الوقت القائم، لا يقتصر على عدد سنين العمل والمؤهلات والمسارات المهنيّة والخبرة في المجال الصناعي والمالي والفني والإداري، والالتزام بتنفيذ المهام والتعليمات الاداريّة والخطة التشغيليّة وتحقيق الأهداف الإستراتيجيّة، فالجميع يبحث عن قادة يتمتعون بالمهارات الاجتماعية التي تشكل تحديات للتوظيف لمن هو أكثر مرونة، وتشمل الوعي الذاتي والقدرة على التواصل الجيّد والعمل بذكاء مع جميع أنواع الموظفين، أفرادا وفرقا ومجموعات، لذا وجب تطوير المتطلبات المهاريّة لجاهزية الإدارة الذاتية مع الوقت ومحاولة تطوير النجاح المستقبليّ. عند التقييم السنوي للمديرين التنفيذيين، يجب تقييم المهارات وكفاءة السلوك والتواصل المرن مع كل الفئات، وكيفيّة حل المشكلات بحلول إبداعيّة مبتكرة والقدرة على إحداث تغيير إيجابيّ بحل العقبات، وإن كانت بعض الشركات والمؤسسات مازالت تستخدم التقييم السنوي التقليديّ، حان الوقت لابتكار أدوات تقييميّة جديدة لمقارنة الكفاءات الاجتماعية. الاستماع الفعال، لا يعني مجرد استماع فحسب، بل هو التركيز الكامل مع الفهم وكيفيّة التفاعل والرد، فوجب على المدير ان يكون واعياً بكيفيّة التعامل مع حل النزاعات ومعرفة السبب الجذري للمشكلة والاستماع الفعال لجميع الأطراف ومحاولة إيجاد الحلول دون التأثير على ديناميكيّة وسير العمل، وعند إدارة الخلافات يجب أن يتمتع بمهارة تنظيم الانفعالات وخاصة في المواقف المنفعلة الصعبة، وكلما كان المدير لديه القدرة على إدارة ومعالجة المشاعر، كلما ساعد ذلك على الاستجابة بعقلانية وحذر بعيداً عن الاندفاع. تطوير المهارات الاجتماعية كالوعي الذاتي وإدارة الذات والتعاطف والاستماع، هي أربع صفات أساسيّة للتأثير قبل القرار وللقيادة الناجحة في سبيل بناء العلاقات القويّة. كل مدير يتمتع بهذه المهارات العالية ويتواصل بفاعليّة ويكون بارعا في الإنصات ويتفهم الاحتياجات والاهتمامات، سيزهر بيئة العمل بمواهب وابتكارات متنوعة وبفريق حماسيّ ذي عطاء نابض لشعورهم بالراحة والسعادة والثقة كون أنهم مسموعون من الإدارة.

795

| 20 أبريل 2025

هندسة التوازن

الصوم من العبادات المهمة التي تقربنا لله سبحانه وتعالى وهو مرتبط بشهر الاستغفار والتوبة والدعوة الطيبة وتقوية العلاقة الروحية مع الله، وفرصة لتنقية الأرواح والأجساد، ومع مرور الأيام الأولى يعتاد الجسم على الصيام بعد تحديد مواعيد الأكل والراحة والعبادة لتنتظم الساعة البيولوجية للجسم. الصيام لا يعني إطلاقاً الامتناع عن الأكل والشرب وانتهاز اليوم في النوم، فهي نعمة إلهية يجب أن ندركها، وهي ليست فقط للعبادة والتقرب الى الله وفعل الخيرات، وإنما شهر الطاقة وإصلاح الصحة، وتصفية الأعضاء الداخلية وتعزيز قدرة الجسم للتخلص من السموم والاعتماد على مخزون الطاقة لتلبية الاحتياجات الذهنية والفسيولوجية خلال فترة الصيام. من أعظم جماليّات الصيام، زيادة الروحانية وتقوية الارادة والصبر والانضباط النفسي، وكيفية التوازن في مواجهة التحديات اليومية، وأيضاً تعظيم مشاعر الرحمة والروابط الاجتماعية من خلال الزكاة والصدقات والموائد الرمضانية ودعوات الفطور والسحور. في الشهر الفضيل تتحسن الكثير من العادات الروتينية التنظيميّة كإدارة تخصيص وتوزيع الوقت وتغيير النمط الصحي والسلوكي، وكيفية التعامل مع الآخرين، حيث تبنى أو يتم إعادة بناء الشخصية الإنسانية من خلال هندسة التوازن الروحي والجسدي. اختيار الطعام المناسب وقت الإفطار والسحور، يؤثر على مزاج الصائم وعلى طاقة الإنتاج والعطاء، كذلك الاهتمام بالطاقة البدنية وضبط ساعات النوم الكافية يحافظ على الطاقة ويحقق التوازن النفسي والبدني ويساعد على تحسين المزاج. الاسترخاء والراحة والابتعاد عن كل ما يثير الغضب هام جداً لعملية التوازن، وتحديد وقت للعبادة والذكر وقراءة القرآن ومشاركة المعلومات الدينية والعامة وكل ما يختص بالشهر الفضيل مع الأبناء والأسرة، يعزز إيجابيّة الإدراك. الشعور بالسلام الداخلي أثناء الشهر الفضيل يقربنا إلى اللّه أكثر، والتخطيط لهندسة التوازن وما يلزمه من إعادة برمجة للجانب الروحي والجسدي، يجلب الراحة والصحة المثالية والراحة النفسية التي تثمر بالنفع والسعادة. الحياة مليئة بالتحديات، وفي الشهر الفضيل نتعلم دروساً في الصبر واتقان آلية مهارة ضبط النفس، والتي نحتاجها في العديد من مجالات الحياة سواء بمحيط الحياة الداخلية أو الخارجية، وكل تعامل ذي خلق جميل مع الآخرين، سنكافأ عليه بمكافآت أجمل، تسعدنا في الدنيا والآخرة. الحمد لله على نعمة الصحة والعقل والرزق، وتقبّل اللّه منا ومنكم ما تبقى من رمضان.

723

| 10 مارس 2025

متّحدون بتفرّدنا

في كل عام يتم الاحتفال باليوم العالمي للسرطان في الرابع من شهر فبراير، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي حول هذا المرض، وتحفيز المبادرات الفرديّة والجماعيّة لمقاومته، وتعزيز أهمية الوقاية من السرطان باعتباره السبب الرئيسي الثاني للوفاة في العالم، وبالرغم أن السرطان يعد خصماً له عميق الأثر على حياة الملايين على مستوى العالم، إلا أن معدل البقاء على قيد الحياة للعديد من أنواعه قد تتحسن بفضل التطورات والتكنولوجيا الطبيّة العلاجية الحديثة، ومن خلال زيادة الوعي وتبني أساليب الحياة الصحيّة، يمكننا اتخاذ خطوات ملموسة للحد من تأثيره وتمكين المجتمعات في مواجهة المرض. لعلاج المرض بشكل فعّال، يستلزم التركيز على رعاية المرضى واحتياجاتهم، مع إيلاء الأهميّة للرحمة والتعاطف والرأفة ومتابعة العلاج بشكل منتظم والتصرّف معهم بروح الإنسانيّة حيث إن هذا النهج يعزز النتائج ويترك اثراً إيجابيّا، وجاء شعار اليوم العالمي لمكافحة السرطان لسنة 2025، برسالة تحمل أثرا إيجابيا «متّحدون بتفرّدنا» ليسلّط الضوء على أهمية التفرّد والتميّز في الرعاية الصحيّة بشكل فريد لا نظير له، واستكشاف طرق ابتكاريّة جديدة لخلق تأثير ملموس وفارق حقيقيّ في حياة المرضى. يجب الاستيعاب أن هناك دائماَ أملا ينبثق من كيفيّة التعامل والتفاعل مع المرض كطريقة انتقاء الكلمات بعناية واللغة التي نستخدمها التي بدورها تساهم في كيفيّة تعايش المصاب مع المرض ويكون له نصيب كبير في التأثير على العلاج، أيضاً الاكتشاف المبكر للسرطان لعلاجه بأسرع وقت، يمكن أن يحسّن بشكل كبير فرص الشفاء وتوقعات الشخص، ومن خلال تثقيف وتمكين الأشخاص يمكن مساعدتهم على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خيارات العلاج، مما يساهم في قدرتهم على مواجهة التحديات بثقة وأمل أكبر، ويمكّن تفاعلهم الإيجابي مع العلاج، كذلك فهم الخيارات المتاحة والتعرف على التأثيرات، يساعد المرضى بالتحكم في مسار العلاج مما يشارك في تحسين جودة حياتهم من الناحية النفسيّة والجسديّة وزيادة فرص الشفاء. من الطبيعي أن يشعر الشخص المصاب بالضيق والحزن والاكتئاب والخوف وهذه مشاعر طبيعيّة، لذا ينصح أن يتحدث عن هذه المشاعر والأفكار مع الأشخاص الايجابيين من حوله، سواء كانوا أصدقاء أو أحد أفراد العائلة، أو الانضمام إلى مجموعات لطلب المشورة والنصيحة إذ تعتبر وسيلة فعّالة لرفع المعنويات وتخفيف التوتر النفسي والشعور بالراحة النفسية بروح وأمل أقوى، ومن المهم العمل على تغيير الأفكار السلبية التي قد تطرأ بمجرد التفكير في المرض والذي يتطلب ممارسة وتدريبا للتعود على التغيير وإعادة توجيه الأفكار بشكل إيجابي، والسماح بتجربة المشاعر بمصداقيّة للتعبير عنها بطريقة آمنة ومؤمنة. يساهم التفاؤل والايجابية على تحسين نتائج العلاج وخلق حياة أفضل من خلال اكتشاف نقاط القوة التي تجعل المصاب قادراً على مواجهة التحديات بثقة وهذا يعزز قدرته بالتغلب على المرض وزيادة فرص الشفاء وحياة مليئة بالأمل.

720

| 06 فبراير 2025

أخلاقيّات الكتابة

مهارة الإيجاز والاختصار الفعال هي من مهارات الكتابة التي يستخدمها الكاتب الجيد والذي يستطيع من خلاله إيصال وجهة نظره إلى الجمهور دون التشويش والحشو بطريقة تمكّن القارئ أن يفهمها، وتعد مهارات البحث والتخطيط والتحرير والمراجعة والتهجئة والنحو والتنظيم عناصر حاسمة في عملية مخرجات الكتابة. بداية يجب إدراك الدافع الذاتي لممارسة الكتابة، والسعي في دعم الثقافة والأدب من زاوية التنوع بعيداً عن التكرار، والتوجه بشكل أفضل لتوسيع مجال الأعمال الكتابية في المجتمع، فعند كتابة رواية ما، أو فكرة أو شخصية، من الأجدى سردها بطريقة إبداعيّة خياليّة بما يتناسب مع ثقافة وقيم وأخلاقيات المجتمع، وعند كتابة النصوص والمقالات وحتى الحوارات، يعتمد على اللغة لترجمة واقع الأشياء، وإبراز قوة التمثيل السردي والشعري في الاستجابات العاطفية التي يمتلكها القارئ وتؤثر فيه كثيراً تجاه الأعمال، سواء بإحساس البهجة أو الحزن لتصل أحياناً إلى سرد التجربة للأصدقاء، وبلا شك الكتابة عملية معقدة وصعبة تستدعي وضوح التعبير والتقليص إضافة إلى الدقة والنزاهة والتي تعتبر من المكونات الأساسية للكتابة الجيدة. اللائحة العامة التي تقوم عليها الكتابة، هي أن العمل المبرم للمؤلف مهما كان نوعه، يمثل عقدا إلزاميا بين المؤلف والقرّاء، ووفقاً لذلك يفترض القارئ أن المؤلف هو منشئ العمل المكتوب وأن أي مادة أو نص أو بيانات أو أفكار مستعارة من الآخرين يتم تحديدها بوضوح، مثال على ذلك الاقتباس والمقولات والنظريات، فأخلاقيّات الكتابة هنا واضحة جليّة، منصفة صادقة والترويج لها ينقل القراء إلى جوانب أخرى من عمل المؤلف. قد تحدث أخطاء غير مقصودة خلال عملية الكتابة، ومن ضمنها الفكرة التي يدعي مؤلفها أنها جديدة ومبتكرة بينما تم إيضاحها وصياغتها مسبقاً من قبل شخص آخر، فإعادة اكتشاف الأفكار، ظاهرة مألوفة نسبياً في الكتابات وخاصة الأبحاث العلمية، وغالباً ما يحدث خلال فاصل زمني قريب نسبياً، قد تكون معلومة جديدة للمطّلع وكأنه يفتقر للمعلومة الأصلية أو قد تصدى لهذه الأفكار في مرحلة ما مسبقا ولكنه تناسى. عندما يقترض المؤلف من مصدر ما ويخفق في نسب المصدر بشكل مكتمل، فهذا يعتبر من الهفوات الغير مقصودة وخاصة مع الكتابات والأبحاث العلمية، وربما تكون أكثر الهفوات غير الأخلاقية شهرة هي السرقة العلمية والأدبيّة، والتي تعتبر من أكثر الانتهاكات المنتشرة على نطاق واسع ومن أخطرها العقد بين الكاتب والقارئ، لذا من الضروري الاعتراف بالمصادر عند الاستشهاد بها أو حتى الاقتباس، وعادة ما تكون المصادر في نهاية المستند أو الكتاب ليسهل انتقال القارئ إلى الصفحة الأخيرة والتحقق من المصدر الأصلي مما يمنح الاحترام والتقدير المناسب للأفكار التي تم استعارتها أو اعتمادها، كذلك احترام قوانين حقوق الطبع والنشر الخاصة بالكاتب الآخر مما يضمن الصدق والإنصاف ويعزز النزاهة والشفافية التي تدعم القراء على بناء الثقة بفكر وقلم الكاتب ويوفر عليه صداع الدفاع عن نفسه لأن مجرد خرق تلك التعليميات، من الصعب فيما بعد استعادة ثقة وقناعات القارئ. أخلاقيات الكتابة تشير إلى المبادئ والتوجيهات التي تحكم كيفية إنتاج الكتاب مع تأكيد أمانة الصدق واحترام الملكية الفكرية وضمان الشفافية، وحماية الموضوعية لبناء المصداقية والثقة مع القراء، والتعهد بأخلاقيات الكتابة لا يعزز صحة المادة المكتوبة فحسب، بل يدعم الاتصال والتواصل ويعزز التأثير الإيجابي على القراء، وعند مباشرة استعمال الكمبيوتر الخاص بك، تذكر جيداً كيف تمارس النزاهة في الكتابة سواء كانت رواية أو مقالة مما يساعدك على إظهار الأصالة في كتابتك للقراء ويكسبك الاحترام لكل عمل تنشره، ومهما كانت الكتابات والروايات مبتكرة، إلا أن مساحات النقد تشكل نقطة الانطلاقة بعيداً عن تضارب المصالح مما يعكس أخلاقيات الكاتب في بناء هويّة الثقة والسعي إلى الارتقاء. مخرج: هناك تجارب إنسانية حقيقية من كل عرق وأصل وهويّة، جميل أن تتم مشاركتها مع العالم لدمج وجهات النظر المتنوعة، وفتح الأبواب أمام سرد القصص الحقيقية لتعزيز التنوع والاحتواء والتعاطف والقيم، والسعي للتعرف على ثقافات مختلفة وتفعيلها في كتاباتنا بطريقة فعّالة.

1008

| 17 يناير 2025

الحساسيّة الثقافيّة

عند التطرق للسلوكيات الحياتية نجد بين طياتها اللغة ونبرة الصوت والملابس وسلوكيات أخرى تحت إطار انعكاسات الثقافة والعادات والتقاليد التي تهذّبنا عليها، ومع تواتر المزيد من الاطلاع والمعرفة، بدأ الناس في تغيير ركائز عناصر الثقافة التي صاغها الأجداد على مر السنين من خلال دمج جوانب الثقافات المختلفة التي يتم التعامل معها، بما في ذلك الأدوات والوسائط والقيم والمواقف والمعايير والتغييرات في اللباس والذي يعتبر جزءا حاسما من ثقافة مجتمعنا المحافظ. على سبيل المثال، عند التخطيط للسفر لدولة أخرى، بداية يتم البحث للتعرف على ثقافة وطقوس الوجهة السياحيّة للمساعدة على استيعاب المعايير الثقافية وكيفية إدارة المواقف بشكل آمن ومريح، بما في ذلك احترام القوانين من قواعد وسلوكيات المكان والطريق وايضاً المجمعات التجارية ونقاط التجمع العامة والترفيهية، لتكوين طاقة وأريحية في الاندماج مع الآخرين وإدراك ثقافة انتقاء اللباس وارتدائه بطريقة تتوافق مع المبادئ الثقافية للوجهة والتي قد تختلف إجمالاً عما اعتاد عليه الشخص في مجتمعه، فعدم اختيار اللباس المناسب غالباً يعكس الافتقار إلى الحساسية الثقافية، مع إمكانية تعزيز التفاعلات الإيجابية وإظهار الاحترام للتقاليد لاستيعاب السلوكيات ومعايير الانتقاء للثقافة سواء كانت رحلة سياحية أو اجتماع عمل، مما يمكن أن يحدث فرقاً وتأثيراً كبيراً على الآخرين، وفهم السياق الثقافي، وهذا بدوره يحقق تفاعلات ثقافية ويخلق انطباعا إيجابيا لآلية تقدير الثقافة والحشمة بما يتناسب مع ديننا الإسلامي. كمجتمع محافظ على عادات اللباس الموروث المحتشم، تختار المرأة العباءة والحجاب بشكل ينسجم مع المعايير الإسلامية والاجتماعية والذي بدوره ينقل رسائل غير لفظية لمن حولها، بحيث تكون مريحة أنيقة، للشعور بالراحة وسهولة الحركة والجلوس دون احراج سواء خارج المنزل في الأماكن العامة أو في بيئة العمل، لاحترام القاعدة وتقدير البيئة المهنية، وهناك علاقة قوية بين اللباس وقوة كمال الشخصية واحترام الذات والآخرين، مما يعزز الثقة في الذات بجمال ونجاح. ومن منطلق الحفاظ على القيم الثقافية وعادات الحشمة في اللباس في المجمعات والفعاليات والمعارض التي تشهد التوافد الكبير بمختلف الأعمار والثقافات، فالمجتمع بحاجة ماسة إلى المزيد من الإدراك الذي يعكس مدى الوعي باحترام عادات المكان، لذا يا حبذا لو يتم إنشاء لجنة شراكة مجتمعية، أعضاء اللجان من الشخصيات المجتمعية المؤثرة مع مؤهلات ووعي كاف بالقيم الثقافية، بهدف تعزيز حشمة اللباس وتطبيقها بشكل فعال في مثل هذه التجمعات بما يضمن احترام العادات والتقاليد، ويكون اختصاصها تنظيم حملات توعية متواصلة في الأماكن المفتوحة ووسائل الإعلام لتعريف الناس وخاصة الفئة الشبابية بأهمية الحشمة في اللباس والحفاظ على العادات والتقاليد والمخرجات، والأثر في تعزيز الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع، كذلك تقديم النصائح والتوجيهات، وتكون هذه الشراكة جهدا جماعيا يعكس التفاعل والمسؤولية المجتمعية في الحفاظ على القيم والتعاون مع اللجان بشكل مباشر. جميل أن نحافظ ونعتز بالقيم الثقافية والمجتمعية، لخلق بيئة أكثر تناسقاً مع الهوية الوطنية وكذلك تفعيل الدور المجتمعي في المحافظة على الستر والعفاف والأخلاقيات العامة.

849

| 01 ديسمبر 2024

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

5148

| 12 مايو 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

4947

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1674

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1116

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1038

| 11 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1005

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

720

| 13 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

714

| 14 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

681

| 12 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

651

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

603

| 11 مايو 2026

alsharq
اتفاق الممكن بين الحرب والسلام

في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...

558

| 12 مايو 2026

أخبار محلية